هل ستؤدي التكنولوجيا الجديدة التي يتبناها بنك إلى رفع معنويات الموظفين أم هل ستؤذيها؟

13 دقيقة
التكنولوجيا المالية
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تعرض دراسات الحالة التي تصيغها هارفارد بزنس ريفيو على هيئة قصص خيالية لمشاكل يواجهها القادة في الشركات الحقيقية وتقدّم الحلول التي يراها الخبراء. تستند هذه الحالة إلى دراسة حالة في كلية هارفارد للأعمال بعنوان: “أثينا بانك كورب” من تأليف ليونارد شليسينغر وسارة أبوت.

“إذا حققنا نمواً أسرع من اللزوم، فإننا سننهار تحت تأثير الضغوط”.

“إذا توقفنا عن النمو، فإن منافسينا سيقضون علينا بلمح البصر”.

جلست بيث دانيلز، الرئيسة التنفيذية لمجموعة “فانير بانك كورب المصرفية” التي تعمل في ولاية ميشيغان صامتة وهي تراقب السجال الدائر بين المدير المالي ومديرة الموارد البشرية لديها. كان ثلاثتهم قد أسسوا بنكهم المجتمعي قبل ثلاث سنوات بهدف خدمة مالكي الشركات الصغيرة، وتحديداً من يقبعون في المراتب الدنيا على سلّم الجدارة الائتمانية. وبعد أن تمكنوا من النهوض بشركتهم الناشئة ضمن قطاع يتسم بالنضوج ويخضع لقدر هائل من التشريعات والتنظيم، أصبحوا فريقاً يعمل أفراده بتناغم بعد أن أثبتوا نجاحهم في كل الاختبارات الصعبة التي خاضوها. لكن الاجتماع الحالي كان على وشك أن يتحول إلى حرب أهلية.

كان جيمس دونولد، الرئيس التنفيذي للشئون المالية، قد انتهى للتو من عرض آخر المستجدات المتعلقة بأهداف فانير الجريئة المتمثلة في توسّع البنك ليمتلك 15 فرعاً، على أن يزداد حجم القروض والودائع بمقدار ثلاثة أضعاف في غضون خمسة أعوام. وبما أن البنك كان قد توسّع وأصبح يمتلك خمسة أفرع، وغدا حجم أصوله 180 مليون دولار، فقد وجد مالكوه أنفسهم على المسار الصحيح. لكن جيمس حذّر من أن المنافسين يحومون حول فانير، ومن أن الأخير يجب أن يظل متأهباً وفي وضع هجومي. كان ينبغي له عدم ترك البنوك الأكبر حجماً تستميل الزبائن غير المخدمين سابقاً الذين تمكن هو بجهود موظفيه من إدخالهم إلى النظام المالي أو السماح لشركات التكنولوجيا المالية (فينتك) الناشئة الجديدة التي لا تقدّم إلا الخدمات الرقمية أن تلغي دوره كوسيط. ولكن لحسن الحظ، وكما ذكر جيمس، فإن نظام تكنولوجيا المعلومات الخاص بالبنك والمنتظر منذ فترة طويلة كان شبه جاهز وعلى وشك الانطلاق، وقد وعد بتقليص عبء العمل عن كاهل الموظفين إلى حد كبير عبر عدد من الأمور مثل استعمال الذكاء الاصطناعي لأتمتة مهام من قبيل حساب عمليات التسعير والحدود الائتمانية للزبائن.

هذا التوقع دفع ماريكو وانغ، الرئيسة التنفيذية للموارد البشرية، إلى إطلاق تنهيدة استهزاء من كلام جيمس. فقد شعرت أن النمو الزائد عن اللزوم لفانير قد جعله مشتت الموارد، وأن تصديق فكرة تخفيف تكنولوجيا المعلومات للعبء الملقى على كاهل الموظفين هو أمر ينطوي على قدر هائل من التفاؤل المفرط. “متى كانت آخر مرة أسهمت فيها التكنولوجيا الجديدة في التقليل من عبء العمل الملقى على كاهل أي شخص؟” سألت ماريكو بنبرة لا تخلو من السخرية.1

لكن سرعان ما انقلبت نبرتها إلى نبرة جادة، وقالت عباراتها المعهودة بطريقتها المؤثرة: العمل مع الزبائن الجدد للمصرف والزبائن غير المخدّمين على النحو الكافي هو مهمة شاقة للغاية. كانت فروع فانير تفتح أبوابها باكراً وتغلقها في وقت متأخر لتناسب المواعيد الزمنية للزبائن. ولجعل العمل المصرفي أقل ترهيباً للناس، فقط طُلِبَ من الموظفين ومدراء العلاقات مع الزبائن منح كل الوقت المطلوب للإجابة عن استفسارات هؤلاء الناس. وقد خضعوا للتدريب لكي يتعلموا كيفية أداء مهامهم دون تحيّز بما أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي في القطاع تعرضت للانتقادات على خلفية التمييز الذي تمارسه ضد أصحاب الطلبات من الأقليات. كانت اللمسة الإنسانية هذه هي ما ساعد البنك على النمو، فقد كانت تجربة أصحاب طلبات القروض عظيمة جداً مع فانير ما حدا بهم إلى نقل حساباتهم الأخرى إلى البنك، أو فتح حسابات جديدة فيه، أو تزكيته لدى أصحاب الشركات الصغيرة الأخرى.

كان موظفو فانير يتقاضون أجوراً أعلى بالمقارنة مع الأجور السائدة في السوق، لكنهم كانوا يعملون بجد أكبر مقارنة بأقرانهم في البنوك الأخرى. وبما أنهم اعتُبِرُوا ضمن فئة “العاملين الأساسيين”، فقد وصل بهم الأمر إلى القدوم إلى مكاتبهم خلال أسوأ أشهر الجائحة، حيث تدبّروا أمر جميع القروض التي كان الزبائن قد تقدّموا بطلبات للحصول عليها من خلال حزمة الإنقاذ الاقتصادي التي وفّرتها الحكومة الأميركية. أما الآن فقد باتت درجة تفاعل الموظفين أدنى، وارتفعت نسبة التغيب عن العمل، وبدأ الزبائن يلاحظون ذلك.2 كان صافي نقاط الترويج قد تراجع، فيما شملت التعليقات الواردة في استطلاعات آراء الزبائن شكاوى من قبيل “موظف البنك يبدو مزعوجاً” و”موظف غير مفيد”.

“موظفونا هم محور استراتيجيتنا”، قالت ماريكو وهي تنظر في عيني بيث ثم قالت متعجّبة: “إذا لم يكونوا سعداء وهم يخدمون الزبائن، فما الذي سيميزنا عن غيرنا من البنوك؟”

الاجتماع مع حلّال المشاكل

غادرت بيث الاجتماع وهي تشعر بشيء من الانقسام الداخلي. فهي كانت قد أطلقت بنك فانير لمساعدة الزبائن المجدّين الذين أهملتهم البنوك الكبيرة وغير المخدّمين بالشكل المطلوب من مؤسسات تنمية المجتمع الخاضعة لإدارة سيئة. كان والدها مقاولاً عاماً، وقد أغضبتها فكرة أن المطورين الذين كان يعمل معهم كانوا قادرين على الحصول على ما يشاؤون من القروض، في حين عانى هو شخصياً في الحصول على قرض جديد لتحديث معداته وأدواته. كانت تعتقد أن معظم اللاعبين الكبار لم يكونوا مهتمين بزبائنها إلا لأنهم كانوا يحتاجون إلى عدد محدد من حسابات الشركات الصغيرة لتلبية الشروط المفروضة من الجهات الناظمة والاحتفاظ بتراخيصهم المصرفية. وبعد أن تستدرج هذه البنوك الكبيرة صغار الزبائن عبر تقديم عروض ترويجية أولية لهم، كانت تقدّم لهم ذات الخدمة الرديئة التي كانت تثني والدها عن الحصول على الخدمة. وفي هذه الأثناء، كانت شركات التكنولوجيا المالية (فينتك) الناشئة غير مجرّبة وتقدّم خدماتها دون وجود أي تفاعل مباشر بين الموظفين والزبائن، وكان بوسعها ترك عملائها في حيرة من أمرهم.3 

كان الألم يعتصر قلب بيث وهي تتخيل هذا الاحتمال، لذلك شاطرت جيمس حماسه الكبير للتوسع السريع من أجل تخديم أكبر عدد ممكن من الناس بمساعدة التكنولوجيا. كان الهدف هو بناء نظام لاكتتاب القروض يطبّق خوارزميات خاصة ببنك فانير لوضع علامة واحدة تشير إلى ما إذا كان يجب الموافقة على قرض ما أم لا، مع تحديد الحد الائتماني ومعدل الفائدة. كان المأمول من هذه الخطوة هو تفريغ الموظفين للتركيز على الخدمة وجهاً لوجه التي بات فانير الآن مشهوراً بتقديمها.

لكن بناء نظام لتكنولوجيا المعلومات على مستوى البنك استغرق وقتاً أطول من المتوقع وتطلب تكلفة أعلى من التكلفة المنتظرة.4 في هذه الأثناء، كان موظفو البنك قد أصبحوا معتادين على إجراء الحسابات واتخاذ القرارات بأنفسهم، وأصبحت هذه العملية التي تتسم بعدم الكفاءة ضرباً من الروتين بالنسبة لهم. كما كان الموظفون مستمتعين أيضاً بالاستقلال الذاتي الذي تمنحهم إياه العملية، فمسؤولو القروض كانوا متشجعين للتعرف على المتقدمين للحصول على القروض ويجمعون ما بين المعايير الموضوعية، مثل علامات الجدارة الائتمانية، والمعايير الذاتية، مثل الصفات الشخصية. ومع ذلك، فإن التعب كان قد بدأ بالظهور على الموظفين، فيما أخذت بيث تحذيرات ماريكو بخصوص احتمال تعرّضهم للاحتراق النفسي الوظيفي على محمل الجد.

هل سيساعد التحول إلى النظام الجديد الموظفين أم أنه سيؤذيهم؟ بعض عناصر عملية التحول سيتطلب الكثير من الجهد والعمل. فعلى سبيل المثال، كان فريق تكنولوجيا المعلومات قد بنا إلى جانب الخوارزميات نظاماً لإدارة العلاقات مع الزبائن يسمح بإجراء مراجعة لتقدير مدى قدرة البنك على تحقيق الربح من الزبون من منتجات متعددة. كانت المعلومات المتعلقة بذلك الآن مخزنة في رؤوس مسؤولي القروض والأقراص الصلبة لأجهزة الكمبيوتر، وسيكون إدخالها إلى النظام الآن ضرباً من العمل الشاق. ومع افتتاح فانير للمزيد من الفروع، فإنه سيكون بحاجة إلى تعيين المزيد من الموظفين الذين يجب أن يخضعوا للتدريب على أشياء عديدة من بينها هذه التكنولوجيا الجديدة على أيدي الموظفين الحاليين، وهذا يعني المزيد من العبء الملقى على كاهلهم. كانت بيث تأمل أن تكون هذه الآلام التي ترافق ولادة النظام الجديد مؤقتة ولفترة قصيرة على أن تقود إلى قدر أكبر من الكفاءة والتخفيف من عبء العمل. غير أنها كانت قلقة أيضاً من أن موظفي فانير الأوائل سيشتاقون على المدى البعيد إلى الاستقلال الذاتي غير المعتمد على الخوارزميات الذي كانوا معتادين عليه.

كانت بيث تعلم أنها بحاجة إلى “حلّال المشاكل” لديها، كما يسمّى، ألا وهو الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا بروس ريتشاردز، الرجل ذي الشعر الأبيض الذي يرتدي قميصاً رُسِمَت عليه خطوط ملونة. “ما الجديد لديك؟” سألته وهي تدلف إلى مكتبه.

فأجابها وهو يطلق ضحكة خافتة: “هل تريدين البشرى السارة أم الأخبار السيئة؟” عبست بيث وصالبت ذراعيها.

“حسناً”، قال بروس مستأنفاً كلامه. “البشرى السارة هي أن البرنامج بأكمله جاهز للتشغيل وبوسعنا إطلاقه غداً”.

“وما هو الخبر السيء؟” سألت بيث.

“الخبر السيء هو أن البرنامج التجريبي الذي أطلقناه في فرع لانسينغ كشف عن وجود بعض المقاومة”.

“أكمل كلامك”.

“الموظفون كرهوه”، قال بروس.

“اجتمع رأي الموظفين على أن أحداً منهم ليس لديه الوقت لتعلّم نظام جديد معقد. وقد رفض بعض الموظفين حضور التدريب، فيما أحضر آخرون كمبيوتراتهم الشخصية إلى الصف وعملوا طوال الوقت”.

“آها”، قالت بيث.

فقاطعها بروس قائلاً “لم يكن ذلك غير متوقع. تعلّم نظام جديد يستغرق بعض الوقت ويمكن أن يكون مُحبِطاً. بوسعك أن تتوقعي فترة من الإنتاجية السلبية للموظفين قبل أن نرى أي مكاسب، لكن ذلك لا يعني أن المكاسب لن تتحقق.5 الشيء المهم هو أننا جاهزون أخيراً لإطلاق البرنامج. بوسعنا قدح الزناد الأسبوع المقبل إذا ما أعطيتنا شارة الانطلاق”.

“لا”، أجابت بيث. “تريّث حالياً فقد نضطر إلى التأجيل. أنا بحاجة إلى التفكير في الأمر”.

بعض الآراء التقييمية الصريحة

نظرت بيث إلى ساعتها وهي تُحضِرُ معطفها من المكتب عند الثامنة والنصف مساءً وهو وقت متأخر جداً بالنسبة لشخص يعمل في القطاع المصرفي. وأثناء خروجها من الفرع الذي يعمل فيه الفريق التنفيذي، رأت مديرة العلاقات مع الزبائن شانتال ويليامز، إحدى الموظفات التي كانت هي شخصياً من أشرف على تعينهن، جالسة إلى مكتبها تقلّب الصفحات في أحد الملفات. كانت بيث تعلم أن لدى شانتال ابنين كانا يدرسان في المنزل طوال فترة الجائحة.

كانت على مكتب شانتال صورتان. واحدة لابنيها والأخرى لأول عميل لدى فانير، وهو مالك مخبز كان يعاني في الحصول على قرض من البنوك الأخرى بسبب مشاكله السابقة مع ديون البطاقات الائتمانية. وبموجب البروتوكول المعمول به في الشركة، كانت شانتال قد درست وضعه بقدر أكبر من التأني وأدركت أن ديونه كانت قد تزامنت مع مرض زوجته قبل أربع سنوات. ومنذ ذلك الوقت كان تاريخه الائتماني سليماً تماماً. كان بنك فانير قد منحه قرضاً، وهو بدوره لم يكتفِ بسداد الأقساط الشهرية المستحقة في حينها وإنما كان يُرفقها أيضاً بتوصيل بعض مخبوزات فرنه اللذيذة. “أنا لا أداوم حتى وقت متأخر لأجلك”. هذا ما كانت شانتال قد أخبرت به بيث عندما شكرتها على عملها لسنوات طويلة.

“أنا أداوم لفترة طويلة كي أجمع أقساط مدرستيهما”، قالت شانتال وهي تشير برأسها إلى صورة ابنيها، مضيفة وهي تنقل عينيها نحو صورة الفرّان “ولأضمن بقاء أمثاله في أشغالهم”.6

“ما الذي يدفعك إلى الصمود يا شانتال؟” سألت بيث.

“أنا أعيش حلمي يا مديرتي العزيزة!” قالت شانتال مازحة، وهي تومئ برأسها إلى الملف المفتوح على مكتبها.

“لا أنا جادّة في سؤالي. كيف هي المعنويات؟”

ردت شانتال قائلة: “حسناً، الكثير من الموظفين يعانون. وإذا ما جمعت ساعات العمل الطويلة إلى التحديات التي أواجهها في المنزل تدركين حجم المصاعب التي أعاني منها”.

“أعرف،” قالت بيث. “لكنني تحدثت للتو إلى بروس ريتشاردز وهو قال إن الحل التكنولوجي جاهز تقريباً. النجدة قادمة وهي في طريقها إليكم”. فما كان من شانتال إلا أن أطلقت تنهيدة.

“ما خطبك؟” سألت بيث. “هل أنت قلقة بشأن المرحلة الانتقالية؟ سيكون هناك شيء من العمل الكثير في بادئ الأمر، لكنني أؤكد لك أن –”

“ليس هذا ما يُقلقني”، قاطعتها شانتال قائلة.

“حسناً، ما الذي يقلك إذن؟”

“أنظري يا بيث. إن ما يضفي خصوصية على هذا البنك هو أنه مدار بواسطة أشخاص وليس معادلات رياضية. نحن نستطيع التواصل كبشر مع زبائننا ولا أعتقد أن أي خوارزمية بوسعها أن تحل مكان ذلك. في الحقيقة، أنا قلقة من أننا سنكون مضطرين في نهاية المطاف إلى تفقّد عمل الخوارزمية وتدقيقه طوال الوقت، أو قد يكون الوضع أسوأ من ذلك بحيث ينتهي بنا المطاف وقد ألحقنا الضرر بزبائننا”.

“بالتأكيد لا”، قالت بيث. “لن أسمح بحصول ذلك”.

“هل تعلمين كيف تطلقين على بروس لقب “حلّال المشاكل”؟ مضت شانتال في كلامها. “حسناً، هل تعرفين ما هو الموجود وراء الأكمة؟ هل أنت واثقة من أن هذه التكنولوجيا ذاتها لن تمارس التمييز في نهاية المطاف ضد الأشخاص الذين نسعى جاهدين في سبيل خدمتهم؟”7.

بعد أن توجّهت بيث بالشكر إلى شانتال على صراحتها، تمنّت لها ليلة سعيدة وتوجهت نحو باب الخروج. كانت تعلم أنها واجهت أكبر قرار لها في منصبها كرئيسة تنفيذية. هل يتعيّن عليها أن تعيد النظر في تطبيق نظام تكنولوجيا المعلومات الجديد في فانير، وهي تعلم علم اليقين أن موظفيها معرّضون لضغوط عمل شديدة لكن أي تأخير قد يسمح للمنافسين بقضم جزء من قاعدة زبائن فانير الحاليين؟ أم هل يجب عليها أن تغامر بخسارة ثقة موظفيها وتفانيهم من خلال تجاوز مخاوفهم والالتزام باستراتيجيتها المعتمدة على التكنولوجيا، والمضي قدماً في تطبيقها؟ فتحت الباب وخرجت لتتسكع في شوارع ديترويت في تلك الليلة الباردة.

ملاحظات على دراسة الحالة

  1. هل هذا الاجتماع فعّال؟ كيف بوسع بيث أن تسمح للموظفين بالتعبير عن اعتراضاتهم بطريقة مهذبة؟
  2. توصّل الأكاديميون الذين يدرسون المؤسسات المتخصصة بتقديم الخدمات إلى وجود ارتباط قوي بين رضا الموظفين وولاء الزبائن.
  3. إحدى الطرق المتّبعة لزيادة الأرباح المحققة من عملاء الشركات الصغيرة هي إجبارهم على استعمال الخدمة الذاتية عوضاً عن الاعتماد على مندوبي خدمة العملاء.
  4. تجاوز الموازنات المخصصة للمشاريع التكنولوجية ضمن المؤسسات هو شيء معتاد. فقد توصّلت دراسة أجرتها ماكنزي إلى أن نسبة تجاوز مشاريع تكنولوجيا المعلومات الكبيرة للموازنة الأولية تبلغ وسطياً 45%.
  5. يتساءل بعض الاقتصاديين ما إذا كان تباطؤ المكاسب في الإنتاجية في الاقتصادات المتقدمة ناجماً عن أن التكنولوجيات الجديدة تزيد من تشتت انتباه العاملين، وتزيد من نسبة التنقل بين المهام، وتؤدي إلى ظهور تحديات إضافية في مجال الأمن السيبراني.
  6. إظهار الأثر الإيجابي الذي يتركه الموظفون على زبائنهم أمامهم يزيد من دافعيتهم. فقد كشفت دراسة تعود إلى عام 2007 أنه عندما التقى موظفو مراكز الاتصالات الذين يجمعون التبرعات لصالح منح دراسية جامعية بالطلاب المستفيدين من عملهم، فإن إنتاجيتهم ارتفعت إلى مستويات عالية جداً.
  7. كيف بوسع فانير ضمان خلو خوارزمياته من التمييز ضد المجموعات العرقية أو الأقليات؟

رأي الخبراء

هل يجب على بيث المضي قدماً في تطبيق خطط توسع البنك وإطلاق نظام تكنولوجيا المعلومات الجديد؟

بوب ريفرز (Bob Rivers): رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمصرف “إيسترن بنك” (Eastern Bank).

الميزة الأساسية التي يتصف بها البنك معرّضة للخطر. يجب على بيث أن تضغط على زر الإيقاف المؤقت لعمليات التوسع.

العامل الحاسم برأيي هو أن صافي نقاط الترويج في فانير في تراجع.

خدمة الزبائن الممتازة هي الأساس الذي يستند إليه البنك في الترويج لنفسه، وهي القيمة التي يقترحها، كما أنها مصدر ميزته التنافسية. يجب على بيث تأجيل عملية إطلاق نظام تكنولوجيا المعلومات الجديد في البنك لمدة عام على الأقل.

الرئيسة التنفيذية قلقة من أن ذلك الأمر سيفتح ثغرة يمكن لشركات التكنولوجيا المالية (فينتك) وكبريات البنوك المنافسة أن تنفذ منها، وأنا لا أتفق مع هذا الرأي. فالبنوك الكبيرة مبنية لتعمل بكفاءة، لذلك فإنها لا تقدّم الدعم الكبير لزبائنها من الشركات الصغيرة وتنقل معظم المعاملات الورقية إليهم عبر ميزة الخدمة الذاتية. أما مقاربة شركات التكنولوجيا المالية (فينتك) فهي أكثر تطرّفاً حتى – فالزبون قد لا يتواصل مع إنسان آخر على الإطلاق. كما أن التكنولوجيا التي يستعملها فانير ليست هي العنصر الأهم لأنها ليست الشيء الذي يشتريه عملاؤه الذين يتطلعون إلى الحصول على خدمة شخصية ونصائح عظيمة، ومالكو الشركات الصغيرة تحديداً سيحافظون على ولائهم للبنك الذي يوفّر هذه الأشياء. وهذا هو السبب الذي يجب أن يدفع فانير إلى معالجة التزايد في شكاوى الزبائن قبل أي شيء آخر.

كيف بمقدورها رفع صافي نقاط الترويج من جديد؟ في نهاية المطاف، بوسع بيث الاعتناء بزبائنها من خلال الاعتناء بموظفيها. فهي أصلاً تدفع رواتب أعلى من تلك التي تُدفَع في السوق، لكن لتأثير هذا العنصر حدود. فحتى أكثر الموظفين تفانياً قد يقرر أن الوظيفة ذات الراتب الجيد لا تستحق عناء العمل فيها إذا كان حجم المهام المطلوب أداؤها زائداً عن اللزوم، وإذا لم يكن ذلك الموظف قادراً على رؤية ضوء في نهاية النفق.

حتى الآن، كانت استراتيجية البنك القائمة على “إقراض الأشخاص بناء على صفاتهم الشخصية” وأخذ مقاييس كيفية بالاعتبار عند تحديد الجدارة الائتمانية استراتيجية ناجحة. لكن العديد من البنوك تبنّت مقاربة مشابهة وفشلت، لأن قدرة البشر على إطلاق الأحكام ليست موثوقة على الدوام، وإحدى القواعد المصرفية الأساسية تنص على أن البنوك بحاجة إلى أن تسدد أكثر من 95% من القروض لكي تحافظ تلك البنوك على ملاءتها المالية. يبدو أن بيث قد عثرت على مسؤولي قروض قادرين على إطلاق أحكام شخصية ناجحة ما سمح لهم بتقديم قروض جيدة. لكنني أتساءل إلى أي مدى يُعتبرُ ذلك مستداماً وقابلاً للتوسيع؟ استحوذنا مؤخراً على مصرف كان يقدّم القروض بطريقة مشابهة، وهي التي وصفها أعضاء الإدارة التنفيذية على أنها “العمل في الظلال الرمادية المريحة”. كان البنك بارعاً في تطبيق الاستراتيجية، لكن نمو أصوله إلى مليار دولار استغرق أكثر من 15 عاماً. أما خطط توسع فانير فهي أقوى بكثير من ذلك – لذلك فإن درجة المخاطرة لديه تقلقني. وأنا أتساءل أيضاً ما إذا كانت أهدافه واقعية حتى. قد يكون نظام تكنولوجيا المعلومات المبني على الخوارزميات خطوة إضافية مرحّباً بها ضمن العملية، لكنها يجب أن تنفّذ بطريقة مدروسة ومتأنية عندما يكون الموظفون جاهزين، ولا حاجة إلى التسرع الآن.

رغم أن المدير التكنولوجي لفانير سيصاب بالإحباط من قرار الإيقاف المؤقت لتطبيق النظام الجديد، إلا أن بوسع بيث التأكيد على أنها لا ترمي إلى إنهاء البرنامج، وإنما تأجيله حتى يكون الموظفون أقل عرضة للضغوط وبعد أن يكون صافي نقاط الترويج قد عاد للصعود مجدداً. ومع ذلك، فإن التوسع بالاعتماد على تكنولوجيا المعلومات سيوفّر لفانير في نهاية المطاف بعض المزايا وسيساعد في المحافظة على استدامة أرباحه. لكن ليس بوسع البنك التخلي عما يعطيه ميزته التنافسية اليوم.

كريس يه (Chris Yeh): شريك مؤسس في شركة “بليتز سكيلينغ فينتشرز” (Blitzscaling Ventures) و”أكاديمية بليتز سكيلينغ” (Blitzscaling Academy)

يجب على بيث المضي قدماً في إطلاق نظام تكنولوجيا المعلومات الجديد والتوسع في الأنشطة التجارية.

ليس بمقدر بنك فتي مثل بنكها ترك نفسه عرضة للافتراس من المنافسين. يمكن للمرء أن يتفهم قلقها بخصوص الخوارزميات الجديدة والتوتر الذي سيتسبب به تنفيذها للموظفين. لكنني أعتقد أنها قادرة على تهدئة مخاوفهم من خلال اتّباع مقاربة أكثر انضباطاً وشمولاً للموظفين ومن خلال تحسين الرسائل المرسلة إليهم عبر التأكيد على الذكاء المعزز – وليس الاصطناعي – للنظام. فانير يقف حالياً عند مفترق طرق. فعندما تنطلق شركة ما، فإن جميع موظفيها يعلمون بالضبط ما هو حاصل لأنهم موجودون حرفياً في الغرفة وقت اتخاذ القرارات. لكن هذا البنك بات يمتلك الآن خمسة فروع وربما عشرات الموظفين. تحتاج بيت إلى تغيير استراتيجيتها في الإدارة والتواصل للتعامل مع تزايد التعقيد.

أولاً، لا يبدو أن هناك أي إجماع على قبول التكنولوجيا الجديدة أو على هوية الشخص المسؤول عن تطبيقها. جيمس، الرئيس المالي، هو من مناصريها والمدافعين عنها لكنه ليس منخرطاً في تطبيقها، في حين أن ماريكو، مديرة الموارد البشرية، تقف ضدها وهي ربما الشخص المسؤول عن تدريب الموظفين على كيفية استخدامها. ويبدو أن بروس، المدير التكنولوجي، هو من صمم النظام دون أن يشرك مسؤولي القروض ومدراء العلاقات مع الزبائن الذين سيستعملون هذا النظام بالمقدار الكافي في عملية التصميم. فعندما يكون مشروع ما قد قطع هذه الأشواط البعيدة، يجب أن يكون الفريق كله متوافقاً عليه، ويجب أن يكون دور كل شخص ومسؤولياته واضحين وصريحين.

كان يجب التشاور مع الموظفين الميدانيين الذين سيستعملون النظام طوال مراحل التصميم، لكي يقدّموا آراءهم التقييمية بما يسمح بتنقيح المنتج وإدخال التعديلات المقترحة عليه. لا يجب على شانتال أن تقلق من أن النظام الجديد سيؤذي علاقتها بالزبائن أو سيمارس التمييز ضدهم.

رغم أن ضغوط المنافسة تفرض على بيث تطبيق النظام، إلا أنها لا يجب أن تُقدِم على هذا الخطوة إلا بطريقة متأنية وحذرة. ويجب أن تعتبر عملية الإطلاق بمثابة إعلان عن نسخة تجريبية من النظام، بحيث يطبق في بادئ الأمر ببطء في فرعين للبنك، على أن يعمل الموظفون مع الفريق التكنولوجي لاختباره وتحسينه. ويجب أن تطمئن الموظفين إلى أن هذا النظام لا يعدو أن يكون أداة لتحسين قدرتهم على أداء وظائفهم، وأنه لن يحل مكانهم أو يغيّر ثقافة الشركة.

في الوقت ذاته، يجب عليها أن تعمل على رفع معنويات الموظفين عبر إرسال رسائل مطمئنة إليهم، وأداء دور القائد الأعلى في المؤسسة. ودورها هذا يتطلب منها إبداء التعاطف والمودة الصادقين علناً – سواء تجاه القوى العاملة بأكملها أو تجاه الموظفين الأفراد – للتعامل مع الثمن الباهظ الذي ترتب على الجائحة. ولكن يجب على بيث أن تستثير حماسة الجميع لدعم خطط النمو لأن الموظفين أيضاً يريدون أن يشعروا أنهم جزء من فريق رابح. يجب عليها أن تشرح أن فانير في الوقت الحاضر يتبنى روحية قائمة على ضمان إيفائه بوعوده المتمثلة بتوفير خدمة شخصية فيها تماس مباشر مع الزبائن وتعتمد اعتماداً كبيراً على التكنولوجيا حتى في أشد الظروف صعوبة.

تحتاج بيث أيضاً إلى معالجة الديناميكية التي تطبع عمل فريقها. فشركاؤها في تأسيس البنك لا يجب أن يتبادلوا الانتقادات وأن يوجهوا أصابع اللوم إلى بعضهم البعض. الاختلاف في الرأي هو ظاهرة صحية لكن النزاع ليس كذلك. وإذا ما أخذنا تاريخ هذا الثلاثي معاً بالحسبان، فإنني أعتقد أن الضغوط التي فرضتها ظروف العمل أثناء الجائحة قد تركت أثرها عليهم أيضاً. ينبغي لبيث أن تكون صريحة فيما يتعلق بمعالجة هذه المسألة مع فريق الإدارة التنفيذية لديها.

بينما تعمل بيث على معالجة ذيول الأزمة الراهنة وتطبيق البرنامج الجديد في أرجاء المؤسسة، يجب عليها أيضاً أن تنجز مهمة أصعب وأهم تتمثل في تغيير أسلوب قيادتها. أنا أوصيها بالبدء بكتابة رسالة إلكترونية أسبوعية إلى جميع الموظفين أو إطلاق خدمة بودكاست داخلية خاصة بالشركة مع أعضاء الفريق الآخرين لمساعدة الموظفين على التعرف على زملائهم في العمل، والتعبير عما يجول في خاطرهم من مخاوف، بل وربما فعل الشيء الأهم ألا وهو تبادل القصص الملهِمة التي تمدهم بالتحفيز الذي يعينهم على المضي قدماً في عملهم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .