أسئلة القراء: ماذا أفعل إذا كان أحد الزملاء يتهرب من العمل باستمرار؟

7 دقائق
التعامل مع زميل العمل المتهرب
shutterstock.com/Sergey Nivens
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إليك الإجابة على السؤال المتعلق بكيفية التعامل مع زميل العمل المتهرب تحديداً.

سؤال من قارئ: أنا أعمل في شركة تقنية وأنا أشعر بالاستياء الشديد من إحدى زميلاتي في الفريق، فهي لا تفعل شيئاً طوال اليوم سوى الدردشة مع بقية الموظفين في المكتب، ودائماً ما يحمل أعضاء الفريق الآخرون أعباء عملها إضافة إلى أعباء عملهم، وبالتالي يصابون بالإنهاك. وأنا أراهم يعملون 80 ساعة في الأسبوع في حين تنصرف هذه السيدة إلى منزلها في الساعة الخامسة عصراً، أشعر أن هذا إجحاف كبير ومثبط للهمم. تحدثت إلى مديري عدة مرات بشأن هذه المشكلة، ولكن يبدو أنها تمكنت من بناء علاقة وطيدة معه، ولذلك فهو يثق بها أكثر من أي شخص آخر، حتى أنها تلقت ترقية. وتجاهل المدير مخاوفي وهذا ما أدى إلى شعوري بالاستياء الشديد. ولذلك، كتبت رسالة إلكترونية طويلة مع أمثلة مفصلة لما لاحظته على هذه الموظفة من تنمر وتخريب لبيئة العمل، وأرسلتها إلى مديري ومديره. أعتقد أنهما لم يرحبا بهذه الرسالة، ولا بد أنهما يعتقدان أني شخص مثير للمشاكل وأني أتحدى قراراتهما. وتبقى هذه المشكلة دائماً دون حل، ولهذا فسؤالي هو:

كيف يمكنني التعامل مع زميل العمل المتهرب تحديداً؟ وكيف أتصرف مع زميلتي التي تتهرب من العمل في حين أعمل أنا لساعات طويلة؟ ماذا يتعين عليّ فعله، أو عدم فعله؟

يجيب عن هذه الأسئلة الخاصة بكيفية التعامل مع زميل العمل المتهرب تحديداً:

دان ماغين: مقدم برنامج “ديير آتش بي آر” من هارفارد بزنس ريفيو.

أليسون بيرد: مقدمة برنامج “ديير آتش بي آر” من هارفارد بزنس ريفيو.

إيمي غالو: محررة مساهمة في هارفارد بزنس ريفيو ومؤلفة دليل هارفارد بزنس ريفيو للتعامل مع النزاعات.

إيمي غالو: أعتقد أننا جميعنا نرغب بتصديق أننا نعيش في مؤسسات عادلة لا نصادف التعامل مع زميل العمل المتهرب أبداً، حيث تشرح لأحد المدراء تفاصيل سوء سلوك أحد الزملاء، فيتدخل ويحل المشكلة. ولكن للأسف، معظم المؤسسات ليست كذلك.

أليسون بيرد: أتعتقدين أنه أخطأ بإرسال الرسالة؟

إيمي غالو: من السهل أن نقول أنه أخطأ لأننا نعرف كيف تلقى المدراء الرسالة، كان من الممكن أن تسير الأمور على نحو مختلف، حيث يقول المدراء: “أتعلم، هناك مشاكل أخرى بشأن هذه المرأة وهذه الرسالة منحتنا معلومات أكثر، لذلك سوف نتصرف حيالها”. ولكني أرى أن الرسالة الإلكترونية غير مناسبة عادة كخطوة أولى، ولنفس الأسباب التي ذكرها صديقنا، وهي أن صاحب الرسالة سيبدو وكأنه يريد إثارة المشاكل وسيحمل عبء ما يحدث وحده في نهاية المطاف.

دان ماغين: أتقولين أنه كان من الممكن أن تكون الخطوة الأولى الأنسب لهذا الموقف من التعامل مع زميل العمل المتهرب هي إجراء محادثة مباشرة مع تلك المرأة؟ ما الذي كان يتعين عليه قوله في هذه المحادثة؟

إيمي غالو: قبل اللجوء إلى إجراء المحادثة المباشرة، أؤمن أن هناك أوقات تكون القوة فيها بيد الجماعة، وإذا كان الفريق بأكمله متأثراً حقاً بهذا الوضع كما فهمت، فمن الضروري التأكد من أن الفريق بأكمله يشعر بالإجحاف لأن هذا سيساعد على تعزيز صاحب السؤال وتعزيز ثقته عند إجراء هذه المحادثة. وفي حال قرر الطرفان تصعيد المشكلة فسيتمتع صاحب السؤال عندئذ بدعم أكبر بوجود زملاء آخرين يتأثرون سلباً. إذن، أولاً يتعين عليه جس نبض أشخاص يثق بهم، هل لديهم رد فعل مماثل تجاه هذه المرأة؟ ثم برأيي يمكنه التوجه إليها مباشرة وأن يقول: “لقد عملت ساعات طوية الأسبوع الماضي، ولاحظت أنك لا تعملين بالقدر ذاته، هلا ساعدتني في فهم سبب وجود اختلاف في حجوم أعمالنا؟

إيمي غالو: أنا أعتقد أحياناً أن أفضل طريقة لحل نزاع ما هي طلب نصيحة الطرف الآخر، لأن ذلك يشركه في حل المشكلة. لاحظت أن عملك أقل من عملي بكثير، كيف تفعلين ذلك؟ وعلى فكرة، قد يكون لدى الشخص الآخر نصيحة قيمة حقاً.

أليسون بيرد: لقد تحدثنا في وقت سابق عن نوع من توثيق التأثير الذي يخلفه النزاع، وفي هذه الحالة يبدو واضحاً أنه بإمكان صاحب السؤال القيام بذلك. هل هناك ما يمكنه تقديمه لهذه المرأة كوثائق؟ كأن يقول: لقد عمل فريقي طوال العدد الفلاني من الساعات لأنك غادرت العمل في الخامسة ولأنك تشتتين تركيزهم طوال اليوم بالدردشة معهم.

إيمي غالو: لا أحب أن أجد أخطائي على مدى ستة أشهر موثقة، وأعتقد أن ذلك سيشعرني بخوف حقيقي، وعلى الأرجح أني لن أكون مهتمة بمتابعة تلك المحادثة. أما إذا أشرت إلي أن سلوكي يؤثر سلباً على زملائي في العمل بطريقة لبقة ولطيفة وتعاونية، قد أتقبل النظر في الأمر ومناقشته معك.

أليسون بيرد: يبدو أن هذه المرأة تتمتع بقوة ونفوذ في المؤسسة، وتتمتع بعلاقة شخصية قوية مع المدير، وحصلت على ترقية، إذن كيف يمكن لصاحب السؤال أن يملك الثقة اللازمة كي يتحدث معها ويملك شيئاً من السيطرة على ما ستفعله؟

إيمي غالو: لا أعتقد أنه سيملك السيطرة على ما ستفعله، يجب أن يدرك جيداً العلاقات السياسية في المؤسسة والفريق، وأن يدرك أنه يدخل في معركة صعبة حقيقية. ونظراً لعلاقاتها، لن يمكنه فعل شيء ليؤثر في تفاعلات القوة الأخرى، ولن يلعب دوراً في هذه العلاقات. وبصراحة، نصادف في بعض الأحيان نزاعات يكون أفضل ما يمكننا فعله هو عدم فعل شيء على الإطلاق.

دان ماغين: ما يدهشني هو أنه من الممكن إجراء كثير من المحادثات التعاونية في المكتب وغالباً ما تكون بشأن العمل، ومن الممكن مغادرة المكتب باكراً ووضع أطفالك في أسرتهم ومن ثم إكمال العمل من المنزل ليلاً. ولذلك، ليس بالضرورة أن تكون الفكرة التي تقول أن الشخص الذي يدردش كثيراً أو يعمل لعدد محدد من الساعات هو صاحب أداء أدنى من المستوى المطلوب صحيحة، وخصوصاً فيما يخص أنواعاً محددة من العمل.

إيمي غالو: نعرف جميعنا شخصاً يختلط بالآخرين كثيراً ولا ينجز إلا عملاً قليلاً. كلتا الحالتين ممكنتين، بالتأكيد، وعلينا الاعتراف بذلك.

دان ماغين: في هذه الحالة، يكون تسليم العمل للموظفين الآخرين هو دليل على وجود مشكلة حقيقية.

إيمي غالو: علينا الحذر فيما يخص النية من تكليف الآخرين بعملها، هل تفعل ذلك للتملص من العمل؟ أم لديها أسباب أخرى؟ قد تكون هناك أسباب محقة جداً، ربما كان العمل من النوع الذي لا يمكن لأحد سوى هذا الفريق إنجازه، أو ربما كانت لديها مشاريع أخرى لا يعرفها صاحب السؤال ولا يعرف أن مديرها طلب منها التركيز عليها. يجب أن نتوخى الحذر في الافتراضات التي نضعها. ليس لأن ذلك سيكون مجحفاً بحق ذاك الشخص، وإنما لأنه سيضعنا رهن عقلية مثيرة للخلاف أكثر.

أليسون بيرد: لقد تجاوز صاحب السؤال المحادثة المباشرة مع زميلته ولجأ فوراً إلى رفع الأمر إلى المدير، وتحدث إليه عدة مرات، ما الذي كان بوسعه القيام به على نحو أفضل لدفع مديره للإصغاء إليه؟

إيمي غالو: أعتقد أن الخطر يكمن في إرسال الرسالة إلى مديرك وشخص أعلى منه مرتبة، لأنك تتصرف وكأنك تطلق صافرة الإنذار. فهناك وضع حرج وربما ليس لديك فكرة جيدة عن طريقة رد فعل الآخرين، وتقوم بإرسال تلك الرسالة الإلكترونية. أنا عن نفسي كنت سأجري بعض المحادثات مع مدير الشخص الآخر، أو مع المدير الآخر الأعلى مرتبة بناء على طبيعة العلاقات في المؤسسة والأشخاص الذين أتمتع بعلاقات معهم، كي أعرف نوعاً ما طريقة استجابتهم لشكوى رسمية أكثر بشأن هذا الشخص. وإذا شعرت أنهم لن يتقبلوا هذه الشكوى، فلن أرسل تلك الرسالة بكل تأكيد، أما إذا استجابوا وقالوا مثلاً “لم ألاحظ الأمر، هلا أخبرتني ببعض الأمثلة”، فبلى، سأقول: “سأرسل لك رسالة إلكترونية تحتوي على بعض الأمثلة”. المشكلة هي أنك تجازف فعلاً عندما تشتكي من أحدهم، لأنه من الممكن أن تلحق بك صفة الموظف الشاكي.

أليسون بيرد: إذا لدينا التصور الذي لا يستجيب فيه المدير لمشكلة من هذا النوع، هل يكون من الملائم عندها رفع الشكوى إلى مدير المدير؟

إيمي غالو: أعتقد أنه أمر يحمل مجازفة ويعتمد على هدفك، وإذا كنت ترى أن مدير مديرك سيتقبل الشكوى بسهولة وتشعر بثقة أكيدة أنه سيستجيب، فربما عندئذ يكون من الممكن رفع الشكوى إليه. ولكني لا أحبذ استخدام الرسالة الإلكترونية لفعل ذلك، لآنها ستكون دليلاً يعود بالأذى عليك. أعتقد أن صاحب السؤال قد أرسل تلك الرسالة الإلكترونية إلى المدراء بنية حسنة، ولكنه كان غير مدرك نوعاً ما لطبيعة تفاعلات القوى في المؤسسة.

