خلال العقد الماضي، قمت بإدارة الآلاف من مقابلات التقييم وفق نظام التقييم الشمولي 360 درجة مع زملاء المدراء الذين أقوم بتدريبهم، حيث تلخّص هدفي في هذه الجلسات في الحصول على المعنى الأفضل لنقاط ضعف زبائني ونقاط قوتهم، ولكن كثيراً من الأحيان، لا يكون التقييم مفيداً بوضوح.

كيف تمنح تقييماً يساعد الأشخاص على التعلم والتطور؟، يتطلب التقييم التنموي الاستراتيجي بنية ثاقبة وتفكير متأن. ويمكننا القول أنّ هذا النوع من التقييم هو:

التقييم الذي يركز على الحالة بشكل كامل

يُعتبر أكثر تقييم مفيد هو الذي يجيب على السؤال التالي: “لهؤلاء المدراء الذين يريدون أن يكونوا فعّالين لأعلى درجة، ما الذي يجب أن يقوموا به أكثر أو أقل؟”. هذا السؤال يأخذ نظرة استراتيجية حول ما يقوم به المدراء بفاعلية اليوم، وما يقومون به بأقل فاعلية في ذات اليوم، وما الذي يجب أن يستمروا به، أو يغيروه لتحقيق أهداف الشركة في المستقبل.

التقييم المتحيز للمؤسسة

غالباً عندما يمنحني الأشخاص تقييماً، يكون هذا التقييم مبنياً على المعتقدات أو التفضيلات القيادية الشخصية للشخص الذي يمنح التقييم، وعلى الرغم من ذلك يبدأ أفضل تقييم من فهم الأشياء التي تقوم بتقييمها المؤسسة. عندما يقول مانح التقييم: “هذا الشخص يملك حساً عالياً بالفكاهة”، وما يقولونه عادة: “إنّ حس الفكاهة لديه يوافق حس الفكاهة لدي لذلك أنا أستمتع به. ومن يهتم إذا كان الآخرون لا يحبون السخرية”. وعليه، يستند التقييم التنموي الاستراتيجي على وضع الكفاءة القيادية للمؤسسة، والفهم المشترك لماهية القيادة الفعالة، أو حتى المقارنة بين المدير المشار إليه، مع مدير آخر في المؤسسة يُعرف بشكل عام بأنه شخص مؤثر.

تقييم سلوكي ومحدد

تُعتبر الألقاب المبهمة مثل “ملهم”، أو “رائع”، أو “يفتقر إلى الوجود التنفيذي”، قليلة الاستخدام بدون توضيح أكثر. ويحتاج المدير لمعرفة أنّ دور هذه الألقاب هو خلق الانطباع، الذي يعلمك بعد ذلك بلقبك. وإنّ الكلمة المفتاحية هي (الإنجاز). والتقييم المفيد يجب أن يركز على ما ينجزه المدير حقاً.

تقييم واقعي وليس تفسيري

في كثير من الأحيان يتم توضيح التقييم بصفات تفسر سلوك المدير: “إنه أناني، أو يفتقر إلى الثقة بالنفس”. حتى في حال اعتقدت أنّ سلوك المدير ينبع من افتقاره للثقة بالنفس، فهذا تفسيرك أنت وليس بالضرورة أن يكون دقيقاً.

تقييم إيجابي وسلبي معاً

لتطوير، وزيادة فاعلية المدراء، هم بحاجة لتحديد الأمور التي يقومون بها بشكل جيد، وبذلك يكررونها، أو حتى يحسّنون عليها، بالإضافة لمعرفة الأشياء التي يقومون بها بفاعلية أقل وبذلك يمكنهم القيام بالتعديلات عليها. وعلى الرغم من حقيقة أنّ العديد منا يقاوم سماع التقييم، لكن التقييم السلبي يخدمنا كوقود مهم لتغييرات أُخرى مطلوبة. ويُعد الاعتراف بالتقدم في العمل الهادف، والذي يسلط التقييم الإيجابي الضوء عليه، واحداً من أهم الدوافع للمشاركة، والتحفيز، والإبداع.

التقييم المرتكز على الأساليب

يميل المدراء للحصول على تقييم بخصوص فعاليات معينة، مثل كيفية تواصلهم في اجتماع ما، أو كيف استجابوا لبريد إلكتروني ما. وما يعتبر مساعداً أكثر هو التقييم القائم على الأساليب التي يتبعها السلوك الذي يستفيد من فعاليات معينة كأمثلة. إلى جانب ذلك، يساعد الاطلاع على الأساليب في تخفيف النزعة نحو التجديد، حيث نميل إلى تذكر وإعطاء الأهمية للفعاليات في ذاكرتنا ذات المدى القريب.

التقييم المرتبط بالتأثير

إذا أخبرت مديراً ما أنّ لديه القدرة على التواصل بوضوح وإيجاز، يمكن أن يشعره ذلك بشعور جيد، ويكون مهماً فكرياً، ليس أكثر. أما إذا أدى إخباري له أنه لديه القدرة على التواصل بوضوح لتحفيز زملائه، ما يساعدهم على فهم استراتيجية الشركة، وما هو مطلوب منهم، فهذا سيساعد هذا المدير على إعطاء الأولوية لهذا السلوك بالنسبة للسلوكيات الأُخرى.

التقييم الذي يصنف الأمور حسب الأولوية

لا يستطيع الأشخاص البالغون التركيز أو العمل إلا على عدة مفاهيم في وقت واحد. شارك نائب مدير قسم الموارد البشرية مؤخراً قائمة من 37 منطقة من مناطق التطوير، وأراد المدير من كبير الموظفين التنفيذيين معالجتها. فسألت كيف حدد المدير الأولويات في القائمة؟، فكان جوابه: “جميع المناطق متساوية في الأهمية”. كان ذلك الموظف على وشك الفشل. لأنه لا يوجد طريقة لمعالجة 37 من التغيرات السلوكية المطلوبة بطريقة فعالة.

سيبدو التقييم التنموي الاستراتيجي عند وضع كل هذه التقييمات معاً عوضاً عن القول: “جهاد يخاف من النزاعات” كالتالي:

“تُعتبر نقاط القوة عند جهاد، اعتماداً على تأثيره في العمل، هي تفكيره الاستراتيجي، وقدرته على بناء علاقات قوية. وتُعتبر أكبر ثغرة يعاني منها جهاد للانتقال إلى المستوى التالي هي طريقة تجاوزه للصراعات. يمكننا اعتبار مؤسستنا مباشرة جداً، وتقدر المدراء الذين يواجهون المشاكل، بدون إيجابية زائفة. وبمتابعة أسلوب جهاد نرى أنه عندما لا يتفق مع موقف زميله يبقى صامتاً عن إظهار اعتراضه. لست متأكداً لما يقوم بذلك، لكنني أظن بأنه موافق على الأمر وهو ليس كذلك. ولاحقاً عندما يشارك اعتراضه معي، فذلك يحبطني لأننا وضعنا خطة مسبقاً مبنية على اعتقادنا بأنه كان موافقاً. ما سبب إعادة العمل وقلل ثقتي به. دعني أعطيك بعض الأمثلة عندما حدث ذلك…”

أخيراً، يتطلب خلق تقييم مفيد عناية أكثر مما يستثمر عادة. كأي مهارة أُخرى: (الشطرنج، والغولف، وتعلم لغة أُخرى)، كما يتطلب تقديم تقييم تنموي استراتيجي أن نبدي اهتماماً به، ونقوم بالعديد من الأشياء بفاعلية في وقت واحد، فمنح الفرصة لمساعدة الآخرين على التطور، ويصبحوا أكثر فاعلية، يستحق كل ذلك الجهد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!