كان مايكل كالاهان، المدير السابق لقسم تحسين تجربة العملاء في شركة هولو (Hulu)، يحاول التوصل إلى حل مسألة غامضة بين يديه. فحين قامت الشركة الضخمة المختصة بخدمات بث البرامج والأفلام عبر الإنترنت بإجراء دراسة مسحية على العملاء الذين قاموا بتجديد اشتراكاتهم، اكتشفت أنّ بعض العملاء جددوا اشتراكاتهم بالرغم من أنّ رضاهم عن خدمة الشركة بشكل عام لم يكن كبيراً.

وقد تبين أنّ بعض موظفي قسم تجربة العملاء في هذه الشركة التي تعد ثالث أكبر منصة لبث البرامج والأفلام عبر الإنترنت، قد كانوا يضغطون كثيراً على العملاء، وذلك وفقاً لكالاهان في مقابلة جديدة معه. فشركات التلفاز الرقمي المدفوع، مثل نتفليكس و أمازون برايم، تواجه تحديات كبيرة، وهي في حاجة ماسة، كما شركة هولو، إلى ضمان تجربة إيجابية لعملائها باستمرار.

يقول كالاهان: "لقد أجرينا حواراً جريئاً من أجل أن نقف على المعنى الحقيقي لخدمة العملاء. وكنا في حاجة إلى موظفين يتصرفون بشكل أكثر صدقاً لتحقيق تجربة أفضل وأكثر إيجابية لجميع ما هو متعلق بعلامتنا التجارية، لا أن يفكروا بكيفية الحفاظ على العميل وحسب".

وهذا ما دفع كالاهان وفريقه لأخذ خطوة غير مألوفة: لقد أنشأ الفريق نظاماً خاصاً بتقييم الموظفين وربطه بنظام تقييم العملاء، وذلك من أجل تحديد المواقف التي يختلف بها رأي الموظفين عن رأي العملاء. ويتألف هذا النظام من استبيانين قصيرين، يُرسل الأول للموظفين، والثاني للعملاء، وذلك فور الانتهاء من معاملة ما. ويتيح هذا النظام فهم العميل بشكل أوضح، كما يمكن للمدراء استخدام المعلومات التي يوفرها من أجل توجيه الموظفين، وذلك لتقييم ما إذا كانت لديهم الأدوات والمصادر المناسبة، ولمعرفة الأشخاص الذين يمتلكون أفكاراً إبداعية وقدرات قيادية.

وفي حين تهتم معظم الشركات بتقييم العميل لا نجد سوى القليل من الشركات تخصص مثل هذا القدر من الاهتمام بأنظمة التقييم الخاصة بالموظفين. يقول تروي ستيفنسن، نائب رئيس قسم ولاء العملاء سابقاً في شركة إيباي (eBay) في مقابلة معه: "تنفق الشركات مقابل كل دولار يخصص للحصول على تقييم الموظف مئات الدولارات للحصول على تقييم العملاء".

نادراً ما تربط الشركات بين النظامين، ولكنها لو فعلت ذلك فإنها تنشئ حلقة قوية من التقييم يضمن تفاعل الموظفين ويساعد الشركات على التأقلم مع التوقعات المتقلبة للعملاء. وقد توصلنا لهذه النتيجة في دراسة أجريتها مع زميلاتي كارولين إيغلمان، وجوليا ماركش، وإيما سوباديفا، ودوريان ستون في مؤسسة ميداليا. وقد اشتملت هذه الدراسة على 25 مقابلة مع مدراء تنفيذيين في أقسام تجربة العملاء والموارد البشرية واستبيان لألف من الموظفين الذين تقتضي طبيعة عملهم أن يتواصلوا بشكل مباشر مع العملاء في شركات كبرى ضمن الولايات المتحدة في قطاع صناعة السيارات والخدمات المالية والمتاجر وقطاع الاتصالات وقطاع الضيافة والخدمات.

يتيح الربط بين نظامي التقييم للشركات أن تنظر إلى مثل هؤلاء الموظفين باعتبارهم من عناصر التغيير. ففي الاستبيان الذي أجريناه في مؤسسة ميداليا، فإن 56 في المئة من موظفي التعامل المباشر مع العملاء أفادوا بأنّ لديهم مقترحات لتحسين ممارسات الشركة، وقال 43 في المئة منهم إنّ لديهم بعض الأفكار التي تحدّ من نفقات الشركة. ولكن ثلث المشاركين قالوا إنّ شركاتهم لا تستبين آراءهم سوى مرة في السنة أو أقل، وأكثر من النصف قالوا إنّ إدارة الشركات لا تطرح الأسئلة الصحيحة في الاستبيانات.

وفي الحالة التي وصفها كالاهان تم إرسال استبيانين إلكترونيين إلى العملاء والموظفين مباشرة بعد معاملة تشتمل على خدمة العميل:

وكانت هذه هي الأسئلة التي تلقاها العميل:

  • هل تمكّنت من حل المشكلة؟

  • هل وجدت تعاوناً من قبلنا؟

  • هل استمتعت بالتجربة التي مررت بها؟


والأسئلة التي قدمت للموظف:

  • هل حللت المشكلة؟

  • هل كان الوصول إلى الأدوات والمصادر التي احتجت إليها لحل المشكلة سهلاً؟

  • هل تشعر بالفخر لأنّك تمثّل شركتنا أثناء التواصل مع العميل؟


يدفع نظام التقييم المشترك المدراء التنفيذيين إلى تعديل خطة التعويضات: فممثلو خدمة العملاء يتلقون مكافأة المحافظة على العميل في حال استمر في اشتراكه طيلة 30 يوماً بعد التواصل معه من قبل الموظف.

إنّ الحد من خسارة العملاء ولو بأدنى قدر يعود بالنفع الكبير على مؤسسات الأعمال التي تعتمد على أنظمة الاشتراك. فلو أن حلقات التقييم المشتركة ساعدت بالحفاظ على العملاء بمعدل واحد في المئة وحسب، فإنّ التوفير الحاصل على افتراض أنّ قاعدة المشتركين تبلغ 12 مليون مشترك (كما هي الحال في شركة هولو) وأنّ قيمة الاشتراك الشهري هي 7.99 دولاراً، ستحقق 11 مليون دولار من الأرباح السنوية.

لم لا تبدأ المزيد من الشركات باعتماد هذا النظام؟ لعلّ المسؤول عن ذلك هو العوائق التنظيمية. ففي سلسلة متاجر ضخمة يبلغ عدد الموظفين فيها 170 ألف موظف سيتطلب إنشاء نظم التقييم موافقة ثلاثة مدراء تنفيذيين في قمة الهرم التنظيمي للشركة: الرئيس التنفيذي لعمليات التسويق، والرئيس التنفيذي لقسم الموارد البشرية، ورئيس قسم المبيعات. والشخص الوحيد الذي بوسعه التحكم بنظام التقييم المشترك هو الرئيس التنفيذي للشركة.

وفي وسع الشركات التي ترغب في الاستفادة من الأنظمة المشتركة للتقييم أن تتعامل مع التعقيدات الموجودة على المستوى التنظيمي فيها باتباع هذه الخطوات:

وضّح الرابط بين وجود نظام التقييم وتحقّق أهداف كبرى على مستوى أعمال الشركة

يتوجب عليك أن تحدد ما يمكن إنجازه! شركة هولو تسعى إلى بناء علاقات أكثر  صدقاً وموثوقية مع العملاء، وهذا الهدف هو الذي يوجّه كل شيء ابتداء من الأسئلة ووصولاً إلى كيفية استخدام البيانات.

يجب أن يكون تصميم نظام التقييم مناسباً لجمع البيانات في نقاط التواصل الأساسية

تضع معظم الشركات أنظمة منفصلة وغالباً ما تكون مكلفة، وتكون ضمن الهيكلية التراتبية القائمة في الشركة. ولكن يجب أن يكون العمل بشكل عكسي، فتكون نقطة البدء هي تجربة العميل التي تريد فهمها. فلو كان تقييم العملاء يرد من نقاط تواصل أساسية في العمل، فعليك أن تستبين رأي الموظفين الذين يتواصلون مع العملاء في هذه النقاط نفسها، في مركز الاتصالات مثلاً أو في عملية تسجيل الحساب. عادة ما ترتكب الشركات خطأ في جعل أنظمة تقييم العملاء مرتبطة بقسم ما، كأحد خطوط العمل أو قنوات التواصل، في حين تكون أنظمة تقييم الموظفين متعلقة بجانب آخر، بالاعتماد على العنصر الجغرافي أو مهام الموظفين.

يجب استبيان آراء الموظفين والعملاء بالوتيرة الصحيحة

تقوم العديد من الشركات، مثل نوردستروم، وفور سيزونس، وفانغارد، بجمع تقييم العملاء بشكل متواصل وتقدم الاستبيانات بشكل آنيّ (إفصاح: شركة نوردستروم، وفور سيزنس، وفانغارد عملاء لشركة ميداليا). وقد أشار معظم الرؤساء التنفيذيين الذين قابلتهم إلى ضرورة استبيان آراء العملاء أكثر من مرة في السنة، ولكن ليس أكثر من مرة في الشهر. كما عليك أن توازن بين توقيت الاستبيانات التي تجريها مع الوتيرة التي بوسعك التصرف وفقها، وذلك كي تكون قادراً على إثبات النتائج. أما استبيان آراء الموظفين بشكل مرحلي مع استخدام قواعد الحظر على استبيانات العملاء (أي تحديد أوقات معينة لا تطلب فيها التقييم) وذلك من أجل تجنّب الإعياء المرتبط بإجراء الاستبيانات.

شجع الموظفين على الصراحة والوضوح أثناء التقييم ووفر مساحة للأمان للموظّفين كي يقدموا آراءهم بصراحة

قد يتوجس الموظفون من احتمال أن تسبب لهم آراءهم التي يقدمونها مشاكل مع الشركة. ويجدر بك لمواجهة هذه الفكرة أن تشجع وتثمن الموظفين الذين يتطرقون إلى القضايا الحساسة. وبعد أن تتوالى النجاحات يمكن أن تمنح المزيد من التقدير للموظفين الذين ساعدوا من خلال التقييمات التي قدموها على تقدم الشركة.

اترك الفرصة للناس كي يتحدثوا بالطريقة التي تناسبهم كي تتمكّن من تحديد المؤشرات العاطفية

بما أنّ الشركات تعتمد بشكل متزايد على التقنية، فإنّ تفهّم العملاء عاطفياً وتحديد المشكلات التي يعانون منها يصبح أمراً صعباً. ويمكن للأسئلة ذات الإجابات المفتوحة، وآليات تحليل اللغة والعاطفة أن تفسّر هذه التفاعلات بشكل أكثر حيوية وتدفع المدراء للتصرف. يقول كالاهان، الذي يعمل الآن في شركة بلوبرينت للخدمات الاستشارية في سياتل: "من الصعب التعرف إلى الحالة الشعورية للموظف أثناء محاولته أن يشرح للعميل إحدى السياسات المعقدة في الشركة وتفّهم ما يمر به من معاناة".

تصرّف حيال أهم النقاط في التقييمات التي حصلت عليها، ووضح ما ستقوم به من إجراءات مع بيان السبب 

اكتشفنا خلال المقابلات التي أجريناها أنّ فئة صغيرة من الشركات وحسب تعتمد على التقييم أثناء وضع خطط العمل المرتبطة بالأهداف العامة للشركة. ففي إحدى الشركات يستخدم المدراء التنفيذيون موقعاً إلكترونياً داخلياً لعرض الخطط التي توضع بناء على التقييمات التي تم الحصول عليها من الموظفين. وهكذا يمكن لبقية الموظفين معرفة من يبذل الجهود في الشركة، بالإضافة إلى إمكان استعراض الخط الزمني وتتبع مسار التطور في تنفيذ الخطط. كما يمكن من خلال الموقع تقديم معلومات إضافية أو التطوع للمساهمة في مشروع ما.

في عالم أصبحت فيه قواعد البيانات الضخمة والتقنيات المعقدة هي التي تملي وتحدد تجربة المستخدم، فإنّ أنظمة التقييم المشتركة تمنح الشركات ميزتين اثنتين على الأقل. فالروابط التي تتشكّل بفضل عمليات التقييم تساعد الإدارة العليا في الشركة على فهم التفاعلات التي تحدث بين الموظف والعميل بشكل أدقّ، ولاسيما على مستوى السلوكات والمشاعر التي تتولّد عنها. كما أنّ طلب التقييم من الموظفين، ليس عبر مجرد استبيان سنوي شكلي، بل باعتبار ذلك جزءاً من عمليات الشركة الروتينية، سيكون بمثابة إقرار واضح بأنّ الموظفين يمتلكون أفكاراً وآراء قيّمة وأنّها محل تقدير لدى الإدارة.

وفي نهاية المطاف تساعد حلقات التقييم ذات التنظيم الجيد الموظفين على أن يشعروا بقدر أكبر من التمكين في الشركة، كما تساعد الشركات على أن تكون أسرع استجابة وتفاعلاً بحيث تخلق حالة تنافسية تحتاجها الشركات كي تتكيف وتحقق المزيد من النمو.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!