facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

التحضير لعرض مهم ليس بالأمر السهل. تبدو المخاطر كبيرة، ونكون منشغلين بفكرة تقديم عرض متميز، لذلك، يتولّد لدينا قدر كبير من الترقب وينتابنا شيء من الخوف أو القلق أو حتى الارتباك الشديد. إذاً، ما الذي يمكنك فعله لتهدئة أعصابك والتخلص من التوتر في هذه الحالة؟ تعرف إلى كيفية التخلص من التوتر قبل عرض تقديمي ما.

احصلوا اليوم على آخر الإصدارات المطبوعة (الإصدار المزدوج 26-27) والاشتراك السنوي المميز الذي يتضمن إصداراتنا المطبوعة.

عزّز القدرة على ملاحظة المشكلة وتقبّلها وإعادة التفكير بها

يلزمك أولاً أن تدرك أن الشعور بالقلق أو التوتر قبل عرض تقديمي مهم أمر طبيعي. فقد تسيطر على الإنسان ردة فعل غريزية يتردد فيها بسبب التوتر بين مواجهة الخطر أو الهروب منه. ولكن بدلاً الهرب أو القتال، وهما ردتا فعل تخلقان قدراً أكبر من المقاومة والغضب، عليك أن تلاحظ تلك الغريزة البشرية وأن تكون أكثر تقبلاً لحقيقة أن القلق جزء أساسي من اللعبة.

انظر، على سبيل المثال، إلى بيل راسل، لاعب الدوري الأميركي للمحترفين الشهير الذي فاز خمس مرات بأهم جائزة "الرابطة الوطنية لكرة السلة الأميركية" (NBA)، لأفضل لاعب وأفضل نجم في البطولة خلال 12 موسماً، وعادة ما يُنسب الفضل إليه في قيادة فريق "سيلتيكس" للفوز باللقب أحد عشر مرة. إلا أن راسيل كان ينتابه قلق كبير قبل المباريات إلى درجة أنه كان يتقيأ. لكنه لم يترك خوفه يؤثر على أدائه في الملعب. يمكننا أيضاً، كما فعل راسل، أن ندرك أن التوتر جزء من العملية التي نمر بها، وأن نمضي قدماً ونقدم أداءً مبهراً بدل الاكتفاء بجلد الذات.

اقرأ أيضاً: 6 خطوات لإنجاز عرض تقديمي بثقة عالية

لقد عملت بيث ليفين، التي ألفت كتاباً عن المهارات القيادية التي لاحظتها من عالم الرياضة ومؤسِّسة شركة "سمارت ماوث للتواصل" (SmartMouth Communications)، مع العديد من الرياضيين المحترفين ومع قادة بعض المؤسسات لتدريبهم على مهارات تتعلق بالإلقاء والحضور الإعلامي. وبعد مسيرة طويلة من العمل امتدت لثلاثين عاماً في مجال العلاقات العامة والتواصل على مستوى الشركات والتدريب، تقول ليفين: "لقد لاحظت في جميع من عملت معهم تقريباً نوعاً من الشعور بالتوتر قبل العروض التقديمية الكبيرة. أما الشخص المحصّن من التوتر فهو الاستثناء. فمن الأفضل لذلك أن تتقبل الوجود الحتميّ للتوتّر لا أن تقاومه وتحاول دفعه".

بمجرد أن نلاحظ ما يجري، دون إصدار أي أحكام، سنكون قادرين على إعادة النظر في الموقف والحد من مقدار الخوف الذي لدينا. تقترح ليفين أن "نفكر في لاعب كرة قدم في خط الهجوم في المباراة النهائية الأولى والحاسمة مع فريقه. قد يكون هذا اللاعب متوتراً، لكنه لن يخاف من اللعب ولن يراه واجباً ثقيلاً بل فرصة عظيمة له لبذل كل طاقته فيها. فالتوتر في هذه الحالة مؤشر على أن هذا الأمر مهم يعني يعني له الكثير".

استجمع ذاتك عن طريق التركيز على جسمك

عندما نسمح للتوتر بالتأثير علينا سلباً، نفقد وجودنا في تلك اللحظة وسنجد أنفسنا عالقين في سيل لا يتوقف من أفكار القلق وتأنيب الذات: ماذا سيحدث إذا فشلت؟ ماذا لو لم تسر الأمور على ما يرام؟ كيف سينظر الآخرون إليّ؟.