أليسون بيرد: هل هناك ما يمكنه فعله الآن كي يخرج من هذا المأزق؟

إيمي غالو: أعتقد أن المشكلة الحقيقية تكمن في تسميته “مثيراً للمشاكل”. وأنا أفضل التركيز على طريقة اكتساب سمعة بأنه موظف متعاون ومرن. وقد يعني ذلك، جزئياً، بناء علاقة إيجابية مع تلك المرأة التي تزعجه، لأنها إذا كانت تحظى باحترام المدراء الأعلى وعارضت شكواه الرسمية ضدها، فسيبحثون عن علامات تثبت صعوبة التعامل معه وعناده، ولا بد أنه سيرغب بإثبات العكس، وإثبات أنه يحاول إنجاح علاقته معها.

دان ماغين: هل كان يجب عليه التحدث مع مديره المباشر قبل أن يرسل نسخة إلى المدير الأعلى؟

إيمي غالو: على الأرجح أن مديره قد تفاجأ بالأمر تماماً، ولذلك، أجل كان يجب عليه التحدث معه أولاً. لأنك إذا أردت تصعيد المسألة إلى المستوى الأعلى، فمن المنصف عادة أن تخبر مديرك أولاً. وإلا ستجد نفسك عالقاً في شيء من نزاع قوى بينك وبين مديرك. وما يُفهم من وضع مدير مديرك ضمن قائمة المرسل إليهم هو أنك لا تثق بمديرك في معالجة هذا الوضع.

أليسون بيرد: ولكن كيف يمكن إخبار المدير بهذا الأمر لإعلامه؟

إيمي غالو: إذا كنت غير واثق حقاً من قدرة مديرك على التعامل مع هذه المشكلة، وهي حالة صديقنا صاحب السؤال على ما أعتقد، فيمكنك القول مثلاً: “سأرسل إليك رسالة أوثق فيها بعض المخاوف التي أخبرتك عنها فيما سبق”، ومن الأفضل أن تكون قد أجريت هذه المحادثة فعلاً، “وسأرسل نسخة إلى مديرك. أرى أنه من الأفضل أن يطلع على المشكلة”. قد يقول لك مديرك: “لا تفعل ذلك”، وعلى الأرجح سيكون من الأفضل أن تستمع إلى هذه النصيحة. أو قد يكون منفتحاً ويتقبل الأمر.

دان ماغين: نأمل أن يكون صديقنا قد فعل بعض الأمور الإضافية قبل إرسال الرسالة لمديره ومدير مديره. أولاً، من الأفضل أن يدرك أن الأمان بوجود الجماعة وأنه إذا تمكن من التواصل مع أفراد فريقه ومعرفة ما إذا كان لديهم الرأي ذاته وما إذا كانوا مستعدين للتجمع واتخاذ خطوة وبذلك لن يبقى وحده دون حماية في هذه الموقف. وربما كان من الأفضل لو أجرى محادثة مع زميلته، ليطلب منها مساعدته على فهم كيف تتمكن من الدردشة مع الآخرين كثيراً والمغادرة باكراً وإنجاز العمل المطلوب منها في آن. وقد يركز المحادثة على آثر ذلك على زملائه في الفريق. “أعلم أنك تغادرين عند الخامسة، ولكن هل تعلمين أننا جميعاً بقينا في المكتب حتى العاشرة ليلة أمس؟ ربما كانت هناك طريقة لنصلح هذا الوضع بعدل أكثر قليلاً”. كما يجب أن يتذكر أن خيار عدم فعل أي شيء متاح دائماً. ليس هذا وضعاً رائعاً، ولكن قد يؤدي عدم فعل شيء إلى نتيجة أفضل مما وصل إليه الآن، بعد إرسال تلك الرسالة الإلكترونية. فقد أصبح في وضع لا يحسد عليه بعد أن أرسلها، وأفضل ما يمكنه فعله هو أن يبدي بعض الندم ويحاول الاتفاق مع الجميع، وعليه أن يتذكر في كل خطوة أن يفكر بسلوكه ويسأل نفسه: هل سيعزز هذا التصرف صورتي كشخص مثير للمشاكل ويتحدى المدراء؟ وإذا كان الجواب إيجابياً، فليقم بعكس هذه الخطوة.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!