تخيل نفسك تسير عبر ردهة وتشعر بصداع في رأسك وأنك غير واثق من كيفية استعادة توازنك.

لقد كنت تفكر بينك وبين نفسك أنّ أولوياتك الحالية كانت واضحة بالنسبة لك، لكنك خرجت متسائلاً كيف بإمكانك إقحام نفسك في تنفيذ الأفكار الخمس الجديدة التي حلم بها مديرك. وتنكمش خوفاً عندما ينتابك هاجس أن تكون رسالة إلكترونية تحمل عنوان "فكرة أخرى" بانتظارك بمجرد وصولك إلى مكتبك.

قد يتحلى المدراء أصحاب الرؤى بالحماسة والمرح والتفكير الإبداعي، وقد يشعرون أيضاً باعتلال مشاعرهم عندما لا تكون هناك طريقة يمكنك من خلالها مواكبة جميع أفكارهم الخلاقة.

بصفتي مدربة في مجال إدارة الوقت، فقد عملت على تدريب العديد من الأشخاص الذين يحملون أفكاراً إبداعية والعديد ممن يديرونهم أولئك الأشخاص. واستناداً إلى هذه التجربة، إليك بعض الاستراتيجيات المفيدة لإدارة الموقف عندما يميل مديرك إلى تشتيت انتباهك بطرحه العديد من الأفكار الإبداعية.

عزز الاحترام المتبادل

إذا وجدت نفسك غارقاً في الأفكار الإبداعية لمديرك، فمن المحتمل أنك أكثر موظف ذي توجه عملي. فإذا لم تكن يقظاً، قد تبداً في اتخاذ مواقف مبنية على أحكام مسبقة من قبيل "أنا الوحيد الذي ينجز كل الأمور هنا ويساهم في تعزيز قيمة العمل"، وقد يسبب هذا الموقف في فقدان احترام الرؤية التي يحملها مديرك.

تجنب هذا الفخ واختر عوضاً عن ذلك التركيز على الاحترام المتبادل. قد يكون صحيحاً أنك أفضل في تنفيذ المهام، والتي تُعتبر نقطة قوة تصب في مصلحتك. وقد يكون صحيحاً أنّ مديرك أفضل من ناحية تقديم المساعدة على تحديد ما ينبغي فعله وتلافي إصابة الفريق بالخمول. فعوضاً عن رؤية الاختلافات على أنها أمر سيئ، من الأجدى التفكير بتلك الاختلافات على أنها أصول مكمّلة تجلبونها للفريق.

لاحظ أنّه ليست جميع الأفكار تتطلب اتخاذ إجراءات

إذا كنت شخصاً ذا توجه عملي على نحو كبير، فقد تفترض تلقائياً أنه عندما يشاركك مديرك في فكرة ما، فإنه يتوقع منك اتخاذ إجراء حيال الأمر. ولكن ذلك لا يصح في كثير من الأحيان، إذ يمكن للأفراد الذين يتمتعون بعقول خلاقة التفكير في 100 فكرة جديدة قبل تناول فطورهم، ولا توجد طريقة ممكنة تمكّنهم، أو تمكّن أي شخص آخر، من مواكبة تلك الأفكار.

وقد وجد بعض عملائي الذين دربتهم أنّ الحل الأفضل يتمثل في الاستعانة بمجلد للرسائل الإلكترونية، أو "مكان مخصص" آخر، لحفظ الأفكار التي يقدمها مدراؤهم مع تلك التي لا تتعلق بالمشاريع والأولويات الحالية. قد يعقّبون على تلك الأفكار خلال الاجتماع بقولهم: "هذه فكرة رائعة"، أو يرسلون رداً على الرسالة الإلكترونية تقول: "سوف ألقي نظرة على الأمر". ثم أضف تلك الفكرة إلى المكان المخصص لها دون أن تكون مجبراً على اتخاذ أي إجراء آخر.

غالباً ما تكون رغبة مديرك هي مجرد مشاركة أمر يدور في خلده وسيكون راضياً حول التأكيد على الفكرة. تتمثل القاعدة العامة خلال هذه المواقف في الانتظار حتى يطرح مديرك الفكرة مرات عدة قبل اتخاذ أي إجراء، وإلا أركنها جانباً فقط. (من الجدير بالملاحظة أنه قد لا يصح هذا في جميع المواقف، لذلك كن مدركاً لتوقعات مديرك. فإذا كان يتوقع متابعة كل فكرة، فسوف تحتاج إلى الاستعانة باستراتيجيات تفاوض التوقع الموضحة أدناه). لكن بالنسبة إلى استراتيجية "المكان المخصص" فإنها تنجح في كثير من الحالات دون أي عواقب جوهرية.

وضّح الوقت اللازم

غالباً ما يجد الأفراد الميالون إلى الإبداع صعوبة في تقدير الوقت الذي تستغرقه الأنشطة. ففي حال وجدت أنّ مديرك يريد بجدية متابعة فكرة جديدة، بينما سيستغرق الأمر وقتاً كبيراً، ساعده على إدراك التكلفة. يمكنك على سبيل المثال تحديد أنّ الأمر سيستغرق 20 ساعة من وقت الموظفين و15 ساعة من وقت الجهة المتعاقدة من أجل متابعة الفكرة. فهل سيكون راضياً بشأن تخصيص الوقت والميزانية؟

عندما تقدم تفاصيلاً بشأن الوقت اللازم لتلك الفكرة، قد يشعر مديرك بالصدمة في البداية لأنه افترض أنّ الأمر يستغرق وقتاً أقل بكثير. ثم من المحتمل أن يقول لك: "حسناً، انس الأمر، إنه ليس بتلك الأهمية". فمن خلال توضيح التكلفة، تكون قد أزلت عنك وطأة إنجاز الأمور وتكون قد أعطتيه فكرة حول الموارد اللازمة.

عد إلى الخطة

إذا كان مديرك يميل إلى تشتيت انتباهك بالأفكار الجديدة، فمن المحتمل أنه يلاقي صعوبة في تحديد الأولويات. فعوضاً عن إبطال الفكرة التي يبدو متحمساً لتنفيذها، أعد توجيه انتباهك ثانية إلى خطة الفريق الشهرية أو الربع سنوية. واطرح أسئلة من قبيل: كيف ترى انسجام هذه الفكرة الجديدة مع أهدافنا الحالية؟ وفي حال اتخذنا هذه المبادرة الجديدة، فنحن بحاجة إلى التخلي عن الأخرى أو تأجيلها، أي من تلك المبادرات ترغب في إعطائها الأولوية؟ وهل يتعين علينا تنفيذ هذه الفكرة الآن أم يمكن النظر فيها العام القادم؟

من خلال رسم مدى تأثير متابعة فكرة جديدة على الأولويات الأخرى، يمكنك مساعدة مديرك على تقييم الخيار الأفضل من منظور استراتيجي.

قد يكون العمل مع مدير لديه تدفق مستمر من الأفكار الخلاقة محفزاً، أو منهكاً. ولكن بالاستعانة بهذه الاستراتيجيات الأربع، يمكنك تعزيز مواطن القوة الإبداعية لدى مديرك بينما تحدّ من شعورك بالإجهاد والإحباط عند محاولتك مواكبة أفكاره.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!