أدرت مؤخراً اجتماعاً في أحد المؤتمرات وطلبت من مجموعة من المدراء التنفيذيين الناجحين وصف شخص ما كان له دور فعال في حياتهم المهنية. وروى اثنان من الحاضرين بلهفة قصصاً عن مدرائهم الذين أرشدوهم وشجعوهم وفتحوا أبواب النجاح أمامهم. وبعد ذلك، روت مشاركة أخرى - بعد ترددها في البداية - تجربة مختلفة تماماً.

إذ أعربت عن أسفها لأنها لم تكن محظوظة بما يكفي للعمل مع شخص مثل هؤلاء، وفي بعض الأحيان شعرت أنّ غياب المدير الفعال كان يعرقل حياتها المهنية - بل اعتبرته فشلاً شخصياً. وفي إحدى المراحل، عملت هذه المشارِكة مع مدير كان قد بدأ في تدريبها لكنه استُبدل بعد ذلك بآخر يفتقر إلى الذكاء السياسي لدرجة أنها كانت تفعل عكس ما ينصحها به تماماً. وفي نهاية المطاف، اكتشفت أنها بدلاً من انتظار مدير يمكنه دعمها، كان عليها إيجاد طريقة للتغلب على هذه المشكلة.

وبينما كانت تتحدث، لاحظت كم الحاضرين الذين كانوا يومئون برؤوسهم (في إشارة إلى موافقتهم على كلامها)، وبعد ذلك انهالت أسئلتهم عليها.

يمكن أن يكون من يرعاك شخصاً لا يقدر بثمن وذلك لمساعدتك في تحقيق أهدافك المهنية والمضي قدماً في أية مؤسسة. والمكان الأول الذي نبحث فيه جميعاً عن نصير لنا هو مديرنا المباشر، لأنه الشخص الأقرب لنا في عملنا. يقدم النصير الجيد المشورة والإرشاد بينما يسلط الضوء أيضاً على إمكاناتنا؛ مما يكشف عن قدرات ربما لا نعلم أننا نتمتع بها. نحن نقترض ثقة النصير بنا حتى نتحلى بها كاملة. وقد روى أحد الحاضرين قصة توضح كيف تسبب مديره في صدمته بعدما رشحه لوظيفة قبل أن يكون مستعداً لها. تولى هذا الرجل الوظيفة، وبتوجيه مديره عن قرب تعلم الأمر بمرور الوقت.

يعد هؤلاء المناصرون بمثابة نماذج يحتذى بها؛ حيث نستطيع من خلال الاحتكاك بهم التعرف على أساليبهم في تحقيق إنجازاتهم. (إنّ هذه النماذج المضيئة تلعب دوراً بالغ الأهمية في القضاء على أية صورة من صور عدم المساواة في العمل داخل الشركات).

لكن من واقع خبرتي، فإنّ وجود مناصرين داعمين لنا في حياتنا المهنية يُعد أمراً غير مألوف في مدرائنا المباشرين. إذ يفتقر المشرفون علينا في كثير من الأحيان إلى مهارات تطوير الأفراد أو التأثير التنظيمي، أو يكونوا وقائيين للغاية لحماية مكانتهم الخاصة والحفاظ عليها ولا يفضلون المخاطرة برفع مكانة شخص آخر.

إذن، ماذا يجب أن تفعل إذا لم تكن محظوظاً بوجود مدير قوي يدعمك؟ أولاً: تأكد أنك في شركة جيدة؛ فتلك الظروف والأوضاع تتكرر في شركات أخرى وليست متفاوتة كثيراً كما تظن. ثانياً: اتبع النصائح التالية للعثور على ما لا تجده في مديرك.

أنشئ فريقاً من المناصرين. فبدلاً من أن يكون لديك شخص واحد في جانبك، فكر في تشكيل فريق من الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتك على التقدم في حياتك المهنية. فكر بشكل واسع عبر المستويات والوظائف، داخل وخارج مؤسستك. ابحث عن أشخاص متقدمين في حياتهم المهنية أكثر منك ويروق أسلوبهم أو إنجازاتهم لك. يمكن أن يساعدك على القيام بذلك تدوين الصفات التي ترغب في تطويرها ومطابقتها مع قائمة من الأشخاص الذين يتمتعون بها.

ويعد أحد الأساليب الرشيقة للاقتراب من مناصر محتمل هو طلب النصيحة. بدلاً من إظهار عدم الأهلية، فإنّ طلب النصيحة يجعل الأشخاص يبدون أكثر مصداقية وفقاً لبحث أجرته كل من كليتي هارفارد ووارتون للأعمال. علاوة على ذلك، عندما يقدم الأشخاص النصيحة فإنهم بذلك يستثمرون فيها، وبالتالي فيك. لا يجب أن يأخذ ذلك شكلاً رسمياً بالضرورة، وفي الواقع ربما لن يعرف مناصروك مطلقاً ماذا يمثلون لك.

إنّ كونك مجبراً على تشكيل مجموعة من الناصحين بدلاً من امتلاك مدير رائع واحد يمكن أن يكون ميزة، لأنك إذا كنت تعتمد بدرجة كبيرة على شخص واحد فقد تفشل في بناء شبكة مرنة وينتهي بك الحال إلى الهاوية إذا غادر مديرك الشركة. علاوة على ذلك، ففي حين أنّ ربط علامتك التجارية بمدير واحد يُعد أصلاً ثميناً عندما ترتفع أسهم هذا المدير، إلا أنّ ذلك يمكن أن يؤدي إلى إساءة لسمعتك إذا خسر المدير مكانته.

حدد أولويات الظهور. إذا لم يضعك مديرك على المحك مع أصحاب المصالح في شركتك، فعليك أن تجد مكاناً لنفسك وسط الزحام. ابحث عن المشروعات المتداخلة مع أقسام أو إدارات أخرى أو ابحث عن المشروعات الداخلية التي ستُعرض على أصحاب المصالح أو سيشاركون فيها. إذا لم يكن هناك مشروعات قائماً بالفعل، اقترح مشروعاً يتوافق مع قيم الشركة أو رؤيتها أو يلبي حاجة محددة.

على سبيل المثال، تطوعت إحدى عميلاتي لبدء مجموعة عمل عن التنوع والشمول لتحديد سبب عدم جذب الشركة للمواهب المتنوعة فوق مستوى المدير، رغم أنّ ذلك من أولويات الشركة. واستخدمت مهاراتها القيادية والاستراتيجية لقيادة العملية وقدمت نتائج الفريق إلى الفريق التنفيذي. وأنشأ الرئيس التنفيذي للشركة منصب نائب الرئيس للتنوع وقام بترقيتها إليه.

ابحث عن المؤثرين واعرض عليهم المساعدة. في كل مؤسسة توجد مراكز نفوذ، وبعضها ربما لم يعد في موضع قوة. على سبيل المثال، فكر في تأثير مستشار استراتيجي استقال من الفريق التنفيذي أو مساعد الرئيس التنفيذي القديم.

وينصح روب كروس، الأستاذ بكلية بابسون الأميركية، برسم خرائط لكيفية ارتباط الأشخاص ببعضهم لإظهار مناطق النفوذ بالمؤسسة، مع إيلاء اهتمام خاص بهؤلاء الذين يتمتعون بعدد كبير من العلاقات. وتظهر أبحاث كروس كيف يمكن للموظفين الجدد النجاح دون مرشد رسمي عن طريق تطوير علاقات مثمرة مع قادة الرأي البارزين.

وعندما تحدد من هم المؤثرون في عملك، أظهر مدى فائدتك لهم، وانظر إلى ما يمكنك تقديمه لهم أكثر مما يمكنهم تقديمه لك. ساهم في جهودهم دون انتظار مقابل على المدى القصير، وثق بفائدة العلاقة معهم على المدى الطويل. إنّ كون المرء معطياً، كما يصف آدم غرانت الأستاذ بكلية وارتون، يجعله غالباً أكثر فائدة وفعالية من كونه آخذاً فحسب.

استخدم الضغط الخارجي الإيجابي. إنّ بناء مكانتك خارج المؤسسة يمكن في كثير من الأحيان أن يكسبك الظهور داخلها. يلاحظ رؤساء الشركات من هم الموظفون الظاهرون للعملاء وأصحاب المصالح والمجال بأكمله. ويمكن للمحترفين في أي مستوى بناء منصة انطلاق قوية تتمتع بقدرة أكبر على الوصول لمدى يفوق قدرات مناصبهم.

اختر طريقة تكون مثيرة للاهتمام بالنسبة لك للقيام بهذا الأمر: فقد تقرر مثلاً الانضمام إلى اتحاد الصناعات وتعمل على تولي منصب قيادي في غرفة الصناعة التابع لها. ويمكنك إنشاء قنوات للمتابعة على الشبكات الاجتماعية من خلال إظهار خبراتك والتفاعل مع المفكرين المعروفين في مجال عملك. وعادة ما تكون أقسام العلاقات العامة في الشركات متلهفة لتقديم الموظفين أفكاراً وأن يكونوا متاحين لإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام أو كتابة مقالات. اسأل فريق العلاقات العامة في شركتك كيف يمكنك مساعدتهم على أفضل وجه في تحقيق أهدافهم، وتابع ما يقترحونه عليك. إنّ طرح أفكار تعتمد على اهتماماتك وخبراتك، وتغذية فريق العلاقات العامة بموضوعات شائقة باستمرار، يمكن أن يجعلك مصدراً موثوقاً به.

تخيل أحد العملاء يخبر مديرك أنّ أحد الأسباب التي دفعته لاختيار شركتك هو مقال كتبته عن الاتجاهات المستقبلية في مجالك الصناعي. هذه ليست فكرة بعيدة المنال: فلقد استمعت إلى عملاء يذكرون الاهتمام بالصناعة كعامل مهم عند تقييم أعضاء الفريق. ومن الصعب مقارنة أفضل تقدير تناله داخل الشركة بتقدير وثناء خارجي تحوزه.

إذا كان لديك الخيار، فلا شك أنّ العثور على مدير داعم ومؤثر يُعد فائدة مباشرة لمسيرتك المهنية. لكن حتى هذا قد لا يكون كافياً؛ فالشركات أصبحت ديناميكية، كما أنّ وجود طرق أخرى لتدعيم نفسك ومناصرتها - أو جعل الآخرين يفعلون ذلك - هو نهج أكثر استدامة. فقد يكون إنشاء مجموعة من المؤيدين الذين يمكنهم مساعدتك في النمو بأساليب متنوعة أفضل ميزة يمكنك الحصول عليها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف تتقدم في حياتك المهنية دون مساعدة مديرك؟"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
twitter_rory_chi
Member
twitter_rory_chi
2 شهور 9 ساعات منذ

مقال جميل

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!