ستساعد استعادة الوعي بالجسم كثيراً. احترس من المشاعر الجسدية التي قد تحدث: تسارع ضربات القلب، صعوبة في التنفس، ضيق في الصدر، تعرّق، صوت متقطّع. حاول التعرف على هذه العلامات الجسدية وخذ نفساً عميقاً لاستعادة حضورك. لاحظ البيئة من حولك. امسك أو أو المس شيئاً مادياً، مثل طاولة أو أداة التحكم بجهاز العرض التقديمي، أو استشعر ثقل جسمك على أصابعك وقدميك. إليك بعض الطرق الأخرى التي يمكن أن تساعدك على تهدئة أعصابك من خلال التحكم في جسمك:

• لا تهمل الأساسيات: احرص على الحصول على قسط وافر من النوم ليلاً، ولا تنسَ شرب الماء، وتنبّه إلى مقدار الكافيين الذي تحصل عليه قبل العرض التقديمي لتتجنب ارتفاع معدل نبض القلب. احرص أيضاً على تناول وجبة صحية ولا تذهب إلى العرض وأنت جائع.

• حدد طريقة الوقوف التي تساعدك على استجماع القوة. تظهر بعض الأبحاث أن الوقفة القوية الثابتة (بوضع اليدين على الوسط، أو الوقوف بقدمين مفتوحتين قليلاً) سيزيد من شعورك بالثقة. حتى أن إحدى الدراسات ادعت أن الوقفة القوية تؤدي إلى تغيرات هرمونية، مع أن هذا أمر لم يثبت. ومع ذلك فإن العديد من الناس يقولون إن ذلك يمنحهم بالفعل شعوراً بالثبات والثقة قبل عرض تقديمي كبير.

• غيّر بؤرة التركيز لديك. قف وخذ نفساً عميقاً. تخيل أن في معدتك كرة معدنية ثقيلة. استشعر ثقل هذه الكرة في داخلك، واستشعر صلابتها. انقل تركيزك من الرأس أو الصدر إلى هذه النقطة من معدتك.

• اشعر وكأنك تمتلك القاعة. إن أمكن، اذهب إلى قاعة العرض مبكراً وتخيل أنها حقاً مِلك لك. نقّل نظرك في محيط القاعة وتعرف على ترتيبها ولاحظ حجمها. وكما هو الأمر مع مؤشّر المذياع، حاول التفكير بطريقة لتعديل الصوت وتعبيرات الوجه والإيماءات بما يتناسب مع القاعة التي ستتحدث بها.

اقرأ أيضاً: ما العمل إذا فقدت تركيز جمهورك أثناء عرضك التقديمي؟

أنشئ افتتاحية متميزة ومقدمة ممتعة لعرضك التقديمي

التحضير الجيد سيساعد في الحد من التوتر. حاول تخصيص بعض الوقت لترتيب أفكارك وتحديد النسق الأفضل لها وضع مسودة بالنقاط الأساسية التي ستتناولها في عرضك. تنبّه إلى نسبة الوقت التي تبذلها في تحضير شرائح العرض مقارنة بالوقت الذي تخصصه للتدرب على ما ستقوله فعلاً. يمنح معظمنا وقتاً أكثر من اللازم للعمل على تصميم شرائح العرض. ومن الضروري كذلك التدرب على طريقة الإلقاء وترتيب الانتقال بين النقاط المختلفة في العرض (ولكن تجنب المبالغة في تحديد ذلك). ولعل أهم ما يمكنك فعله هو تحضير افتتاحية مناسبة لعرضك، فكل شيء بعد ذلك يعتمد على هذا الجزء. تقول ليفين: "عادة ما تتراجع نسبة الأدرينالين في مواقف التوتّر خلال دقيقتين. ابدأ عرضك بالحديث عن أمر إيجابي أو غير متوقع حتى تضبط أسلوبك الصحيح".

وتصف ليفين ما حدث أثناء تدريبها لمدير تنفيذي كان يعاني من التوتر أثناء تحضير سلسلة من مقاطع الفيديو الداخلية للموظفين. لقد ساعدته ليفين على ضبط أسلوبه لنفسه وللجمهور من خلال التبسّم والحديث بإيجابية وصدق كأن يقول: "أنا سعيد بوجودي هنا وأحب الأعمال التي نفعلها كل يوم". وقد ساعده ذلك بالفعل على الاسترخاء والراحة في بقية المقطع.

اقرأ أيضاً: كيف تتدرّب على إلقاء عرض تقديمي مهم؟

وحين يكون بالإمكان إشراك الجمهور مباشرة بالعرض، حاول معرفة آرائه حتى يكون لديك المزيد من الوقت لتستجمع الثقة في بداية العرض التقديمي. على سبيل المثال، يمكنك القيام بما يلي:

• اطرح بعض الأسئلة على الحاضرين. يمكنك مثلاً أن تسألهم، وتكون الإجابة برفع اليد، من منهم أمضى أكثر من عشر سنوات في الشركة، أو ابدأ المحاضرة بسؤال الحاضرين عن سبب قدومهم للمشاركة في العرض التقديمي.

• في العرض الرسمي في بيئة العمل، تحدث عن جدول أعمال الاجتماع واسأل الحضور عما إذا كان هناك أي شيء يمكن إضافته إليه. يمكنك القول، على سبيل المثال، "في هذا اليوم سنتحدث عن الموضوع X والموضوع Y، هل من المناسب لك أن تركز مناقشتنا على هذه الموضوعات أم أن هناك شيئاً آخر قد نسيته؟".

• حاول تمرين حبالك الصوتية قبل بدء العرض التقديمي، خاصة إن كنت انطوائياً أو خجولاً بطبيعتك. يمكنك التحدث قليلاً مع نادل المقهى أو الاتصال بزميل للاطمئنان عليه.

تحكّم بأعصابك أثناء العرض التقديمي

إن الإقرار بوجود التوتر والعمل على تهدئة أعصابك قبل العرض التقديمي جزء مهم من عملية التحضير والاستعداد، ولكن ما الذي يلزمك فعله أثناء العرض التقديمي إذا لم تتخلص من الشعور بالقلق أو التخوف أو عدم الارتياح؟

تقول ليفين: "إذا تعثرت مرة واحدة، فلا تتوقف، يتوقع الجمهور منك أن تكون جيداً وقادراً على النجاح. لقد تم اختيارك للتحدث أمامهم. حتى إذا كنت ترتجف من الداخل، فإن الجمهور لا لا يعرف ذلك". وهذه النصيحة في واقع الأمر تعمل بشكل عكسي أيضاً. على سبيل المثال، إذا كان الجمهور غير متفاعل معك، فتذكر، كما تقول ليفين: "إن ما تحسبه تجهّماً قد يكون في واقع الأمر نظرة تركيز واهتمام. لا يمكنك حقاً معرفة ما يفكر فيه الجمهور".

أما إن كنت تخشى أن يُطرح عليك سؤال لا تعرف إجابته، فبادر بإعداد قائمة مسبقة بأسئلة متوقعة. وإن حصل وتلقيت سؤالاً لست متأكداً من إجابته، فيمكنك التعامل مع ذلك بعدة طرق من الجيد أن تعرفها، مثل:

• "هذا سؤال جيد، ولكنني لا أملك الإجابة عنه الآن، وسأعود إليك لاحقاً".

• "رأيي المبدئي في هذا الأمر هو …"كذا". وهذا سؤال جيد، وسأطلب من الفريق البحث حوله هذا الأسبوع وسأزودك بإجابة أوفى".

• حوّل السؤال إلى شخص آخر في القاعة أو انقله إلى الجمهور مباشرة: "اسمح لي بتحويل هذا السؤال للحاضرين: هل لديكم أي أفكار أو آراء عن هذا الأمر الآن؟".

في الواقع، نحن لا نستطيع أن نجزم ما سيحدث في عرض تقديمي مهم. يمكننا تهدئة أعصابنا عن طريق ملاحظة التوتر، والاعتراف بوجوده، وإعادة صياغته بحيث نعرف أنه أمر طبيعي. كما يمكننا أن نجعل أجسامنا أكثر حضوراً والاعتماد على تقنيات إعداد جيدة للتوصل إلى مقدمات جيدة وإشراك الحضور في العرض التقديمي.

غير أن الأمر الذي لا يقل أهمية عما سبق هو تخصيص بعض الوقت بعد العرض التقديمي لنرى كيف سارت الأمور. اسأل نفسك أو الآخرين عن العرض وكيف سار، وما الذي كان جيداً وما الذي يمكن تطويره ليكون أكثر فعالية؟ فكّر فيمن يمكن أن تتوجّه إليهم للحصول على آراء صريحة واقتراحات ذات فائدة. اسأل نفسك عن طريقة التفكير والتحضير والأساليب التي ساعدتك في التخلص من التوتر، وحاول تحديد الإجراءات التي ستستخدمها في المرة المقبلة. فعند التفكير بشكل واعٍ بهذا الأمر فإننا سنكون قادرين على إضافة المزيد إلى الممارسات المتميزة التي نتبعها بالإضافة إلى النظرة التي نمتلكها عن أنفسنا بصفتنا محاضرين ومتحدثين فعالين على المدى الطويل، وبهذا ستتمكن من معرفية كيفية التخلص من التوتر قبل عرض تقديمي قادم.

اقرأ أيضاً: ما هي متطلبات العرض التقديمي المميز؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

2
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
2 Comment threads
0 Thread replies
1 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
2 Comment authors
Ohakmi@as.sch.saalwadesm Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
alwadesm
عضو
alwadesm

على اصحاب العروض التقديمية وبخاصة المدراء التعلم والقراءة عن فن الخطابة والالقاء ..
انصحكم بكتاب المتحدث البارع جميل جدا في هذا الباب وشكرا

Ohakmi@as.sch.sa
عضو

مقالة جميلة ومفيدة، تحوي تكنيكات عملية للتخلص من التوتر قبل وأثناء العرض.

error: المحتوى محمي !!