بصفتي مدربة تنفيذية، فإنني أتحدث بانتظام ضمن برامج تطوير القيادة المؤسسية. ويُصرح المشاركون عادة في أثناء المناقشات بالسبب الحقيقي الذي دفعهم لحضور تلك البرامج، ونادراً ما يكون الأمر متعلقاً بـ "التطور والتعلم". وكثيراً ما تشمل الأسباب سعيهم وراء إنجاز بنود خطة تطورهم، أو أنّ مديرهم قد طلب منهم الحضور، أو قيل لهم مثلاً إنّ مشاركتهم في هذه البرامج ستزيد من فرصة ترقيتهم.

والحقيقة أنّ معظم المشاركين لا يتم إعدادهم للاستفادة من فرص التطور، إذ تنظر العديد من المؤسسات إلى التعلم على أنه نشاط إضافي يمكن وضعه على رأس جدول العمل المعتاد. ولكن من أجل خلق ثقافة تشجع على تطور الموظفين، يحتاج المدراء إلى جعل التعلم أمراً متوقعاً وليس خياراً.

يساعد التعلم الأفراد على الحفاظ على منظور شامل. وقد أوضح علماء الاجتماع أنه عندما نشعر بأننا خبراء في أمر ما فإنّ تأثير إصدار الأحكام القطعية المكتسب يظهر داخلنا، ما يجعلنا غير مستعدين لتقبل الأفكار والآراء الجديدة. بالنسبة للمدراء، فإنّ مجرد اقتراح الخضوع إلى تدريب ما أو حضور دورة تدريبية عبر الإنترنت على أعضاء الفريق لا يعتبر كافياً؛ كما وينظر العديد من المهنيين إلى تلك التدريبات والدورات على أنها مجرد عمل إضافي عليهم إنجازه. بدلاً من ذلك، يجب على المدراء تشجيع التعلم المستمر تماشياً مع تبني سلوكيات داعمة ستشكل بدورها ثقافة مؤسساتهم.

كن نموذجاً يُقتدى به من خلال التحدث عن تجربتك. يجب على المدراء تصوير التعلم على أنه فرصة للتطور والنمو وليس مقايضة للترقية.

ببساطة، سيكون التحدث حول تطورك الخاص بداية جيدة، فعندما يشارك المدراء مجالات تطورهم الشخصية، يصبح الآخرون أكثر تقبلاً لفعل الأمر نفسه. اسأل نفسك: ما هي المهارات التي أتوق لتطويرها؟ وما هي المجالات التي أحتاج إلى تحقيق أكبر قدر من النمو والتطور فيها؟ وما هي الأفكار التي وجدتها مساعدة من أجل تحقيق هذه الأهداف؟ ثم شارك إجاباتك مع باقي أعضاء فريقك.

بعد كل ورشة عمل أو تدريب، يجب أن تشارك فريقك حول ما تعلمته. وبدلاً من اتباع الأسلوب النمطي بقولك "كان ذلك ممتعاً"، كن محدداً بقولك مثلاً "أعتقد أنني كنت مستمعاً جيداً، وأعتبر ذلك مجالاً للنمو والتطور بالنسبة لي. لقد تكشفت أمامي اليوم طرقاً جديدة للتفاعل مع الآخرين، وعلى الرغم من أنّ تلك الطرق ليست مريحة بالضرورة بالنسبة إلي، إلا أني سأجربها".

إذا تحدثت عن التعلم كأمر ممتع، فعليك أن تتحدث بأسلوب مرح يشجع الموظفين على تبنيه بقناعة، ويجعلهم منفتحين على تجربة سلوكيات جديدة.

احتفي بالتطور والنمو وتعلم من الفشل. نشرت كارول دويك وزملاؤها في جامعة ستانفورد مؤخراً بحثاً يُظهر أنّ الشغف لا يولد مع الشخص ببساطة بل يتم تطويره. إنّ أفضل طريقة لتحديد ما تستمتع به هو تجربة أمور جديدة، حتى عندما تحمل تلك الأمور الكثير من التحدي أو تكون غير مريحة. إذا كنت ترغب في إثارة حماس فريقك ومساعدتهم على إيجاد الهدف من عملهم، شجعهم على أن يكونوا فضوليين وأن يحبوا التجربة.

تحتفي بيئة التعلم الناجحة بالنمو لأجل النمو، وتتمثل إحدى طرق تطوير هذا النوع من الثقافة في ملاحظة الموظفين حينما يحرزون تقدماً في مبادرة جديدة حتى لو لم تحقق الهدف، لأنهم يكونون بذلك قد خلقوا بصورة استباقية فرصة تعلم لأنفسهم وللمؤسسة عموماً. بالإضافة إلى ذلك، عندما تقوم بترقية أعضاء الفريق، افعل ذلك من أجل تطورهم المهني حتى لو كان ذلك يعني فقدانهم بسبب انتقالهم إلى قسم آخر.

يمكنك أيضاً دعم التعلم من خلال عدم حجب الإخفاقات. على سبيل المثال، بدأت إحدى شركات التكنولوجيا التي أقدم لها المشورة بإجراء مناقشات تفصيلية وإلزامية عقب انتهاء مشروعات إصدارات منتجاتها وبرامجها الرئيسية كافة، بغض النظر عن النتائج. وتمكّن أعضاء الفريق خلال تلك المناقشات من الاحتفاء بنجاحاتهم وإلقاء الضوء على الإخفاقات كإجراء عمل معتاد، وأسهم ذلك في خلق بيئة تشجع على الشفافية والتعلم المستمر. وقد شعر الموظفون بحرية مناقشة المسائل الحرجة دون الخوف من إلقاء اللوم عليهم، وقد حسّن ذلك أيضاً التواصل فيما بين الإدارات.

اجعل الأمر سهلاً على الموظفين. يأخذ الموظفون عادة فرص التطور على رأس أعباء العمل المعتادة، لذلك كلما جعلت الأمر أسهل عليهم لإيجاد برنامج التطوير المناسب كان ذلك أفضل. لا شك أنّ البحث على جوجل حول موضوع "تدريب في مجال الإدارة" سيقودك إلى خضم الفوضى لساعات. بدلاً من ذلك، جرّب أن تسأل أحد مسؤولي قسم الموارد البشرية للحصول على مقترحات، وإذا لم يعطك المعلومات التي تبحث عنها، فإنّ آراء من حولك هي ما تحتاج إليه، فاطلب من الزملاء داخل المكتب وخارجه إطلاعك على ما أوصوا به لفرقهم. فقد ينتهي بك الأمر وبحوزتك مخزون من الأفكار التي مُحّصت.

عندما يحضر شخص ما أي برنامج تدريبي، خفف عنه عبء عمله لتقليل شعوره بالإجهاد ومساعدته على أن يكون حاضر الذهن أثناء التدريب. لقد سمعت العديد من الموظفين يشتكون أنّ مديرهم اقترح عليهم حضور برنامج تطوير ولكنه كان يرسل لهم رسائل البريد الإلكتروني باستمرار طوال الجلسة، ما أجبرهم على الخروج مراراً لمعالجة مسائل متعلقة بالعمل.

وأيضاً، اجعل من السهل على المشاركين تطبيق ما تعلموه. ففي محاولة لإظهار "القيمة"، غالباً ما يطلب المدراء من أعضاء الفريق تقديم معلومات حول ما تعلموه أو تدريب الآخرين بعد إكمال برنامج التطوير، لكن ذلك يخلق المزيد من العمل لدى ذلك الموظف. ولكن ما يُظهر القيمة أكثر، هو السماح للموظفين بتطبيق ما تعلموه على مشاريعهم الخاصة أولاً. إنّ هذا يمنحهم فرصة لتحديد الدروس المناسبة قبل مشاركتها مع باقي أعضاء الفريق.

عزز الخبرات الجديدة. تظهر البحوث أنه لكي نكون مصدر إلهام، فنحن بحاجة إلى تجاوز الفكر الحالي والتعرف على إمكانات جديدة أو إمكانات أفضل. وكما يُقال، إذا واصلت القيام بالأمر نفسه، فإنك ستحصل على ما حصلت عليه دائماً في السابق.

تعد المشاريع متعددة المهام، وتناوب الأدوار، ونقل الموظفين جغرافياً مجرد بعض طرق إعطاء الموظفين فرصة للتعرض لخبرات تعلم جديدة. لكن المهمات الخاصة التي تستمر لمدة عام على الأقل ستساعد على منح فريقك فرصة لـ "جني ثمار أعمالهم" أو مشاهدة تأثير قراراتهم. ويستفيد الموظفون أكثر ويشعرون بالقوة عندما تسمح لهم بالتركيز على الفرص التعليمية التي تثير اهتمامهم.

قد تبدو التجارب الجديدة شاقة، خاصة عندما يكون الموظف قد أنجز دوره الحالي، ولكن هذا هو السبب نفسه الذي يُظهر ضرورة تشجيعهم على ذلك. من خلال التعامل مع التحديات غير المألوفة فقط، سوف يحصل الموظفون على الآراء التي يحتاجون إليها للتعلم. وقد لا ينجح فريقك دائماً عندما يواجه مواقف صعبة ولكن لا بأس في ذلك، فالهدف هو التعلم من المهمة وليس بالضرورة تقديم أداء استثنائي.

تستثمر المؤسسات الكثير من المال والوقت من أجل تطوير المواهب، ولكنها لا تضمن أولاً أنّ القادة يعملون على بناء ثقافة تعلم. إنّ لدى مدراء الخطوط الأمامية قدرة على التأثير بشكل كبير ومباشر، فإذا كنت مديراً وتريد أن تطور فريقك، أثبت أولاً بأنك ملتزم بتطوير نفسك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!