هل لديك شخص يقدم لك النصائح للتطوير المهني؟ كيف تتعامل معه لتحقق أفضل النتائج؟

5 دقيقة
بنجامين روندل/غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: من الضروري في سياق العلاقات الإرشادية توضيح الحدود وإعداد ردود مناسبة في حال تجاوزها، من أجل حماية صحتك النفسية وخصوصيتك وإنتاجيتك. لوضع هذه الحدود، ابدأ بإجراء محادثة حولها مع مرشدك، ويُفضل أن يكون ذلك في بداية التعامل بينكما، يمكنك أن تبدأ بعكس الأدوار وسؤال مرشدك عن حدوده أولاً: "بما أن علاقتنا جديدة كلياً، أود أن أسألك: ما الحدود التي تود أن تضعها في علاقتنا بصفتك مرشداً؟" استمع بانتباه إلى أجوبته واغتنم الفرصة للتحدث عن حدودك الخاصة، إذا قال مرشدك مثلاً: "أنا أرغب حقاً في إبقاء تفاصيل حياتي الشخصية خارج العمل"، فيمكنك أن ترد: "حسناً، من المفيد معرفة ذلك. أنا شخص صريح، لذلك لا أمانع في أن أكون منفتحاً إذا كان لديك أي أسئلة في هذا الصدد".

خلال فعالية تعارف حضرتها مؤخراً، تعرفت إلى شابة موظفة في بداية حياتها المهنية، ولنسمّها ولاء؛ كانت بصدد تشكيل مجلس من المرشدين، لكنها عبّرت عن قلقها بشأن أحد أعضائه إذ كان يبدي انزعاجه إذا لم تلتزم بنصائحه أو تأخرت في تطبيقها، كان أكثر ما يقلقها هو ميل هذا المرشد إلى الخوض في مواضيع شخصية، مثل تخطيطها لمستقبل عائلتها، وهو موضوع لم تكن قد اتخذت قراراً بشأنه بعد ورأت أنه لا علاقة له بهدفها الحالي المتمثل في تأمين وظيفة في قسم المبيعات بشركة تكنولوجيا كبيرة. كانت ولاء تقدّر هذا المرشد لكنها لم تكن مرتاحة لتركيزه على حياتها الشخصية ولا تعلم تماماً كيف ستعالج هذا الموضوع.

يؤكد هذا الموقف التحديات الخفية المتأصلة في علاقة المرشد بالمتدرب؛ ويمكن أن يؤدي الإرشاد الناجح إلى نشوء علاقة ذات أثر تحويلي بين شخصين، لكنه يتطلب توازناً دقيقاً بين 3 جوانب:

  1. الالتزام (الاجتماع بانتظام)
  2. الفضول (طرح أسئلة مدروسة)
  3. المكاشفة (الصراحة والصدق)

تمثل هذه الجوانب تحدياً، لكن أصعبها قد يكون المكاشفة لأنها تنطوي على ترسيخ حدود صحية، وهو ما تتعلمه ولاء حالياً.

في علاقة الإرشاد، أرى الحدود أشبه بالعلامات التي تحدد ما يُعد مناسباً وآمناً ومسموحاً به في أثناء التفاعلات بين المرشد والمتعلم، فمع تداخل العمل والحياة الشخصية في العديد من المجالات يكاد يكون من المستحيل مناقشة أحدهما دون التطرق بطريقة ما إلى الآخر. وفي معظم علاقات الإرشاد يسير الطرفان بالفعل على خط رفيع بين المجالين الشخصي والمهني، لذلك من الضروري توضيح الحدود وإعداد ردود مناسبة في حال تجاوزها، من أجل حماية صحتك النفسية وخصوصيتك وإنتاجيتك. إذا ما طُبقت هذه الحدود بعناية فستساعد على تحديد المجالات التي ستركز عليها أنت ومرشدك، ما يؤدي إلى بناء علاقة إيجابية قائمة على الاحترام المتبادل.

إذا كنت ترغب في تحسين هذا المجال مثل ولاء، فإليك بعض النصائح لمساعدتك:

كيف تفهم حدودك

يمكن وضع الحدود حول عدد من الجوانب، ولكن في سياق العلاقة الإرشادية، أقترح عليك التفكير ملياً في مجالات محددة، أجب عن الأسئلة الآتية:

  • ما هي المواضيع التي أرتاح لمناقشتها والتي أفضّل عدم مناقشتها حول العمل؟
  • ما هي الجوانب الشخصية التي أرتاح لمناقشتها والتي أفضّل عدم مناقشتها مع مرشدي؟
  • متى أفضّل أن تجري اجتماعاتي وأين، وما هي الأماكن والأوقات التي تزعجني؟
  • ما هي أفضل طريقة أرتاح للتواصل من خلالها مع مرشدي، وما الذي يثير انزعاجي؟

على سبيل المثال، قد ترتاح لمناقشة مرشدك حول المهارات التي ترغب في تطويرها كي تتفوق على زملائك من دون التحدث عنهم بسوء، أو ربما ترتاح للتحدث إليه حول أمورك العائلية السطحية من دون الخوض في أمور أعمق مثل خططك العائلية أو علاقتك بوالديك.

لن تكون قادراً على التعبير عن تفضيلاتك (أو حدودك) أو الحفاظ عليها ما لم تبذل جهداً لتحديدها، لكن ما إن تفعل ذلك ستشكّل تجربة الإرشاد بطريقة مدروسة لتكون فعالة ومريحة، مع الحفاظ على المهنية وتعزيز جو من الصداقة والانفتاح في الوقت نفسه.

نصيحة احترافية:

قد لا تدرك في بعض الأحيان وجود حدّ إلا عند تجاوزه؛ إذا فعل مرشدك أو قال شيئاً يزعجك أو يثير استياءك فاعتبره مؤشراً، إذ من المحتمل أن يكون ذلك حداً يجب أن توضحه له.

كيف توضح حدودك

لوضع أساس متين لعلاقتك مع مرشدك، ابدأ بإجراء محادثة حول الحدود معه والأفضل أن تكون في بداية العلاقة، من الطرق الفعالة عكس الأدوار وسؤال مرشدك عن حدوده أولاً.

على سبيل المثال، يمكنك أن تقول خلال اجتماعكما الفردي: "أنا أحترمك وأحترم عملك حقاً وأعلم أن هناك الكثير مما يمكنني تعلمه منك. ولكن علاقتنا جديدة كلياً بالنسبة لي، لذلك أود أن أسألك: ما هي الحدود التي تود أن تضعها في علاقتنا الإرشادية؟ على سبيل المثال، أين تفضل أن نلتقي وكم مرة؟ هل ثمة جوانب تزعجك يجب أن أعرفها، أو مواضيع محظور النقاش فيها بالنسبة لك؟

تشمل الأسئلة المفيدة الأخرى ما يلي:

  • كيف تحب التواصل مع المتعلمين؟
  • ما الذي يستنزف طاقتك؟
  • ما هي تفضيلاتك في التواصل؟

استمع بانتباه إلى أجوبته واغتنم الفرصة للتحدث عن حدودك الخاصة، إذا قال مرشدك مثلاً: "أنا أرغب حقاً في إبقاء تفاصيل حياتي الشخصية خارج العمل"، فيمكنك أن ترد: "حسناً، من المفيد معرفة ذلك. أنا شخص صريح، لذلك لا أمانع في أن أكون منفتحاً إذا كان لديك أي أسئلة". إذا كنت مرتاحاً، فيمكنك أن تكون أكثر صراحة: "شكراً لإطلاعي. إليك بعض المعلومات التي أعتقد أنه من المفيد معرفتها عني".

كيف تتصرف إذا كنت تريد وضع حد جديد مع مرشد تعرفه جيداً ولديك علاقة طويلة معه؟ أوضح له حدّك الجديد بوضوح واحترام، ولا تكتفِ فقط بذكره، كأن تقول: "لا أحب الاجتماع خارج العمل"، بل اشرح ما تود تغييره والسبب، قل مثلاً: "هل تقبل بالاجتماع في هذا الوقت بدلاً من ذلك؟ فأنا أشعر بالإرهاق في نهاية اليوم غالباً ويصعب علي التركيز".

على سبيل المثال، تعاونتُ مرةً مع مرشد كان يفضل مناقشة الأمور المهنية بعد العمل في مقهى، ولكني وجدت أن المقهى غير ملائم لإجراء محادثات مثمرة، فاقترحت أن نلتقي في المكتب نهاراً أو أن نتحول إلى الاجتماعات الافتراضية لإجراء أي مناقشات ضرورية لاحقاً. فوجئ المرشد في البداية، لكنه احترم تفضيلي وتكيفنا مع الاجتماعات الافتراضية خلال ساعات النهار.

نصيحة احترافية:

ستتطور طبيعة عملك واحتياجاتك الشخصية مع مرور الوقت، لذا كن مستعداً لمراجعة حدودك وتعديلها بحسب الضرورة. فالحفاظ على تواصل مفتوح مع مرشدك حول هذه التغييرات جانب ضروري لإدارة التوقعات والحفاظ على علاقة صحية ومنتجة.

كيف تضع حدوداً بسرعة

ماذا تفعل إذا تجاوز أحدهم حداً لم توضحه سابقاً؟ هذا السيناريو شائع، خاصة إذا كانت العلاقة جديدة وما زلت في طور اكتشاف ما ترتاح لمشاركته وما تفضل عدم مشاركته.

ستدرك على الأرجح متى يتجاوز مرشدك حداً ما من خلال استجابتك الفورية لسؤال أو إجراء أو تعليق ما، فإذا طرح عليك مثلاً سؤالاً عن حياتك الشخصية وأثار استجابة عاطفية أو جسدية غير مريحة، فقد يكون قد تجاوز للتو أحد حدودك.

في هذه الحالة، يمكنك توضيح حدودك ومتابعة المحادثة بقول عبارة بسيطة مثل: "لا أرتاح لمناقشة ذلك، ولكني أرتاح لمناقشة مواضيع أخرى وأفضل الالتزام بها"، يمكنك أيضاً أن تقول: "هذا جانب من حياتي أفضل عدم الخوض فيه. الأمر ليس شخصياً، لكنه من الحدود التي وضعتها لنفسي في العمل".

إذا أصر مرشدك على تجاوز حدودك وتجاهل احتياجاتك فربما الوقت قد حان للتعامل معه بحزم أكبر، يمكنك أن تقول: "لقد أخبرتك بأن هذا حد بالنسبة لي، يبدو أني لم أوضحه جيداً أو أننا لسنا متفقين على ماهية الاحترام في علاقة الإرشاد. أنا أقدّر توجيهك بالفعل، وأريد أن نعمل معاً لضمان أن تكون هذه مساحة آمنة لكلينا. هل تفهم وجهة نظري؟" يضع ذلك المسؤولية على عاتق مرشدك لإجراء تغيير.

امنحه الفرصة للرد، إذا اعترف بمشاعرك وبذل جهداً للتكيف فيمكنك مواصلة علاقتكما الإرشادية دون العودة إلى المشكلة.

تذكّر أن المرشد الحقيقي سيحترم حدودك، لأن هذا الاحترام هو حجر الزاوية في أي علاقة تعاونية، ومن الطبيعي أن تشعر بالقلق من أي ردّ فعل سلبي، لكن المرشد الذي يتفاعل سلباً أو يتجاهل رغبتك قد لا يكون مناسباً لك.

نصيحة احترافية:

لتعزيز ثقتك حين توضح حدودك أو ترفض بعض اقتراحات مرشدك، تدرب على ذلك مع صديق أو أمام المرآة. استخدم نصاً بسيطاً مثل: "أفضل الالتزام بموضوعنا الحالي" أو "لدي وجهة نظر مختلفة، وإليك السبب" أو "أتفهم وجهة نظرك، لكنها لا تناسب وضعي تماماً بسبب كذا وكذا".

يتطلب فهم حدودك والتعبير عنها الممارسة. قد تبدو مشاركة هذه الحدود مع زميل أكثر خبرة صعبة في البداية، ولا سيما إن كان هذا الزميل مرشداً تقدّره، ولكن اطمئن؛ فعلى الرغم من الصعوبة يمكنك التفكير في الحدود مع مرشدك ووضعها وتعزيزها بطريقة تحافظ على الاحترام بينكما. ابدأ بهذه النصائح، ومع مرور الوقت، ستكتسب الثقة التي تحتاج إليها للدفاع عن موقفك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .