facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

نعلم جميعاً شعور التعرض للرفض من الآخرين، فهي تجربة عامة (ومكروهة عالمياً أيضاً)، إلا أن كل شخص يخوضها بصورة مختلفة. يجيد الناس في معظم الحالات المضي قدماً في حياتهم، أكثر بكثير مما يتوقعونه. إلا أن الرفض من الآخر يجرحنا أحياناً أكثر مما نتوقع، وخاصة إذا كانت استجابتنا الفورية لهذا الرفض هي انتقاد أنفسنا. لذلك ننصحك بأن تغيّر عقليتك لتتعافى سريعاً من تجربة رفض الآخرين لك.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

ما الذي يجعل شخصاً ما أكثر مرونة من غيره عند التعرض للرفض؟

يعد هذا الموضوع شائعاً في علم النفس، وقد درس الباحثون العديد من العوامل المساهمة مثل أنماط التعلق المختلفة وآليات التكيف ومستويات تقدير الذات. أرادت لورين هاو، وهي طالبة دكتوراه في علم النفس الاجتماعي في جامعة "ستانفورد" (Stanford)، فهم السبب الذي يجعل بعض الناس يغيرون نظرتهم تجاه أنفسهم بعد التعرض للرفض، وكيف يميز هذا الاتجاه بين الأشخاص الذين يتعافون من الحالة مع مرور الوقت وأولئك الذين تستمر معاناتهم.

علمت لورين أن أستاذتها الجامعية المتخصصة في الطب النفسي، كارول دويك، كانت تفكر في الموضوع ذاته أيضاً، وبدأتا معاً دراسة الآليات النفسية التي تجعل الناس يربطون الرفض بالذات، ما يزيد التجربة سوءاً.

تشتهر دويك بأبحاثها حول نظرية الشخصية الضمنية، وهي فكرة أن الناس لديهم إما عقليات متطورة (يعتقدون أن الصفات الشخصية مرنة) أو عقليات جامدة (الصفات الشخصية لا تتغير)، حيث تشكل هذه الاعتقادات طريقة تعامل الناس مع العالم الاجتماعي وإدراكهم له. وقد أظهر بحثها السابق أن أصحاب العقليات الجامدة (من يعتقدون أن الذكاء ثابت لا يمكن التحكم فيه) يحكمون على أنفسهم دائماً ويتعاملون مع النتائج كدليل على هويتهم وإمكاناتهم. على سبيل المثال، حصولهم على درجة سيئة في الاختبارات الأكاديمية يجعلهم يعتقدون أنهم غير أذكياء. بينما يرى أصحاب العقليات المتطورة (من يعتقدون أن الذكاء متغير قابل للتعديل) أن النتائج ليست دليلاً على هويتهم بل على الجوانب التي يمكنهم تطويرها في المستقبل والتحديات التي يمكنهم تجاوزها.

الرفض العاطفي

أجرت كل من هاو ودويك عدة دراسات لاكتشاف ما إذا كانت الأفكار ذاتها تنطبق على الحالات التي يتعرض فيها الناس للرفض. توقعوا من خلال الدراسات التي ركزت على الرفض العاطفي والذي يمكن أن يشكل تهديداً للذات، أن أصحاب العقليات الجامدة يرون الرفض دليلاً على أنهم معيبون أو غير مرغوبين. وتوقعوا أيضاً توجه هؤلاء الأشخاص إلى التشكيك بهويتهم وحمل العبء العاطفي إلى تجاربهم المستقبلية ما يعيق تعافيهم من الموقف. بينما توقع الباحثون أن أصحاب العقليات المتطورة لا ينظرون إلى هذه التجربة على أنها انعكاس لأهميتهم. وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة "نشرة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" (Personality and Social Psychology Bulletin).

استخدموا في الدراسة الأولى 194 مشاركاً على موقع "أمازون مياكنيكال تورك" ( Amazon’s Mechanical Turk). وقيم الباحثون عقليات الناس بملاحظة مدى اتفاقهم مع عبارات كهذه: "يمكن للجميع دون استثناء تغيير صفاتهم الأساسية بدرجة كبيرة" و"لا يمكنك تغيير الكثير فيما يتعلق بشخصيتك، فهي شيء أساسي مرتبط بك". استخدم الباحثون مقياساً بتدرج متواصل في جميع الدراسات لكي لا يفصلوا المشاركين إلى مجموعتين بناء على اعتقاداتهم. وفي جميع الدراسات، كان هناك البعض ممن اتفق مع النظرة الثابتة بينما اتفق آخرون مع النظرة المتغيرة.

طلب الباحثون من هؤلاء الأشخاص استعادة موقف تعرضوا فيه لرفض عاطفي مؤلم ومن ثم الاستجابة لمجموعة من العبارات حول التجربة وتأثيرها. حدد الباحثون الفترة الزمنية التي تعرض فيها المشاركون للرفض ومدى شدته ووضع علاقاتهم الحالي.

وجدوا أن الرفض جعل أصحاب العقليات الجامدة يقلقون لاعتقادهم أن المشكلة تتعلق بهم. وعاشوا مشاعر سلبية أكثر، مثل الخجل والإحراج والغضب والإحباط، مقارنة بأصحاب العقليات المتطورة. كما أنهم كانوا أكثر اتفاقاً مع فكرة أن الماضي قد يؤثر سلباً على العلاقات الجديدة، مع أن المشاركين كانوا يفكرون بمواقف الرفض التي حصلت قبل خمسة أعوام وسطياً.

أجرى الباحثون دراسة ثانية للتأكد مما إذا كان الرفض يغير فعلاً الطريقة التي ينظر بها أصحاب العقليات الجامدة إلى أنفسهم. قيموا الطريقة التي يشعر بها الناس عند النظر لأحداث الماضي ("أشعر باستياء تجاه نفسي عندما أفكر أن هذا الشخص رفضني"، "يزعجني أحياناً تذكيري بهذا الشخص") وما إن كانوا يخافون من حدوثها ثانية ("أقلق أحياناً عندما أفكر أنني قد لا أجد من يحبني فعلاً"، "أضع الكثير من الحواجز لأحمي نفسي من العلاقات الجديدة").

وجدوا نتيجة مشابهة لنتيجة الدراسة الأولى مفادها أن أصحاب العقليات الجامدة شعروا باستياء أكبر عموماً وتجاه أنفسهم، خصوصاً بعد التعرض للرفض. كما توقع الأشخاص الذين يعتقدون بثبات الشخصية خوفهم من التعرض للرفض مجدداً والتعرض لألم أكبر عند تذكر تلك المواقف. لم يتعلم هؤلاء الأشخاص أموراً إيجابية من التجربة، بل اكتفوا بتمني لو أنها لم تحصل أصلاً.

تضمنت دراسة ثالثة سؤالاً مقالياً مفتوحاً: "ما الذي تعلمته من هذا الرفض؟" وجد الباحثون نبرة سلبية في إجابات أصحاب العقليات الجامدة عن هذا السؤال وأنهم كانوا أكثر تشاؤماً تجاه العلاقات المستقبلية.

أسئلة مثارة حول موضوع الرفض

أثارت كل التجارب السؤال عما إذا كانت هذه الآثار تظهر في الحالات البارزة التي لا تنسى فقط، ولهذا أجرت هاو ودويك دراسة أخرى لاستبعاد هذا الاحتمال. سجل المشاركون في هذه الدراسة استجابتهم تجاه فرضيتين، إحداهما موقف رفض بسيط والآخر كبير جداً. كان على المجموعة الأولى تخيل مقابلة شخص في حفلة ما والإعجاب به ثم سماعه يعبر عن عدم اهتمامه بالأمر، ومن ثم تسجيل استجابتهم لهذا الموقف. (موقف صعب). أما المجموعة الثانية فتخيلت تخلي شخص مهم جداً على مدار سنوات طويلة فجأة بعد مشاجرة حصلت. (وهذا موقف أصعب).

وجد الباحثون إلى جانب إجابة المشاركين عموماً بسلبية أكبر على موقف الرفض الأصعب، أن أصحاب العقليات الجامدة عبروا بمأساة أكبر من أصحاب العقليات المتطورة على كلا الموقفين.

أخبرتني هاو قائلة: "تفاجأنا عندما لاحظنا هذه الاختلافات في موقف الرفض الأبسط". "وهذا لأن الشخص إذا رفضك دون أن يتعرف إليك أولاً قد تتساءل عما إذا كانت لديك بعض الصفات غير المرغوبة بدرجة واضحة تماماً لدرجة أن يقول لك شخص غريب عنك أنه غير مهتم بالتعارف".

أجرت هاو ودويك دراسة خامسة لمحاولة تحديد علاقة سببية بما أن النتائج كانت مترابطة. استعد 121 مشاركاً لاعتماد عقلية محددة قبل التفكير في موقف رفض افتراضي: قرأت أول مجموعة مقالات تصف كيف أن الصفات الشخصية تبدو جامدة بعد مرحلة الشباب (على سبيل المثال "3 عوامل تساهم في تشكيل هويتك")، بينما قرأت المجموعة الثانية مقالات حول طرق تطوير هذه الصفات في أي وقت ("3 طرق أساسية لتشكيل هويتك").

لا بد أنك قادر على توقع النتائج. كان المشاركون الذين تبنوا عقليات جامدة أكثر قلقاً لأن الرفض المزيف قد يغير الطريقة التي ينظرون بها والآخرون إلى أنفسهم. فقد أبلغوا عن شعورهم بمزيد من الاستياء تجاه أنفسهم وكانوا يعتقدون أنهم سيتعرضون للرفض ثانية. يقول الباحثون أن هذا قد يعد دليلاً على علاقة سببية، فمجرد التعرض لفكرة أن الصفات الشخصية ثابتة يصعّب على الناس التعافي من موقف الرفض.

وهناك أمران مهمان أيضاً في هذه الدراسة. أولاً، وربما يكون أمراً مفاجئاً، لم تظهر الدراسات أي تأثير لنوع المشارك على الاستجابات. ثانياً، لم تظهر أي علاقة بين مستوى الرضا والنظريات الضمنية وتقدير الذات، ما يشير إلى أن أصحاب العقليات الجامدة ليسوا أكثر سخطاً من غيرهم.

يختلف الرفض العاطفي بالتأكيد عن أنواع الرفض الأخرى، فهل يمكن تعميم هذه النتائج على مواقف الرفض المهنية وضمن الأوساط الاجتماعية؟ قالت هاو أنه يمكن تعميم هذه النتائج على علاقات اجتماعية أخرى ربما (مع الأصدقاء والعائلة مثلاً) وفي السياقات غير الشخصية (الفشل الأكاديمي أو المهني)، ولكن عليهم إجراء دراسات ضمن تلك الأوساط للتأكد من الأمر.

تقول هاو: "تخيل ألا تُقبل في وظيفة ترغب بها بشدة. حينها قد تسأل نفسك ‘ما هي المهارات التي أفتقر إليها؟، وما هي الأمور التي تجعلني موظفاً غير جيد؟ كنت أظن أني مناسب جداً لهذه الوظيفة ولكني مخطئ، ما الذي يمكنني استنتاجه عن شخصيتي بعد هذه التجربة؟'". "أعتقد أننا سنحصل على نتائج مشابهة ولكن علينا أن نجري دراسة لنؤكد ذلك".

كما أنه من غير الواضح ما إذا كان الناس يفكرون بالعقلية ذاتها دائماً. قالت هاو أن الأمر ربما يكون متعلقاً بالمجال وفقاً لنتائج بعض الأبحاث، أي أن الشخص قد يقتنع بنظرية أن الذكاء مكون ثابت وفي الوقت نفسه يفكر بعقلية متطورة فيما يتعلق بالشخصية. ما زال الباحثون يدرسون الطريقة التي نطور بها هذه العقليات.

ولكن من المهم تذكر أنه يمكن للناس تغيير طريقة تفكيرهم تجاه الصفات الشخصية، وهو ما تدل عليه الدراسة الخامسة. تقول هاو: "أعتقد أن الكثير منا تدفعه غريزته للتشكيك في نفسه عند التعرض لرفض ما. ولكن من الأفضل أن نتوقف قليلاً للتفكير في الأمور التي حدثت ولم تكن متعلقة بنا. ما هي العوامل الظرفية التي كانت سبباً في حصول هذه النتيجة؟ ما هي التفاصيل المتعلقة بالتوقيت أو بالشخص الآخر؟".

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!