كمتحدثة ومدربة لأكثر من 20 عاماً، قام عدد لا حصر له من منظمي الاجتماعات والمؤتمرات وقادة الفرق بتقديمي أكثر من ألف مرة. كانت التقديمات تتخذ شكلاً من الأشكال الأربعة التالية:

  • الإطراء: “ديبرا لا تحتاج لتقديم”.
  • اعرف بنفسك: “يمكنكم قراءة نبذة عن ديبرا في كتيب البرنامج”.
  • التلقين: “دعوني أقرأ عليكم نبذة عن ديبرا”.
  • التفاؤل: “لم أقابل ديبرا أبداً، لكنني واثق أنها ستكون رائعة”.

مع أنني أفتخر بقدرتي على تأسيس مصداقية ورابط مع الجمهور في وقت مبكر  في المحاضرة أو ورشة العمل، إلا أنني أعتمد أيضاً على الشخص الذي سيقدمني للمساعدة في إرساء نبرة إيجابية وتأجيج الحماس والاهتمام وتوضيح كيف أنّ استماع الحضور لي أكثر فائدة لهم من الرد على رسائل بريدهم الإلكتروني أو التوجه لاستراحة القهوة. بكلمات أخرى، التقديم المميز أشبه بالإعلان التجاري: يجب أن يجذب انتباه الجمهور ويقنعهم بالاستماع إلى المتحدث. وكما رأى أرسطو في نظريته البلاغية “البراهين الفنية الأربعة”، كي يكون الإقناع فعالاً، على المتحدث الذهاب لأبعد من الرسائل المنطقية (الحقائق) بأن يُضمّن في خطابه ما يستميل المشاعر والثقة معاً. وعلى افتراض أنّ لدى المتحدث المؤهلات الأساسية المطلوبة، إليك هنا ثلاثة أهداف إضافية عليك السعي لتحقيقها عند تقديمه:

الهدف الأول: أن تنقل الحضور مما يشغلهم أو يفكرون به إلى تركيز انتباههم على المتحدث.

يكون أفراد من جمهورك منشغلين في تدوين ملاحظات من خطاب المتحدث السابق، أو ما زالوا وسط حديث مع رفاقهم أو يتفقدون حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. مهمتك جذب انتباههم ومساعدتهم على الانتقال من عقليتهم ونشاطهم الحالي إلى المتحدث التالي. في مقالتهم في هارفارد بزنس ريفيو بعنوان “خمس طرق لتجذب الانتباه الصحيح” يتفق الكاتبان جون هيجل وجون سيلي براون على أنّ “الانتباه يُعطي نفوذاً” وهو ما تحتاجه بالضبط لإبعاد الناس عن نشاطاتهم الحالية.

يقترح هيجل وبراون اتباع الطرق التالية للاستحواذ على انتباه الناس:

استخدم الأسئلة: ابدأ برسم بعض الأسئلة المحفزة للتفكير والمتصلة بالموضوع الذي سيتناوله المتحدث، مثلاً “كم منّا يتمنى لو كان لديه وقت أكثر للتفكير الاستراتيجي؟” أو “هل حلمت يوماً بالتخلص من قائمة مهامك؟” فالأسئلة، وخاصة البلاغية منها، تضع المستمع في حالة تهيّئه للموافقة مع ما يقوله المتحدث لأننا نفضّل الاستماع إلى محتوى نتفق معه.

تبنى الغموض: ابدأ بتصوير مشكلة صعبة تعني الجمهور، لم تُحلّ بعد، وسيتطرق لها المتحدث. “إليكم المفارقة: المزارعون من بين أكثر الناس تضرراً من التغيير المناخي، ومع ذلك هم من أقل الناس اعتقاداً بوجوده”.

تأثير المخيّلة: اعط بعضاً من السيناريوهات “ماذا لو” لتوضح الاحتماليات التي سوف يتناولها المتحدث. “ماذا لو أمكننا ضمان أنّ الجيل القادم من الحوسبة السحابية سيكون آمنا 1000 في المئة؟”

الهدف الثاني: أن تُظهر للجمهور إقرارك بمصداقية المتحدث.

أنت عادة الجسر بين الجمهور والمتحدث: الجمهور يعرفك ويثق بك، لكنهم لا يعرفون المتحدث ولا يثقون به بعد. لهذا أنت مسؤول عن إنشاء ذلك الرابط أثناء التقديم بحيث يتحضر الناس للاستماع. يشير الكاتب روبرت كيادليني في كتابه “تأثير: علم نفس الإقناع” إلى أنّ الناس يُفضلون قول “نعم” لمن يعرفونهم ويحبونهم. إن كنت أنت الشخص الذي يعرفه الجمهور ويحبه وقلت نعم للمتحدث، فرأيهم على الأرجح سيكون مثل رأيك. يمكنك أن تقول مثلاً “من بين جميع الخبراء الذي قرأت كتبهم عن موضوع المسؤولية جذبني منتصر بأسلوبه الأكثر صلة وعملية ووعياً بتأثير الوقت. لقد ألهمني كثيراً بمبادئه الثلاثة لدرجة أنني لم أطق الانتظار لدعوته كي يأتي ويشاركها معكم”.

هناك طريقة أخرى لإظهار المصداقية تكون بإخبار الجمهور عن القواسم المشتركة بينك وبين المتحدث. كلما زادت نقاط التشابه بينكما ستزيد قدرتك على استغلال ميل الناس لتفضيل ومساعدة من يشاركونهم نفس القواسم (أو ما يُسمى بالمحسوبية ضمن المجموعة). لهذا قل “مثلنا جميعاً، يعرف متحدثنا تحديات الوجود في صناعة الإعلان، حيث التقنية في تغيّر مستمر” أو “عندما التقيت طلال أول مرة، جمع بيننا على الفور فكرة أننا شخصان نسافر كثيراً ونحاول في الوقت ذاته الحافظ على حياتنا الشخصية. لا شك أنكم تعرفون ما أتحدث عنه”.

الهدف الثالث: أن تخلق افتتاناً وحماساً حول ما سيقدمه المتحدث

كي تقنع جمهورك بالاستماع للمتحدث، تحتاج لأن تتعهّد ما سوف يقدمه المتحدث، وأن تثبت أنه سيفي بتعهدك. في كتابهما “تركيز: استخدم طرق مختلفة لترى العالم وتحقق النجاح والتأثير” للكاتبين هايدي جرانت هالفرسون، وتوري هيجينز، يشيران إلى أنّ تجنب الألم والحصول على السعادة يُحفزان الناس. يجب أن يوضع الوعد الذي تقطعه على الجمهور بالنيابة عن المتحدث في إطار أنه فرصة لهم لتجنب الألم (باسم سيعطيك 5 استراتيجيات قوية لتوقف هجرة المواهب إلى منافسيك) أو الحصول على السعادة (ستشارك معكم دانا أسرارها لكيفية تحقيق أكبر فائدة ممكنة من مدخرات التقاعد كي تعيش الحياة التي طالما حلمت بها). ثم اعط الجمهور إثباتات، بحسب خبرة المتحدث ومؤهلاته وإنجازاته لتحصّن تعهدك.

وكيف تبني الجسر الأخير مع افتتاحية المتحدث؟ يقترح الكاتب غاي كواساكي أن تنهي دورك بملاحظة مفتوحة “لدينا هوس بالإكمال – حاجة فطرية شرهة تجعلنا ننشد خاتمة الأمور- لأن الغموض يزعجنا. لذا لا تخف من إنهاء قصصك أو حملاتك بملاحظة مفتوحة لأن جمهورك سيريد سماع التتمة” أو في حالتنا هذه سيرغبون بالبقاء كي يستمعوا للمتحدث. جرّب أن تقول مثلاً “وما هي إذاً وصفة رامي السحرية للتقليل جذرياً من شكاوى المستهلكين؟ دعوني أرحّب به على المنصة الآن كي يخبركم بنفسه”.

يمكن لمقدمّة مبتكرة ورؤيوية ومقنعة أن تركز الانتباه المشتت للحضور على المتحدّث، وتساعد في بناء جسر بينه وبين الجمهور، وتحفز الجمهور على الاستماع له باهتمام وحماس، وتخلق بيئة إيجابية تدعم نجاح الحفل، كما أنها تجعل مقدم الحفل يبدو شخصاً يملك الثقة والمصداقية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!