5 استراتيجيات للتغلب على القلق من التسريح

5 دقائق
القلق من التسريح
shutterstock.com/tomeqs
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: العيش في خوف من أن يتم تسريحك من عملك يمكن أن يكون محبطاً. لذا فإن مواجهة القلق من التسريح على نحو استباقي تُعد أفضل طريقة لمنع هذه المخاوف من أن تنال منك. تقدم المؤلفة في هذه المقالة استراتيجيات للسيطرة على أفكارك للتغلب على هذا القلق من التسريح: 1) افصل الحقيقة عن الخيال، 2) اتخذ إجراءات بنّاءة، 3) استفد من استراتيجية “التشاؤم الدفاعي”، 4) تذكر المصاعب التي اجتزتها، 5) استثمر في جوانب مختلفة من حياتك.

 

أدت الاستقالة الكبرى إلى خوف كبير؛ إذ إن أكثر من نصف الشركات الأميركية تحاول بجدية تقليل عدد الموظفين أو تخطط للقيام بذلك في الأشهر المقبلة. ونتيجة لذلك فإن قلق العاملين من التسريح بات واضحاً. فقد تم التخلي عن أكثر من 39 ألف عامل في قطاع التكنولوجيا وحده في الولايات المتحدة بداية من أغسطس/آب، بما في ذلك موظفون في شركات عملاقة في القطاع مثل بيلوتون (Peloton) وشوبيفاي (Shopify) ونتفليكس (Netflix).

كمدربة تنفيذية، فقد رأيت هذا الخوف وهو ينتشر بين قوة العمل وكيف يؤثر في الأداء والصحة النفسية. لنأخذ عميلتي جيهان مثالاً، وهي نائبة بارعة لرئيس قسم تجربة العملاء في إحدى الشركات، فقد قالت لي: “يبدو وكأننا نلعب لعبة الانتظار كل يوم. أخشى اليوم الذي سأتفقد فيه بريدي الإلكتروني صباحاً وأكتشف أنه تم إغلاقه”. وقال لي نوح، وهو مدير محتوى في إحدى الشركات: “وصلت إلى أقصى حدود متلازمة المحتال؛ فقد أصبحت أعمل حتى وقت متأخر للغاية لإثبات قيمتي وإثبات أنني أستحق البقاء في الشركة”.

إذا كنت تمُر بما مرّت به جيهان أو نوح، فاعلم أنك لست وحدك. إذ إن ما يقرب من 80% من العاملين الأميركيين يشعرون بالخوف إزاء أمنهم الوظيفي نظراً إلى المخاوف من حدوث ركود اقتصادي. وهذا القلق المستمر بشأن فقدان وظيفتك لا يثبط عزيمتك فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في رفاهك بشكل كبير. فقد أظهرت الدراسات أن انعدام الأمن الوظيفي يمكن أن يؤثر تأثيراً سلبياً في تركيزك ودوافعك، ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بمشكلات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.

الأسوأ من ذلك كله أن القلق من التسريح يمكن أن يصبح نبوءة محقِّقة لذاتها، لأن شعورك بالعجز في مواجهة الاضطرابات التي تحدث في شركتك، قد يجعلك تتراجع وتبذل جهداً أقل، ما سيزيد من احتمالات تسريحك. وقد رأيت أيضاً أن عدم شعور الموظفين بالأمان يدفعهم إلى العمل بجهد أكبر وبشكل جنوني. ويمكن أن يشير هذا دون قصد إلى أنهم يفتقرون إلى مهارة ترتيب الأولويات وقيادة الذات، وهما مهارتان يبحث عنهما أصحاب العمل في العاملين الذين سيحتفظون بهم.

يمكن أن يكون القلق بشأن فقدان وظيفتك إلى درجة فرط التفكير في هذا الأمر مدمراً. لذا فإن مواجهة قلقك من التسريح على نحو استباقي تُعد أفضل طريقة لمنع هذه المخاوف من أن تنال منك. إليك كيفية القيام بذلك:

افصل الحقيقة عن الخيال

قد لا تعكس القصص التي تقولها لنفسك الواقع دائماً، لذا يجب أن تراقب حوارك الداخلي. عندما بدأ نوح الانتباه إلى أفكاره، لاحظ أنه غالباً ما كان يتسرع في وضع استنتاجات. على سبيل المثال، إذا تأخر مديره في الرد على رسالة بريد إلكتروني لفترة أطول من المعتاد، كان نوح يشعر بالذعر ويعتقد أنه لم يعد يحظى بتقديره. دعوت نوحاً إلى التشكيك في هذا الافتراض، وأدرك أنه وقع ضحية “الانحياز التأكيدي”، ما جعله يسيئ تفسير سلوك مديره واعتبره دليلاً على أنه سيُفصَل من العمل.

افحص الأدلة التي تشير إلى احتمالية تسريحك وما إذا كنت ستتأثر بها أم لا. تدبّر الأسئلة التالية:

  • هل طلب منك مديرك تنفيذ تدابير لتوفير التكاليف؟
  • هل قامت الشركة بتجميد التوظيف؟
  • هل تنخفض المبيعات باستمرار؟
  • هل أصبح حجم عملك أقل من المعتاد؟
  • هل تم استبعادك من اجتماعات شاركت فيها سابقاً؟

إذا كانت الإجابة عن معظم الأسئلة أعلاه هي “لا”، فربما ليس لديك ما يدعو للقلق. إذا كنت لا تزال تجد أن الأفكار تتسارع داخل رأسك، فحاول التنفس بعمق والتخلص من الأفكار غير المفيدة مع إخراج الزفير.

اتخذ إجراءات بنّاءة

إذا شعرت أن هناك علامات على أنه سيتم تسريحك من العمل، فاحصل على مزيد من المعلومات وقيِّم وضعك. هل مشاريعك ذات قيمة عالية؟ هل يحقق عملك عائدات؟ هل تم تكليفك بمبادرات تعتبرها القيادة العليا مبادرات مهمة؟ إذا كانت الإجابة هي “لا”، فتحدث مع مديرك حول تعديل حجم عملك لضمان الاستفادة المثلى من وقتك. ومن الحكمة أيضاً تنمية العلاقات مع أصحاب المصلحة الداخليين والانتباه جيداً إلى الأخبار المتعلقة بعمليات إعادة التنظيم أو إعادة الهيكلة.

وبالمثل، لا تؤخر إعادة التواصل مع مَن هم في شبكة علاقاتك. أعد التواصل مع زملائك ومدرائك السابقين. وانضم إلى مجموعة صناعية أو اتحاد تجاري. ستشعر أنك أصبحت أكثر هدوءاً حيال التغيير المحتمل إذا كان هناك أشخاص داعمون إلى جانبك. خصص بضع ساعات لتحديث سيرتك الذاتية وملف أعمالك وملفك الشخصي على لينكد إن. فحتى إذا لم يتم تسريحك، ستشعر بالراحة لعلمك أن بإمكانك الانتقال إلى وظيفة أخرى في أي وقت.

استفد من استراتيجية “التشاؤم الدفاعي”

اجعل شعورك بالقلق يعمل لصالحك عن طريق الوصول بمخاوفك إلى أقصى الحدود. اسأل نفسك عما ستفعله إذا تم تسريحك؛ ما الخطوات التالية التي ستتخذها في هذه الحالة؟ ضع خطتك بالتفصيل، وفكر في الطريقة التي ستتعامل بها مع عقبات مثل مواردك المالية والرعاية الصحية والبحث عن وظيفة جديدة.

قد يبدو هذا كتمرين يبعث على الكآبة، لكنه يمكن أن يكون فعالاً للغاية. إذ تُظهر البحوث أن التدرب على استجابتك لأسوأ السيناريوهات يساعد على الاستفادة من القلق بدلاً من السماح له بإيذائك، وهي استراتيجية تُعرف باسم “التشاؤم الدفاعي” (defensive pessimism). ووضع خطط لحالات الطوارئ يجعلك تتصور أنك مسيطر على زمام الأمور في خضم موقف تشعر فيه بعدم اليقين.

تذكّر المصاعب التي اجتزتها

طلبت من جيهان (عميلتي التي ذكرتها في بداية المقالة) أن تخبرني عن أصعب 3 أشياء تغلبت عليها. نظرت إليّ متسائلة عن سبب سؤالي، ثم سايرتني وقالت: “رُفض طلب التحاقي بكليتي المفضلة، وواجهت صعوبة في الحصول على وظيفة بسبب خلفيتي غير التقليدية، وانفصلت عن زوجي قبل بضع سنوات”. فسألتها: “ما الذي تعلمته من هذه التجارب؟”. ردت جيهان: “أنني أقوى مما كنت أعتقد، وأنني دائماً ما أتمكن من التعافي واستعادة توازني”. فقد أدركت جيهان في تلك اللحظة أنها تتمتع بالقدرة على التعافي وبذلك ستتمكن من التعافي من التسريح أيضاً، في حال تعرضت له.

يُعد تذكير نفسك بالطريقة التي واجهت بها المحن وتجاوزتها في الماضي من الاستراتيجيات التي أثبتت جدواها في زيادة القدرة على الصمود. ففد تَبين في إحدى الدراسات أن المشاركين الذين فكروا في مدى نضجهم خلال اجتياز تحديات الحياة كانوا يتمتعون بمستويات أعلى من السلامة النفسية. لذا فكر في الأوقات التي تعرضت فيها لخيبة أمل أو أذى أو مصاعب. ما هي نقاط القوة التي ساعدتك على اجتيازها؟ وما هي الفرص التي أُتيحت لك بعد ذلك؟

استثمر في جوانب مختلفة من حياتك

من المهم أن يكون عملك جزءاً من هويتك، ولكن جعله كل هويتك يُعد أمراً خطِراً. في إحدى الدراسات التي نُشرت في مجلة فرونتيرز أوف سايكولوجي (Frontiers of Psychology)، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين حصروا أنفسهم في سمة واحدة فقط، ألا وهي وظيفتهم، شعروا أنهم تجردوا من إنسانيتهم وأنهم ليسوا أكثر من مجرد آلة أو أداة وأظهروا مستويات أعلى من الانفصال عن العمل والاكتئاب والاحتراق الوظيفي.

والآن قارن هذا بأحد مفاهيم علم النفس الذي يُعرف بـ “تعقيد الذات” (self-complexity) وهو يعكس ببساطة عدد السمات التي تشكل الجوانب المهمة من هويتك وتنوعها. وكلما زاد تعقيد ذاتك، زادت قدرتك على التحمل والصمود.

لهذا السبب من المهم التفكير في تنويع مصادر شعورك بذاتك، تماماً كما تُنوِّع مواردك المالية. يمكنك تنويع هويتك وبناء هذا التعقيد من خلال الاستثمار في جوانب مختلفة من حياتك. وبذلك عندما لا تسير الأمور على ما يرام، لن تفقد شعورك بذاتك كلياً. يمكنك أن تختار تخصيص وقت للهوايات أو الجوانب الروحانية أو صحتك.

العيش في خوف من أن يتم تسريحك من عملك يمكن أن يكون محبطاً. ولكن من خلال السيطرة على أفكارك واتخاذ خطوات استباقية، يمكنك تخفيف مخاوفك وتهيئة نفسك لمواجهة كل ما يخبئه لك المستقبل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!