احرص على مكافأة العمل الجماعي وليس الإنجازات الفردية فحسب

4 دقيقة
الحوافز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

الحوافز لها أهمية كبيرة في الفريق، فمناقشة العمل الجماعي من دون تحديد ما يحفز أفراد الفريق على التعاون أشبه بمناقشة أنظمة الحمية الغذائية الفعالة مع تجاهل دور كل من قوة الإرادة والعزيمة في تطبيقها؛ فالعنصر الأهم مفقود. يستجيب الموظفون للحوافز سواء كانوا يعملون ضمن فريق أو مجموعة أو بصورة فردية، ويستجيبون لغيابها أيضاً، ويمكن أن تدل الحوافز التي تتجاهلها الإدارة العليا على واقع العمل أكثر من التي تحتفي بها.

حضرتُ مؤخراً حفل توزيع جوائز لشركة عالمية تعلن التزامها المؤسسي بالعمل الجماعي بصورة علنية، ووزّع الرئيس التنفيذي شخصياً سلسلة من الدروع التذكارية بالإضافة إلى بعض المكافآت المالية للموظفين الذين حققوا أرقاماً قياسية في المبيعات وحصلوا على براءات الاختراع وقادوا مبادرات تغيير ناجحة. لكنّني لاحظت غياب أمر مهم؛ إذ لم يقدم هذا الرئيس التنفيذي دروعاً تذكارية أو ثناءً واضحاً لأفضل الفرق أو المجموعات في شركته على الإطلاق.

بدا ذلك غريباً. سألت مسؤولاً في أحد المناصب التنفيذية العليا يعمل في الشركة منذ فترة طويلة، وكان يجلس بجواري، عن سبب ذلك، رفع حاجبه مستغرباً وقال: “نحن نفضل تكريم أنجح قادة الفرق وأصحاب الإنجازات المتميزة”. في الواقع، كان يعتقد أن هؤلاء الأفراد يمثّلون فِرقهم.

هل ترغب في إحداث أثر فوري في فعاليات توزيع الجوائز في النقاشات المتعلقة بالعمل الجماعي وثقافته؟ يجب تقدير الفرق الصغيرة (التي تتألف من فردين أو 3 أفراد) النشطة والأكثر الإنتاجية في الشركة بذكر أسماء أفرادها وتكريمهم ومنحهم المكافآت، ويجب ذكر الفرق المبدعة الأكبر (4 أو 5 أفراد) التي حققت إنجازات متميزة في الابتكار أو كفاءة الأداء وتكريمها. بعبارة أخرى، يجب على الإدارة العليا أن تسعى إلى اكتشاف الفرق الموهوبة لا الأفراد الموهوبين فقط.

فيما يلي طريقة بسيطة وعملية لتحفيز المؤسسات على التعامل بجدية أكبر مع العمل الجماعي وتحويله إلى أولوية حقيقية، من خلال الإصرار على تقسيم التعويضات والتقدير والمكافآت والحوافز مناصفة بين الأفراد والفِرق؛ أي أنه من الضروري توجيه عبارات الشكر والدعم لفريق حقق إنجازات متميزة مقابل كل إشادة أو ثناء يوجهه أحد المسؤولين التنفيذيين لفرد مؤثر، عندما تُمنح جائزة لأحد الموظفين بسبب جهده وتفانيه وتجاوزه التوقعات، فمن الأفضل منح تكريم مماثل لفريق حقق إنجازاً كبيراً أيضاً. يجب أن تحصل الفرق على نصيبها العادل من سلة المكافآت وألا يقتصر التكريم على الأفراد فقط؛ يمكن أن يؤدي الشعور بغياب العدالة، سواء كان حقيقياً أو مفترضاً، إلى عرقلة ثقافة الفريق والعمل الجماعي.

يجب على المؤسسات التي تسعى حقاً إلى تعزيز العمل الجماعي بين موظفيها أن تتوقف عن التمييز العلني للأفراد على حساب الفرق، ويجب على كل من الإدارة العليا وقسم الموارد البشرية الإشادة بالعلاقات الإنتاجية التي ترفع مستوى الأفراد الذين يبنونها، وتعزيزها. لا يقتصر نجاح فرق العمل وفعالية العمل الجماعي على المواهب التي يمتلكها الموظفون الملتزمون الذين يسعون لتحقيق الأهداف المرجوة والوقت الذي يبذلونه في سبيلها، ويجب أن يشعر الموظفون بأن مكاسب العمل الجماعي تفوق بكثير تكاليف التنازل والتضحية التي قد يتحملونها، سواء كانت مفترضة أو واقعية. هذا هو الدافع الذي يعزز أهمية التعامل مع الحوافز بجدية أكبر.

يجب علينا تبنّي نهج يرتكز على 5 مبادئ أساسية لضمان تصميم برامج حوافز فعالة ومتوافقة ومتوازنة:

الاعتراف والتقدير

عُرض فيلم وثائقي مؤخراً على شبكة إي إس بي إن (ESPN) يحتفي بمدرب كرة السلة الراحل، دين سميث، الذي قاد فريق كرة السلة بجامعة نورث كارولاينا للفوز ببطولتين وطنيتين وميدالية ذهبية أولمبية، وسلّط الضوء على التقنيات البسيطة والفعالة التي استخدمها سميث لتنمية روح الفريق. كان يُتوقع من اللاعبين الذين سجلوا النقاط أن يشيروا بوضوح إلى آخر لاعب مرّر لهم الكرة، فبادر بعض اللاعبين الذين سجلوا النقاط بالإشارة إلى آخر لاعبَين مرّرا لهم الكرة.

وكان يُتوقع من اللاعبين الاحتياطيين الوقوف والتصفيق والترحيب بزملائهم الذين يغادرون الملعب للراحة أو لأخذ وقت مستقطع. وفقاً للاعبي المدرب سميث، فهذه الإيماءات التي تبدو بسيطة كانت ضرورية وأساسية لتعزيز ثقافة تقدير زملاء الفريق وإسهاماتهم. لا تقلل من أهمية مساعدة الآخرين ودعمهم، بل احرص على الإشارة إلى إسهاماتهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

إسناد الفضل إلى الآخرين

يمثل الاعتراف والتقدير إشارة إلى إسهامات الفرد وجهوده المبذولة، أما إسناد النجاح فيعني نسب الفضل والمسؤولية إلى جهة معينة أو شخص محدد. لا تُمنح جوائز نوبل في العلوم للأفراد فحسب، بل تُمنح أيضاً للأشخاص المتعاونين وفرق العمل المشتركة. ويُنسب اكتشاف الشكل الحلزوني المزدوج للحمض النووي إلى العمل المشترك بين العالمَين جيمس واتسون وجيمس كريك، ولا يعود الفضل في ذلك لأحدهما دون الآخر (في الواقع، تثير التحديات المتعلقة بتحديد أفضل الطرق لتقدير فرق البحث العلمي ومكافأتها جدلاً مهماً يستحق الاهتمام والنقاش). لا تنسب الشركات والمؤسسات التي يعتمد نجاحها على العمل الجماعي الفضل والنجاح إلى الموظفين المتميزين فحسب، بل تبني ثقافة تعزز إسناد الإنجازات إلى التعاون والتنسيق والتشاور والاتصال. يسهم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي داخل الشركة وخارجها في تسهيل عملية نسب الفضل وتقديم التقدير ومشاركتها.

التكليف

لا يكتفي القادة والمدراء الأذكياء بتكليف أفضل الموظفين لاغتنام الفرص ومعالجة المشكلات عند ظهورها؛ بل يكلّفون أفضل الفرق بذلك. ليس بالضرورة أن ينجح عدد من الأفراد يعملون في غرفة واحدة ويحصلون على ميزانية ومهام محددة؛ كيف تتكامل مهارات الأفراد ومواهبهم لتحقيق النجاح؟ هل سيثبت أداء الفريق باستمرار أنه أكثر فعالية من مجموع ما ينجزه كل فرد على حدة؟ هل سيعمل أعضاء الفريق باستمرار وبطرق تُعزّز الإنتاجية على الاعتراف بإنجازات زملائهم وتقديرها ونسب الفضل إلى إسهاماتهم؟ يُدرك أعضاء الفريق أن المساءلة مسؤولية مشتركة، وليست مجرد مجموع تقييمات أداء فردية، سواء كان الفريق ذاتي الإدارة أو يتلقى التوجيهات والتدريب من أحد الأشخاص أو يقوده فرد واحد. يتجلى هذا الشعور بالمسؤولية الجماعية في نهج عمل فرق تطوير البرمجيات في شركة جوجل، وكذلك في جهود الشركة لتعزيز البرمجة الثنائية.

المكافأة

هل تعترف ثقافة المؤسسة وعملياتها بالفرق والعمل الجماعي وتقدّرهما وتكافئهما بالقدر نفسه من الطاقة والحماس والاستثمار الذي توليه للإنجازات الفردية؟ المكافأة هي مسؤولية القادة تجاه الفرق، وتتضمن الاعتراف بجهودها وإنجازاتها وتقديرها ونسبها إليهم وتكليفها بالعمل الذي يتيح لها النجاح.

التقييم/التحليل

تُعدّ الاتجاهات والتكنولوجيات المتعلقة بالتقييم الذاتي من الأمور المهمة والمثيرة للاهتمام، ومن الضروري أن تشمل قياس أداء الفرق والعمل الجماعي. يوضح نائب الرئيس الأول السابق لعمليات الأفراد في شركة جوجل، لازلو بوك، هذا الأمر في كتابه “قواعد العمل!” (Work Rules!)، وقد أعلن العديد من ألمع العقول في مجال الرياضة أن تحقيق الانسجام بين أفراد الفريق هو التحدي الأكبر أمام تحليلات البيانات التي تعتمد أسلوب “كرة المال” (Moneyball). تُتيح المؤسسات التي تمتلك كميات كبيرة من البيانات إمكانية ابتكار طرق لقياس فعالية العمل الجماعي، سواء على مستوى الفرق أو على مستوى المجموعات الفردية، وتزداد فرص تقييم أثر التطورات التقنية في مجال تقدير الإسهامات ونسب فضل الإنجازات على توزيع المهام بطريقة تعزز إنتاجية الفرق، ويمكن أيضاً من خلال تحليل البيانات تحقيق الرغبة المستندة إلى البيانات في تصميم الجوائز والحوافز التي تعزز التعاون والانسجام بين الموظفين على نحو أفضل. يقول المثل الإداري الشهير: “تحسين القياس يؤدي إلى تحسين الإدارة”، وبالتالي، سيؤدي تحسين مقاييس الفرق والعمل الجماعي وتطوير أدوات التحليل إلى إحداث تغيرات جذرية في التوقعات الثقافية والتشغيلية حول كيفية تعاون الأفراد لإنشاء قيمة جديدة.

هذه هي العناصر الأساسية لتسهيل تغيير برامج حوافز العمل الجماعي، ويمكن أن تساعدك هذه المبادئ على وضع الحوافز المناسبة التي تضمن نجاح الفرق.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .