يمر كل شخص بفترات سيئة في العمل، وبعضنا قد يمر بهذه الفترات أكثر من غيره. سواء كنت محبطاً لأنّك لم تحقّق أرقام المبيعات التي ترجوها، أو غاضباً لأن زميلك حصل على الترقية بدلاً منك، أو حزيناً لأن تسريح الموظفين أثر على القسم الذي تعمل فيه. ستجد المشاعر السلبية مكاناً لها في العمل دائماً، سواء أعجبك ذلك أم لا.

يمكن أن تشعر بالحزن أو الغضب أو الاستياء، ولكن يمكن أن تعرف نفسك جيداً بما فيه الكفاية للتنبؤ بأنك ستنجح في تخطي الأمر (يؤمل ذلك) والتغلّب عليه قريباً. ولكن الأمر يختلف عندما يعاني زميلك من فترة صعبة لمدة طويلة، وتقول في نفسك "ألا ينبغي له أن يكون قد تخطّى ذلك بالفعل؟".

في حين قد تفهم من منظور فكري أنّ استعادة التوازن بعد النكسات يستغرق وقتاً طويلاً، غير أنّك قد لا تكون صبوراً على ذلك، لماذا؟ لأنّ خيبة أمل زميلك أو يأسه قد يؤثران على نوعية أو كمية عمله، ما يؤثر على عملك أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الأبحاث أنّ المشاعر "معدية" – وكلما طالت فترة شعوك زميلك بالضيق، زاد احتمال أن تنتقل تلك المشاعر إليك. يمكن أن يبدأ مخزونك من الاستراتيجيات بالنفاد وقد تشعر وكأنّ طرق المساعدة أو التعاطف أو حتى الاهتمام قد نفدت منك.

ومع ذلك، بقدر ما قد ترغب بأن يستعيد زميلك توازنه – من أجله ومن أجلك – لا يمكنك تسريع عملية التعافي أكثر مما يستطيع هو. يمكنك، بالطبع، أن تجعل الأمور أسوأ عن طريق تجاهله، وإطلاق الأحكام عليه، ومواجهته، وتجنبه، والحديث عنه من وراء ظهره، أو تقول له شيئاً مثل "هذا يكفي!". يُقال إنّ الطريقة الوحيدة لتخطي الأمر هي المرور فيه – ولذلك فإنّ إعطاء زميلك فرصة للمرور بتجربته العاطفية سيؤدي إلى إخراجه منها.

كيف يمكنك إذاً أن تساهم في تحسين الأمور؟ يمكنك ذلك من خلال إدراك حالة زميلك العاطفية في الوقت الراهن وإعطائه فرصة للتفكير فيما يشعر به وما يحتاج إليه، أو ما الذي يعترض طريقه، وكذلك عن طريق السماح له بطرح الأفكار حول ما يريد فعله لتحسين أموره. يمكنك أن تفعل كل هذا أثناء الانخراط في "القبول التجريبي" – أي الاستعداد للبقاء على اتصال مع المشاعر السلبية والتجارب الصعبة الأخرى بعيداً عن إطلاق الأحكام المسبقة. كيف يبدو ذلك؟

بدلاً من أن تقول "أنت تعطي هذا الموضوع أكبر من حجمه"، حاول أن تقول: "يبدو أنّ هذا يؤثر عليك كثيراً، أخبرني أكثر ما الذي يحدث…".

كيف يحسّن ذلك الأمور: بدلاً من إطلاق الأحكام المسبقة على عمق أو اتساع رد فعل زميلك (الذي يُرجّح أن يشعر بها ولا يقدّرها)، فأنت ببساطة تلاحظ التأثير الذي يتركه هذا الوضع عليه وتقدّم له وقتاً ليتنفس.

بدلاً من أن تقول: "توقّف عن الإكثار من القلق"، حاول أن تقول: "يبدو أنّك قلق جداً، ما الذي من يقلقك أكثر؟".

كيف يحسّن ذلك الأمور: بدلاً من أن تخبر زميلك كيف يشعر (وهذا نادراً ما ينجح)، فأنت تعرف كيف يشعر، ومن ثمّ تدعوه لاستكشاف سبب هذه المشاعر.

بدلاً من أن تقول: "أنت بحاجة إلى تجاوز الأمر،" حاول أن تقول: "يبدو أنّك لا تزال تفكّر في الأمر، ماذا تحتاج للمضي قدُماً؟".

كيف يحسّن ذلك الأمور: بدلاً من أن تأمره بالتوقف عن الشعور بعدم الارتياح (ربما لأنّه يجعلك غير مرتاح)، فأنت تخبره بأنّك تسمع أنّه مستاء، ومن ثم تعطيه الفرصة للتفكير في الحلول التي يرها مناسبة.

الإصرار على إجبار شخص ما على التوقف عن الشعور بالسوء لأنه يجعلك تشعر بالسوء، ليس أمراً داعماً. ما دامت المشاعر السلبية تظهر في العمل (وربما قد يكون ذلك إلى الأبد) ستكون في حال أفضل إذا كان لديك بعض الاستراتيجيات لمساعدة زملائك. ومن يعلم؟ قد تحتاج إحدى هذه التكتيكات لنفسك في أحد الأيام.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!