تابعنا على لينكد إن

لفتت انتباهك فرصة عمل، لكن الخبرة المطلوبة هي فقط 8 أعوام، وأنت لديك خبرة في المجال نفسه 15 عاماً، هل مازال يجب عليك التقدم؟ وإذا ما تم الاتصال بك من أجل المقابلة، هل يجب عليك إخبارهم بأنك تحمل مؤهلات أعلى من الوظيفة؟ ما النواحي التي يجب أن تفكر فيها قبل الحصول على الوظيفة؟

ما يقوله الخبراء

هناك العديد من الأسباب التي تجعلك تتقدم لوظيفة لا تناسب مع مستوى خبراتك. فربما تسعى لتغيير مجال عملك، أو تحاول العمل في شركة معينة. أو ربما تريد الانتقال إلى مدينة جديدة، أو تبحث عن رفع لمستوى المرونة في حياتك الخاصة. أو تريد حقاً للعمل فقط. تقول بيرين إردوغان، أستاذة في الإدارة، بجامعة بورتلاند والمؤلفة الرئيسية، لدراسة حديثة حول موضوع المقال: “لا تفترض أنّ سيرتك الذاتية الخلابة ستضمن لك الحصول على العرض”، وتشرح قائلة: “يوجد تحيز”. يقول كلاوديو فرنانديز أراوز، كبير المستشارين في مؤسسة “إغون زندر إنترناشيونال”، ومؤلف كتاب “لا يهم كيف أو ماذا بل من” (Not the How or the What but the Who): “ربما يظن المدير أنك لن تبقى في الوظيفة، لذلك يعتبرك إضاعة للوقت والجهد. أو ربما ينظر إليك على أنك تهديد. لذلك سيكون هدفك هو أن تكون متأكداً من ألا تجعل أصحاب العمل يخجلون منك”. وهنا لدينا بعض الإرشادات التي ستساعدك في جعل من يجري معك المقابلة إلى صفك.

راقب سلوكك

من أهم الأشياء أولاً، لا تكن مغروراً. تقول إردوغان: “تُعتبر هزيمة ذاتية اعتقادك بأنّ الشركة ستكون محظوظة بتوظيفك”. وتقول أيضاً: “تريد الشركة شخصاً ما يناسب الوظيفة، وربما تكون المؤهلات التي تظنها أنت مؤهلات تفوق الوظيفة، ليس لها صلة بالوظيفة نفسها بالنسبة لمدير التوظيف ذاك”. وتأكد بأنك لا تقوم بإطلاق عبارات تتحدث فيها عن أهمية الذات أو فيها تعجرف. فلا يجب أن يقول أحد المتقدمين إلى الوظيفة عن نفسه بأنه يملك مؤهلات تفوق الوظيفة، وعندما يدعوك أحد آخر بذلك، فتعتبر مجاملة، أما إذا قلت ذلك عن نفسك فتثير الاشمئزاز حولك”. وإذا طلبك مدير التوظيف، كن متواضعاً. إذ توصي إردوغان بأن تقول: “أعلم أنني أتمتع بخبرة أكبر من التي تبحثون عنها، لكنني متحمس لشركتكم وللوظيفة، وأتطلع للمساهمة بأفضل إمكانياتي”.

كن واضحاً بطريقة بسيطة

ما هي كمية الصراحة التي يجب أن تتحلى بها حول الأسباب التي تتقدم من أجلها للوظيفة؟ تقول إردوغان: “يعتمد ذلك على الأسباب التي لديك وكم هي مقبولة اجتماعياً”. وتنصحك: “بأن تعبّر عن اهتماماتك تبعاً لأهداف الوظيفة”، مثلاً كمتقدمة، قولي بأنك مهتمة بالوظيفة لأنه لديك أطفال صغار في المنزل، وستقدّرين المرونة أكثر في العمل. تقترح إردوغان أن يُقال أشياء كالتالي: “أرغب بأن أكون في هذه الوظيفة مع توقعات أكبر، وسفر أقل”. هذا يفترض أنك تعلم بأنّ الوظيفة توفّر تلك الأشياء. أو يمكن أنك تقوم بالبحث عن عمل منذ أشهر، وهي فترة أصابتك باليأس. في هذه الحالة، تنصح إردوغان بقول: “لقد عملت حتى الآن في وظائف العقود، وأُرحّب بفرصة فيها وظيفة دائمة”. فكّر جيداً بكيفية الإجابة عن أسئلة مثل: لماذا تريد الوظيفة ولماذا تريد أن تعمل في هذا القطاع؟ يقول فرنانديز أراوز: “لا شيء يقنع أكثر من القناعة”. ويضيف:” أظهر النزاهة”.

واجه الفرضيات الشائعة

من المحتمل أنّ مدير التوظيف سيقوم بتشكيل فرضيات معينة حولك وحول ترشيحك للمنصب، تقول إردوغان: “أولاً، من المهم أن تتفهم ذلك القلق والفرضيات، وثانياً، أن تقدم معلومات معاكسة”. مثلاً: ربما يفترض مدير التوظيف أنك مرتفع السعر، لتعارض ذلك، حاول إزالة الأجر من طريقك، بالقول: “أنا غير متحفظ من ناحية الأجر، وقادر على العمل ضمن نطاق الأجر الذي خصصتموه لهذه الوظيفة”. أو ربما يفترض مدير التوظيف بأنك ستمل ولن تبقى طويلاً في الوظيفة”. فتقترح إردوغان لدحض هذه الفكرة “التعبير عن الحماس تجاه الشركة”، و”الإشارة في سيرتك الذاتية للمواقع الوظيفية التي عملت فيها لفترة طويلة”. أو ربما يفترض مدير التوظيف بأنك يائس أو هناك أمر ما يشغلك، في هذه الحالة، من المفيد أن تطلب من مرجع ما إيضاح حالتك. تقول إردوغان: “ربما يوجد زميل أو مدير سابق، أو شخص ما ضمن الشركة، يمكن أن يكون معرفة مشتركة، الذي يمكن أن يتحدث لمدير التوظيف ويؤكد أنك زميل رائع  ومهتم جداً بفرصة العمل”.

إذا بقي هناك شكوك حول الكفاءة التي تتمتع بها للوظيفة، ينصح فرناندز أراوز بتبني “وجهة نظر حل المشاكل”، وبأن تكون “استراتيجي” حول إمكانية استفادة المؤسسة من منحك الوظيفة. وهنا لدينا بعض الاستراتيجيات الممكنة مزودة ببعض التنبيهات:

فكر بطريقة أوسع

يقول فرنانديز أراوز: “لا يعيّن القادة أصحاب الرؤى الموظفين لحاجاتهم الحالية، بل من أجل المستقبل”. فيمكنك دفع مدير التوظيف للتفكير بشكل أوسع حول الوظيفة، فيضيف فرنانديز: “عن طريق مشاركة أفكارك بطريقة حماسية حول إمكانية توسيع الوظيفة”. ذلك صحيح، ربما تكون مؤهلاً بشكل يفوق وظيفة معينة عند عرضها، لكن مع المسؤوليات المتسعة، والمشاريع الجديدة، أو الأقاليم والمناطق الجغرافية الإضافية، يمكن أن تكون مناسبة لك بشكل مثالي. يقول فرنانديز: “كن سبّاقاً في إلقاء الضوء على الإمكانيات، وأثبت لأصحاب العمل أنهم يحتاجون لتوظيف إنسان مهم، وليس لإنسان محدود الإمكانيات”.

اجعل الوظيفة تناسبك

تُعتبر هذه استراتيجية أُخرى، وهي أن “تتحدث لمدير التوظيف عن الطرق الممكنة لجعل الوظيفة المتاحة تناسب مهاراتك واهتماماتك”. يقول فرنانديز: “هذه الطريقة مخادعة قليلاً، لأنها تظهر بأنك تبحث عن الأكثر”، لكنها يمكن أن تكون فرصة جيدة لتشكيل العمل على قياس شخص أكثر إقناعاً، وأكثر ملاءمة لما تملكه من خبرات مميزة. الهدف هو “أن تبحث عن طرق لتضيف قيمة أكبر للوظيفة”.

اعرض مساعدة مؤقتة

هناك طريقة أُخرى بالنسبة لفرنانديز أراوز، وهي أن تتحدث عن العمل كمهمة استثنائية، بمعنى آخر، ستقوم “بعرض خبرات معينة” لتساعد الشركة “على تحقيق هدف أو غرض معين” لمدة محدودة من الزمن، مع التفهم بأنك في النهاية سوف تنتقل إلى منصب أعلى وأفضل، إما ضمن المؤسسة، أو في مؤسسة أُخرى. ربما تعرض عليهم أن يربطوا هذا العمل بنوع من التعويض، إما علاوة معينة، أو عربون، أو رسوم نجاح. بعد أن تحقق هدفاً معيناً. بتلك الطريقة، يقول فرنانديز: “سيشعر مدير التوظيف بشعور أفضل حول إمكانية بقائك لأنك بحاجة للنقود”.

لا تطلب الكثير

من الذكاء أن تفكر بشكل خلّاق حول جعل نفسك مناسباً للوظيفة، لكن تحذر إردوغان من الاندفاع. فتقول: “سوف تحظى بفرصة لتشكيل العمل وتوسيع وظيفتك حالما أصبحت داخل المؤسسة، وتفهم طريقة مجرى العمل”. وتوصي إردوغان بطريقة بعيدة المدى، فتقول: “انضم للشركة، قم بالأداء بمستوى يظهر أنك مستعد للأكثر، ومع الوقت، تتولى المزيد من المسؤوليات”.

استجمع قواك

تقول إردوغان: “أحياناً عندما لا يحصل الأشخاص المؤهلون بشكل عال على الوظيفة التي تقدموا إليها، يغضبون، وينزعجون. لكن عليك مقاومة هذا الاندفاع. وتضيف: “تذكّر، أنه يوجد العديد من العوامل التي تتدخل في قرار التعيين، كالكيمياء الشخصية كمثال، والعديد من هذه الأشياء ليست واضحة للمرشح للوظيفة”. ويمكن جداً أنك لم تحصل على العرض، لأن مرشح آخر ممن تقدموا كان ببساطة مناسب أكثر لهذه الوظيفة. وتضيف قائلة: “لا يمكنك أخذ الأمر على منحى شخصي”.

مبادئ عليك مراعاتها

قم بالخطوات الآتية:

  • عليك مراعاة أنّ مدير التوظيف يضع فرضيات (سلبية عادة)، حولك، وحول ترشيحك للوظيفة، وعليك توفير معلومات لمواجهة تلك الفرضيات.
  • اجعل نفسك مناسباً للوظيفة عن طريق اقتراح طرق متعددة لتقترب من الوظيفة.
  • عين مرجعاً ما، كزميل أو مدير سابق، يتحدث مع مدير التوظيف نيابة عنك.

تجنب الخطوات الآتية:

  • أن تكون متفاخراً، وتتصرف كأنك جيد جداً للوظيفة، فتلك هزيمة ذاتية.
  • التفكير بمحدودية تجاه الوظيفة المعروضة، ابحث عن طرق، لتجعل الوظيفة تناسب مهاراتك، خبراتك، واهتماماتك.
  • أن تصاب بالإحباط إذا لم تحصل على الوظيفة. لأنه يوجد العديد من العوامل التي تدخل في قرار التعيين، والعديد منها ليست واضحة للمرشح.

دراسة الحالة رقم 1: كن عميق التفكير حول جعل نفسك مناسباً للوظيفة بالنسبة لمدير التوظيف

في عام 2008، بعد أن أخذ الاقتصاد العالمي بالانخفاض، كانت الشركة التي تعمل فيها لميس آخذة بالانهيار. وأصبحت لميس التي تتمتع بسنوات من الخبرة المهنية، وخلفية في التنمية، وشهادة في الأعمال، بلا وظيفة.

تقول لميس: “كنت يائسة قليلاً، وتقدمت بطلب وظيفة للمطاعم، ومحلات الوجبات الجاهزة حتى”.

بعد عام، كانت لميس تعمل بشكل مؤقت لتجني مصاريفها الأساسية، عندما تقدمت لوظيفة ما كانت أساساً مساعدة تسويق. تقول لميس: “كانت وظيفة للمبتدئين، لكنني فكرت بأنه يمكنني القيام بها، كنت فقط بحاجة للتحدث مع مدير التوظيف وإخباره أنني استثمار ناجح”.

عندما ذهبت لميس للمقابلة، كان مدير التوظيف فظاً. تقول لميس: “أخبرني بأنه قلق لأنني مؤهلة بشكل أعلى من الوظيفة، ويمكن أن أصاب بالملل بسبب ذلك”.

عرفت لميس أنّ عليها التمتع بالذكاء والاستراتيجية لمعالجة هذا القلق. واعتماداً على بحوثها، علمت أنّ الشركة تبدأ ببيع برمجيات خطط الأعمال، والخدمات الاستشارية. فتقول لميس: “أخبرت مدير التوظيف أنّ لدي معرفة قوية بتلك المنتجات”. كما أشارت لكونها مناسبة بشكل مثالي تقريباً لملفات العملاء المستهدفة من الشركة. فتقول: “عبرت عن كيفية كوني في وظيفة أرى فيها الأمور من منظور الزبون المحتمل ومن منظور الشركة أيضاً”.

قامت لميس لاحقاً في المقابلة، بمشاركة أفكارها حول كيف يمكن للعمل أن يصبح أكبر. وتحدثت عن مشاريع جديدة يمكنها تنفيذها، وسلطت الضوء على مسؤوليات واسعة يمكنها توليها. كانت لميس جريئة بالتعبير عن حماسها للوظيفة، وللشركة، لكنها كانت متواضعة أيضاً. تقول لميس: “جعلت الأمر واضحاً، أنا هناك لأتعلم”. وتضيف قائلة: “لاحظت بأنني تعلمت معلومات معقولة عن الشركة، منتجاتها، والتسويق بشكل عام، وأنني سأكون في وظيفة تساهم في استراتيجية الأعمال، والمزيد من مبادرات التسويق، وتطوير المنتجات. عندما أخبرني مدير التوظيف بأن الوظيفة ستكون كمديرة أكثر منها مساعدة، أخبرته أنّ ذلك بالضبط ما أهدف إليه منذ مدة طويلة، بالطبع. تقول لميس: “أعتقد أنه كان منبهراً بثقتي بنفسي أولاً ثم برغبتي لأكون موظفة لمدة طويلة”.

حصلت لميس على الوظيفة، وسرعان ما انتقلت إلى وظيفة تناسب اهتماماتها، ومهاراتها. وانتهى بها الأمر إلى البقاء في تلك الشركة لأكثر من ثلاث سنوات. اليوم هي تعمل كموجهة مهنية ومديرة توظيف في (resumecompanion.com).

دراسة حالة رقم 2: عبّر عن حماسك للوظيفة، ووضّح كيف ستضيف قيمة للعمل

منذ سنوات مضت، كان محمود حنيف، الذي تدرب ليصبح مديراً لعلامة تجارية، ويحمل شهادة الماجستير في فلسفة إدارة التسويق، وعمل في شركة تثقيفية بمدينة كراتشي، في الباكستان. كان متحمساً للعمل بمجالات أٌخرى، لذلك كان منفتحاً على أي وظيفة يمكن أن توفّر له ذلك. يقول محمود: “أردت تجربة عدة مجالات أجدها مهمة”، كما يقول: “أردت أيضاً أن أكتسب مهارات جديدة، وبذلك يمكنني تطبيقها في أعمال، وحملات تسويق مستقبلية”.

في أحد الأيام، قام بمقابلة لوظيفة دعم تسويقي في شركة أدوية، فيقول محمود: “كان من المفترض أن أدعم مدراء العلامات التجارية، لكن لم يكن هذا العمل مرتبطاً بشكل مباشر مع التسويق الأساسي”، ويضيف: “اعتماداً على تعليمي وخبراتي، كنت أكثر من مؤهل للوظيفة “، وعلى الرغم من ذلك أراد الوظيفة. وخلال المقابلة، سلّط محمود الضوء على خبراته، وعبّر عن إمكانية مساعدته للشركة. يقول محمود: “أخبرت مدير التوظيف، كيف أنني يمكن أن أضيف قيمة للعمل”، ويضيف: “كمثال: علمت خلال المقابلة أنّ الشركة كانت تعتمد بشكل كبير على العمل الورقي، فاقترحت بعض الحلول التي يمكن أن تقلّص نسبة الورق المستخدم في الشركة”.

كان محمود حريصاً على نقل اهتمامه بالوظيفة، لكنه كان صادقاً بخصوص رغبته بالترقي في المؤسسة. فيقول: “لقد قلت بأنني أستطيع إيجاد الفرق، ولذلك أتمنى في أحد الأيام أن أترقى إلى قسم التسويق الأساسي”.

عندما قال مدير التوظيف أنه قلق بخصوص توظيف أشخاص بمؤهلات تفوق الوظيفة، لأنهم سيملّون ويتركون العمل، قام محمود بالإشارة إلى وظائف أُخرى في ماضيه المهني، حيث قضى وقتاً طويلاً. يقول محمود : “أخبرته أيضاً بأنني مندفع للعمل، وأحب القيام بأشياء جديدة”، كما يقول: “إذا كنت تتمتع بمهارات عالية، يمكنك دائماً إيجاد طرق جديدة للقيام بعملك بطريقة مختلفة، لذلك لن تشعر بالملل إطلاقاً”. حصل محمود على العمل، وبقي في الشركة لمدة ثلاث سنوات. واليوم، يُعتبر محمود كبير استراتيجي التسويق الرقمي في شركة “بيور في بي إن” (Pure VPN)، التي تشغل شبكة “في بي إن” المدارة ذاتياً. ويقول: “هذا هو العمل الذي كنت أساساً أبحث عنه”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz