لقد باتت شركاتنا كلها اليوم رقمية، أو هي في طريق التحول السريع نحو الرقمية. فأية مؤسسة تخطر في بالك، وبغض النظر عن القطاع أو المجال الذي تنشط فيه، تحاول (أو هي مضطرة تحت ضغط من المنافسين) استعمال التكنولوجيا الجديدة كي تتعامل مع هذه البحار الواسعة من البيانات التي تولدها الهواتف الذكية، وأجهزة الاستشعار، وكاميرات التصوير الرقمية، وأجهزة تحديد الموقع الجغرافي (GPS)، وغير ذلك من المعلومات التي تجمع بين المتعاملين والأسواق.

ومع ذلك، كم من شركة لجأت إلى نشر شبكاتها الاجتماعية ومدوناتها الداخلية وأنظمة التواصل الداخلي والتي حظيت بإقبال كبير من جمهور الموظفين المشجعين بداية، لتصحو بعد ذلك وتكتشف حصول تراجع كبير أو حتى إغلاق لهذه المواقع بعد بضعة أشهر فحسب؟ غالباً ما تكون النتيجة عبارة عن تطبيقات داخلية نشرت على نطاق واسع دون أن تجد من يستعملها عملياً بفعالية. لماذا يحصل ذلك؟

عندما تُطلق هذه المنصات والمنابر، تحصر المؤسسات تركيزها الزائد على عملية إطلاق هذه المنصات والمواقع فقط، وليس على تبنيها وضمان استمرارية عملها وفائدتها للإنتاجية. ومن المذهل مدى شيوع إغفال القادة للعوائد الحقيقية على استثماراتهم في المجال الرقمي: كالتعاون بين المستخدمين المنخرطين في هذه المواقع بفعالية، والآليات الأذكى لاتخاذ القرارات، وتزايد تبادل الممارسات الفضلى في العمل، ومع مرور الوقت التغيّر المستدام في السلوك.

ما الذي يتعيّن عليك فعله؟

انجز عدداً أقل من الأشياء لكن بجودة أفضل: على الرغم من الفرص الهائلة الموجودة لاستثمار الوقت والجهد والمال لتجعل عملك أكثر رقمية، فإنك غير قادر على الاضطلاع بكل هذه الأمور دفعة واحدة. ركّز على المبادرات التي تعتقد أنك بمجرد تبنيك لها في العمل فإنها ستخلق قيمة حقيقية، وكذلك المبادرات التي تؤمن بأنك قادر على إنهائها فعلياً.

خطّط وخصص موازنة لعملية التبني منذ البداية: خطط للأمور التي يجب فعلها لتحقيق المكاسب التي لا تقتصر على فترة تطبيق التكنولوجيا فقط، وإنما تتجاوزها إلى مرحلة لاحقة. خذ بعين الاعتبار الناس والعمليات والتغيرات البنيوية. خصص موازنة للتواصل والتدريب والتطوير المؤسسي المطوب للنجاح. كما يجب أن تضمن وجود آليات حوكمة مناسبة ومقاييس لمراقبة التقدم المحرز.

كن مثالاً يحتذى للآخرين: بوسعك أن تؤثر في عملية التحول نحو الطرق الرقمية الجديدة في العمل من خلال تجسيدك أنت شخصياً للتغيير الذي ترغب في حصوله، ومن خلال تشجيع زملائك على فعل الشيء ذاته. على سبيل المثال، الانخراط والمشاركة الفعالة في المنصات الرقمية والتجريب باستعمال طرق جديدة في التواصل، والتعاون والتواصل مع الموظفين، وذلك لاكتساب الحق في إشراك مؤسستك في هذا المسعى.

اشرك المؤمنين الحقيقيين: إنّ الاتكال على الموظفين أصحاب النفوذ ليكونوا في الخطوط الأمامية هي واحدة من أكثر الطرق الفعالة للترويج للتغيير في أي مؤسسة. حدد في مرحلة مبكرة الأشخاص المهتمين بالجوانب الرقمية والملتزمين بها، وهنا أقصد الأفراد القادرين على التشبيك الجيد من الآخرين، والذين بوسعهم التأثير في الآخرين للمساعدة في تطبيق عملية تغيير السلوك في أرجاء المؤسسة ومكاتبها المنعزلة. صمم برنامجاً لتعزيز هذه النخبة من الأشخاص الرقميين، بما أنهم أساسيون بالنسبة لنجاح التحول، وهم على الأغلب سيكونون القادة الرقميين المستقبليين لمؤسستك.

اشرك مسؤولي الموارد البشرية والتطوير المؤسسي باكراً: شجعهم على تولي دور قيادي في عملية التحول، حيث سيكون أساسياً بالنسبة لهم تكييف عمليات الإدارة والموارد البشرية لضمان تنفيذ هذه الممارسات الجديدة. كما أنهم بحاجة إلى ضمان مراقبة المقاييس والأهداف التي تصف نجاح تبني الممارسات الجديدة، كما يتعين عليهم إجراء تحليل دوري للتقدم المحرز.

طبق أنظمة المكافأة والتقدير: استعمل كل هيكليات المكافأة المتاحة لتعزيز عملية التبني، وليس فقط المالية منها. وابحث عن أشكال جديدة لإشراك الموظفين، مثل الألعاب، والتي يمكن أن تحقق نتائج إيجابية.

وتذكر أنّ إنشاء مؤسسة رقمية لا يعني تطبيق تكنولوجيا جديدة فحسب. فالناس الراغبون في ضمان الحصول على قيمة حقيقية ودائمة من استثماراتهم في مجال التكنولوجيا بحاجة إلى تغيير ذهنياتهم وسلوكياتهم، ويجب أن يكونوا في طليعة من يقود التغيير.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!