لا شك في أنّ الجميع يدرك الحدود الحرجة التي وصلت إليها مستويات التوتر في العمل، والتي لا تزال في تصاعد، حيث أظهر المعهد الأميركي للإجهاد (AIS) أنّ 80% من الموظفين يشعرون بالتوتر في العمل، ويقول نصفهم تقريباً أنهم بحاجة إلى المساعدة من أجل التغلب على هذا الإجهاد. أظهر استطلاع ستريسبالس (Stress Pulse) الذي أعدته شركة كومسايك - برنامج مساعدة الموظفين (EAP)، بأنّ الأسباب الرئيسية لهذا التوتر تعود إلى أولاً: عبء العمل (36%)؛ ثانياً: مشاكل الموظفين المحيطين (31%)؛ ثالثاً: تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية (20%)؛ ورابعاً: الأمان الوظيفي (8%).

تعد ديناميكيات الفريق من الأمور الشائكة أيضاً عندما يتعلق الأمر بالإجهاد الناتج عن العمل، وذلك من حيث الطريقة التي يعمل بها الفريق وكيف يتفاعل أعضاؤه مع بعضهم البعض. توضّح الإحصائيات أعلاه أنّ ديناميكيات الفريق تؤثر بشكل مباشر على النسبة الأعظم من الجوانب التي تسبب الإجهاد والتي تصل إلى 92%. ويمكن أن يسبب الانضمام إلى فريق ما؛ الشعور بخيبة الأمل والإحباط والإنهاك، خاصة عندما يعمل بعض أعضاء الفريق بجدّ أكثر من الآخرين، ويحضر بعضهم إلى العمل في الوقت المحدد بينما يتأخر الآخرون باستمرار، ويكون هناك تذمر وتوتر ناتج عن النميمة، وتكون ثقافة المحاباة هي السائدة عند قادة الفرق.

يجب على قائد الفريق أن يكون على دراية بأدق التفاصيل والخفايا التي تهيمن على النفس البشرية. فنحن نذهب إلى العمل محمّلين بمجموعة من التوقعات، ومن ناحية أخرى، يتوقع قائد الفريق من الموظفين أن يحضروا إلى العمل في الموعد المحدد ويقوموا بأعمالهم ويلتزموا بالمواعيد النهائية، وأن يحققوا النتائج، ويكونوا منسجمين مع بعضهم البعض. وبناء على بيانات المعهد الأميركي للإجهاد الواردة أعلاه، يتوقع أعضاء الفريق أنه سيتم تحميل عبء العمل بشكل متساو، والتعامل معهم باحترام، وسوف تتفهم إدارة الشركة بأنّ لديهم حياة شخصية أيضاً. يشعر قائد الفريق والموظفون على حد سواء بالإحباط والتوتر وحتى الإنهاك في حال عدم ملاقاة هذه التوقعات.

يفتتح المعهد الأميركي تقرير الإجهاد الناتج عن العمل بالإشارة إلى أنه: "قد ثبت ارتباط ارتفاع مستويات التوتر في العمل، كما تم تقييمها من خلال الشعور بوجود القليل من التحكم والكثير من المتطلبات، بارتفاع معدلات الإصابة بالنوبة القلبية وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الاضطرابات". لذا يجب على المدير أن يأخذ الوقت الكافي ليجمع فريق العمل ويقومون معاً بإعداد بنود اتفاقية، حيث تشكل ميثاق الفريق. فالتوقعات غير الواضحة والتي غالباً ما تكون غير مستوفاة، تضع الفريق على طريق الفشل. من ناحية أخرى، فإنّ الاتفاقات تضع الفريق على طريق تحقيق النجاح والإنجاز والأهم من ذلك الشعور بالتحكم.

عندما أتحدث إلى العاملين في المؤسسات أينما كانوا، أطلب منهم تزويدنا بتعريفهم الخاص للإجهاد. بتواتر ملحوظ، تحتوي أكثر من 10,000 إجابة تلقيتها على الإشارة إلى موضوع يتعلق بعدم التحكم. فإنّ تخصيص الوقت والجهد لصياغة ميثاق مكتوب مُستند على اتفاقات مشتركة سوف يخلق بالتأكيد شعوراً بوجود بعض مظاهر التحكم. وإنّ الفعل المتمثل في طلب المشاركة في إعداد خطة لأعضاء الفريق يحدّ من ارتفاع مستويات التوتر، ما يمنحهم الشعور بأنه يتم الاستماع إليهم على الأقل. وهذا يؤدي أيضاً إلى الانخراط أكثر في الفريق والشعور بالمسؤولية تجاه أدائه وسلامته.

إليك الركائز الأساسية التي يجب أن يشتمل عليها هذا الميثاق:

  1. أوافق على الحضور إلى العمل في الوقت المحدد، وأدرك أنّ وقت الجميع محدود جداً وثمين.

  2. أوافق على إظهار الاحترام لجميع أعضاء الفريق، وأفترض حسن النية في التعامل معهم.

  3. أوافق على بذل قصارى جهدي في سبيل إنجاز المهام الموكلة إلي وللفريق، والسعي لتحقيق أهدافنا المشتركة.

  4. أوافق على تجنب الدخول في أي نميمة تطال أحد أعضاء الفريق، والعمل على إيقافها إذا ما حدثت أمامي.

  5. أوافق على إعلام الإدارة دائماً وفي وقت مبكر؛ عن حاجتي لإجازات متعلقة بحياتي الشخصية.

  6. أوافق على التعامل مع النزاعات أو المخالفات الملحوظة أو الصراعات بهدوء ومهنية.


سواء كان أحد أعضاء الفريق أو العديد منهم أو الفريق بأكمله لا يعمل على النحو الأمثل، فإنّ الرجوع إلى الميثاق المكتوب يزيل كل التذمر والتوتر والانفعالات التي عادة ما تتعلق بالرغبة في تصحيح المسار. هذا الميثاق يحمّل المسؤولية للجميع - المدير وأعضاء الفريق على حد سواء، إنه يخلق بيئة تسودها العدالة والمساواة والاحترام والثقة، ويولّد تبادلاً ذا قيمة للأفكار، ويعزز التواصل والتعاون الديناميكي، ويسهل استدامة علاقات العمل.

العمل انطلاقاً من مجموعة توقعات هو بالتأكيد الأسلوب الذي يحد من المقاومة في المرحلة الأولى، ولكن على المدى البعيد، يؤدي هذا النهج إلى توليد قدر هائل من خيبة الأمل والإحباط والتوتر والإنهاك. وإنّ صياغة الاتفاقات بشكل جماعي يتطلب الشجاعة والوقت والجهد؛ إلا أنّ ذلك يؤدي إلى خلق فريق عالي الأداء ومزدهر، وخاصة في الظروف الضاغطة. يمكن للفريق الملتزم بحل النزاعات بدلاً من تصعيدها أن يتكلل عمله بالنجاح ضمن بيئة تتغلب على الآثار السلبية للإجهاد وتهزم الشعور بالإنهاك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!