تابعنا على لينكد إن

تملك فكرة عن أمر ما تعتقد بأنه سوف يسهم في زيادة أرباح شركتك أو تحسين ظروف العمل فيها؟ أمر عظيم، ولكن إليك الجزء الأصعب: كيف تقنع الناس بهذه الفكرة؟ وكيف تحصل منهم على تمويل لها؟ وماذا تفعل إذا لم تجد لفكرتك آذاناً صاغية؟

ما الذي يقوله الخبراء؟

في العالم المثالي، تسير الأمور على النحو التالي. سوف تتوصّل إلى فكرة عبقرية جديدة، وسوف تخبر زملائك في العمل بها، وهم سيعلمون عبقرية هذه الفكرة فوراً. مديرك سيحبها – وسيحبك أنت أيضاً – وسيضع تحت تصرفك كل ما تحتاجه من موارد لتضع هذه الفكرة موضع التطبيق. لكن كما قلت قبل قليل، فإنّ هذا ما يحصل في العالم المثالي وليس في الواقع. يقول جون بوتمان مؤلف كتاب “كيف يمكنك بناء النفوذ في عالم من الأفكار المتنافسة”: “من الصعب إطلاق مبادرة جديدة. ومن الصعب إقناع الناس أن يستمعوا إلى فكرتك، ويفهموا هذه الفكرة، وأن يتخذوا الإجراءات المطلوبة”. ربما يكون الأمر صعباً، لكن هذه مهارة من الحيوي جداً إتقانها. يقول بوتمان: “تحتاج المؤسسات إلى مواصلة التغير، والتكيف، والابتكار. فإذا لم يفعلوا ذلك، فإنهم سيدخلون في حالة ركود ثم يضمحّلون”. إلى جانب ذلك، تقول سوزان آشفورد، أستاذة الإدارة والتنظيم في كلية روس للأعمال في ميتشيغان: “ليس نجاح شركتك فقط هو الذي على المحك”. فالقدرة على البدء بتطبيق المبادرات الجديدة هو أمر أساسي وحرج بالنسبة لمسارك المهني. تقول سوزان: “أنت تحتاج إلى البروز، وإلى أن تكون ظاهراً، وإلى أن يلاحظ الناس وجودك بوصفك قائداً. وإحدى الطرق التي يمكنك اتباعها لفعل ذلك هي اقتراح أفكار بخصوص التغيير ووضعها موضع التطبيق”. وفي ما يلي بعض النقاط الأساسية التي تساعدك على ترجمة فكرتك إلى واقع عملي.

حاول أن تفهم دافعك الأساسي

قبل أن تنطق بحرف واحد حول الفكرة إلى زملائك، يتعيّن عليك أن “تفكّر في دوافعك” كما ينصحك بذلك بوتمان. اطرح على نفسك السؤالين التاليين: لماذا أقوم أنا بذلك؟ وما هو الشيء الذي آمل أن أنجزه؟ “يجب أن تكون قادراً على التعبير عن دوافعك” بطريقة يمكن أن يفهمها الآخرون وتكون جذابة بالنسبة لهم، كما يقول بوتمان. “إذا بدت المبادرة وكأنها مجرد شيء سيجعلك أكثر نجاحاً، أو سيعطيك المزيد من الظهور والبروز، أو سيساعدك في الحصول على وظيفة أفضل”، فإنّ الناس سيبدون تشكيكهم بها. “يجب أن تكون الفكرة مفيدة لك ولغيرك أيضاً. وإلا فإنك سوف تواجه الكثير من المتاعب”.

ابدأ بطرح فكرة صغيرة

في المرحلة التالية، أنت بحاجة إلى أن “توضح فكرتك من خلال جعلها تتصف بأكبر قدر من التحديد وبأصغر حجم ممكن”، كما يقول بوتمان. اختر بدقة وعناية الأمور التي تريد التركيز عليها. فإذا كانت فكرتك تشمل على سبيل المثال تحسين صحة الموظفين، حاول أن تركّز على هدف معين، مثل تخفيف آلام الظهر لدى الموظفين أو مساعدة العمال على ترك التدخين. فهذا التمرين سيساعدك “في التعبير عن القضية” التي تحاول معالجتها، وفي شرح السبب الذي يجعل مبادرتك “تقدّم حلاً ممكناً لمشكلة معينة”، تقول آشفورد. فزملاؤك سيكونون أكثر ميلاً على الأغلب إلى التجاوب مع مبادرات محددة بالمقارنة مع الأهداف الطموحة الضخمة.

