مع تقدم أعمار سكان العالم، سنرى أعداداً متزايدة من الموظفين الأكبر سناً في القوة العاملة. وما تزال التفرقة العمرية هي السائدة اليوم. وفقاً لدراسة حديثة أجرتها الرابطة الأميركية للمتقاعدين (AARP)، يقول حوالي اثنين من كل ثلاثة عمال في سن الـ 45 فأكثر إنهم تعرضوا للتمييز على أساس السن.

لا يقتصر التحيز لصالح الموظفين الأصغر سناً على قطاع التكنولوجيا فقط، الذي بلغ متوسط العمر في سبع شركات فيه من أصل 18 من شركات وادي السيليكون 30 عاماً أو أقل، ولكنه يظهر أيضاً في القطاعات غير التكنولوجية. أظهرت دراسة أجراها البنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو أن معدلات رد الاتصال بخصوص الوظائف كانت أقل في حالة المتقدمين الأكبر سناً، كما انخفضت معدلات رد الاتصال لدى النساء عن الرجال.

على الرغم من الصور النمطية السلبية عن العمال الأكبر سناً كونهم أقل طاقة وأقل إنتاجية، فإن البيانات تظهر خلاف ذلك. وفقاً لبحث أجراه "مركز ستانفورد لطول العمر" (Stanford Center on Longevity)، فإن العمال الأكبر سناً يتمتعون بصحة جيدة، ولديهم أخلاقيات عمل راسخة، وهم مخلصون لأصحاب عملهم، وعلى الأرجح راضون بوظائفهم مقارنة بأقرانهم الأصغر سناً. علاوة على ذلك، أظهرت دراسة أجرتها كلية لندن للأعمال أن عدداً أكبر من الأشخاص ممن تقل أعمارهم عن 45 عاماً يشعرون بنفاد طاقاتهم (بنسبة 43%) مقارنة بأولئك الذين تجاوزوا 45 عاماً (35%)، وكانت المجموعة الأقل استنفاداً للطاقة هي التي تجاوزت 60 عاماً.

ثمة بعض الوظائف التي يُنظر فيها إلى الشعر الرمادي (والتجربة المصاحبة له) باعتباره أصل، مثل مناصب الإدارة التنفيذية العليا والمزيد من المناصب الرفيعة. حتى مع ذلك، قد يتنافس المرشح الأكبر سناً مع أحد الأشخاص ممن يصغره بـ 10-20 عاماً أو يكون هذا الشخص هو من يجري له المقابلة الشخصية.

كان سليمان في أواخر الخمسينيات من عمره عندما أجرى مقابلة كمرشح داخلي لمنصب المدير التنفيذي في مؤسسة غير ربحية. كان يعلم أن مجلس الإدارة يبحث عن قائد يمكنه دفع عجلة التغيير، وجاء إلى المقابلة الشخصية محملاً بعدة أفكار جديدة للمؤسسة. ومع ذلك، أخبره عضو مجلس الإدارة الذي قابله إنهم يبحثون عن "عقول شابة".

أما راوية، فأقيلت في سن الخامسة والخمسين وبعد أكثر من 30 عاماً من العمل في شركة تكنولوجية كبرى. وبعد تسعة أشهر من البطالة، بدأت تشعر بالإحباط إثر تعرضها لعدة مواقف مرتبطة بالتفرقة العمرية. قال المسؤول عن التوظيف بشكل صريح إن الشركة تبحث عن شخص أصغر سناً، وسأل آخر في شركة إخاء ناشئة إذا ما كانت ستواجه مشكلة مع الحفلات التي تمتد لوقت متأخر من الليل. في النهاية، حصلت على وظيفة رائعة في شركة برمجيات كبيرة، حيث تم تعيينها من قبل مدير يصغرها بعشرة أعوام.

