كيف يتعامل المدراء وفرق العمل مع التعليمات الشفهية غير المكتوبة؟

6 دقائق
تعامل المدراء وفرق العمل مع التعليمات غير المكتوبة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: هل يدرك موظفوك التعليمات الشفهية غير المكتوبة في الشركة أو الفريق؟ هل يعرفون ما إذا كان مسموحاً لهم إيقاف تشغيل الكاميرا في أثناء اجتماع عبر منصة “زووم”؟ أو أخذ استراحة والخروج للمشي في منتصف اليوم؟ في الأوقات المشحونة بالتوتر، من المفيد للجميع معرفة القواعد غير المصرح عنها، الثقافية والعاطفية، سواء بالنسبة للموظفين الذين يعملون في الشركة منذ أعوام أو الذين بدؤوا العمل منذ أسبوع فقط. لذا، اكتب هذه القواعد وشاركها مع الجميع. تسمي المؤلفتان هذه القواعد “قوائم لا بأس…”، وتقترحان أن تشمل القواعد الضمنية المتعلقة بقواعد التواصل الرقمي والدعم العاطفي والأمان النفسي وأساليب العمل. يمكن أن يؤثر هذا التمرين البسيط بدرجة كبيرة على تخفيف توتر الموظفين ومنح كل من يعمل في الفريق الدعم والشعور بالأمان.

 

كل مكان عمل له قوانينه وتعليماته غير المكتوبة. مثلاً، إذا كنت تجري اجتماعاً عبر اتصال الفيديو يضم 20 مشاركاً من زملائك، فهل من المسموح أن تطفئ الكاميرا الخاصة بك؟ عندما ترسل رسالة إلكترونية إلى مديرك، فهل من الممكن إضافة مجموعة من الرموز التعبيرية إليها؟

كتابة التعليمات الضمنية المتبعة في الشركة

في الأوقات المشحونة بالتوتر (كالتي نعيشها اليوم)، يجدر بنا كتابة القواعد (التعليمات) الضمنية العاطفية والثقافية المتبعة في الفريق أو الشركة. فربما تغيرت هذه القواعد منذ بدأتم جميعاً العمل من منازلكم، أو ربما هي ليست واضحة للجميع. قد تعلم أنه لا بأس بالمشي قليلاً في أثناء النهار كي تصفي ذهنك، لكن قد لا يكون ذلك واضحاً بنفس الدرجة بالنسبة لزملائك، وخصوصاً من تم توظيفهم حديثاً. يمكن أن تتحول هذه الأمور الصغيرة غير الواضحة إلى عوامل ضغط كبيرة (مثلاً: “هل يمكنني الخروج لأخذ استراحة قصيرة؟”)، لذا، من الضروري أن تتغلب عليها كي يشعر جميع أفراد فريقك بالأمان وبأنك تدعمهم، وخصوصاً في الأجواء التي نعيشها حالياً.

في كتابنا “لا للضغائن” (No Hard Feelings)، يتمثل واحد من اقتراحاتنا الأكثر شعبية بتدوين قائمة من الأمور المسموحة. كنا قد سمعنا هذه الفكرة من الكاتب جايلز تيرنبول الذي كان يريد أن يؤكد للموظفين الجدد في وحدة الخدمات الرقمية الحكومية في المملكة المتحدة أنه من المسموح دائماً القيام بأمور مثل طلب المساعدة وارتكاب الأخطاء وأخذ أيام إجازة. فكتب قائمة وطلب من زملائه إضافة أفكار أخرى إليها، ثم صمم لافتات وعلقها على جدران مكتبه. كانت القائمة النهائية التي صنعها تضم بنوداً مثل: “لا بأس…”

  • بأن تقول إنك لا تفهم أمراً ما.
  • ألا تعرف كل شيء.
  • أن تحظى بأيام هادئة.
  • أن تسأل: ’لماذا؟ ولم لا؟
  • أن تطلب من الإدارة حل المشكلة.

توضح هذه القوائم الأشياء المسموحة الموجودة فعلاً ضمن ثقافة مكان العمل، والتي لا يعرفها الجميع، أو التي يحتاج البعض لتذكيرهم بها. مات رايتر هو مدير إدارة في شركة “وورلد 50” (World 50)، وهي مجتمع خاص للمسؤولين في المناصب التنفيذية العليا. أنشأ رايتر قائمة مع فريقه، ويقول عنها: “كانت القائمة تضم أموراً واضحة تغيرت منذ بدأ أفراد فريقي بالعمل من منازلهم، ولكن لم يقرّ أحد بها. هناك أشياء أعرف أنه لا بأس بالقيام بها، لكن معرفتي لها تنبع من مدة عملي الطويلة في الشركة. وإذا كان مسموحاً لي أخذ يوم عطلة من أجل راحتي النفسية، فهو مسموح لك أنت أيضاً”.

والتذكير حتى بأبسط الأمور قادر على دفع المرء لتغيير سلوكه. أرسل الباحثون في شركة “جوجل” رسالة إلكترونية للموظفين الجدد تذكرهم بأن الموظفين الأفضل أداء في المؤسسة يطرحون كثيراً من الأسئلة بصورة دائمة، ويطلبون التقييمات من مدرائهم باستمرار بدلاً من انتظارها. ومجرد ذكر ذلك ساعد الموظفين الجدد على ممارسة هذه المهارات وتطويرها، ما أدى إلى زيادة إنتاجيتهم بنسبة 2%، وهي تعادل زيادة الأرباح بمقدار 400 مليون دولار سنوياً.

ونظراً لانتقال الكثير منا بصورة مفاجئة إلى العمل عن بعد في بداية العام 2020، نشجع الفرق على تدوين قوائم الأمور المسموحة الخاصة بجائحة “كوفيد-19”. من الممكن أن تتضمن هذه القوائم أموراً مثل: “لا بأس…”

  • أن تطفئ الكاميرا عندما تحتاج إلى استراحة في أثناء الاجتماعات المطولة عبر اتصال الفيديو.
  • أن تنقل ساعات العمل إلى أوقات مبكرة أو متأخرة من اليوم كي تتمكن من الاعتناء بعائلتك.
  • أن يباغتك طفلك أو حيوانك الأليف بالظهور على الشاشة في أثناء الاجتماع عبر الفيديو.
  • أن تخصص أوقاتاً من دون اجتماعات كي تتمكن من القيام بالعمل الذي يحتاج إلى التركيز.

كما سمعنا عن بضع مؤسسات في الولايات المتحدة أنشأت قوائم بالأمور المسموحة الخاصة بالانتخابات قبل الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، وتتضمن هذه القوائم بنوداً مثل: “لا بأس…” بتشكيل مجموعات دعم لإجراء النقاشات؛ أو أخذ يوم إجازة من أجل التصويت؛ أو طلب المساعدة في ترتيب أولويات العمل إذا شعرت بالإرهاق.

المجالات التي يجب أن تحتويها قائمتك

فيما يلي بعض المجالات التي يمكنك التفكير بها عند وضع قائمة لفريقك أو مؤسستك:

قواعد الاتصالات الرقمية

إن حضور عدة اجتماعات متتالية عبر اتصال الفيديو هو أمر مرهق. لذا، كن واضحاً بشأن الحالات التي يسمح فيها بإطفاء الكاميرا والأوقات التي يجب تشغيلها فيها. على سبيل المثال، في المجموعات الصغيرة، حيث تدور نقاشات كثيرة أو يقوم العمل على التعاون، قد يكون من الضروري أن يظهر الجميع على الشاشة. لكن في كثير من أماكن العمل، أصبحت الاجتماعات عبر اتصال الفيديو هي الأساس، حتى في الاجتماعات التي يمكن الاكتفاء فيها بالاتصال الصوتي أو الهاتفي. أو من الممكن أن يتفق جميع أفراد الفريق على ضرورة أن يشغل الجميع كاميراتهم في الدقائق العشر الأولى من الاجتماع من أجل تأسيس الروابط بينهم، ثم يكون ممكناً إيقاف الكاميرات فيما تبقى من الاجتماع. بعد انتشار الجائحة، أنشأت شركة “بي سي إم أيه” (PCMA) لتنظيم فعاليات الأعمال قائمة للأمور المسموحة كي تمنح موظفيها الإذن بارتداء ملابس مريحة في أثناء الاجتماعات وطلب المشاركة في الاجتماع بالصوت فقط بدلاً من الفيديو.

كما نوصي بالتفكير بما إذا كان مسموحاً أن يظهر الأولاد على الشاشة، وفتح الباب إذا قُرع الجرس، والنهوض في أثناء الاجتماعات الطويلة من أجل التمطي أو إحضار مشروب ساخن. فهذه الأمور تخفف التوتر وتجعل الموظفين متساوين.

الدعم العاطفي

نمر اليوم بأوقات عصيبة. ولن نكون قادرين على تقديم أعلى مستوى من الأداء على الدوام. فكر في السماح بأخذ يوم إجازة، أو أخذ استراحة في فترة بعد الظهيرة. بيث هيلتيبريدل هي أمينة أحد فروع مكتبة “فريدريك كاونتي” (Frederick County Library) في ولاية ماريلاند، وأخبرتنا أنها أنشأت قائمة مع فريق القيادة الفرعية في أثناء فترة الإغلاق العام الذي فرض بسبب جائحة “كوفيد-19”. تقول: “أعلنا عن قائمتنا من أجل رفع المعنويات في أثناء هذه الفترة العصيبة. وبما أننا استأنفنا عمليات إعداد الموظفين الجدد، فنحن نرسل هذه القائمة إلى جميع الموظفين المعينين حديثاً. أحد أصعب الأمور هو أن أيامنا أصبحت تبدو مختلفة جداً، وبتنا نفتقد التفاعلات المباشرة مع زملائنا في الفريق، ومن الممكن أن نفقد بعض هذه القواعد غير المحكية في وضعنا الحالي. لذا، حرصنا على أن نوضحها للأفراد الجدد ونذكّر بقية أفراد الفريق بأن ثقافتنا لم تتغير”.

تشمل قائمة المكتبة أموراً مثل “لا بأس…” بعدم تفقد صندوق بريدك الإلكتروني الوارد خارج أوقات العمل؛ وبقبول عرض أحدهم ليحضر لك فنجان قهوة؛ وبالطلب من الآخرين التحلي بالصبر؛ وبإفساح مجال للتركيز.

الأمان النفسي

الموظفون الجدد هم الأكثر عرضة لفقدان حس الانتماء والأمان النفسي. لهذا السبب، من الضروري أن تؤكد لهم أنه لا بأس بطرح الكثير من الأسئلة وبعدم معرفة كل شيء بعد أسبوع فقط من العمل في الوظيفة الجديدة. كما أن العمل عن بعد يزيد من صعوبة الحصول على أجوبة عن الأسئلة الصغيرة. ونظراً للمناخ الاقتصادي الحالي، يشعر الكثير من الموظفين بالامتنان لامتلاك وظيفة أو يخافون من خسارتها، ما يجعلهم يترددون في طلب شيء من الآخرين خشية أن يُنظر إليهم على أنهم متطلبون أو بطيئون أو مزعجون.

لكن إذا لم يطرح الموظفون أسئلة، فإما أنهم لا يقومون بعملهم كما يجب، وإما أنهم يستهلكون طاقتهم الذهنية الثمينة على القلق من نظرة الآخرين لهم. وهذه القوائم تمنح الإذن للجميع بطرح الأسئلة، حتى أنه من الممكن أن تضم بعض الأمور المفصلة، مثلاً، لا بأس بطرح الأسئلة، حتى وإن كنت تراها سخيفة؛ أو بطرح أسئلة توضيحية بشأن أسئلة طرحتها بالفعل.

أساليب العمل

كثيراً ما نعمل مع أشخاص يتبعون طرقاً مختلفة جداً في العمل، كالمنفتحين اجتماعياً بدرجة كبيرة، أو صانعي القرار الحذرين أو المحاورين الحازمين. وغالباً ما تكون أساليب العمل التي يفضلها أصحاب السلطة أو تتبعها الأكثرية في المؤسسة هي الأساليب التي تصبح متبعة بصورة طبيعية أكثر. مثلاً، إذا كان معظم الموظفين منفتحين اجتماعياً، وخصوصاً القادة، قد تصبح الاجتماعات الكبيرة وجلسات العمل التعاوني هي الأساس في الشركة.

عندئذ، يمكنك استخدام قائمة الأمور المسموحة كي يشعر الموظفون الذين يفضلون أساليب عمل مختلفة براحة أكبر، إذ تؤكد على أنهم غير مجبرين على التكيف مع الأساليب السائدة كي ينتموا إلى المؤسسة.

على سبيل المثال، يمكنك أن تبين للموظفين الانطوائيين أنه لا بأس بالاعتماد على ميزة الدردشة الكتابية في الاجتماعات التي تقام عبر اتصال الفيديو عوضاً عن إلغاء وضع الصمت والتحدث؛ أو بطلب مزيد من الوقت عند اتخاذ قرار مهم. أخبرتنا برايلي نويل هاتشيسون، وهي مديرة برنامج في مؤسسة “غيرل سكاوتس” (ألماسات آركنساس وأوكلاهوما وتكساس) ( Girl Scouts — Diamonds of Arkansas, Oklahoma and Texas)، أن فريق برنامجها وضّح إمكانية التحدث بصراحة وإتاحة مجال للصمت ومتابعة الموظفين بهدف المساعدة على استمرار سير المشاريع ضمن المسار المحدد لها.

أضف أنه من الممكن أن تتحول هذه القوائم إلى أدوات للتوظيف. يقول جايلز تيرنبول: “قال عدة موظفين أنهم تقدموا إلى وظائف في وحدة الخدمات الرقمية الحكومية كنتيجة مباشرة لرؤية مقالات منشورة عن اللافتات، أو رؤية صور هذه اللافتات على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصبحت صورة إحداها أداة توظيف قوية”.

إن القيام بوضع قائمة بالتعليمات الشفهية غير المكتوبة، هو تمرين بسيط ينطوي على فوائد إيجابية للموظفين الجدد والقدامى والمستقبليين على حد سواء، وهو يتيح لك تعزيز ثقافة المؤسسة حتى إذا تغيرت طبيعة العمل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .