تابعنا على لينكد إن

تُغير التقنيات المدعومة بالصوت مثل تقنية سيري (Siri)، وأليكسا (Alexa)، ومساعد جوجل (Google Assistant)، وكورتانا (Cortana) طريقة الأفراد في التسوق وقيادة السيارات وإدارة المنازل. وأشارت الدراسات إلى أنّ 50% من جميع الأبحاث سيتم إجراؤها عن طريق الصوت، وذلك بحلول العام 2020، كما يُتوقع أن تحتل السماعات الذكية بحلول العام 2022 نسبة 55 في المئة من المقتنيات المعيشية للأسر بالولايات المتحدة. ولا يختلف الأمر بالنسبة للأطباء، فقد أشارت دراسة استقصائية لأطباء الأطفال على الصعيد الوطني أجرتها مستشفى بوسطن للأطفال (لم تنشر بعد) إلى أنّ 62% من المشاركين أفادوا بأنهم استخدموا تقنية المساعد الصوتي وأنّ ثلثهم يمتلك واحداً، ويستخدمون سماعة ذكية واحدة على الأقل.

لقد أصبحت البرامج البسيطة للإملاء الصوتي مثل دراجون (Dragon)، والتي تُستخدم لحصر الملاحظات في السجلات الطبية الإلكترونية شائعة جداً في الأوساط الطبية. إلا أنّه بإمكان المساعد الصوتي القيام بأكثر من ذلك (مثل المعالجة السريعة للمعلومات القابلة للتطبيق من السجلات الطبية وتقديمها للفريق الطبي). وبالنظر إلى إمكانية تحسين الرعاية الصحية، تقود معجّل الابتكار والصحة الرقمية (IDHA) في مستشفى بوسطن للأطفال عملية استخدام التقنيات المزودة بمساعد صوتي، وقد وجدت أنّ لها قبولاً لدى الأطباء أكبر بكثير مما كان متوقعاً.

تقنيات الصوت في المستشفى والمنزل

في العام 2016، بدأ معجّل الابتكار والصحة الرقمية باستضافة الحدث التكنولوجي “هاكثون” (hackathon)، والذي كان تحت عنوان “تقنيات الصوت في الرعاية الصحية” والتي أبرزت بشكل حي بيانات عملية مدعومة بالصوت بالشراكة مع البرنامج المحاكي بمستشفى بوسطن للأطفال. لقد تعلم الآباء في غرفة محاكاة المريض كيفية تنظيف القسطرة الوريدية المركزية، وكانت الممرضات في وحدة العناية المركزة يتحدثن حول تعليمات جمع العينة، ومارس الأطباء في غرفة الطوارئ عملهم باستخدام الصوت لتوثيق الصور الخاصة بإجراء التنظير الداخلي في الزمن الحقيقي، في حين استلم الفني في بيئة المحاكاة لمريض العيادات النتائج المختبرية الصوتية. ثم تلى ذلك تصور الأفكار والعصف الذهني والجلسات مع أصحاب العلاقة.

استناداً إلى هذا الحدث، بدأ معجّل الابتكار والصحة الرقمية في تقديم التكنولوجيا الصوتية من خلال ثلاث تجارب منفصلة:

وحدة العناية المركزة: في بيئة الرعاية الصحية، حيث نطاق العمليات المعقم ومكافحة العدوى من الأولويات، يصبح للوصول الفوري للمعلومات من دون استخدام الأيدي فوائد كبيرة من حيث السلامة والكفاءة. لقد أتاح تطبيق الصوت بواسطة معجّل الابتكار والصحة الرقمية في وحدة الرعاية المركزية لمستشفى بوسطن للأطفال، أن تتمكن الممرضات من السؤال عن المعلومات الإدارية الجوهرية: “من الممرضة المسؤولة عن الجناح 7 جنوباً؟، وكم عدد الأسرّة المتاحة في الجناح 8 شرقاً؟”، ويجد الأطباء استخدام الصوت مفيداً للغاية للحصول على المعلومات التي تتطلب على الإجابة عن الهاتف أو البحث في المستندات أو المشي في الردهة. كما يتمتع الصوت بإمكانية الوصول السريع إلى الإرشادات والبروتوكولات وتوفير الدقائق الحرجة في بيئات يكون للثواني أثر هائل على النتائج. إلى جانب ذلك، يأمل معجل الابتكار والصحة الرقمية في المستقبل تنفيذ ذلك النظام من التعليم الذي يتوقع الاحتياجات من المعلومات ويوفر التوجيه في الوقت المطلوب.

زراعة الأعضاء: تعتبر مستشفى بوسطن للأطفال واحدة من أكثر مستشفيات الأطفال في العالم اكتظاظاً بجراحات زراعة الأعضاء. وقد اتجه فريق زراعة الأعضاء إلى معجّل الابتكار والصحة الرقمية للمساعدة في تنسيق عملية التحقق والقوائم المرجعية قبل إجراء عمليات الزراعة. وقد جربنا عملية القوائم المرجعية مدعومة بالصوت في الزمن الحقيقي من دون استخدام الأيدي. وإن كان المشروع في مرحلة مبكرة من النموذج التجريبي، إلا أنّ الفريق كان متحمساً حول مدى سهولة استخدام المساعد الصوتي، وقدرته على تقليل الخطأ البشري، والتحقق خطوة بخطوة من دون استخدام الأيدي.

قرارات الصحة المنزلية: أصبح الصوت أيضاً حليفاً للمرضى لدعم اتخاذ قراراتهم. على سبيل المثال، هناك تطبيق كيدزمد (KidsMD) المتوفر على نطاق واسع من خلال أمازون أليكسا، والذي يتيح للآباء إمكانية التحدث مع أليكسا حول أعراض الأمراض الشائعة – مثل التهابات الأذن والحمى ونزلات البرد، والحصول على التوجيه والتثقيف من مستشفى بوسطن للأطفال حسب الحالة، بما في ذلك الاقتراحات حول وقت زيارة الطبيب وكيفية رعاية الطفل المريض في المنزل. وسجل تطبيق كيدزمد 100,000 تفاعل حتى اليوم، ويخطط معجّل الابتكار والصحة الرقمية لدمج أنواع أخرى من المساعدات الصوتية للشئون الصحية والتثقيف حول أمراض معينة، داخل المنزل بحيث يمكن للمستخدمين استخدامها بسهولة وتلقائية أكبر.

هل يرغب الأطباء في تقنية الصوت؟

يؤكد البحث الذي أُجري بين الأطباء على تفاؤلنا بشأن فائدة الصوت في الرعاية الصحية. فمن بين أطباء الأطفال الذين شملهم البحث، كان هناك ما نسبته 48% منهم على استعداد لاستخدام هذه التكنولوجيا في محيطهم الطبي. في حين ذكر 16% فقط أنهم لن يجربوا الصوت و36% لم يقرروا بعد، حيث أشار العديد منهم إلى عدم معرفتهم بكيفية دعم هذه التقنية لرعاية المرضى.

أفاد العديد من الأطباء أنهم سيستخدمون تقنية المساعد الصوتي في دعم اتخاذ القرار الطبي في مكاتبهم أو منازلهم، بينما كانوا أقل ميلاً للقيام بذلك في وجود مرضاهم. وقال أحدهم: “سأقوم باستخدام هذه التقنية في أي مكان لا يستطيع المريض سماعها”. وقال آخر: “قد لا يثق المريض في اختياري إذا سمع الردود في غرفة الفحص ثم اخترت شيئاً مختلفاً”.

وعلى الرغم من ذلك، يتقبل الأطباء استخدام المساعد الصوتي الرقمي في غرفة الانتظار، أو في منطقة الفحص السريري المنفصلة، أو في منزل المريض لتثقيف المرضى والإجابة عن الأسئلة التي ليس لديهم وقت كاف لتناولها خلال الزيارات القصيرة. علاوة على ذلك، يمكنهم تخيّل المرضى باستخدام نظام صوتي تفاعلي لملء الاستبانات الطبية قبل زيارتهم، ما يوفر لهم الوقت وعدم الشعور بالإحباط. ويبدو أنّ المساعد الصوتي وسيلة مفيدة للبدء بعملية تثقيف المريض وضمان مشاركته في العيادة واستمرار ذلك في المنزل.

المحتوى هو الملك

من خلال تلك التطورات، أدرك معجّل الابتكار والصحة الرقمية أنّ موثوقية التقنية الصوتية تعود إلى المحتوى أكثر من الاعتماد على التقنية ذاتها. ففي دراستنا الاستقصائية، كان هناك ما نسبته 55% من المشاركين على ثقة “نوعاً ما” بالإجابات الصادرة من المساعد الصوتي، في حين كان 7% فقط واثقين للغاية. إنّ الثقة بالمصدر هي التي تصنع الفارق: فقد أفاد 68% من المشاركين أنّ من شأن المحتوى الذي يقدم من مستشفى بوسطن للأطفال أن يزيد من ثقتهم في المعلومات المقدمة.

إنّ تطوير تطبيق يقدم معلومات موثوقة من كميات هائلة من البيانات المختلفة في نسق يمكن الوصول إليه، يتطلب مشاركة عدة خبراء في تنظيم المحتوى وفحصه. كما يمكن للمنصات التي تركز على الرعاية الصحية، مثل أوربيتا (Orbita) أن تساعد في نشر هذا المحتوى بفعالية. ونظراً للطبيعة التفاعلية للصوت والتنوع في كيفية تفاعل الأشخاص بواسطته، فإنّ المحتوى المقدم للمستخدمين ينبغي أيضاً أن يمر بمرحلة تصميم يقوم بها خبراء في تجارب المستخدم وتوسيع نطاق الاختبار بين المعنيين من الأطباء.

أوجه القصور في تقنية الصوت

لعدة أسباب، لم يصبح الصوت حتى الآن الحل الأوسع انتشاراً، والذي باعتقادنا في مستشفى بوسطن للأطفال أنه سيصبح الأوسع انتشاراً قريباً، لا سيما أنّ خصوصية المريض تأتي على رأس الأولويات. فلا يوجد حالياً مساعد صوتي للمستهلك متوافق مع نظام حماية معلومات المرضى الأميركي (HIPAA)، ما يعني احتمالية بقاء المعلومات السرية من دون حماية.

ثمة قصور آخر، وهو تحدي الاتصال الصوتي الواضح في بيئة علاجية صاخبة ونشطة، وخاصة إذا كان استخدام المفردات الطبية المعقدة مطلوباً. بل ربما يكون من الضروري في بعض الحالات إضافة دعم مرئي (كالشاشة التي تعرض جهاز آمازون شو Amazon Show أو دمج المساعد الصوتي مع لقطات على شاشة الحاسب). وتتحسن الإرشادات الطبية أو العروض الرسومية للبيانات عندما نجمع بين “العرض” و”الخبر”.

وأخيراً، ثمة عوامل لوجستية واضحة تؤدي إلى القصور: فقد يمثل الوصول إلى شبكة الواي فاي والحاجة لمكان آمن لحفظ الجهاز تحدياً في بعض الوحدات داخل المستشفى.

هناك العديد من الفوائد لاستخدام تقنية الصوت في مجال الرعاية الصحية، إلا أنّ معجّل الابتكار والصحة الرقمية يرى أنّ دعم الأطباء ومساعدة المريض على اتخاذ القرار هي إحدى أعظم إمكانياتها. لقد تحول أكثر من نصف الأطباء الذين شملهم الاستطلاع إلى مصادر يعود إليها الناس عبر الإنترنت في حال عدم تأكدهم من خيارات العلاج المناسبة، لذلك نرى مجموعة بوادر مشجعة لأدوات مصممة جيداً وتعمل بالصوت لدعم اتخاذ القرار. وفي الواقع، ستكون هذه الجوانب محور المرحلة القادمة لاستخدام الصوت في مستشفى بوسطن للأطفال. ونتطلع لمعرفة المزيد.

يتوجه المؤلفون بخالص الشكر والعرفان لمهندس البرمجيات، نيتن غوجرال لتصميم وتطوير مشاريع الصوت في خدمة الرعاية الصحية في مستشفى بوسطن للأطفال.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz