ما الذي ينبغي على الحكومات أن تتعلمه من التواصل الفعال في الشركات الخاصة؟

3 دقائق
التواصل الفعال في الشركات الخاصة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إليكم هذه القصة التي تتحدث عن التواصل الفعال في الشركات الخاصة تحديداً، عندما تمت عملية ضبط الأملاك في الولايات المتحدة العام 2013، وصدر قانون Sequestration الذي يتيح للبنوك والحكومة الحجز على العقارات المرهونة، تلا ذلك نقاشات طويلة صاحبتها اتهامات متبادلة، وشملت نداءات متكررة للحكومة بإظهار المزيد من الفعالية التي نراها في شركات القطاع الخاص الناجحة.

لم يأت ذلك الصخب من فراغ، وهو ليس مضللاً حقاً. فعلى أية حال، قد يكون لدى الشركات التي تدار جيداً بعض النصائح لتعليم اللاعبين الأساسيين في العاصمة واشنطن تقنيات القيادة والتفاوض وحماية علامتنا التجارية الوطنية.

التواصل الفعال في الشركات الخاصة

لطالما استلهمت الحكومة من الشركات التجارية طرقاً جديدة للإدارة. وقد كان قياس الأداء إحدى السمات الرئيسية لجهود الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون لإحداث تغيير جذري في مفهوم الحكم، فيما كانت الاستعانة بمصادر خارجية إحدى نقاط أجندة إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن، أما الرئيس السابق باراك أوباما فقد عين أول مدير لموظفي الأداء في البلاد.

اقرأ أيضاً: هل تبنين علاقات الصداقة في العمل مع من يشبهونكِ فقط؟

وكان منطقياً التفات الحكومة مرة أخرى إلى أفضل الشركات التجارية أداءً ومبيعاً لتتعلم من أدائها وتتخذه دليلاً إرشادياً لتجنب الأزمة المقبلة، وذلك عقب انقشاع غبار ضبط الأملاك الحكومية. ومع أن النتائج الإيجابية ليست مضمونة، إلا أنه من الجيد حقاً أن تُقدم براعة القطاع الخاص (ضمن الحلول الأخرى) لينظر فيها القطاع العام، فلطالما كانت الأعمال التجارية الأميركية أفضل مصدر حيوي للابتكار في البلاد ولازالت.

لكن المشكلة تكمن في أن الحكومة تنظر الآن – مع أن القطاع الخاص مستعد لتقديم الكثير – في المكان الخاطئ. كانت الحكومة في العادة تنظر إلى الشركات التجارية بحثاً عن أدوات وتقنيات تحسن الإنتاجية وتخفض التكاليف من خلال زيادة الفعالية. وتعتبر منهجية لين ستة سيغمة (Lean Six Sigma)، التي وصلت حتى إلى الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، إحدى المناهج التي استمدتها الحكومة من الشركات التجارية. والآن نرى أن البيانات الكبيرة في طريقها للحكومة انطلاقاً من الشركات التجارية أيضاً. لكن هذه الأدوات ليست الأدوات المناسبة للمهمة التي نريد إنجازها الآن. ما تحتاجه الحكومة أكثر الآن –ولا سيما بعد عثرة ضبط الأملاك الحكومية- هو أدوات تبني الثقة.

وقد أكّد استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث (Pew) في كانون الثاني/ يناير 2013 هذه النقطة، فقد وجد الاستطلاع أن 26% فقط من الأميركيين يثقون أن الحكومة في واشنطن ستفعل الصواب طوال الوقت أو معظم الأحيان. وفي أعقاب ما بعد عملية ضبط الأملاك الحكومية، وما صعّب ازدياد نسبة الثقة في الحكومة هو رؤية المسؤولين الحكوميين يديرون البلاد من دون ثقة مواطنيهم بهم.

لقد أظهر لنا نقاش العجز الحكومي الفاشل خلال العام 2012 أن عجز الميزانية الفادح جداً على المستوى الاتحادي ومخصصات التقاعد والرعاية الصحية غير الممولة في مختلف الولايات والمدن، لا يمكن أن يسدّ بالأموال المقتطعة (حتى إن وصلت إلى عشرة تريليونات دولار) من عمليات الحكومة التشغيلية. إن التصدي لهذه التحديات يتطلب حواراً معقولاً، ونقاشاً صحياً وفي الأخير، اتخاذ قرارات بشأن المدى الذي نريد الوصول إليه كبلد والثمن الذي سندفعه مقابل ذلك. وبهذا الصدد لن تساعد الاستراتيجيات التجارية التي تركز على العملية والفعالية حكومة البلاد على تحقيق ما تصبو إليه.

اقرأ أيضاً: هل ما زال عملاؤك يفضلون التواصل البشري؟

إلا أننا نرى، رغم ذلك، أن هناك موجة جديدة من التقنيات المستخدمة في الشركات التجارية تبدو أكثر ملائمة لهذه المهمة. وهكذا نجد أن عمدة بوسطن توماس مينينو، احتضن هذه الدروس باستراتيجية يحركها المشاركون اسمها التقانات الحضرية الجديدة. لأن الشركات التي تعلمت كيف تتبنى المجتمع وتنميّ الثقة وتولد المشاركة والتفاعل، تمتلك الدروس الحقيقة التي تحتاجها الحكومة.

لا شك أنك لاحظت وجود شيء من السخرية في هذا. ففي الأساس يعتبر المجتمع والثقة والمشاركة (أو كانت في ما مضى) الأدوات التجارية للحكومة. لقد عرفت المدن والبلدات – بضواحيها ومجموعاتها المحلية وشبكة علاقاتها – من قبل قيمة “الاجتماع” قبل قرون طويلة من اكتشاف شركة فيسبوك لذلك. وتبين أن ما يمكن للقطاع العام أن يتعلمه من القطاع الخاص، تعلمه الأخير بالفعل من القطاع العام.

اقرأ أيضاً: ما الأمور الصغيرة التي تؤثر في علاقات العمل لدينا؟

وفي نهاية الحديث عن موضوع التواصل الفعال في الشركات الخاصة تحديداً، كانت الحكومة ستبلي بلاء حسناً لو أنها تطلعت للشركات التي ابتكرت أفضل وأسرع الطرق في مجال المشاركة المجتمعية وتعلمت منها. ولو فعلت الحكومة ذلك، كان لا بد أن ينتبه مدراء هذه الشركات لذلك ويتعلموا منها. إن شركات مثل سيسكو، وآي بي إم، وفيليبس، وغيرها من الشركات العالمية تستثمر ملايين الدولارات لمساعدة المدن والبلدان على العمل بكفاءة وفعالية. ومع أن بعض هذه الجهود لم تجد حلولاً للتحديات الكبرى، بل اتسمت بالكثير من التكنولوجيا والعمليات التشغيلية، إلا أن الموجة التالية من الشراكات الناجحة بين القطاعين العام والخاص لن تكون من أعلى إلى أسفل، أو محملة بالعمليات التشغيلية والأنظمة الثقيلة. إن الشركات التي تعلمت كيف تساعد الحكومة على تعزيز نقاط قوتها في المجتمع ستساعد ديموقراطيتنا بشكل أفضل وتنجح هي كذلك في أعمالها التجارية.

اقرأ أيضاً: هل عليك التستر على أخطاء صديق في العمل؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!