اطلب آراء الآخرين حول الموضوع

اختبر مدى تقبّل الناس واستيعابهم لفكرتك من خلال استعمالك الدائم لما يسميه بوتمان “اختبار حفل العشاء الجماعي”. فعندما تجد نفسك مع زملاء لك قد يكونون مهتمّين بمبادرتك، سواء كانوا زملاء عمل قريبين أو أناساً ينتمون إلى قسم مختلف أو إدارة مختلفة تماماً في الشركة – حاول أن تطرح فكرتك عليهم بطريقة غير رسمية. يقترح بوتمان ما يلي على سبيل المثال: “اعرض فكرتك من خلال قول شيء ما يشبه ما يلي: أنا أفكر بهذا الأمر منذ فترة، أو ما رأيكم بهذا”. بعد ذلك، عليك أن تصغي إلى ما يقوله الناس لك. فبحسب رأي بوتمان: “أنت بحاجة إلى تلقي الأسئلة من الآخرين، وإلى سماع وجهات نظر معارضة. أنت بحاجة إلى من يدفعك من الجهة المعاكسة”. والهدف هو أن تصل إلى موضع بحيث تكون قادراً على الرد منه على الناس بغض النظر عما يقولونه لك. تقول آشفورد: “خذ آراء هؤلاء الناس بعين الاعتبار عند وضع خطتك الخاصة بالفكرة. لأن عملية التكرار والاستكشاف هي ما سيقود إلى نجاح الخطة”.

حاول أن تروي قصتك بطريقة تناسب الجمهور الذي يستمع إليها

ينبغي عليك أن تضع استراتيجية تحدد بموجبها الطريقة التي ستسوق بها مبادرتك إلى مجموعات مختلفة من الزملاء والمدراء. تقول آشفورد: “فكر في اللغة التي سوف تستعملها مع كل جمهور مختلف ستخاطبه. فأنت يجب أن تظهر بمظهر الشخص الموثوق”، عندما تتحدث عن التبعات المالية لمبادرتك أمام المجموعة المالية، مثلاً. وتضيف آشفورد قائلة: “يجب أن تكون قادراً على الحديث عن فكرتك بشكل مقتضب وحيوي وبأسلوب يركّز على الحلول”. ففي نهاية المطاف، “تخيّل نفسك مع شخص صاحب قرار في المصعد، وليس لديك سوى وقت قصير فقط لتقدّم فكرتك له، وليس بوسعك أن تعرض شرائح العرض على الحائط أمامه”. وتذكّر أنّ “لكل إنسان أسلوبه المختلف في التعلّم”، كما يقول بوتمان. “ليس بإمكانك أن تتوقع الكتابة على ورقة بيضاء ووضعها على مكاتب الناس الآخرين”. ولهذا السبب، من المهم أن تنوع رسائلك بحيث يكون هناك “شيء مكتوب، وشيء محكي، وشيء بصري، بل وحتى شيء ملموس”. ويوصي بوتمان باستعمال قصة شخصية لتشكل سياقاً للموضوع. تقول آشفورد: “اعط الناس فكرة ما حول الكيفية التي توصلت بها إلى الفكرة، ولماذا تعتبرها ذات مغزى بالنسبة لك أنت كإنسان”. فعرضك للموضوع وتقديمك له “لا يجب أن يكون مجرد مجموعة من الرسوم والأشكال البيانية؛ وإنما يجب أن يكون هذا العرض ملفتاً بصرياً”. كما تقول.

سوق فكرتك، ثم سوقها، ثم سوققها

تسويقك لفكرتك حسب لآشفورد “ليس مجرد حدث عابر يحصل لمرّة واحدة فقط – بل هو حملة مستمرّة”. “أنت بحاجة إلى الكثير من الشروحات التي تقدمها إلى أنواع مختلفة من الناس”. فجعل الناس يهزّون رؤوسهم موافقين هو الخطوة الأولى، لكن لكي تحفّزهم بطريقة مثيرة وتضمن الحصول على التمويل منهم فإنك بحاجة إلى إلهامهم”. ويتمثل هدفك في “التقليل من المقاومة، وجرّ الناس ليصبحوا في صفك، وتجميع الحلفاء والموارد معاً”. يقول بوتمان: “يجب أن تواصل إنجاز الصفقة طوال الوقت. فعندما تتحدث إلى الناس حول الفكرة، فيجب أن تقدّم لهم تفاصيل إضافية عنها في كل مرة بحيث تحصل منهم على قبول إضافي لها في كل مرة من تلك المرات”. فالهدف، كما يقول هو “انتشار الفكرة السريع داخلياً على نطاق واسع” من خلال “الموافقة التدريجية المتزايدة” للناس. وهنا نتوجه بكلمة إلى الحكماء: عندما تحاولون ضم الآخرين إلى صفوفكم، لا تستعملوا كلمة “جديد”. فزملاؤك يحتاجون إلى أن يفهموا فكرتك في سياق الإجراءات والمقاييس التي كانت سائدة في الماضي في الشركة. “غالباً ما يظن الناس أنّ مبادرتهم يجب أن تكون أكثر تجدداً من أي شيء جديد، لكنها عملياً يجب أن تكون قديمة بنسبة 80 إلى 90 في المئة، ولا يجب أن تكون جديدة بشكل جذري، وإنما يجب أن تكون أكثرة تجديداً بقليل فقط”، كما يقول بوتمان.

قدم نموذجاً أولياً تجريبياً عن فكرتك أو مشروعك

تقترح آشفورد عليك تقديم نموذج تجريبي. إذ يمكنك أن تسوّق الأمر من خلال قول ما يلي: “دعونا لا نقلق الآن بشأن إدخال تغيير شامل وكامل، وإنما دعونا نجرب نموذجاً أولياً”. لأن ذلك برأيها “يقلل من المخاطر المتخيلة” جراء تطبيق شيء كبير وجديد. فوجود نموذج تجريبي يمنح الناس فرصة لاختبار الفكرة. “وبوسعهم أيضاً التوصّل إلى بيانات يمكن أن تغيّر الآراء”. فإذا لم تكن تتمتع بالسلطة التي تسمح لك بتخصيص الموازنة المطلوبة لوضع النموذج التجريبي، فأنت بحاجة إلى تسويق الفكرة بقوة أكبر لدى من يمتلكون تلك السلطة. تقول آشفورد: “ليس لدى المؤسسات سوى القليل من الوقت والاهتمام والمال”. ولا تنسى أبداً بأنك في حالة “تنافس دائم مع أشخاص آخرين لديهم أفكارهم التي يطرحونها” ويعاندون من أجل تنفيذها. “فإذا ما كنت أنت وحلفاؤك مهتمون فعلاً بأمر معين، يتعين عليكم تسويقه بقوة”. ويعتبر النموذج التجريبي عادة طريقة فعالة وذات تكلفة منخفضة لتسويق تلك الفكرة.

لا تشعر بالإحباط ولا تسمح لشيء بأن يثبّط عزيمتك

حتى عندما تشعر بأنك تواجه دائماً طرقاً مسدودة وأبواباً مغلقة في وجهك، وبأنّ مبادرتك لن تجد طريقها إلى حيّز الوجود، لا يتعين عليك أن تدع ذلك يحبط عزيمتك. يقول بوتمان: “في بعض الأحيان، قد تجد فكرة ما من يلتقطها فوراً، وفي أحيان أخرى قد لا تجد الفكرة من يصغي إليها إلا بعد عقود من الزمن. لذلك، فإن المثابرة أمر أساسي. لكن ذلك لا يعني المثابرة بأي ثمن. تأكّد عند طرح فكرتك من أخذ آراء الناس بعين الاعتبار– سواء الأفكار الجيدة منها أو النقاط التي يحتمل أن تشكّل مشكلة مستقبلاً. وهنا ينصحك بوتمان بما يلي: “تخلى عن رغبتك في السيطرة والاستئثار بالفضل لنفسك، ودع الناس يساعدونك”. فالأمر كلّه يعود إلى دوافعك كما تقول آشفورد. “أنت يجب أن تهتم بالفكرة ذاتها، وليس بأن تستأثر بالفضل لنفسك نتيجة طرحك للفكرة”. تصح آشفورد أيضاً، بأنه “يجب التفكير بالمنافع التي ستعود على الجميع وليس فقط بالأشياء التي ستجعلك تتألق وحدك. والثقة بأنّ الفضل سينسب لك عندما يحين الوقت المناسب”.

مبادئ يجب تذكرها:

أمور ينبغي عليك القيام بها:

  • حدّد فكرتك بأكبر قدر من التحديد وشدد على الجوانب التي تظهر بأنّ فكرتك تقدم حلاً واضحاً لمشكلة معينة مستهدفة.
  • عدل الطريقة التي تسوق بها فكرتك بحسب الجمهور الذي تحاول تسويقها إليه.
  • اقترح نموذجاً تجريبياً لفكرتك – فالتجارب أقل خطورة وأقل تكلفة.

أمور لا ينبغي عليك القيام بها:

  • لا تصرّ على أن ينسب الفضل إليك في الإنجاز – فزملاؤك سيكونون أقل ميلاً إلى دعم فكرتك إذا شعروا بأن انخراطك في الموضوع يهدف إلى خدمة مصالحك الذاتية فقط.
  • لا تنس أن تطلب الآراء والنصح من زملائك.
  • لا تستسلم إذا لم تحظ فكرتك بالقبول فوراً – فالتغيير أحياناً يحتاج إلى وقت أطول مما ترغب به.

الحالة الدراسية النموذجية الأولى: اطلب آراء الآخرين، وإذا اقتضت الضرورة، عدّل رسالتك بناء على ذلك.

كانت بيث موناغان، الرئيسة والشريكة المؤسسة لوكالة العلاقات العامة إنك هاوس تعلم أنها بحاجة إلى اتخاذ إجراءات جذرية بعد أن علمت بسلوكيات بعض موظفيها الأحدث عهداً في الشركة. تقول بيث: “بدأت اسمع قصصاً حول تنافس الموظفين مع بعضهم البعض على العمل حتى ساعة متأخرة من الليل، وعلى تناول طعام الغداء على مكاتبهم فقط، وعلى تفقد رسائلهم الإلكترونية طوال الوقت. وأدركت أنّ مشكلة الموازنة بين العمل والحياة الشخصية قد باتت واضحة تماماً.”

بعد أن تحدّثت بيث إلى فريق الإدارة لديها، قررت الإعلان عن مبادرتين جديدتين خلال اجتماع للموظفين في بداية هذا العام: المبادرة الأولى كانت تشمل كل العاملين في الشركة وتنص على عدم إرسال الرسائل الإلكترونية وعدم تفقدها بين السابعة مساء والسابعة صباحاً، بينما كانت المبادرة الثانية عبارة عن إجازة غير محددة المدة. لقد كانت تريد أن ترسل رسالة تقول فيها أنّ توقعاتها تشير إلى أنّ “الموظفين يجب أن تكون لديهم حياة شخصية أيضاً”.

وقد شعر الموظفون بقدر كبير من السعادة تجاه السياسة الخاصة بالرسائل الإلكترونية، وإن كان يجوز لهم في الحالات الطارئة الاتصال ببعضهم البعض، لكن موضوع الإجازة غير المحددة المدة كان قصة مختلفة تماماً. “كنت أتوقّع منهم أن يهللوا، لكنني لم أحصل على ردة الفعل تلك بالضرورة”، تقول بيث.

ولكي تضم الموظفين إلى صفوفها في دعم الفكرة، كانت بحاجة إلى تسويقها. لكن بيث كانت بحاجة أولاً إلى تفهّم منبع هذه المقاومة لدى الموظفين. لذلك حاولت بطريقة غير رسمية أن تحصل على رأي الموظفين على قاعدة: “بالمناسبة، ماذا كان رأيك بهذا الموضوع”. وقد تبيّن أنّ بعض كبار الموظفين شعروا بأنهم يستحقون فترات إجازة أطول مقارنة مع الموظفين الأحدث عهداً، في حين أنّ أشخاصاً آخرين شعروا بالقلق من أنّ بعض الموظفين يستغلون هذه القاعدة.

ومن خلال إصغاء بيث إلى هذه المخاوف تمكنت من تعديل رسالتها وطريقة إيصالها لهذه الرسالة. فقد عقدت عدة محادثات مع الموظفين، حيث كان هدفها يتمثل في “تعديل نظرة الناس إلى الوقت الذي كانوا يقضونه في العمل”. كما طالبت بصنع لوحة جدارية كبيرة تتضمن ملخصاً لقيم الشركة. ومن بين الأمور التي طبعت على الجدارية كانت عبارة: “نحن لا نخلط بين عملية الإنجاز وبين التقدّم المحرز”. كما عقدت اجتماعاً للموظفين بغية تهدئة المخاوف بخصوص الانتهاكات المحتملة لموضوع الإجازات. لقد قلت لهم: “نحن وظفنا أشخاصاً أذكياء ومسؤولين، ونحن نثق بأنكم ستكنون منطقيين. وإذا استغل موظف معيّن الموقف، فإننا سنعرف كيف نتعامل معه”.

نجحت هذه السياسة بمعظمها. وإن كانت بيث تعترف بأنها تنتهك السياسة الخاصة بالبريد الإلكتروني بين الفينة والأخرى. “أنا أحاول فعلياً ألا أنتهك هذه السياسة. وهذا أمر جيد ويشكّل ضغطاً بالنسبة لي لأنجز عملي خلال النهار”.

الحالة الدراسية النموذجية الثانية: استعمل قصّة شخصية لها وقعها على الناس عندما تسوّق فكرتك؛ وتحلّى بالصبر عند التنفيذ.

علمت جولي ويتس شلاك، كبيرة نواب الرئيس لشؤون الابتكار والتصميم في شركة سي سبيس العالمية المتخصصة في الاستشارات، بأنّ شركتها كانت بحاجة إلى تبسيط الخدمات المقدمة إلى زبائنها، لكنها لم تكن واثقة كيف تجعل هذه الفكرة تخرج إلى حيز الوجود. تقول جولي: “كان لدينا كل هذه العمليات التي تجري وفق إجراءات وعمليات محددة سلفاً كنا نتّبعها فقط لأن تلك كانت الطريقة التي عملنا بها دائماً”.

بعد ذلك وفي أحد الأيام، وبينما كانت جولي وفريق الإدارة في الشركة يقضون خلوة العمل السنوية بعيداً عن مقر الشركة في أحد المنتجعات، شعروا بلحظة تجلّي. فخلال إحدى الجلسات، قرؤوا حالة دراسية عن سلسلة فنادق لجأت إلى تخفيض تكاليف العمال والإنتاج من خلال التوقف عن تغيير شراشف أسرة الضيوف يومياً. وكان للقصة وقعها الفوري على جولي وفريقها.

تقول جولي: “كانت تلك أول سلسلة فنادق تطرح السؤال التالي: هل غسيل شراشف الأسرة كل يوم ضروري؟”. وتضيف: “لقد أصبح تغيير الشراشف تشبيهاً بليغاً لعملياتنا المرهقة والمتقادمة في شركتنا”.

عندما عادت جولي وكبار القادة الآخرين إلى المكتب، عملوا على ضم الموظفين الآخرين إلى صفوفهم بغية العمل على تنفيذ مبادرة وضعوها لإعادة هيكلة خدمات الزبائن – والتي شكّلت ثلاثة أرباع خدمات الشركة. وبدؤوا برواية قصة ذلك الفندق ضمن أحاديث عرضية خلال الاجتماعات. تقول جولي: “لقد استوعب الناس الفكرة”، وتضيف بأنه اعتباراً من تلك اللحظة بات الموظفون يستعملون السؤال التالي: “هل نحن نغيّر الشراشف فقط؟” في إشارة إلى العمليات التي لم تكن أساسية بالنسبة للشركة. “لقد باتت اختصاراً يستعمله الناس وكانت طريقة سهلة يلجأ الموظفون إلى استخدامها للحديث عن إعادة الهيكلة في معرض تنفيذهم لمهامهم اليومية. هل هذه العملية” ضرورية؟ هل هي مرغوبة؟”.

لقد حصلوا على قبول الموظفين للفكرة، لكن عندما حان وقت تطبيق المبادرة والتخلص من بعض العمليات، واجهت جولي بعض المقاومة. ولكي تتعامل مع الوضع، لجأت إلى رسم شكل إيضاحي يبين النظام الحالي وعدد الأشخاص المختلفين والأقسام المختلفة المعنية بكل عملية. تقول جولي: “بات من الأسهل على الآخرين أن يروا المجالات التي كانت تكبّدنا تكاليف عالية ويمكننا إجراء تخفيضات فيها”.

استغرقت عملية إعادة هيكلة خدمات الزبائن 6 أشهر، ولكن في نهاية المطاف تبنّى موظفوها المبادرة لأنها وفّرت عليهم الوقت ووفرت على الشركة المال. “لقد رؤوا ما هو الضروري وما الذي كان يضيف القيمة”، تختتم جولي حديثها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz