هارفارد-بزنس-ريفيو-التنقل-الأفقيقد يكون موظفوك مهتمين بالتنقلات الأفقية بين الوظائف أكثر مما قد تتخيّل

قامت شركتنا، كورنرستون أونديماند، بإجراء دراسة سلطت الضوء على الآثار التي تنطوي عليها مثل هذه التنقلات الوظيفية. فقد قمنا بالاشتراك مع شركة كيلتون الرائدة للأبحاث والاستطلاع بإجراء استبيان إلكتروني مع 2000 موظف أمريكي يعملون في العديد من القطاعات، وسألناهم عن العديد من الأمور، كعدد الوظائف التي يرون أنّهم سيعملون بها خلال حياتهم المهنيّة، وما الذي يعتقدون أنّه أهمّ منفعة وظيفيّة يمكن أن يعرضها ربّ العمل على الموظّف.

وتشير نتائج هذا الاستبيان إلى أنّ الموظفين الأمريكيين يرغبون في الحصول على فرص للتطوّر الوظيفيّ الذي يمنحهم شعوراً بالهدف وتحقيق الذات وليس بالضرورة عن طريق الترقية إلى وظيفةٍ ذات راتب أعلى.

ومن النتائج الأكثر إثارة للاهتمام في هذه الدراسة هو ما اكتشفناه من رغبة الناس في التنقل الأفقي بين الوظائف بمسمّيات وظيفيّة ورواتب متشابهة مع تغيير في الأقسام التي يعملون فيها. فقد قال 89% من المشاركين في الاستبيان إنّهم على استعداد بالانتقال أفقياً إلى وظيفة أخرى حتى من دون وجود حوافز مادية، للعديد من الأسباب. ولم يكن هنالك فرق كبير في إجابة هذا السؤال باختلاف أعمار المشاركين.

فعند سؤالهم عن السبب الذي يجعلهم يرغبون في الانتقال أفقياً إلى وظيفة أخرى، أجاب معظم المشاركين بأنّ الأمر يتعلق بالبحث عن رضا وظيفي أكبر (57%) وبعضهم تحدّث عن الرغبة في العثور على مسار وظيفي جديد (41%) بينما أجاب آخرون بأنّهم يبحثون عن تحدّيات جديدة في مسيرة عملهم. فالموظفون اليوم لا يكترثون بالتدرّج العمودي وصولاً إلى منصب “نائب الرئيس” في وظيفة لا يجد الإنسان فيها نفسه، ويفضلون بدل ذلك التضحية بالوقت الذي بذلوه في منصبهم الحالي ليبدأوا عملاً جديداً قد يجدون فيه سعادتهم. ووفقاً لاستبيان آخر أجرته مؤسسة غالوب العام الماضي، فإنّ 31،5 بالمئة فقط من الموظفين الأمريكيين يشعرون بالاندماج والتعلق في عملهم، بينما يرى أنّ 51% منهم أنّهم ليسوا مندمجين في العمل، بينما كان 17،5% منهم في حالة انفصال فعليّ عن العمل. ويبدو أنّ الموظفين يبحثون عن سبل للخروج من حالة عدم الانتماء للوظائف التي يعملون بها.

والعجيب كذلك أنّ من بين هؤلاء الذين لديهم الرغبة على الانتقال أفقياً بين الوظائف 27% راغبون في ذلك حتى لو كان ذلك يعني الذهاب إلى شركة أخرى. قال 66% من الموظفين إنّهم سيسعون في بداية الأمر إلى البحث عن فرص أخرى جيّدة داخل الشركة نفسها إن أمكن قبل التفكير في شركات أخرى، وهذا يعني أنّ الموظفين يشعرون بالانتماء للشركات التي هم فيها، ولكنّهم يبحثون عن فرص للنموّ والتطوّر، سواء بالعثور على الوظيفة التي تحقق لهم قدراً أكبر من السعادة أو التي تمنحهم الفرصة للدخول في تحدّيات جديدة.

في المقابل فإنّ 32% فقط من المشاركين في الاستبيان ذكروا أنّ مدراءهم يشجعون موظّفيهم على تجربة العمل في أقسام مختلفة من أجل تنمية مهاراتهم ومساعدتهم على اكتساب مهارات جديدة. وهذا يعني أنّ مدراء الكثير من الشركات لا يغتنمون هذه الفرصة التي تتيح لهم الاحتفاظَ بأصحاب الكفاءة من الموظفين عن طريق منحهم ما يريدون من شيء التغيير.

فالتغيير يمنح القدرة على تجديد النشاط والفاعلية، حتى لو لم يرافق هذا التغيير زيادة فيما يكسبه الموظف من مال. فقد كشفت دراسة أجرتها شركة لينكدإن مؤخراً عنوانها “لماذا يغيّر الناس وظائفهم وكيف؟” أنّ واحداً من بين ثلاثة أشخاص ممّن غيروا وظائفهم مؤخراً قد اختار تغيير الوظيفة بشكل كامل. وقد رأوا أنّ من يغيّر وظيفته كان يبحث عن تحدّيات جديدة، ووجدوا أنّ وظيفتهم السابقة لا تناسب المهارات التي يمتلكونها، وكانوا حريصين على خوض تجربة جديدة في قطاع جديد. وعند سؤالهم عن السبب الذي دفعهم لترك وظيفتهم السابقة، أجاب 45% من المشاركين بأنّهم كانوا منزعجين من غياب فرص التطوّر الوظيفيّ، بينما قال 34% منهم أنّ ذلك لأنّهم كانوا غير راضين عن الراتب الذي يتقاضونه و/أو المنافع الوظيفية التي يحصلون عليها.

أمّا في دراستنا فقد قال أكثر من نصف المشاركين فيها (ومعظمهم من الشباب) أنّهم يتوقّعون تغيير مسارهم الوظيفي- ليس وظائفهم فقط- في مرحلة ما من حياتهم. كما وجدنا أنّ 42% من المشاركين يتوقّعون أن يتنقّلوا بين ثلاث وظائف مختلفة أو أكثر.

لا شكّ أنّ التعليم من أهمّ الحوافز لهؤلاء الأشخاص، ويمكن لأصحاب العمل أن يستفيدوا من معرفتهم وخبراتهم من خلال الحرص على إبقائهم متحمّسين ومندمجين في العمل. وقد خرجنا من الدراسة التي أجريناها بعدد من النتائج التي يجدر بأصحاب العمل أخذها بعين الاعتبار:

  • وضّحْ للموظّفين فرص التطوّر الوظيفيّ في الشركة. معظم المشاركين أشاروا إلى أنّ أصحاب العمل لا يقدمون معلومات كافية تساعدهم في التخطيط لوظائفهم (84%) أو إرشادهم في مسيرتهم المهنيّة ضمن الشركة التي يعملون بها (70%).
  • تعزيز التوازن بين العمل والحياة الشخصية. ثلث الموظفين المشاركين في الدراسة تقريباً قالوا إنّهم استقالوا بسبب شعورهم بالإرهاق من ضغط العمل أو غياب التوازن بين الحياة الشخصية والوظيفة، ولعل هذا يرتبط بحقيقة أنّ 55% من المشاركين في الدراسة قد أشاروا إلى أنّ المدير يتوقّع منهم أن يكونوا على استعداد للعمل بعد ساعات العمل الرسميّة أو في أيام العطلة.
  • قدّم فرصة الانتقال لقسم جديد: صحيح أنّ العمل عن بعد صار أمراً شائعاً الآن، ولكنّ العديد من الأمريكيين سيتحمّسون دوماً إن لاحت لهم فرصة الانتقال للعمل في مدينة أخرى، حتى ولو لفترة مؤقتة، وأشارت الدراسة إلى أنّ 77% من الموظفين سيختارون الانتقال لو عرض عليهم ذلك. أضف إلى ذلك أنّ أكثر من 61% منهم سيحاولون جهدهم من أجل الحصول على فرصة للعمل في الخارج، حتّى لو كان ذلك يعني أنّ عليهم الالتزام باجتماع يوميّ عبر الإنترنت مع المدير (39%) أو حتّى لو استلزم ذلك أن يعملوا ستة أيام في الأسبوع (28%). وبالنسبة للشركات التي تمتلك مكاتب في مواقع مختلفة، فإنّ منح الموظفين فرصة الانتقال لمكان جديد قد يكون حافزاً مهماً ليبقى الموظفون مندمجين في العمل وراغبين في الاستمرار في الشركة.
  • إن تطوير الموظفين لا يساعد وحسب في الحفاظ على الكفاءات وضمان نشاطها في العمل ولكنّه كذلك يضمن تحقيق نتائج عملية أفضل في الشركة. فقد أظهر بحث قامت به شركة لي هيشت لاستشارات الموارد البشرية بالتعاون مع مؤسسة هيومان كابيتال أنّ 81% من المؤسسات التي تلتزم بتحريك الكفاءات داخلها تحقق نموّاً في الأرباح فوق المعدّل المتوقّع مقارنة بنسبة 68% للمؤسسات الأخرى.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!