كانت وفاء في التاسعة والأربعين من عمرها عندما أجرت مقابلة شخصية وحصلت على وظيفة في شركة مشهورة في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث متوسط العمر أقل من 30 عاماً، وكان مديرها الذي عيّنها يصغرها بعشر سنوات تقريباً. بعد أن قابلت العديد من الأسماء الكبيرة في التكنولوجيا، أدركت أن التفرقة العمرية قد تكون موجودة، لكنها تقول إنها لم تشعر بها. ومع ذلك، كانت حريصة على عدم مشاركة معلومات من شأنها أن تسمح للآخرين "بالقيام بالتقديرات" لتحديد عمرها. على سبيل المثال، وعندما كانت منفتحة حول أمومتها، كانت تتعمد عند الحديث عن أطفالها عدم ذكر أنهم يرتادون الجامعة.

إذا كنت مهتماً بالتفرقة العمرية، فاستخدم هذه الاستراتيجيات للمساعدة في جعل السن غير مهم في المقابلات الشخصية التي تجريها:

قُد بالطاقة لا بالخبرة. أظهر حماستك للفرصة والعمل الذي تقوم به. تعزو راوية نجاحها في البحث عن وظيفة لشغفها، وهو ما يتحدث عنه مديرها حتى الآن. بدلاً من مناقشة عدد سنوات الخبرة التي لديك، أو عدد المرات التي أنجزت فيها نوعاً معيناً من المشاريع، أظهر حماسك للوظيفة عبر قول شيء من قبيل "هذا هو مكاني المناسب. هذا هو العمل الذي أحب القيام به". إن استدعاء كل سنوات خبرتك (مهما كانت صالحة أو ذات مغزى) يمكن أن يكون له النتيجة غير المقصودة المتمثلة في تنفير أو تخويف محاورك، أو يجعلك تبدو وكأنك تعرف كل شيء.

تبنّ عقلية استشارية. تعامل مع مقابلاتك الشخصية باعتبارها محادثات استشارية مُظهراً حب الاستطلاع وعقلية التعلم. استخدم أسئلة جيدة مفتوحة، وأضف إليها الاستماع التشاركي، لفهم سياق المؤسسة وتحدياتها الفريدة بشكل أفضل لتحديد أين وكيف يمكنك إضافة قيمة أكبر. لن يكون هذا النهج أكثر إقناعاً فحسب، بل سيساعدك أيضاً على الظهور بمزيد من الثقة، وأنت ترفع مستواك لكي تصبح نظيراً لمحاورك. إن تحول العقلية جزء من الطريقة التي يمكنك من خلالها تغيير ديناميكية القوة المتصورة من رغبتك الشديدة في هذه الوظيفة أو احتياجك لها إلى حصولك على الحل أو المعرفة التي تحتاجها الشركة.

أظهر التواضع والنهج غير التراتبي. ترجع وفاء نجاحها في مقابلاتها الشخصية إلى إظهار التواضع الحقيقي وإظهار نهج المساواة في التعاون مع الآخرين. استعرضت ذلك عن طريق طرح أسئلة مثل: "أين تريد الاستفادة من العمل الرائع الذي أنجزه الفريق بالفعل، وأين ترى أن الأوان قد حان لنهج مختلف قليلاً؟". لقد تحدثت أيضاً حول "دعم الفرق" في مقابل "تشغيل الفرق"، وحرصت على نسب الفضل لمن قام بالعمل. بالنظر إلى أن التعاون هو المعيار بالنسبة لجيل الألفية، فإن أي شيء يشير إلى نمط تراتبي، مثل السؤال عن المنصب أو نطاق السيطرة، يمثل علامة حمراء حول قدرة الفرد على الاندماج في ثقافة يعمل أصحابها بشكل مشترك.

