قد نجد أنفسنا خلال مرحلة ما من حياتنا المهنية بحاجة إلى طلب مساعدة من الآخرين، سواء كان ذلك لإجراء اتصال مباشر مع مسؤول توظيف في شركة ما، أو لجمع معلومات حول شركة عميل محتمل، أو للحصول على مساعدة من أجل التعرّف على قطاع معين بشكل سريع. ونحن غالباً ما نفقد التواصل مع الأشخاص في شبكة علاقاتنا مع مرور الوقت، وذلك بسبب أنّ متطلبات العمل والأسرة وغيرها من أمور تملأ وقتنا المحدود. وبالإضافة إلى حقيقة أنّ طلب المساعدة هو أمر ليس بالسهل. ماذا يتوجب عليك فعله عندما يكون الشخص الذي تحتاج إلى مساعدته هو شخص لم تتواصل معه منذ أكثر من عشرة أعوام؟

بصفتي مدربة تنفيذية، فقد رأيت عملاء في هذا الموقف عدة مرات. غير أنّ بناء واحتضان شبكة علاقاتنا الشخصية والمهنية هو أمر ضروري جداً من أجل النجاح المهني، إذ تُظهر البحوث أنّ شبكة العلاقات المتينة تتيح لنا فرصاً أفضل، ومكانة أرفع، وتجعلنا نتقدم بشكل أسرع، وذلك من بين المزايا الأخرى. فعندما تكون بحاجة لطلب مساعدة من شخص فقدت الاتصال معه؛ لا داعي لأن تشعر بالارتباك، بل ضع في اعتبارك فقط بعض الأمور التالية:

غيّر وجهة نظرك. إنّ أي شخص بيننا لا يرغب في أن يُنظر إليه على أنه الشخص الذي يتواصل مع الآخرين فقط عندما يكون بحاجة إليهم، وهذا القلق بمفرده من شأنه أن يمنعنا من التواصل من جديد. ولكن قد يؤدي تغيير وجهة نظرك بما يتعلق بالتواصل مع هذا الشخص إلى جعل الاتصال الأولي أقل إزعاجاً. وغالباً ما كنت أقول للعملاء: "خمن ماذا؟ هو أيضاً لم يتواصل معك منذ مدة طويلة جداً، وقد يُسر كثيراً إن قمت أنت بذلك". إنّ تبني منظور المسؤولية المشتركة بما يتعلق بانقطاع التواصل، أو النظر إلى الأمر على أنه حدث إيجابي وسبب جيد لإعادة بناء علاقة مع الطرف الآخر يمكن أن يكون مفيداً في تجاوز العائق الذهني بالنسبة للتواصل الأولي.

اعترف بانقطاع التواصل. يمكن أن يخفف الحديث عن المشكلة الواضحة الإحراج لكلا الطرفين. وفي حال كانت علاقتكما أقل رسمية، مثل أن تكونا زميلين سابقين في الكلية أو في مرحلة الدراسات العليا، فقد تلجأ إلى القليل من حس الفكاهة وتقول شيئاً مثل: "حكاية قصيرة من الماضي" في موضوع الرسالة. أما إذا كانت علاقتكما أكثر رسمية في طبيعتها، مثل أن يكون ذلك الشخص مديرك السابق أو عميل سابق، فيمكنك ذكر شيء مثل: "إعادة التواصل". من واقع تجربتي، فإنّ إرسال هذا النوع من الرسائل لعملائي (متى يكون اسمي معروفاً للشخص الذي يستلم الرسالة) قد يرفع نسبة الاستجابة إلى أكثر من 90%. كما يمكنك ضمن مقدمة رسالتك البريدية ذكر أنه مضى وقت طويل على آخر تواصل بينكما، ويمكنك أن تحدثه بإيجاز حول ما كنت تفعله على صعيد العمل، إنّ هذا من شأنه أيضاً أن يساعد على توفير سياق جيد لطلبك.

انتبه لأسلوبك. قد يؤدي طلبك للمساعدة بأسلوب يائس إلى رفض الطلب أو تجاهله، كما يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تشويه صورتك عند الطرف الآخر. إذ يجب أن يظهر أسلوبك واثقاً بأنّ طلبك هو أمر يمكن للطرف الآخر أن يوافق عليه. في الوقت نفسه، يجب أيضاً أن تُظهر الأمر على أنه مؤقت إلى حد ما من خلال معرفتك بأنّ ذلك الشخص قد يكون مشغولاً جداً. يمكنك أيضاً تسهيل الأمر عليه بقولك شيء مثل: "يرجى إبلاغي كيف يمكنني تسهيل هذا الأمر لك لتلبية طلبي". ربما يطلب منك مثلاً صياغة مسودة لرسالة بحيث يمكنه إعادة توجيهها أو أن ترسل إليه معلومات إضافية.

اعطه مخرجاً. إذا كنت تدرك أنه قد لا يكون لدى الطرف الآخر الوقت الكافي لتلبية طلبك، فإنّ إعطاءه لمخرج سوف يساعد كليكما أيضاً على حفظ ماء الوجه في حال عدم قدرته على مساعدتك. ربما تقول شيئاً مثل: "أعلم أنك مشغول جداً، لذلك إذا لم يكن هذا الوقت مناسباً لك (أو في حال كنت لا تشعر بأنك على معرفة جيدة بذلك الشخص لتقديمي إليه)، فأنا سأتفهم ذلك جيداً".

اعرض رد الجميل. عندما نركز على احتياجاتنا الخاصة، فنحن نخاطر بأن يبدو الطلب قائماً على مصلحة شخصية فقط. ولكن من خلال عرض طلبك في سياق علاقة أعم وأكثر تبادلية والسؤال حول كيف يمكن بدورك أن تقدم له المساعدة، فإنك بذلك ستساعد على بناء العلاقة بأسلوب جيد. ومن خلال قولك شيء مثل: "يرجى إبلاغي كيف يمكن أن أقدم أي مساعدة بدوري، سواء اليوم أو في المستقبل"، بذلك تكون قد أتحت له الفرصة لطلب المساعدة منك عندما يحتاج إليها. والأفضل من ذلك، هو أن تقوم بواجبك وتعرض ما يمكنك تقديمه للطرف الآخر، سيبدو هذا مفيداً بالنسبة لمن تطلب منه المساعدة، من خلال مثلاً تعريف الآخرين بشركته بشكل أكبر، أو إتاحة مشترين محتملين لخدمات شركته أو تقديم تقرير حديث له حول القطاع الذي يعمل فيه.

حاول إظهار الامتنان. بغض النظر عما إذا كان ذلك الشخص قادراً على مساعدتك أم لا، فإنّ إعلامه من خلال ملاحظة صغيرة بأنك تقدّر تجاوبه وأنك سعيد بالتواصل معه مرة أخرى، يمكن أن يُشعر كل منكما بالرضا عن التواصل. وإذا كان قادراً على مساعدتك، فإنّ إرسال رسالة شكر له أو حتى هدية صغيرة مثل زجاجة عطر أو بطاقة دعوة للمقهى المفضل لديه يمكن أن يكون أمراً لطيفاً من جانبك. لقد تواصلت ذات مرة مع زميلة سابقة لي لأطلب منها تقديمي إلى رئيس إدارة المواهب في شركة كبيرة، وأُتيحت لي حينها فرصة لاقتراح شراكة ضخمة بيننا. وبما أنّ عمل زميلتي السابقة تلك كان مرهقاً للغاية، فقد قمت بتقديم قسيمة اشتراك لها في منتجع صحي ليوم واحد حتى قبل أن أعلم نتيجة اقتراحي، وذلك لإخبارها بمدى تقديري للفرصة التي أتاحتها لي بغض النظر عن النتيجة.

ابق على تواصل. الآن، وبعد أن تواصلت مجدداً مع ذلك الشخص بعد كل تلك السنوات، هذه هي فرصتك للبقاء على تواصل معه. قد تقوم بشيء بسيط مثل إدراج اسمه ضمن قائمة بطاقات المعايدة التي ترسلها إلى أصدقائك عادة أو التواصل معه عن طريق لينكد إن (أو عن طريق وسيلة تواصل اجتماعي أخرى مناسبة)، أو دعوته لشرب القهوة أو تناول الغداء معاً عندما تكون قريباً من منطقته.

إنّ الوصول إلى الأشخاص الذين فقدنا التواصل معهم لا يجب أن يكون بمثابة عقبة كبيرة في حال احتجنا لطلب المساعدة منهم. ويمكنك من خلال الأخذ بالتوجيهات السابقة سد ثغرات العلاقة ببساطة، وإعادة الانخراط في شبكة علاقاتك وبناء علاقات ذات منفعة متبادلة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!