إلى متى سيبقى التواصل الداخلي تحدياً يواجه المؤسسات؟

4 دقائق
التواصل الداخلي في المؤسسات
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

هل شعرت يوماً أن التواصل بين الإدارات في مؤسستك ليس على ما يرام؟ هل أحسست بجو من عدم الارتياح يسود الاجتماعات عندما يكون المشاركون من أقسام وإدارات متنوعة؟ هل تعتقد أنك لست على اطلاعٍ كافٍ بأعمال الإدارات الأخرى؟ هل تجد صعوبة في الوصول إلى المعلومة المطلوبة داخل المؤسسة؟، إذا أجبت عن أحد هذه الأسئلة بـ “نعم”، فسيساعدك هذا المقال على فهم تحديات التواصل الداخلي في المؤسسات بشكلٍ أفضل لأنه سيقدم لك استراتيجيات تتعلق بالتواصل الداخلي.

اقرأ أيضاً: أصدقاء العمل يجعلوننا أكثر إنتاجية.

تعددت الدراسات في مجال الاتصال المؤسسي، وكثرت الأبحاث في كيفية تحسين التواصل الداخلي، إضافةً إلى طرق استخدام أدوات التواصل، وكيفية اختيار قنوات الاتصال المناسبة. وعلى الرغم من هذا الزخم كله، لا نزال أمام تحدٍ حقيقي يواجه المؤسسات، ويتمثل بالتواصل الداخلي بين الموظفين وبين وحدات العمل بأشكالها المختلفة، ومدى فعالية هذا التواصل. إذاً لماذا ما تزال هذه المشكلة قائمة؟

هناك العديد من التعاريف الخاصة بالتواصل الداخلي، وجميعها تشترك بفكرة أن الغاية الأسمى للتواصل الداخلي هي مساعدة المؤسسة على تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية، وذلك من خلال زيادة الثقة بين الموظفين وإعدادهم لتقبل التغييرات الجديدة. ومن المفترض أن يتحقق ذلك بعدة طرق: التواصل الشفهي والمكتوب، والتواصل الرسمي وغير الرسمي، والتواصل المباشر وغير المباشر. بالإضافة إلى تقسيمات أُخرى كالتواصل الشخصي أو الجماعي أو المؤسسي أو حتى التواصل حسب المحتوى.

4 استراتيجيات تتعلق بالتواصل الداخلي في المؤسسات

وهناك 4 استراتيجيات تتمحول حول سياسة التواصل الداخلي، تتبعها المؤسسات لبناء المعرفة التنظيمية، وهي: استراتيجية التواصل الداخلي المدعمة بالوثائق الرسمية، واستراتيجية التواصل الداخلي المعتمدة على الشبكات التكنولوجية، واستراتيجية التواصل الداخلي المعتمدة على الإشراك المجتمعي، وأخيراً استراتيجية التواصل الداخلي المنتجة للمعرفة. حيث تختار المؤسسة استراتيجية التواصل الداخلي الأنسب للتطبيق حسب حجمها وطبيعة نشاطها، وفي بعض الحالات، تجمع أكثر من استراتيجية في آنٍ واحد.

تنبهت المؤسسات إلى أهمية التواصل الداخلي، فمعظم المؤسسات الكبيرة تقوم بتطوير سياسة للاتصال، وبعضها يُخصص استراتيجية لذلك، كما بادرت بعض الحكومات إلى نشر أدلة موحدة للتواصل المؤسسي، وعهدت إلى الجهات الحكومية تطبيقها والعمل بمقتضاها. إضافة إلى ظهور العديد من الجوائز الخاصة بالتواصل الداخلي في المؤسسات في عدد من الدول حول العالم، كالجائزة الوطنية الصادرة عن “معهد الاتصال الداخلي” في المملكة المتحدة، وجائزة “الجمعية الأوروبية للتواصل الداخلي“، كما أن بعضها محلي على مستوى المنطقة العربية كجائزة الشارقة للاتصال الحكومي. إلى جانب ذلك، أفردت العديد من جوائز التميز المؤسسي جوائز فرعية تخص الأداء المتميز في التواصل الداخلي.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتحسين عملية التواصل الداخلي، هناك الكثير من الصعوبات التي تعيق تحقيق النجاح المطلوب، فعملية التواصل نفسها تتضمن تحدياً يتمثل في عدم إمكانية إلغائها. حيث إنه بمجرد صدور التواصل لا يمكن التراجع عنه، وأفضل ما يمكن فعله هو التعامل مع الآثار السلبية التي أنتجها. فضلاً عن أن الاتصال يُعتبر عملية تتسم بالتعقيد، وذات بُعد اجتماعي مرتبط بأفكار الموظفين، وخبراتهم، وثقافتهم.

اقرأ أيضاً: أخطاء شائعة في التواصل.

ولتحسين نتائج عملية التواصل الداخلي، هناك أعمال يمكن القيام بها. فعلى المؤسسات دائماً التنبه إلى ما يطلق عليه قانون العرض والطلب في التواصل، إذ يجب أن تكون المعلومات المعروضة منظّمة ومنسجمة مع أهداف المؤسسة وأولوياتها، وهذا يختلف عن المعلومات المطلوبة التي تتصف بعدم الانتظام، وفي هذا الخصوص يجب على فريق عمل الاتصال الداخلي تلبية تلك المتطلبات بطريقة مناسبة، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

كذلك من تحديات التواصل الداخلي التي ظهرت في السنوات الأخيرة ما يعرف بـ  (الوفرة). وهي تتجلى في عدد قنوات التواصل المستخدمة والزائدة عن الحد المعقول، ما يتسبب في تعرض الرسائل المرسلة إلى التشويش، وبالتالي عدم تحقيق الغاية المرجوة. ويزداد هذا التحدي مع التطور السريع في التكنولوجيا وتوفر تقنيات التواصل الحديثة وانخفاض تكلفتها بشكل مطرد. ولا تنحصر مشكلة الوفرة في عدد قنوات التواصل فقط، إنما يمكن أن تظهر أيضاً في كم المعلومات غير الضرورية التي يتم تجميعها وتمريرها للموظفين، ما يؤثر سلباً على قدرة الموظف في الوصول إلى المعلومات خلال الوقت المناسب، أو حتى القدرة على تحديد المعلومات المطلوبة عند الحاجة.

اقرأ أيضاً: التواصل الفعال يتطلب تجربة أساليب لغوية مختلفة.

وتسعى الشركات باستمرار إلى تحسين قدرات التواصل الداخلي فيها، وتبتكر في ذلك طرقاً مختلفة. فقد أنشأت شركة “باير” الدوائية فريق اتصال داخلي كانت مهمته الأولى التواصل المباشر مع شريحة واسعة من موظفي الشركة، وإدارة سلسلة من الحوارات معهم للخروج بأفضل طريقة يمكن من خلالها تحسين نوعية التواصل الداخلي في المؤسسات. كذلك أطلقت “كوكاكولا” مبادرة من أجل إعداد سفراء لعلامتها التجارية، حيث يتم تأهيل مجموعة من الموظفين ليتواصلوا داخل المؤسسة وخارجها حول مواضيع ساخنة يمكن أن تؤثر في العمل، ومن شأن هذه الممارسة تحسين عملية التواصل الداخلي نتيجة تزويد الموظفين السفراء بمهارات التواصل التي يحتاجونها، وكذلك بمعلومات محدّثة عن التحديات التي تقابل الشركة.

اقرأ أيضاً: العمل من المنزل لا يُضعف الثقافة المؤسسية بالضرورة.

على صعيد المنطقة العربية، بدأنا نشهد ممارسات متميزة في مجال الاتصال الداخلي ضمن المؤسسات. فعلى سبيل المثال، فازت بلدية دبي بجائزة الشارقة للاتصال الحكومي عام 2017 عن أفضل ممارسة في مجال الاتصال الداخلي، وذلك لتميزها في وضع خطة متكاملة للاتصال، وتمكّنها من تنفيذها بفعالية من خلال إشراك جميع الموظفين. ولكن هذا لا يلغي أننا ما نزال بحاجة إلى نقلة نوعية في تحسين ممارسات الاتصال الداخلي بشكل عام.

المثير للاهتمام، أن تفضيلات التواصل الداخلي تختلف باختلاف طبيعة نشاط المؤسسة، وكذلك المنطقة الجغرافية أو السوق، ففي بحث منشور حديثاً تم دراسة تفضيلات التواصل الداخلي لدى الموظفين العاملين في شركات كبرى تبيع بالتجزئة في آسيا، إذ أظهر البحث أن التواصل وجهاً لوجه هو الطريقة المفضلة للموظفين، ما يُظهر مساراً مختلفاً عن الدول الغربية بالعموم.

الثقافة المؤسسية ودورها في خطة التواصل الداخلي

ويقودنا المثال السابق إلى موضوع حيوي لا يمكن تجاهله عند الحديث عن التواصل الداخلي، ألا وهو الثقافة المؤسسية. إذ تُعتبر الثقافة المؤسسية من المواضيع العميقة في دراسة المؤسسات، وتم وضع تعريفات عديدة لها وصلت إلى أكثر من 60 تعريفاً، لعل أشهرها ما جاء به إدغار شاين (إد) بأنها مجموعة المعتقدات والقيم المشتركة التي تؤثر في سلوك، ومشاعر، وطريقة تفكير الموظفين في المؤسسة. ومن الطبيعي أن رد فعل الموظفين وتجاوبهم مع أنشطة التواصل الداخلي سيتأثر بالثقافة المؤسسية السائدة. كما يمكن النظر إلى الثقافة المؤسسية من عدة جهات، إحداها أنها متمايزة، أي أن كل إدارة داخل المؤسسة لها تركيبة ثقافية خاصة بها، ما يؤدي إلى اختلاف طريقة تلقي وحدات العمل لرسائل التواصل الداخلي. وبالتالي، من المهم العمل على توحيد الثقافة السائدة داخل المؤسسة بغرض زيادة فعالية أنشطة التواصل الداخلي والوصول إلى الغاية المنشودة منها. أما الحل الآخر، فيكون بتخصيص قنوات وأدوات اتصال مختلفة لكل وحدة عمل تعتمد على تفضيلاتها وتتناسب مع ثقافتها، وهذا أمر غير عملي ويصعب جداً تطبيقه.

أخيراً، وبعد الحديث عن 4 استراتيجيات تتعلق بموضوع التواصل الداخلي في المؤسسات، يمكن لنظرة متفحصة إلى التواصل الداخلي، أن تكشف وجود الكثير من الاحتمالات وراء نجاح تطبيقه داخل المؤسسات، منها ما هو مباشر كاستخدام الأدوات والمحتوى المناسبين، ومنها ما يحتاج إلى تركيز ووعي كبيرين كخلق ثقافة مؤسسية تساعد على نجاح جهود التواصل، ووضع منهجية تحقق التوازن داخل المؤسسة بين دفتي العرض والطلب على المعلومات.

اقرأ أيضاً: 6 أخطاء ترتكبها شركات العلاقات العامة وأقسام التواصل المؤسسي في المنطقة العربية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!