تواصل مع محاورك. تظهر الأبحاث أن البداية المتحمسة وسيلة فعالة للتأثير في الآخرين. يمكن أن يتجلى هذا في صورة بسيطة كابتسامة. في إيجادها طرق للتواصل شخصياً مع محاورها، حرصت وفاء على استخدام رسائل توصية حالية يمكن لشخص أصغر سناً أن يتعرف عليها، مثل مسلسل شهير على "نتفليكس" (Netflix). والفكاهة طريقة أخرى للاتصال وإظهار أنك ستكون ممتعاً في العمل للشخص الآخر . ومع ذلك، لا تستخدم رسائل التوصية المؤرخة أو الفكاهة التي تنطوي على استنكار ذاتي مثل "كان ذلك قبل الإنترنت" أو "ربما كان ذلك قبل زمانك فلم تدركه". إنه أمر غير مريح ومنفر.

أظهر قدرتك على العمل بشكل جيد مع مجموعات متنوعة من الناس. أوضحت راوية هذا من خلال إعطاء أمثلة على المشاريع التي قادتها عبر العديد من المهام والمناطق الجغرافية ومستويات القيادة، بما في ذلك المدراء الجدد. وبذلك، نقلت قدرتها على العمل بشكل جيد مع الزملاء الأصغر سناً، دون الحاجة إلى ذكر السن على وجه التحديد. وبالمثل، أخبرت وفاء عن نيتها الاستفادة من تجارب الناس المختلفة، وأعطت أمثلة على العمل بشكل جيد مع أفراد من الجيش أثناء تجربتهم الأولى في القطاع الخاص. أظهر هذا المثال أن بإمكانها التعاون مع من يصغرونها سناً ولديهم مجموعة مختلفة من التجارب دون لفت الأنظار إلى العمر.

أتقن دورك. إن الانسجام مع حشد أصغر سناً لا يعني أنك بحاجة إلى ارتداء قبعة "هودي" أو أن تبدو مثل الآخرين. ينبغي عليك أن تشعر بالراحة والأصالة في الوقت الذي تتسق فيه مع الثقافة. إذا لزم الأمر، احصل على مساعدة لإنعاش خزانة ملابسك وإكسسواراتك. تقدم العديد من المتاجر خدمات تصفيف الشعر مجاناً. أحضرت راوية ابنتها البالغة من العمر 26 عاماً وتسوقا وابتاعا بعض الأزياء والمجوهرات الأنيقة متعددة الاستخدامات لمجموعة من الشركات. وحصلت عميلة أخرى على إطارات عصرية أنيقة لنظارتها الطبية، والتي ارتدتها في المقابلة الشخصية حتى لا تضطر إلى خلعها.

أعد صياغة أي تعليقات أو أسئلة غير لائقة. في حالة سليمان، كان بإمكانه إعادة صياغة رغبة عضو مجلس الإدارة في "العقول الشابة" بقوله: "أعتقد أن ما تبحث عنه حقاً هو التفكير الابتكاري. أود مشاركة بعض أفكاري التي يمكن أن تساعد هذه المؤسسة في تضخيم أثرها وتكون نموذجاً للآخرين في المجال". عندما سئلت راوية إن كانت ستكون على ما يرام مع الحفلات الممتدة إلى وقت متأخر من الليل، اختصرت الإجابة وقالت: "أحب الاحتفال بالنجاح مع فريقي"، ثم أعادت ضبط المحادثة على موضوع آخر. إذا لم تكن متأكداً من كيفية الرد على تعليق أو سؤال غير مناسب، فأجب بحب استطلاع، واسأل عن شيء مثل: "هل يمكنك أن تقول المزيد عن ذلك؟" أو "هل يمكنك مشاركة المزيد حول ما تأمل تعلمه حتى أتمكن من معالجة مخاوفك الأساسية؟".

التفرقة العمرية موجودة، لكن التركيز على ما يمكنك التحكم فيه واستخدام الاستراتيجيات المذكورة أعلاه يمكن أن يحول الانتباه عن عمرك ويضبط التركيز على السبب الذي يجعلك الشخص المناسب للوظيفة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!