تابعنا على لينكد إن

هارفارد-بزنس-ريفيو-الخوف-من-الحديث-مع-الآخرينتعتبر موهبة اكتشاف الأشياء السارّة مصادفة من القضايا الساخنة في أوساط الشركات التجارية. فمقرّات الشركات التي أقيمت في وادي السليكون كانت قد أنشئت لتعزيز المزيد ممّا يُسمّى “التصادم العشوائي”. وبحسب العديد من المفكّرين، فإن أحد المفاتيح الرئيسية للإبداع يكمن في التفاعلات غير المتوقعة مع الآخرين. “حاول خلق مساحات وفضاءات تسمح لك بالتجوّل هنا وهناك وعرض نفسك على أشخاص جدد” هذا ما أخبرني به جون هاغيل من مركز إيدج في ديلويت في مقابلة أجريتها معه. وكان الرأسمالي المغامر أنطوني تجان وزملاؤه قد أجروا مسحاً شاملاً لروّاد الأعمال كشف بأن أكثر من ربعهم قالوا عن أنفسهم بأنهم أشخاص محظوظون وعزوا نجاحهم إلى استعمال موهبة اكتشاف الأشياء السارّة خلال مصادفات عابرة جمعتهم بالآخرين.

كل هذا جيّد وجميل بالنسبة للأشخاص الذين لا يُمانعون في الحديث مع الغرباء. ولكن بوصفي شخصاً انطوائياً، فإن واحداً من أكثر الأوضاع التي أكرهها هو تجاذب أطراف الحديث مع شخص لا أعرفه. وإليكم الطريقة التي اتّبعتها وسمحت لي بأن أوازن ما بين الاجتماع مع أشخاص جدد – وبالتالي اغتنام هذه الفرصة للاطلاع على أفكار جديدة – وبين عدم الاضطرار إلى البدء بمحادثات غريبة.

دعهم يأتون إليك. أفضل حلّ وجدته للتعامل مع الأحداث والمناسبات غير المريحة التي لا تعرف فيها أحداً هو أن ترتّب الأمر بحيث تكون أنت المتحدّث. قد يبدو طرحي متناقضاً، لكن هناك فرقاً بين الانطوائية والخجل؛ فأنا أشعر بارتياح أكبر بكثير عندما أكون على المنصّة أو المنبر مقابل مئات الناس بالمقارنة مع الدردشة مع مجموعة صغيرة من الناس الذين لا أعرفهم. وأنا أستعدّ الآن لإطلاق جولة في 11 مدينة للترويج لكتابي الجديد (Stand Out) أو “ميّز نفسك”، والذي يعرض الحل المثالي: عندما تكون أنت المتحدّث، فإنا الناس يقتربون منك ويكون هناك موضوع جاهز للحديث حوله.

احضر معك صديقاً. عندما يكون هناك “ملاك حارس” بجوارك ليساعدك في تسليط الضوء على إنجازاتك خلال المناسبات المخصّصة للتعارف، فإن ذلك قد يمنحك الثقة التي تحتاجها للاقتراب من الآخرين والدخول في أحاديث معهم. إضافة إلى ذلك، على الأرجح أن يكون صديقك على معرفة بأناس موجودين في الغرفة لا تعرفهم أنت، والعكس صحيح، وبالتالي يمكنك الاستفادة من “تعريف حميمي” بك والتواصل مع أشخاص جدد. وإذا كنت أنت أو شركتك من تستضيفون الحدث، بوسعك أيضاً أن تشجّع أصدقائك على إحضار ضيوف يعتقدون هم بأنك يجب أن تقابلهم. ولكن تجنّب الشعور بإغراء استعمال صديقك كعكّاز وقضاء السهرة في الحديث معه، لأن ذلك يعاكس الهدف الذي تريد تحقيقه ألا وهو لقاء أناس جدد.

حاول تجهيز عدد من الجمل والعبارات الافتتاحية. الجزء الأصعب من التواصل مع شخص غريب هو الافتتاحية. كيف تبدأ؟ وماذا تقول؟ هذا كان هو التحدّي الأكبر بالنسبة لإحدى زبوناتي والتي أقدّم لها خدمات إرشادية، وهي كانت عبارة عن مديرة تنفيذية من الساحل الغربي للولايات المتّحدة الأميركية. كانت هذه السيّدة تحضر دائماً مناسبات هامّة لخريجي الجامعات لكنها لم تكن تعلم من أين تبدأ الحديث. وقد صمّمنا بضعة أسئلة كانت قد شعرت بأنها قادرة على استعمالها ولم تجدها مبتذلة، بل على العكس من ذلك فقد رأت بأنها تفتح المجال أمام نقاش أكثر جوهرية. ليس من الضروري بأن تكون هذه الأسئلة عميقة؛ وإنما يتمثّل هدفها في إطلاق الحوار. ومن الأسئلة المحتملة ما يلي:
– ما هو أكثر شيء ممتع تعمل عليه حالياً؟
– كيف تقضي معظم وقتك؟
– كيف سمعت بهذا الحدث أو هذه المناسبة؟
وعندما تكون هناك رابطة مشتركة تجمعك بذلك الشخص، كأن تكونا جزءاً من مجموعة خرّيجين بإمكانك طرح السؤال التالي: ما هي السنة التي تخرّجت فيها، أو في أي مبنى في المدينة الجامعية كنت تسكن؟

وإذا فشلت كل الخيارات الأخرى، فإنني كنت ببساطة أطرح السؤال التالي: “لا أعرف أحداً هنا. هل بإمكاني أن أتحدّث إليك؟” ولم أجد في حياتي أي شخص يمانع أو يقول لا.

حاول أن تجري أبحاثك سلفاً. أخيراً، من الأسهل التحدّث إلى شخص إذا لم يكن يشعر بأنه غريب. فحتى لو لم تكن قد اجتمعت بهذا الإنسان شخصياً من قبل، فإن امتلاكك لبعض المعلومات المسبقة حول خلفيته يمكن أن يساعد في اقتراح مواضيع محتملة للحديث عنها. لست مضطراً إلى متابعة كل تفاصيل ذلك الشخص أو إلى ملاحقته؛ وإنما يمكن للتخمينات المدروسة والبحث البسيط على الانترنت أن يساعدوك في قطع شوط بعيد. فعلى سبيل المثال، معظم الحفلات المخصّصة لجمع التبرّعات تضع اسم اللجنة المنظّمة على بطاقة الدعوة. وإذا أردت أن تجعل التجربة أكثر إمتاعاً، بوسعك أن تجري بحثاً سريعاً عن أعضاء هذه اللجنة على محرّك غوغل لترى إن كان أي منهم مثيراً للاهتمام، أو بوسعك البحث عن قواسم مشتركة يمكنك طرحها، كأن تكونوا قد درستم في الجامعة ذاتها أو أن تكونوا من سكّان الحي ذاته. وبصورة مشابهة، إذا كنت تحضر حفلاً تنظّمه نقابة مهنية معيّنة، فعلى الأرجح أن يكون عدد من أعضاء مجلس الإدارة أو اللجنة الاستشارية للنقابة من بين الحضور، وبمقدورك دائماً تقريباً العثور على تلك المعلومات على الموقع الإلكتروني لهذه المؤسسة.

ربما لن يكون الحديث مع الغرباء مريحاً بالنسبة لي أبداً. فأنا أشعر بالتعب عندما يبدأ الشخص الذي يجلس إلى جواري في رحلة في الطائرة بالدردشة معي، أو عندما يرغب سائق سيّارة أجرة بأن يعرف تفاصيل زائدة حول الكيفية التي قضيت بها نهاري. ولكن استعمالنا لهذه الاستراتيجيات، يتيح المزيد من المجال في حياتنا لموهبة اكتشاف الأشياء السارّة مصادفة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف بوسعك التعارف مع الناس وأنت تكره الحديث إلى الغرباء"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
twitter_Mazimaldeen
Member
twitter_Mazimaldeen
1 سنة 11 شهور منذ

اتفق تماماً بأن احترافية التواصل شيء مهم

wpDiscuz