تابعنا على لينكد إن

من المتوقع أن ينمو مجال الذكاء الاصطناعي حتى يبلغ 26,9 مليار دولار بحلول عام 2021. ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ الحلول التي يقدمها الذكاء الاصطناعي تعتمد على جودة البيانات المستخدمة، حيث حدّدت شركة آي بي إم (IBM) أنّ البيانات غير الدقيقة تسبّبت بتقليص الاقتصاد الأميركي بمقدار 3,1 تريليون دولار عام 2016. ولهذا يطلب صانعو القرار بيانات دقيقة وأنظمة تتّسم بالكفاءة والانسيابية للحفاظ عليها، وإلّا فسينتهي بها الأمر بما نسميه “وكر الفأر”: متّسخ ومكرر، أو أنّ تصبح معلومات مهدورة تحجب الأفكار المفيدة لاتخاذ قرارات ذكية.

تُدخل العديد من فرق المبيعات (وأقسام أٌخرى) البيانات يدوياً، أي أنها تقوم بإنشاء إدخالات جديدة بدلاً من البحث في أنظمتها وتحديث الحسابات الحالية، ما يخلّ بمجموعة البيانات الخاصة بها. فإدخال البيانات يدوياً ليست عملية مثالية، إذ تُعتبر عملية مُكلفة وتستهلك وقتاً طويلاً ومعرّضة لسوء التفسير.

لنفترض أنّ عميلاً محتملاً لشركة (IBM) قام بإدخال الأحرف “IBM” في استمارة العملاء المحتملين على موقع الشركة بدلاً من الاسم كاملاً، ولنفترض أنّ الحساب مسجّل تحت الاسم الكامل، وهو الشركة الدولية لآلات الأعمال (International Business Machines Corporation)، بذلك يكون إدخال الاختصار أدى إلى تجزئة البيانات وإحداث خلل فيها. وبالتالي نحصل على سجلات مكررة للحساب مع ملاحظات ومهام ومعلومات اتصالات مرفَقة عشوائياً (وكر فأر حقيقي).

وتُعتبر الطريقة الأفضل لإبقاء البيانات منظمة هي استخدام معرّفات فريدة ومعروفة عالمياً أو “دعامة بيانات”. ويفضل لجهاز الكومبيوتر استخدام عناوين (URL) كمعرّفات، وهي عبارة عن نقاط بيانات عالية الجودة ومجانية ومعروفة عالمياً تمكّنك من جمع بيانات بكفاءة حول مجال شركة ما وأنشطتها عبر الإنترنت ووظائفها. على سبيل المثال، سيسكو هي شركة تقوم على سيسكو سيستميز (Cisco Systems, Inc.) وسيسكو بريسيشن تولز (Cisco Precision Tools). إذا طُلب من المستخدمين  إدخال عنوان (URL) واحد،  وهو http://www.cisco.com، لجميع هذه الأفرع المختلفة، سيصعب إنشاء حسابات مكررة، ما يساعد على إبقاء البيانات منظمة. ربما تكمن الأهمية الكبرى لهذه العناوين في تسهيل التواصل بين الناس والأنظمة وحتى الأقسام. سواء كانت منصات إدارة علاقات العملاء المُستخدمة من قبل فرق المبيعات أو برمجيات تخطيط موارد المؤسسات التي تستخدمها فرق المشتريات أو تقنية التسويق القائمة على الحساب المستخدمة من قبل فرق التسويق، إذ يمكن دائماً لمنصّة الذكاء الاصطناعي تمييز عنوان (URL) فريد وإرفاقه مع بيانات منظمة وقابلة للاستخدام. إذن، تسمح لك المعرّفات الفريدة بمعرفة انسحابك من المصادر وجهات الاتصال التي عزمت على تتبّعها.

ويُعدّ تأسيس “دعامة البيانات” جزءاً من معادلة الذكاء الاصطناعي. أما التوسع فيها (معلومات الاتصال والتاريخ الائتماني والذكاء التنافسي، وغيره) يمكن أن يجعل البيانات تبدو هائلة إذا لم يرفقها عمليات إدارة حقيقية. كما يمكن أن تساعدك الاستراتيجيات التالية في تطوير ذكائك الاصطناعي من خلال إدارة أفضل للبيانات:

– نظّف بياناتك من جهات اتصال قسمي التسويق والمبيعات:  يمكن للمؤسسات بجميع أنواعها أن تستخدم معرّفاتها الأساسية (دعامات البيانات الخاصة بها، في المثال المذكور أعلاه، عناوين الـURL) لضمان عمل فرق المبيعات والتسويق من قائمة اتصالات موحّدة. وعلى الشركات أن تزيل الحسابات المكرّرة من مجموعات البيانات بحيث تتمّكن أقسام المبيعات والتسويق وغيرها من العمل بتناسق أكبر عندما تصل إلى العملاء المحتملين. فعلى سبيل المثال، دمجت منظمة العفو الدولية بياناتها الديموغرافية وحسّنت العلاقات مع الجهات المانحة من خلال تجنب إرسال عدة طلبات منح معاً، ما يجعل وقت الاستجابة لكل طلب أفضل. إذ يمكن تحويل البيانات إلى شكل منظّم أكثر للعمل بفعالية أكبر، من خلال استخدام البيانات الأكثر أهمية والقابلة للبحث فقط ومن ثم تعيين معرّف فريد لها.

– تنسيق التواصل فيما يتعلق بأخبار المجال والأحداث التابعة له: على البيانات التنافسية لكل شركة أن تتضمّنَ فرصاً لتعزيز التواصل القائم على الأحداث الحاصلة في المجال. على سبيل المثال، يستفيد عملاؤنا في مجال تمكين المبيعات من رسمنا البياني التنافسي والبيانات الديموغرافية والتنبيهات الإخبارية لتحديد الأحداث المحفّزة لمستخدميهم. لنفترض أنك مورّد للهواتف المحمولة وتتطلّع إلى طرح خطة جديدة لهاتف وحزمة إنترنت بسعر منافس. يمكن لفريق المبيعات الخاص بك أن يستخدم البيانات لتجميع المعدلات الوطنية للاستخدام والمدفوعات الشهرية لصياغة المواد الترويجية، بحيث تركز على خصائص منتجك التي يتميز بها عن المنتجات المنافسة. حيث يتضمّن قسم “اللقطة اليومية” لشركتنا “أولر” على موقعها الإلكتروني تدوينات ومقالات ومعلومات أُخرى لتفصيل معلومات حول موقع الشركة ومجالها التنافسي. كما يمكنك انتهاج أسلوب مشابه عن طريق دعم قسم المبيعات الخاص بك بمعلومات قيّمة لجذب العملاء.

– تحديد العملاء المحتملين تبعاً للعملاء الحاليّين: استخدم رسماً بيانياً لتوضيح العلاقة التنافسية والبيانات الديموغرافية لمساعدتك على إيجاد فرص جديدة بالاعتماد على نجاحاتك السابقة. إذ يمكن لمندوبي المبيعات تحديد الشركات المتشابهة، صاحبة الملفات التعريفية المشابهة لحسابات موجودة حالياً، لاكتشاف شركات أُخرى تولّد أرباحاً مقاربة أو تتنافس في المجال نفسه. فالتحديد الدقيق لهؤلاء المنافسين المحتملين يساعد على تحديد آخرين محتملين بشكل أسرع وبكفاءة أكبر. حيث يمكن اتباع الطريقة نفسها لتحديد فرص التوسع والأسواق الجديدة، فاستخدمت إحدى محلات التجزئة لبيع ملابس الأطفال في المملكة المتحدة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أداء المبيعات لتحديد الأصناف التي يجب تخزينها في كل محل، وكذلك تحديد المواقع المحتمَلة للتوسع.

– صنّف العملاء المحتملين الجدد: تُعدّ عملية التقسيم إلى فئات مهمة جداً في التسويق القائم على الحساب، لذلك من المهم تصنيف العملاء المحتملين القادمين إلى مؤسستك بدقة. إذ ستوجّه الخصائص المسجّلة في نظام البيانات فريق التسويق إلى العملاء المحتملين الذين يجب استهدافهم بحملات معينة. حيث تشهد الشركات التي تُصمّم استراتيجيتها بهذه الطريقة ارتفاعاً في معدلات التحويل وانخفاضاً في معدل الاضطراب وزيادة رضا العملاء. حيث استخدمت شركة إس إم ماركيتينغ كونفيرجانس ( SM Marketing Convergence Inc.)، وهي شركة تسويق بالعمولة  في الفلبين، الذكاء الاصطناعي وأدوات التحليل البصري لإجراء أكثر من 200 مليون معاملة عبر 500 متجر خلال عام واحد. وأظهر التقرير نجاح هذه الأساليب وكيفية تصنيف العملاء المحتملين إلى فئات.

أخيراً، يُعتبر بناء البيانات المنظمة طريق التقدم، ويُعدّ تجاهل الحاجة إليها تضحية بإمكانياتك التنافسية. وامتلاك دعامة قوية هو الأساس لقيادة موجة البيانات المتزايدة نحو النجاح والازدهار.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz