أسئلة القراء: كيف أصبح زميلاً ومديراً مميزاً رغم فارق السن بيني وبين فريق العمل؟

7 دقائق
كيف تصبح مديراً ناجحاً ومميزاً
shutterstock.com/Stmool
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

سؤال من قارئ: انضممت إلى شركة كبيرة في عام 2016 بصفتي رائد أعمال، حيث وُظّفت لمساعدة مبادرة محددة لفترة زمنية معيّنة. وبعد تقييم أدائي كمساهم فردي، حظيت على ترقية ثلاث مرات، ولكنني أحاول الإجابة عن السؤال التالي: كيف تصبح مديراً ناجحاً ومميزاً؟ إذ إن عمري الآن 31 عاماً، وأنا أصغر بحوالي 10 سنوات من أي شخص آخر في نفس المنصب. تتراوح أعمار بعض زملائي ومرؤوسيّ بين 20 إلى 30 سنة أكبر وقد عملوا في المؤسسة لفترات أطول. لكنني لاحظت استياءهم مني. لقد أجريت بعض المحادثات المباشرة مع بعض هؤلاء الأشخاص، وأشاروا إلى صغر سنّي وشعورهم بأنني لم أدفع مستحقاتي. أنا أصارع للتغلب على هذه المقاومة التي ألقاها منهم. وحتى أكون منصفاً، أنا طموح إلى حد ما، وقد وضعت هدفاً لنفسي. كما أنني صريح جداً ولا أحيد عن الموضوع. كما أشعر بالقلق بصفتي مديراً اليوم من التواصل بشكل مختلف مع الأفراد بناءً على أعمارهم ومدة خدمتهم، وهو شكل من أشكال التمييز الواضح، ولهذا فسؤالي هو:

هل يمكن أن يشعرهم أسلوبي هذا بالنفور؟ كيف يمكنني أن أكون زميلاً أفضل ومديراً أفضل، خاصة عبر الأجيال، دون التضحية بطموحاتي الشخصية؟

يجيب عن هذه الأسئلة:

دان ماغين: مقدم برنامج “ديير آتش بي آر” من هارفارد بزنس ريفيو.

أليسون بيرد: مقدمة برنامج “ديير آتش بي آر” من هارفارد بزنس ريفيو.

ليان ديفي: عالمة نفس تنظيمي.

ليان ديفي: تذكرت وأنا أقرأ السؤال الأيام الأولى لانضمامي إلى وظيفتي الأولى. كان عمري 26 عاماً وجابهت كل هؤلاء العمال الذين كانوا أكبر مني بحوالي 20 أو 30 عاماً، والذين بدوا جميعاً يريدون الحصول على أجر مقابل مثابرتهم، مثل مكافئات سنوات من الخدمة. وأردت أن أحصل على أجر مقابل أدائي وما ساهمت به. وكنت غاضبة جداً من هذا الأمر لفترة طويلة لحين أصبحت مديرة وبدأ جيل الألفية الجديد في العمل ومطالبتهم بتقاضي أجراً لقاء إمكاناتهم. لذلك لم يهتموا حتى بما كانوا يفعلونه من حيث الأداء. كانت رسالتهم الضمنية تقول: انظري، أنا ذكي للغاية. أنت محظوظة جداً بتوظيفك لي، لذلك يجب أن تدفعي لي أجراً لقاء إمكانياتي فقط. لذلك أفهم شعورك تماماً. أدرك أن الأمر قد يبدو مختلفاً وأعتقد أن السبب يكمن في اختلاف الأجيال، فضلاً عن أن السبب الرئيسي يعود إلى فارق العمر والمرحلة العمرية. لذلك دعونا لا نبالغ في إلقاء اللوم على جيل طفرة المواليد وجيل أكس وجيل الألفية ونتحدث فقط عن كوننا أفراداً وأشخاصاً.

اقرأ أيضاً: أسئلة القراء: كيف أجري محادثة مع موظف يشتكي منه الآخرون؟

أليسون بيرد: يبدو أن كاتب السؤال لديه بعض الوعي بالفعل بأن المشكلة لا تكمن فقط في غضب زملائه وتوقعهم الحصول على ترقية وأجر لقاء فترة عملهم الطويلة، لكن أظن أنه يتحمل بعض الذنب أيضاً في هذا الموقف لاعترافه بعدم إدارتهم جيداً.

دان ماغين: لقد تحدث عن أن صراحته ومستوى طموحه قد يجعل الأفراد ينفرون منه. هل تعتقدين أن عليه التعقّل في هذين الأمرين؟

ليان ديفي: لن أقول أنّ عليه التخلي عن طموحه، وإنما أن يضع الطموح في منظور مناسب وأفق زمني صحي. ويجب ألا ننسى أيضاً أن هذا الشخص قائد. لذلك لا يجب عليه التفكير في آفاقه الزمنية ومدى سرعة ترقّيه فقط، ذلك لأنه يقود فريقاً ولديه مسؤولية والتزام بالتفكير في الوتيرة والنمط الصحيحان لإدارة الفريق والمؤسسة بأكملها. لذلك يمكنك أن تكون طموحاً، لكن كن طموحاً في سياق كونك قائداً عظيماً. وهذا مهم جداً. أما فيما يتعلق بالصراحة، أعتقد أن عليه أن يكون دبلوماسياً وأكثر حرصاً في كيفية طرحه للقضايا، إذ قد يلجأ الأفراد إلى السلوك الدفاعي خلاف ذلك.

دان ماغين: أفهم شعوره تماماً في هذه النقطة، إذ تعرضت إلى الانتقاد في بعض الأحيان بسبب ميلي إلى الصراحة مع الأفراد. وبدا أن هذه الصراحة تشعر الأفراد بالنفور في بعض الأحيان. ولطالما استنكرت نفسي حيال هذا الموضوع، إلا أنني أدرك أن الهدف من كوني صريحاً جداً هو أن أكون ذو كفاءة فائقة وألا أنمق الأمور. لكنني أتعاطف مع هذا المستمع لأنني أمارس بعض هذا السلوك نفسه.

اقرأ أيضاً: دليل المدير إلى أخلاقيات العمل

ليان ديفي: الصراحة ليست هي المشكلة الكبيرة، وإنما تكمن المشكلة في حدة الصراحة. ونحن غير صريحين بما فيه الكفاية بطبيعتنا في كثير من النزاعات غير الصحية وغير المنتجة، إذ نحاول الالتفاف على القضايا، وننمّق الأمور، ونمارس السلبية العدوانية. لذلك سأشجع القارئ على صراحته، ولكن أن يقلل من حدة تعليقاته. والحدة تكمن في مدى كونها شخصية ومدى حزمها وقوتها. لذلك يمكنك التوجه مباشرة إلى لب القضية ولكن أن تطرح آرائك بصيغة سؤال بدلاً من النقد المباشر. بدلاً من القول: ستكون آثار ذلك هائلة على عملائنا الحاليين، يمكنك أن تقول: كيف تتوقع أن يكون أثر ذلك على عملائنا الحاليين؟ أو ما أثر إبلاغ هذه القضية بهذه الطريقة إلى عملائنا الحاليين؟

أليسون بيرد: ويرتبط كل هذا بمسألة أفضل طريقة لكسب ثقة مجموعة من الزملاء الذين لا يودون إيلاءك ثقتهم بعد. وأعتقد أن هذا يكمن من خلال إظهار الكفاءة ومن ثم الدفء وإبداء اهتمامك بآراء الأشخاص.

ليان ديفي: يساعد القليل من التعاطف على قطع شوط طويل. لقد أخبرنا أنه قد حصل على ترقية ثلاث مرات بعد عمله كرائد أعمال لأول مرة. لذلك قد يسفر نجاحه عن انعدام الأمن لدى الأفراد بعد إدراكهم قيام شخص ما بمجاراتهم على المسار الوظيفي. هل هذا صحيح؟ وأتذكر شعوري كطفلة في مسار الركض عندما يتجاوزني شخص ما فجأة وعندما أدرك حقيقة أنه قد تخطاني بمقدار جولة كاملة. وهذا ما يشعر به بعض هؤلاء الأشخاص الذين شهدوا قدومه وترقيته ثلاث مرات. لذلك يجب إبداء القليل من التعاطف لفهم أنه قد يصعب على الأفراد الآخرين مشاهدة نجاحه، وأن ذلك لم يكن بسبب أي خطأ من جانبه، وإنما في كيفية نظرتهم للأمور.

دان ماغين: أعتقد أن جميعنا عملنا في مرحلة ما من حياتنا المهنية في خدمة النجم الصاعد الذي بدا وكأنه يتجاوزنا فقط وأن هدفه شخصي لا غير في سبيل الفوز بالترقية التالية. وأعتقد أن السبيل لمواجهة ذلك هو إبراز الهدف الجماعي عوضاً عن الهدف الفردي وأن لديه مصلحة خاصة في نجاح المجموعة تماماً مثل الآخرين.

ليان ديفي: الشيء الوحيد الذي نشترك فيه جميعاً هو حبنا للتقدير بغض النظر عن الجيل الذي ننتمي إليه، ويمكنه طلب مساعدتهم على إضافة قيمة في مجالات محددة يجيدونها أكثر مما يجيدها هو نفسه. ويمكنه طرح نفس الأسئلة أيضاً: كيف رأيت المؤسسة تتطور؟ ما الشيء الذي تعتقد أن من المهم لنا إتقانه مع نمو المؤسسة؟ وستوضح لهم هذه الأنواع من نقاط الاتصال أن هدفه لا يكمن في تخطي رؤوسهم للوصول إلى المستوى التالي.

اقرأ أيضاً: تحديات مديرة شابة ونجاحاتها

أليسون بيرد: قد يكون التفويض ومشاركة بعض هذه القوة التي حصل عليها وسيلة قوية لإظهار رغبته في مشاركة الجميع في النجاح، بما في ذلك الأشخاص الذين عملوا لفترة طويلة.

ليان ديفي: التفويض هو الطريقة المثلى لإظهار الثقة عندما يؤدى بشكل جيد. والمعنى الضمني وراءه هو: أنا أؤمن بقدراتك، وأثق بك وأريدك أن تحظى بثقتي. وكما تحدثنا من قبل، من الأرجح أنه يثق بك الأفراد كلما أبديت ثقتك فيهم.

أليسون بيرد: أعتقد أننا نشرنا الكثير من الأبحاث العظيمة التي تبين أن أحد أبسط الطرق لبناء الثقة هي إيجاد نقاط التشابه. ولكن قد يكون من الصعب فعل ذلك عندما يكون الشخص الآخر أكبر بحوالي 20 أو 30 عاماً منك. لذلك كيف يمكنه تحسين العلاقات على الصعيد الشخصي أكثر من الصعيد المهني؟

ليان ديفي: هناك الكثير من الأنشطة الترفيهية التي يمكنه القيام بها، مثل دعوة الفريق لتناول الغداء، إذ يمثّل ذلك أحد الخيارات القليلة لنمط المواعدة السريعة في سبيل بناء روابط الثقة.

أليسون بيرد: لكنه ليس ملزماً بأن يقوم بشيء رسمي مثل تناول الغداء مع الفريق لبناء تلك الروابط، أليس كذلك؟ يمكنه تعزيز العلاقة عبر محادثات فردية.

ليان ديفي: هناك بعض الأبحاث الجديدة التي تفيد بأن تناول الطعام بشكل جماعي هو أحد أفضل الأساليب التي تمكننا من بناء الثقة بين فريق من الأفراد. أحضر بعض البيتزا وادعو الجميع إلى الغرفة واختر بعض المواضيع المبهجة. وسيكون ذلك من أفضل الأساليب التي يمكنه القيام بها لبدء بناء الثقة.

