في دوري كمدربة على القيادة، أسمع باستمرار زبائني يقولون إنهم يتوقون إلى تقييمات سلبية من مدرائهم من أجل تحسين وظائفهم، وتنمية مهنهم، وتحقيق نتائج أفضل للأعمال. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالتماس تقييمات سلبية، يكتشفون أنّ مدراءهم يفضلون رفضها أو إنكارها أو تأخيرها بدلاً من التحدث مباشرة وبصدق وعلى الفور حول ما لا ينجح وما يحتاج إلى تغيير.

وهذا منطقي عندما تفكر في الأمور المعرّضة لخطر عند إعطاء (وتلقي) تقييمات سلبية. في مقالتها، “كيفية إعطاء تقييمات سلبية عندما تكون مؤسستك لطيفة“، تستشهد زميلتي جينيفر بورتر بالحواجز التي تحول دون إعطاء تقييمات سلبية، وتتضمن جرح المشاعر، والرغبة في الحفاظ على الاحترافية (بدلاَ من أن تصبح الأمور فوضوية)؛ وعدم وجود قدوات لإعطاء تقييمات سلبية؛ واحتمال حصول رد فعل عاطفي شديد؛ وعدم الرغبة في تعريض الثقافة “اللطيفة” للخطر.

وتظهر بحوث إضافية من الأستاذين في جامعة كاليفورنيا ناوومي آيزنبرغر وماثيو ليبرمان، والأستاذ في جامعة بورديو، كيبلينغ وليامز، أنّ التقييمات السلبية يمكن أن تُعامل كشكل من أشكال الرفض الاجتماعي (من التفسيرات المتكررة: أنت تقول لي إنني لست جيداً بما فيه الكفاية وإنني أنا لا أنتمي إلى المكان)، وهذا الرفض الاجتماعي مضر عاطفياً وجسدياً. وهناك القليل من المدراء الذين يريدون أن يسببوا لمرؤوسيهم المباشرين ألماً، أو يخاطروا بحصول انفعال عاطفي أو فقدان للالتزام أو حتى انتقام.

ومع ذلك، عندما لا يتلقى الأفراد تقييمات سلبية مفيدة، لا يمكنهم التطور. فوفقاً للمؤلفين جاك زنغر وجوزيف فولكمان في مقالتهما، “يريد موظفوك التقييمات السلبية التي تكره إعطاءها“، فإنّ 72 في المئة من المستجيبين حين يُسألون عن الشيء الأكثر فائدة في الحياة المهنية، يعزون تحسين الأداء إلى الحصول على تقييمات سلبية من مدرائهم. كذلك أظهرت الدراسة نفسها أنّ المدراء كانوا مترددين في إعطاء تقييمات سلبية.

ويوافق بيل غيتس على الأمر قائلاً: “نحتاج جميعاً إلى أفراد يعطوننا تقييماتهم. فبهذه الطريقة نتحسن”.

إذاً، ماذا تفعل إذا كنت تعلم أنّ التقييمات السلبية هي ما تحتاجه للنجاح، وما من أحد يتكلّم؟ توقف عن السؤال عن التقييمات السلبية (لقد جربت ذلك بالفعل، أليس كذلك؟)، وجرّب أحد هذه الأساليب الإبداعية بدلاً من ذلك:

امنح نفسك تقييمات سلبية أولاً

وفقاً للأستاذ آدم غرانت من جامعة وارتون، “عندما يخجل الأفراد من إعطاء التقييمات البنّاءة، يكونون غالباً خائفين من إيذاء مشاعركم. لكن إذا سمعوك تتحدث عما أخطأت أنت به، يتلاشى الخوف”. ابدأ بقول شيء من هذا القبيل، “أعلم أنني أميل إلى العمل بسرعة وأحياناً أتجاوز بعض التفاصيل المهمة. أود أن أتحسن في هذا المجال. فهل لديك أية أفكار حول كيف يمكنني أن أتحسن؟”. وبعد ذلك، عندما يبدأون بالكلام، يمكنك أن تسأل: “هل هناك أي شيء آخر يمكن أن أفعله لأتحسن الآن؟”.

اجعل التحسن الذاتي التزاماً شخصياً – واطلب المساعدة

إذا لم ينجح الالتماس المباشر للتقييمات السلبية، أخبر مديرتك بأنك التزمت لنفسك بالتحسن في ثلاثة مجالات هذا العام، وترغب في الحصول على تقييماتها حول طبيعة واحد أو أكثر من هذه المجالات. اسأل، “هل يمكنك مساعدتي في الحفاظ على الالتزام الذي قطعته على نفسي؟”، وبهذه الطريقة، يمكنها أن ترى تقييماتها كوسيلة تساعدك على الوفاء بوعد، أكثر منها أسلوباً مؤذ لمشاعرك.

أعد تأطير التقييمات السلبية كفرصة للتعلم

إذا كان مديرك أو زميلك أو عميلك متحفظاً في تقديم تقييمات سلبية مباشرة، اطرح السؤال التالي: “ما الشيء الذي تعتقد بأنني أستطيع تعلمه منك؟”، هذا يمنح الشخص الآخر فرصة للتفكير في مواهبه ومهاراته الخاصة (ما يجعل معظم الأفراد يشعرون بالرضا)، ويشارك تفكيره حول المجال الذي يمكنه أن يساعدك فيه لكي تتطور في سياق لا يحمل تهديداً. (إذا كنت محظوظاً حقاً، فقد يسألونك أيضاً: ما هو الشيء الذي تعتقد بأنني أستطيع تعلمه منك؟ فتحصل من ثم على فرصة إعطاء بعض التقييمات السلبية اللطيفة).

قلل وقائياً من أثر التقييمات السلبية

عندما يكون الأفراد على استعداد لتقديم تقييمات سلبية، يصفونها في الأغلب بأنها “شيء صغير، وليست أمراً كبيراً” لتقليل الأثر. ويمكنك فعل ذلك بنفسك بأن تسأل: “إذا كان بإمكاني تغيير مجرد عادة واحدة صغيرة، فماذا يجب أن تكون؟”. هذا يشير للشخص الآخر إلى أنه لا يحتاج إلى التقليل من وطأة الأمر، أو الاعتذار، أو وضع التقييمات السلبية في سياق لجعلها مستساغة لك، لقد قمت أنت بذلك بالفعل.

يجب أن يكون المدراء قادرين على إعطاء تقييمات سلبية، لكن حتى لو لم يفعلوا ذلك، فأنت بحاجة إلى تعلم كيفية التماسها بحيث تحصل على المعلومات التي تحتاجها لتتطور في وظيفتك ومهنتك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!