تنهال الطلبات عليك.

ولكن هذه المرة ليس اجتماعاً مجدولاً مكان اجتماع آخر، بل إنه التزام عائلي يتقاطع مع آخر مهني. ويمكن أن تؤدي هذه المواقف إلى إشعارك بالذنب والإجهاد، حيث يأتي الشعور بالذنب من قيامك بخذلان الآخرين، إذ تشعر أنك ستخسر بغض النظر عن القرار الذي ستتخذه. وقد تشعر بالتوتر لأنك لا تستطيع أن تكون حرفياً في مكانين في آن واحد.

أقوم من خلال عملي في مجال التدريب على إدارة الوقت بمساعدة أولياء الأمور العاملين على خوض هذه التحديات بشكل يومي. ووجدت أنّ هناك عنصرين مختلفين عليك معالجتهما لتقليل الشعور بالذنب والإجهاد.

يتمثل العنصر الأول بتحديد كيف تريد إعطاء الأولوية لوقتك عندما تتصادم الالتزامات المهنية مع الالتزامات الشخصية. ويتوجب على كل شخص تحديد هذه الأولوية بنفسه نظراً لوجود اختلافات كبيرة بين تفضيلات الأفراد، لا سيما عبر الثقافات.

أوصي بوضع وقت في تقويمك للتفكير في ما يبدو مناسباً لك ولعائلتك، وهو ما سيساعدك على القيام بالتفكير قليلاً قبل اتخاذ قرار حاسم. وخلال تفكيرك بالخطوط الرئيسية التي ترسم متى عليك اختيار العمل ومتى عليك اختيار المنزل، عليك أخذ الجوانب التالية في الاعتبار:

القيم. يتوجب عليك العيش وفقاً لقيمك لتشعر بالنجاح. بالتالي اسأل نفسك: ما نوع الزوج والوالد والموظف الذي أريد أن أكونه؟ ما الخيارات التي ستسعدني بعد خمس سنوات من الآن؟

ثقافة الأسرة. لكل عائلة خيارات مختلفة من حيث أولوياتها. بالتالي اسأل نفسك: ما نوع الثقافة الأسرية التي أرغب في إنشائها؟ هل الأولوية لتناول وجبات الطعام معاً أم ارتياد أنشطة أطفالي أم قضاء وقت ممتع مع زوجتي؟ ما القرارات التي تتماشى مع تلك الثقافة؟

التفضيلات الفردية. بالنسبة لبعض الأطفال، قد يكون وجودك في بعض الأحداث أمراً مهماً، وقد لا يكون كذلك لآخرين. اسألهم متى يجب عليك أن تكون موجوداً وما المناسبات الأكثر أهمية لهم. وينطبق الشيء نفسه مع زوجتك. اكتشف ما الذي تحتاجه هي لتشعر بدعمك والتواصل معك. السؤال الرئيسي هنا هو، ما هي أكثر الأمور التي تهم أفراد عائلتك؟

قيود الوظيفة. تتطلب بعض الوظائف المزيد من السفر أو المزيد من العمل خارج ساعات العمل التقليدية. اسأل نفسك: ما المطلوب فعلاً؟ أين لدي المرونة؟

حالما تحدد الإطار العام لكيفية اتخاذ قراراتك، يمكنك عندئذ اتخاذ خيارات بأقل قدر ممكن من الشعور بالذنب. سيتم تحديد إحساسك بـ"الصواب" من خلال التطابق مع نظام القيم الداخلية، وليس مع كيفية رد فعل الآخرين تجاهك للعمل أو قضاء الوقت مع العائلة.

بعد التفكير في استراتيجية شاملة لكيفية التعامل مع نزاعات العمل والأسرة، انتقل الآن للتفكير حول الخيارات المتاحة لك في حالة كنت ترغب فيها بالحضور في مكانين في نفس الوقت ولكن لا يمكنك ذلك.

بعض الأشخاص يستخدمون سريعاً نهج "الكل أو لا شيء"، بمعنى آخر، يشاركون في التزام واحد ويلغون المشاركة في الآخر. ولكن من وجهة نظري، هناك أربعة خيارات محتملة أخرى يمكن فيها:

التفويض: قد لا يمكنك أن تكون في مكانين في وقت واحد، ولكن يمكنك تفويض شخص آخر للحلول محلك. ففي العمل، ربما يمكن لزميل آخر أن يمثلك في إدارة اجتماع أو حدث ما. أما في المنزل، يمكنك الاتفاق مع جارك على توصيل ابنك بسيارته إن كانت لديك مشكلة في التقاط ابنك بعد إنهائه المدرسة.

تقسيم الوقت: يمكنك في بعض الأحيان الحصول على كامل القيمة حتى إذا كنت تشارك فقط لبعض الوقت. على سبيل المثال، يمكنك حضور جزء الاجتماع والترحيب من حدث مهني، ثم المغادرة قبل العشاء لتتمكن من رؤية ما تبقى من مباراة ابنك.

الحضور الافتراضي: يمكن أن يُحدث الوجود الافتراضي في الأوقات الرئيسية فرقاً كبيراً في الكيفية التي يشعر بها الناس. على سبيل المثال، يمكنك ربما حضور مسابقة الخطاب الخاصة بابنك، لكن يمكنك المداخلة هاتفياً في الاجتماعات خلال الفترة التي لا يكون ابنك فيها يتنافس. أو قد يكون عليك الحضور في اجتماع مبيعات، لكنك تتصل بطفلتك قبل منافسة الجمباز لترى كيف هو أداؤها، أو تتلقى رسائل لنصية حول أدائها، أو تتصل بها بعد الحدث لتعرف ماذا جرى وكيف كان شعورها.

استثمر مقدماً: أخيراً، وفي الأوقات التي تحتاج فيها إلى أن تكرس فيها نفسك بالكامل لالتزام منزلي أو مهني، لا يزال بإمكانك العثور على طريقة للحضور في الالتزام الآخر مع بعض التفكير. عندما يكون عليك تفويت اجتماع عمل مهم، انظر إلى جدول الأعمال مقدماً وأرسل أفكارك عبر البريد الإلكتروني التي ترغب في تقديمها كمساهمة في المناقشة. وإذا كنت لا تستطيع الذهاب إلى العرض الفعلي لابنك أو ابنتك، فحاول حضور البروفات التي تسبق العرض. يؤدي بذل جهد لأن تكون حاضراً في وقت مبكر إلى برهنة أنك تهتم.

بغض النظر عن مدى قدرتك على تنفيذ ما سبق، ستحل أوقات يحصل فيها صدام بين الالتزامات المهنية والعائلية. لن تمر عليك هذه الصدامات بسهولة، ولكن مع بعض التفكير، يمكنك تقليل الشعور بالذنب حول قراراتك وتقليل التوتر من خلال إيجاد طرق لجعل وجودك ودعمك ملحوظان في كلا العالمين، حتى عندما لا يمكنك أن تكون حرفياً في مكانين معاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!