من أهم الأسئلة التي يواجهها أصحاب محلات التجزئة هو إذا كان عليهم توحيد الأسعار بين مواقعهم على الإنترنت ومتاجرهم. إذ يعتبر توضيح ذلك أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لتجار التجزئة التقليديين للتنافس بنجاح في كلا البيئتين.

ويكافح تجار التجزئة ممن يملكون متاجر حقيقة مع عملية تسعير منتجاتهم منذ إطلاق أمازون، قبل 23 عاماً. لكن لماذا يُعتبر الحديث عنه الآن أمراً مهماً لهذه الدرجة؟، يعود السبب في ذلك إلى أنّ الأخبار لهؤلاء التجار تزداد سوءاً يوماً بعد يوم مع وجود تقارير تتحدث عن تراجع مبيعات مايسيز (Macy’s) وكولز (Kohl’s) بنسبة 2,1% في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول مقارنة بالعام السابق، ما أدى إلى انخفاض أسعار أسهمهما 10% و15% على التوالي. في نفس الوقت، بدأت العديد من سلاسل المتاجر بإغلاق متاجرها الحقيقية والتركيز حصراً على التجارة الإلكترونية مع تزايد نسبة الناس التي لم تعد ترغب بالتسوق من المتاجر التقليدية.

كما تعاني المتاجر الواقعية من مشكلة حقيقية عليهم مواجهتها قبل انحدارهم وانهيارهم، حيث أنه عليهم الاستمرار في زيادة وجودهم على الإنترنت، وتوفير أسباب جديدة وقيّمة للمستهلكين لزيارة متاجرهم الحقيقية في نفس الوقت الذي عليهم التقليل من أعداد متاجرهم وتركيز وجودها في المناطق الأكثر كثافة سكانية.

لن يكون من السهل حل هذه المشاكل. بالتالي على تلك المتاجر إعادة التفكير في استراتيجيات التسعير الخاصة بها لمتابعة تحقيق الأرباح. إذ يكمن جمال التركيز على التسعير في تأثيره المباشر، حيث يمكن تغيير الأسعار مساء الأحد، وتحقيق مبيعات وأرباح في اليوم التالي مباشرة.

ومنه، نجد أنّ على أصحاب المتاجر الراغبين في تحديد استراتيجية صحيحة للتسعير الإجابة على سؤالين أساسيين.

هل يجب أن يضعوا أسعاراً مختلفة بين المتجر وبين موقع الإنترنت؟

إذا لم تكن مواقع مثل أمازون أو غيرها يسرقون منك زبائنك، لن يكون من المنطقي تخفيض الأسعار على الإنترنت. فمن الأفضل وضع نسبة محددة لعدد الزبائن الذين لا مشكلة في فقدانهم، والمحافظة على أسعارك كما هي.

لكن إن كانت مواقع الإنترنت قادرة على جذب نسبة كبيرة من عملائك إليها، فقد حان الوقت لإعادة النظر فيما إذا توحيد الأسعار منطقياً. حيث سيساعد دراسة ما سبق على حل معضلة التسعير التي يواجهها العديد من تجار التجزئة: فإذا حدد المتجر أسعاراً متدنية لمنافسة مواقع الإنترنت، سيخسر أموالاً بسبب ارتفاع تكاليف المتجر (الموظفين، وإيجار المكان، وما إلى ذلك). لكن إذا حدد أسعاراً تساعد على تلبية تلك المتطلبات المادية وتحقيق الأرباح، لن يتمكن من المنافسة على الإنترنت. إذ يمكن أن يؤدي وضع تسعيرة واحدة تناسب جميع القنوات إلى خسارة التنافس في إحداها.

إلى جانب ذلك، يضع العديد من تجار التجزئة أسعاراً مختلفة لنفس المادة بحسب الموقع والمنافسة. على سبيل المثال، يعمل متجر تارغت (Target) بالشكل التالي: "يمكن أن يتأثر تسعير غرض ما في متجر محدد بسعر ذات الغرض لدى متاجر التجزئة القريبة. بالتالي، من الشائع اختلاف سعر نفس الغرض بين مخزن تارغت وآخر". ويُعتبر هذا أمراً منطقياً، بالتالي لماذا لا يتم تطبيق ذات الفلسفة في التسعير على الإنترنت؟، فإذا كان موقع تارغت على الإنترنت أكثر قدرة على المنافسة، بالتالي سيقوم بتخفيض أسعاره.

ويجب على تجار التجزئة التمييز بين خدماتهم على الإنترنت وبين المتجر، كما هو الفرق بين محطات الوقود التي تجعل الزبائن يملؤون الوقود بأنفسهم وتلك التي تقوم بذاك للزبائن. بالتالي يمكن رفع الأسعار نسبياً في المتجر لتعويض تكاليفه وتخفيض الأسعار على الإنترنت للتنافس ضد باقي المواقع.

هل تعني أسعار الويب المخفّضة أن الجميع سيشترون عبر الإنترنت؟، كلا. حيث يختار كثير من الناس الشراء في المتاجر ودفع مبالغ أعلى رغم قدرتهم على الشراء من أمازون. إذ شكلت التجارة الإلكترونية 7,7% من إجمالي مبيعات التجزئة وذلك في الربع الثالث من عام 2016 .

عندما يسأل العملاء في المتجر، هل يجب مطابقة أسعار المتاجر مع الإنترنت؟

عند اختلاف الأسعار بين الإنترنت والمتجر، ربما يأتي بعض المستهلكين إلى المتجر ويطلبون السعر الذي شاهدوه على الإنترنت. كمستشار في استراتيجية التسعير، أكره التخلي عن السعر في المتجر عبر مطابقة سعر المتجر مع السعر على الإنترنت، لكن مستقبل المتاجر التقليدية صعب وعلى حافة الانهيار. بالتالي يفضل عادة تخفيض سعر المتجر ليطابق السعر على الإنترنت مع الأمل أن يقوم هؤلاء العملاء بعمليات شراء إضافية داخل المتجر.

وإذا أمكن تخفيض أسعار 10% أو 15% من موجودات المتجر، يمكن أن يكون هذا مفيداً. ومن الأفضل للمتاجر أن ترى مطابقة الأسعار كتدبير مؤقت والتركيز فقط على توفير المزيد من الأسباب للعملاء من أجل التسوق في متاجرهم.

تسهل الهواتف الذكية للعملاء العثور على أسعار مخفّضة عبر الإنترنت أثناء وجودهم في متجر فعلي، كما يجعل هذا الواقع مدراء متاجر التجزئة مترددين في فكرة تحديد أسعار مختلفة بين الإنترنت والمتجر. حيث يخشون من عدم زيارة المستهلكين للمتجر إذا عرفوا أسعاره أعلى ما هي عليه على الإنترنت. لكن يُعتبر هذا أمراً عادياً تقوم به الكثير من الجهات مثل شركات الطيران (تختلف الأسعار بين حجز الإنترنت والهاتف)، ومحطات الوقود (التعبئة الذاتية مقابل الخدمة الكاملة). إذ يقبل الزبائن في تلك الصناعات الاختلافات في السعر ويختارون ما هو أفضل بالنسبة لهم. ولتحقيق النجاح في عالم بيع التجزئة الحديث، يحتاج الرؤساء التنفيذيون إلى تبني تسعير مختلف بين شبكة الإنترنت والمتجر، بحيث يلبي احتياجات كل العملاء وخصوصاً من يهتمون بالأسعار بشكل مفرط.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!