دان ماغين: أعتقد أن بعضاً من تلك الأبحاث أجريت في محطات إطفاء الحرائق والتي أظهرت أن بناء الثقة لا يكمن فقط في تناول الطعام معاً، بل يُعزز إعداد الطعام سوية من الثقة أيضاً. لذلك، قد يكون إعداد الطعام صعباً بعض الشيء في بيئة العمل. لكن نرى أمثلة في بعض الأحيان عن أفراد يقومون بتحضير الطعام معاً في الشركات التي تتضمن تنفيذ بعض الأعمال خارج المواقع حيث سيقضي الأفراد بضع ساعات في تنفيذ التعليمات. ويمثّل إعداد الطعام واستهلاكه في الواقع أسلوباً قوياً لترابط البشر.

أليسون بيرد: أشعر أن هذا قد يكون مبالغاً فيه بالنسبة لكاتب السؤال، إذ من غير المناسب أن يذهب غداً ويقول: سنحضر جميعاً درساً عن الطهي يوم غد! أعتقد أن عليه البدء بخطوات صغيرة أولاً كالطفل.

ليان ديفي: لن يكون من الغريب أن يحضر قائد الفريق بعض البيتزا ويدعو الفريق إلى اجتماع على الغداء، والتحدث عن العمل بعد ذلك.

دان ماغين: أحد الأشياء التي أدهشني هي السطر الأخير في هذا السؤال. كيف يمكنني أن أكون زميلاً أفضل ومديراً أفضل دون التضحية بطموحاتي الشخصية؟ يبدو أنه يعمل وفقاً للنظرية القائلة أن هؤلاء الأفراد يقفون في وجه أن يكون مدرباً أفضل وفي وجه تأدية فريقه أفضل أداء. يبدو أن ذلك يمثل تناقضاً خاطئاً هناك.

اقرأ أيضاً: الثمن الذي يدفعه المدير العطوف

ليان ديفي: لا أعتقد أن هذا صحيح. الشيء المهم هو نجاحهم معاً، وهذا ما سينجح هنا حقاً. بحيث يقول عند انتقاله إلى العمل في مكان آخر: كانت تلك من أفضل سنوات حياتي المهنية لأننا أنجزنا الكثير معاً. شعرت أنني كنت أتعلم أشياء جديدة. شعرت بالانتماء حقاً وأنني حصلت على أجري لقاء المساهمات التي قدمتها. الشيء الرئيسي هو أن بإمكانه الفوز. يجب عليه أن الشعور بإحساس الفوز معاً

دان ماغين: ننصحك أولاً بعدم التركيز على هذه الفجوة بين الأجيال، إذ ستصبح هذه الفجوة أقل أهمية بمرور الوقت مع تطور العلاقات الشخصية والثقة وخاصة عندما تظهر الكفاءة والخبرة وعندما تظهر أن بإمكان الآخرين الوثوق بك. ويجب عليك أن تكون مدرباً جيداً من أجل تحقيق طموحاتك، إذ إن هذه الأمور مترابطة مع بعضها البعض. وستخضع للتقييم بناء على أداء فريقك. لذلك تكمن مهمتك في هذه المرحلة على تطوير مهاراتك كمدير جيد. وهذا ما سينقلك إلى المستوى التالي. حاول الارتباط شخصياً مع هؤلاء الأفراد واعثر على مجالات مشتركة للتواصل. مثل الاجتماع خارج المكتب أو تناول وجبة معاً. قد تكون الصراحة ميزة جيدة، لكن فكّر في حدتها وتأكد من أن ما تقوله بنّاء. راقب انتقاداتك على وجه الخصوص، ولا تكن عدوانياً سلبياً، بل كن مباشراً. تذكر أن هذا فريق وأنك بحاجة إلى هذا الفريق لتحقيق النجاح، ولتستطيع الإجابة عن السؤال التالي: كيف تصبح مديراً ناجحاً ومميزاً.

اقرأ أيضاً: البراهين تؤكد أن المدير الكفؤ يحدث فارقاً ملموساً

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!