بعد عدة سنوات من سؤال مدراء الشركات عن أهمية تنوع أعضاء مجلس الإدارة، وردت إلينا بعض الأخبار الجيدة. وهي أنّ الغالبية العظمى من المدراء ترى أنّ ضم المزيد من النساء والأقليات إلى مجلس الإدارة من شأنه أن يُكسب المجلس قيمة أكبر. يتفق ما يقرب من 95% من المدراء على أن تنوع أعضاء مجلس الإدارة يأتي بوجهات نظر فريدة يتم طرحها داخل المجلس، بينما يعتقد 84% أن هذا التنوع يعزز من أداء مجلس الإدارة، وذلك وفقاً للمسح السنوي الذي يتم إجراؤه على مدراء الشركات عن عام 2018.

هناك أخبار أفضل مما سبق، ألا وهي تضاعف عدد المدراء تقريباً ممن يُصنّفون مسألة وجود عدد أكبر من النساء ضمن أعضاء مجلس الإدارة على أنها مسألة "بالغة الأهمية"، وذلك منذ بداية طرحنا لهذا السؤال في الاستبانة لترتفع نسبتهم من 25% في عام 2012 إلى 46% اليوم، في مؤشر على تقدم واضح خاصة عند الأخذ في الاعتبار أنّ 80% من المدراء الذين شملتهم دراستنا هم من الرجال.

وقد صوّت مستثمرون مثل "ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز" (State Street Global Advisors) و"بلاك روك" (BlackRock) ضد إعادة انتخاب المدراء في مجالس الإدارة التي يقتصر أعضاؤها على الرجال فقط، فيما أصدرت ولاية كاليفورنيا الأميركية أمراً رسمياً بضم النساء إلى عضوية المجالس العامة للشركات التي تقع مقارها في الولاية.

ومع ذلك فلا يزال التقدم بطيئاً ولا تشغل النساء سوى 24% فقط من مقاعد مجلس إدارة "مؤشر ستاندرد أند بورز 500" (500 S&P)، بزيادة قدرها 3% فقط منذ عام 2012، وذلك على الرغم من أنّ النساء  تشكل 47% من القوى العاملة في الولايات المتحدة وتتولى دفع ما يتراوح بين 70% إلى 80% من الإنفاق الاستهلاكي على كل شيء بدءاً من الأطعمة والإلكترونيات إلى الرعاية الصحية والخدمات المالية.

نشهد كذلك علامات دالة على "إرهاق التنوع" إذ يقول 52% من المدراء في استبياننا أنهم يظنون أنّ الصواب السياسي هو ما يحرك جهود التنوع، فيما يعتقد 48% منهم أن المساهمين في الشركة مشغولون بمسألة التنوع أكثر من اللازم.

إذن، إلى أين نذهب من هذه النقطة؟

نقدم للشركات خمس توصيات في هذا السياق هي:

1- مراجعة المزايا

توضح الأبحاث صراحة أنّ الفريق متنوع الموظفين يقود إلى ابتكار أكبر وعملية صناعة قرار أفضل. وجدت الدراسات أيضاً رابطاً بين التنوع وبين الأداء الأقوى للشركات، لكن المدراء من النساء يغيرن محادثات مجلس الإدارة بطرق أخرى مهمة. في الاستبانة التي أجريناها، وجدنا أن النساء أكثر احتمالاً من أقرانهن الرجال للقول أن القضايا الاجتماعية مثل حقوق الإنسان (بنسبة 38% إلى 25%)، والتغير المناخي (بنسبة 27% إلى 13%)، والمساواة في الدخل (22% إلى 14%) يجب أن يكون لها دور في استراتيجية الشركات. كذلك فإنّ النساء أكثر احتمالاً لإرجاع المشاكل المتعلقة بثقافة الشركة إلى النبرة أو الأسلوب الذي أرستها الإدارة العليا وخطط التعويضات والتركيز المفرط على الأجل القصير مقارنة بأقرانهن الرجال. وقد يحتل المدراء من النساء مواقع وظيفية أفضل فيعكسن فيه آراء النساء اللاتي يمثلن نسبة كبيرة من العملاء والمساهمين والموظفين.

2- افهم أن عضوة واحدة لا تكفي

لا يمكن للمجالس التي تضم معظمها بين 9 إلى 13 عضواً من الرجال ضم امرأة واحدة إلى هيكلها وتوقع حدوث تغيير حقيقي في طريقة عملها نتيجة هذه الخطوة. يحتاج التغيير إلى ما لا يقل عن ثلاث مديرات وهي كتلة حرجة يصفها إيغون زندر بـ"الرقم السحري" في "المؤشر الدولي لتتبع التنوع في مجالس الإدارات" (Global Board Diversity Tracker) لعام 2018. في وجود زميلتين على الأقل من النساء، فإنه من المرجح أن تتحدث النساء بطلاقة ويلقى حديثهن آذاناً صاغية.

3- إعادة التفكير في معايير اختيار المدير

تتباين خلفيات المدراء النساء والمدراء من غير ذوي البشرة البيضاء الذين ينضمون الآن إلى مجالس إدارات الشركات عن خلفيات أقرانهم من أصحاب البشرة البيضاء بشكل ملحوظ. إن خدمتهم في مجلس الإدارة هي على الأرجح الأولى في تاريخهم المهني وهناك احتمال ضئيل بأن يصيروا رؤساء تنفيذيين حاليين أو سابقين. وبحسب مؤشر مجالس الإدارات لسبنسر ستيوارت لعام 2018 (Spencer Stuart’s 2018 Board Index) فإنّ المدراء الجدد من النساء يملن إلى التمتع بخبرات أكثر في التمويل والتكنولوجيا وتجربة العملاء عن المدراء الرجال. ولأجل توظيف مرشحين أكثر تنوعاً، فقد كان يتعين على مجالس الإدارات أن توسع نطاق بحثها وتركز على المهارات والخبرات بدلاً من المناصب التي تقلدها المرشحون في السابق.

4- طلب قوائم مناصفة بين النوعين

لا يقتصر الدفع من أجل تنوع أكبر في أعضاء مجلس الإدارة على المساهمين في الشركات فقط. في شهر أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت شركة الأبحاث التنفيذية "هيدريك أند ستراجلز" (Heidrick & Struggles) بالتعاون مع "مركز روك لحوكمة الشركات" (Rock Center for Corporate Governance) التابع لجامعة ستانفورد أن نصف المرشحين على الأقل في القائمة الأولى التي تقدمها للعملاء سوف تشمل من الآن فصاعداً أشخاص ينتمون لمجموعات ناقصة التمثيل، ما يعد نقلة كبيرة وسياسة جديدة نوصي جميع الشركات العامة بتبنيها كجزء من عملية التوظيف لديهم. يجب أن تكون المؤسسات الساعية إلى تنوع أكبر في أعضاء مجالس إدارتها أكثر صرامة مع مراعاة قوائم المرشحين من النساء وغير ذوي البشرة البيضاء.

5- قم بتوسيع حجم المجلس

يعد انخفاض معدل دوران مقاعد مجلس الإدارة وعضويته عقبة رئيسة أمام خلق تنوع أكبر داخله. لم تُضف نصف مجالس إدارات مؤشر ستاندرد أند بورز 500 أي مدراء جدد في العام الماضي، وفي ظل وجود عدد قليل من مجالس الإدارات يقبل بمبدأ المدة الزمنية المحددة وبالنظر إلى سن التقاعد الإلزامي النموذجي وهو 72 عاماً فأكثر، فإنّ أفضل طريقة لتسريع عملية إنعاش المجلس تكمن في زيادة عدد أعضائه. في العام الماضي، على سبيل المثال، انضم أكثر من نصف المدراء الجدد من النساء إلى مجالس إدارات بعد زيادة حجمها، وفقاً لما ذكره سبنسر ستيوارت. وبالنظر إلى الأبحاث التي تقترح أن مجالس الإدارات الأصغر تكون أكثر فاعلية، فإن مجلس الإدارة بإمكانه العودة إلى حجمه السابق لاحقاً بمجرد تقاعد المدراء الذين يحظون بفترات زمنية أطول في العضوية، بما يؤدي في النهاية إلى الوصول إلى مجلس إدارة بحجم مثالي تُطرح فيه وجهات نظر أكثر تنوعاً.

نعتقد أن الوقت قد حان لتحويل طموحات إحداث تنوع في مجالس الإدارات إلى حقيقة واقعة، وهذه الخطوات الخمس السالف ذكرها يمكن أن تساعد في ذلك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!