تابعنا على لينكد إن

إن الاستعداد لعرض تقديميّ مهمّ ليس بالأمر السهل أبداً. فالمخاطر تبدو كبيرة، كما أنّنا نكون منشغلين بفكرة تقديم عرض متميّز، فيتولّد لدينا قدر كبير من الترقّب وينتابنا شيء من الخوف أو القلق أو حتّى الارتباك الشديد. فما الذي يمكنك القيام به لتهدئة أعصابك والتخلص من التوتّر في هذه الحالة؟

عزّز القدرة على ملاحظة المشكلة وتقبّلها وإعادة التفكير بها

يلزمك أولاً أن تدرك أنّ الشعور بالقلق أو التوتّر قبل عرض تقديميّ مهمّ أمرٌ طبيعيّ. فقد تسيطر على الإنسان ردّة فعل غريزيّة يكون فيها متردّداً بسبب التوتّر بين التصدّي للمخاطرة أو الهرب منها . ولكن عليك بدل الهرب أو القتال، وهما ردّتا فعل تخلقان قدراً أكبر من المقاومة والغضب، أن تلاحظ تلك الغريزة البشريّة وأن تكون أكثر تقبّلاً لحقيقة أنّ القلق جزءٌ أساسيّ من اللعبة.

انظر مثلاً إلى بيل راسل، وهو اللاعب المشهور في بطولة كرة السلّة الأمريكيّة والذي حاز خمسَ مرّات على أهمّ جائزة رابطة الوطنية لكرة السلّة (NBA) لأفضل لاعب والنجم الأفضل في البطولة خلال 12 موسماً، وعادة ما ينسب الفضل إليه في قيادة فريق السيلتيكس للفوز باللقب أحد عشر مرّة. إلا أنّ راسيل كان ينتابه قلق كبير قبل المباريات إلى درجة أنّه كان يتقيّأ. ولكنّه لم يكن يسمح لخوفه أن يؤثّر على أدائه في الملعب. بوسعنا نحن كذلك، كما كان يفعل رسال، أن ندرك أنّ التوتّر جزء من العمليّة التي نحن بصددها، وأن نمضي قدماً ونقدّم أداءً مبهراً بدل الاكتفاء بجلد الذات.

لقد عملت بيث ليفين، والتي ألّفت كتاباً عن المهارات القياديّة التي لاحظتها من عالم الرياضة ومؤسِّسة شركة سمارت ماوث للتواصل، مع العديد من الرياضيين المحترفين ومع قادة بعض المؤسسات لتدريبهم على مهارات تتعلق بالإلقاء والحضور الإعلاميّ. وبعد مسيرة طويلة من العمل امتدّت ثلاثين عاماً في مجال العلاقات العامّة والتواصل على مستوى الشركات والتدريب، تخبرنا ليفين وتقول: “لقد لاحظت في جميع من عملت معهم تقريباً نوعاً من الشعور بالتوتّر قبل العروض التقديميّة الكبيرة. أمّا الشخص المحصّن من التوتّر فهو الاستثناء. فمن الأفضل لذلك أن تتقبّل الوجود الحتميّ للتوتّر لا أن تقاومه وتحاول دفعه.”

وسيكون بمقدورنا بمجرّد أن نلاحظ ما يجري، دون إطلاق أية أحكام، أن نعيد النظر إلى الموقف وأن نحدّ من مقدار الخوف الذي لدينا. وتقترح ليفين أن “نفكّر بلاعب كرة قدم في خطّ الهجوم في أوّل مباراة نهائيّة وحاسمة مع فريقه. قد يكون هذا اللاعب متوتّراً، إلا أنّه لن يخاف من اللعب ولن ينظر إلى الأمر باعتباره واجباً ثقيلاً وإنّما باعتباره فرصة عظيمة لديه استعداد لبذل كل طاقته فيها. فالتوتّر في هذه الحالة مؤشّر بأنّ هذا الأمر يعني له الكثير”.

استجمع ذاتك عن طريق التركيز على جسدك

حين نفسح المجال للتوتّر للتأثير سلباً علينا فإنّنا نخسر حضورنا في تلك اللحظة وسنجد أنفسنا عالقين في سيلٍ لا يتوقّف من أفكار القلق وتأنيب الذات: ماذا سيحصل لو فشلت؟ ماذا لو لم تسر الأمور على ما يرام؟ كيف سينظر الآخرون إليّ؟

إنّ استعادة الوعي بالجسد سيساعد كثيراً. تنبّه إلى الانفعالات الجسديّة التي تحصل: نبضات القلب المتسارعة، صعوبة التنفّس، ضيق الصدّر، التعرّق، الصوت المتقطّع. حاول التعرّف جيداً على هذه المؤشّرات الجسديّة وخذ نفساً عميقاً لاستعادة حضورك. لاحظ البيئة من حولك. أمسك أو المس شيئاً مادّياً، كطاولة أو أداة التحكّم بجهاز العرض التقديميّ أو استشعر ثقل جسدك على أصابعك وقدميك. وإليك بعض الطرق الأخرى التي بوسعها مساعدتك على تهدئة أعصابك من خلال التحكّم بجسدك:

• لا تهمل الأمور الأساسيّة: احرص على الحصول على قسط وافر من النّوم في الليل، ولا تنس شرب الماء، وتنبّه إلى مقدار الكافيين الذي تحصل عليه قبل العرض التقديميّ وذلك كي تتجنّب ارتفاع معدّل نبض القلب. احرص كذلك على تناول وجبة صحيّة ولا تذهب إلى العرض جائعاً.

• حدّد طريقة الوقوف التي تساعدك على استجماع القوّة. تظهر بعض الأبحاث أنّ الوقفة القويّة الثابتة (بوضع اليدين على الوسط، أو الوقوف بقدمين مفتوحتين قليلاً) سيزيد من شعورك بالثقة. حتّى أنّ إحدى الدراسات قد ادّعت أنّ الوقفة القويّة تؤدّي إلى تغيرات هرمونيّة، مع أنّ هذا أمرٌ لم يثبت. ومع ذلك فإنّ العديد من الناس يقولون إنّ ذلك يمنحهم بالفعل شعوراً بالثبات والثقة قبل عرض تقديميّ كبير.

• غيّر بؤرة التركيز لديك. قف وخذ نفساً عميقاً. تخيّل أنّ في معدتك كرة معدنيّة ثقيلة. استشعر ثقل هذه الكرة في داخلك، واستشعر صلابتها. انقل تركيزك من الرأس أو الصدر إلى هذه النقطة من معدتك.

• اشعر وكأنّك تمتلك القاعة. حاول إن أمكن أن تذهب إلى قاعة العرض مبكّراً وأن تتخيّل أنّها حقّا مِلك لك. نقّل بصرك في محيط القاعة وتعرّف على ترتيبها ولاحظ حجمها. وكما هو الأمر مع مؤشّر المذياع، حاول أن تفكّر بطريقة لتعديل الصوت وتعبيرات الوجه والإيماءات بما يتناسب مع القاعة التي ستتحدّث بها.

قم بإعداد افتتاحيّة متميّزة ومقدّمة ممتعة لعرضك التقديمي

التحضير الجيّد سيساعد في الحدّ من التوتّر. حاول تخصيص بعض الوقت لترتيب أفكارك وتحديد النسق الأفضل لها وضع مسوّدة بالنقاط الأساسيّة التي ستتناولها في عرضك. تنبّه إلى نسبة الوقت التي تبذلها في تحضير شرائح العرض مقارنة بالوقت الذي تخصّصه للتجهّز على ما ستقوله فعلاً. فمعظمنا يمنح وقتاً أكثر من اللازم للعمل على تصميم شرائح العرض. ومن الضروري كذلك التدرّب على طريقة الإلقاء وترتيب الانتقال بين النقاط المختلفة في العرض (ولكن تجنّب المبالغة في تحديد ذلك). ولعل أهمّ ما يمكنك فعله هو تحضير افتتاحيّة مناسبة لعرضك، فكلّ شيء بعد ذلك يعتمد على هذا الجزء. تقول ليفين: “عادة ما تتراجع نسبة الأدرينالين في مواقف التوتّر خلال دقيقتين. ابدأ عرضك بالحديث عن أمر إيجابيّ أو غير متوقّع كي تضبط أسلوبك بالشكل الأنسب”.

وتصف ليفين ما جرى حين كانت تدرّب مديراً تنفيذيّاً كان يعاني من التوتّر أثناء تحضير سلسلة من مقاطع الفيديو التي ستُنشَر داخل الشركة للموظفين. لقد ساعدته ليفين على ضبط أسلوبه لنفسه وللجمهور من خلال التبسّم والحديث بإيجابيّة وصدق كأن يقول: “أنا سعيد بوجودي هنا وأحبّ الأعمال التي نقوم بها كلّ يوم”. وقد ساعده ذلك بالفعل على الاسترخاء والراحة في بقيّة المقطع.

وحين يكون بالإمكان إشراك الجمهور مباشرة بالعرض، حاول أن تتعرّف إلى آرائهم كي يكون لديك المزيد من الوقت لتستجمع الثقة في بداية العرض التقديميّ. يمكنك مثلاً القيام بما يلي:

• اطرح بعض الأسئلة على الحاضرين. يمكنك مثلاً أن تسألهم، وتكون الإجابة برفع اليد، من منهم أمضى أكثر من عشر سنوات في الشركة، أو ابدأ المحاضرة بسؤال الحاضرين عن سبب قدومهم للمشاركة في العرض التقديمي.

• في العرض التقديميّ الرسميّ في بيئة العمل تحدّث عن أجندة الاجتماع واسأل الحاضرين إن كان ثمة شيء يمكن إضافته إليها. يمكنك أن تقول مثلاً “في هذا اليوم سنتحدّث عن الموضوع س والموضوع ص، هل يناسبكم أن نركّز حديثنا حول هذه الموضوعات أم أنّ هنالك أمراً آخر نسيته؟”

• حاول تمرين حبالك الصوتيّة قبل أن يبدأ العرض التقديميّ، خاصّة إن كنت انطوائيّاً أو خجولاً بطبيعتك. يمكنك أن تتحدّث قليلاً مع نادل المقهى أو أن تتصل بزميل لتطمئنّ عليه.

تحكّم بأعصابك أثناء العرض التقديميّ

إنّ الإقرار بوجود التوتّر والعمل على تهدئة أعصابك قبل العرض التقديمي جزء مهمّ من عملية التحضّر والاستعداد، ولكن ما الذي يلزمك فعله أثناء العرض التقديميّ إن لم تتخلّص من الشعور بالقلق أو التخوّف أو عدم الارتياح؟

تقول ليفين: “إن تعثّرت مرّة فلا تقف، فالجمهور يتوقّع منك أن تكون جيداً وقادراً على النجاح. لقد تمّ اختيارك للحديث أمامهم. فحتّى لو كنت ترتجف من الداخل، فإنّ الجمهور لا يعرف ذلك”. وهذه النصيحة في واقع الأمر تعمل بشكل معكوس أيضاً. فإن كان الجمهور على سبيل المثال غير متفاعل معك فتذكّر كما تقول ليفين “أنّ ما تحسبه تجهّماً قد يكون في واقع الأمر نظرة تركيز واهتمام. فأنت لا تستطيع أن تعرف حقّاً ما يفكّر به الجمهور”.

أمّا إن كنت تخشى أن يُطرح عليك سؤالٌ لا تعرف إجابته فبادر بإعداد قائمة مسبقة بأسئلة متوقّعة. وإن حصل وتلقّيت سؤالاً لست متأكّداً من إجابته فيمكنك التعامل مع ذلك بعدّة طرق من الجيّد أنت تعرفها مثل:

• “هذا سؤال جيّد، ولكنّي لا أملك الإجابة عليه الآن، وسأعود إليك لاحقاً”

• “رأيي الأوّلي حول هذا الأمر هو… “كذا”. وهذا سؤال جيّد، وسأطلب من الفريق البحث حوله هذا الأسبوع وسأزوّدك بإجابة أوفى”

• حوّل السؤال إلى شخص آخر في القاعة أو انقله إلى الجمهور مباشرة: “اسمح لي أن أحوّل هذا السؤال للحاضرين: هل لديكم أية أفكار أو آراء عن هذا الأمر الآن؟”

لا يسعنا في واقع الأمر أن نجزم بما يمكن أن يحدث في عرض تقديميّ مهمّ. فيمكننا أن نهدّئ أعصابنا من خلال ملاحظة التوتّر والاعتراف بوجوده وإعادة تأطيره لنعرف أنّه أمر طبيعيّ. كما يمكن أيضاً أن نجعل أجسادنا أكثر حضوراً وأن نعتمد على تقنيات التحضير الجيّد لنتوصّل إلى افتتاحيّة جيّدة وأن نشرك الحاضرين في العرض التقديميّ.

غير أنّ الأمر الذي لا يقلّ أهمّية عمّا سبق هو تخصيص بعض الوقت بعد العرض التقديميّ لنرى كيف سارت الأمور. اسأل نفسك أو الآخرين عن العرض وكيف سار، وما الذي كان جيّداً وما الذي يمكن تطويره ليكون أكثر فعالية؟ فكّر فيمن يمكن أن تتوجّه إليهم للحصول على آراء صريحة واقتراحات ذات فائدة. اسأل نفسك عن طريقة التفكير والتحضير والأساليب التي ساعدتك في التخلّص من التوتّر، وحاول تحديد الإجراءات التي ستستخدمها في المرّة المقبلة. فعند التفكير بشكل واعٍ بهذا الأمر فإننّا سنكون قادرين على إضافة المزيد إلى الممارسات المتميّزة التي نتّبعها بالإضافة إلى النظرة التي نمتلكها عن أنفسنا كمحاضرين ومتحدّثين فعّالين على المدى الطويل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف تتخلص من التوتر قبل عرض تقديمي مهم"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
alwadesm
Member
alwadesm
1 سنة 7 شهور منذ

على اصحاب العروض التقديمية وبخاصة المدراء التعلم والقراءة عن فن الخطابة والالقاء ..
انصحكم بكتاب المتحدث البارع جميل جدا في هذا الباب وشكرا

wpDiscuz