من الجميل أن يكون لديك صديق في العمل يهتم بك ويبحث عن أمثل السبل لتحقيق مصالحك. لقد أشارت الأبحاث إلى إسهام هذا الأمر في انخراطك ضمن بيئة العمل. وتُعتبر فوائد وجود صديق في العمل واضحة للعيان، ولكن ماذا عن السلبيات؟ ماذا يحدث عندما يبدأ صديقك التراخي في أداء واجباته؟ كيف يمكنك التعامل مع الأمر عندما تلاحظ أنه لا يقوم بواجبه كما يجب؟ هل عليك أن تتستر عليه؟

وكما هو الحال في معظم الحالات الصعبة في العمل، لا توجد إجابة صحيحة واحدة. إذ يعتمد المنهج الذي تتبعه على مجموعة متنوعة من العوامل. أولاً، ما مدى القلق الذي تثيره زلّات صديقك؟ هل ستتسبب في مشاكل كبيرة لفريقك، أو حتى لعميلك؟ ثم، إلى أي مدى يدرك صديقك سلوكه الضار والأثر الذي يتسبب به؟ وأخيراً، كيف يتعامل مدير صديقك مع الوضع؟ هل هناك شخص آخر غيرك يلاحظ المشكلة؟ ستساعدك الإجابات عن هذه الأسئلة في تحديد الوقت المناسب للتدخل، ومدى سرعة التصعيد من إحدى الخطوات التالية إلى الخطوة التي تليها.

من المقبول تماماً أن تتستر على صديقك في المرات الأولى التي يرتكب فيها الخطأً. ولاحظ أنني عندما أقول “تتستر”، لا أقصد إخفاء المسألة. بل أعني أن تتدخل لتقوم بالمهمة بنفسك. على سبيل المثال، إذا لم يكن صديقك قد حضر في الوقت المحدد لاصطحاب أحد العملاء في جولة محددة، يمكنك تنفيذ الجولة بنفسك. وقد يعني التستر أيضاً أن تساعد في تبديد أية عواقب سلبية عن طريق تصرفك كشاهد شخصي، كأن تقول مثلاً: “لقد احتجت إلى مساعدة صديقي سالم بضع مرات اليوم، ما حرمه من الوقت الكافي لإنجاز التقرير الذي كان يعمل عليه. وأنا أعلم أنه يبذل جهده فيه الآن”. في هذا السياق، يُعد الأمر الأكثر أهمية هو ألا تكذب. إذ لا يُعتبَر ذلك تصرفاً مخادعاً فحسب، بل يمكن أن يهدد كلاً من مكانتك ومكانة صديقك إذا انكشفت الكذبة.

بمجرد أن تضطر إلى التستر مرة ثانية، تأكد من اغتنام هذه الفرصة لتجعل صديقك يدرك الأثر الذي سببه سلوكه. لست مضطراً إلى استخدام عبارات رسمية بشأن هذا الموضوع، ولكنك تحتاج ولا بدّ إلى لفت انتباه صديقك إلى سلوكه. يمكنك أن تقول شيئاً بسيطاً من قبيل: “كان لديك جولة مقررة عند الظهيرة. ولقد غطيت ذلك عنك. أين كنت؟”، إذا لم تكن الإجابة على ما يرام، يمكنك التعمق بعض الشيء لمعرفة ما إذا كان هناك ما يثير القلق. يمكن أن يفي بالغرض مجرد قول شيء بسيط مثل: “هل كل شيء على ما يرام؟”.

إذا استمر صديقك في عدم الالتزام بتنفيذ مهامه على النحو الواجب، فهذا يشير إلى أنّ الوقت قد حان لتكون أكثر وضوحاً في ملاحظاتك. في هذه المرحلة، ناقشه بما يحدث من خلال سلوكه وتأثير ذلك عليك. هذا هو الوقت المناسب لتنتقل إلى التعبير عن رأيك برسمية أكبر. حتى التغيير في لغتك ونبرة صوتك سينبهه إلى وجود أمر خاطئ: “لقد تأخرتَ 30 دقيقة على اجتماع الفريق هذا الصباح. ولقد شاهدت منى تدون ملاحظة في دفترها عندما دخلت. على الأرجح أن تناقشك في هذه المسألة خلال اجتماعك المقبل معها. ما الأمر؟”.

وإذا بدأ صديقك في استغلال كرمك في التستر عليه، فلا بدّ لك من مناقشته في الأثر السلبي الذي يتركه سلوكه عندك: “وصلت متأخراً 30 دقيقة لاجتماع الفريق هذا الصباح. وقد اضطررت إلى تغطية تقرير خط الأنابيب بالنيابة عنك. وشعرت أنني لم أكن مستعداً وغير مرتاح لاضطراري للقيام بذلك من دون تحضير مسبق. ما الذي أخّرك؟”.

وإذا لم تُجد تعليقاتك نفعاً، فلا بدّ لك في مرحلة ما من أن تغير طريقتك في التعامل مع الأمر. إذ عندما تقوم بتلافي النتائج السلبية كلما تخلّف صديقك عن الأداء بواجبه، لن تكون العواقب خطيرة بما فيه الكفاية بالنسبة له لتغيير سلوكه، لأنك من خلال التستر عليه تبين له أنك ستتصدى للأمر، ما يزيح عن كاهله ضرورة تلبية واجباته المطلوبة منه. الآن حان الوقت المناسب لتبتعد عن تلافي النتائج السلبية.

اختر موقعك بحكمة. لا تسمح للنتائج السلبية لسلوك صديقك بالتفاقم بحيث تسبب الضرر للفريق أو بحيث يلاحظها العميل. إذا كان صديقك يتجاهل المواعيد النهائية الداخلية أو يهمل أجزاء كبيرة من العرض التقديمي الذي يُعدّه، لا تتدخل للإنقاذ. وجّه تحذيراً مناسباً لصديقك، ثم اترك له مسؤولية إصلاح الأمر. على سبيل المثال، يمكنك أن تقول: “لاحظت أنّ عرضك التقديمي ما يزال يفتقد إلى التحليل التنافسي حتى الآن. وأنا على يقين من أنّ فادي يتوقع أن يراه في المسودة”. وإذا نظر إليك صديقك بنظرة استعطاف مع رجاء أن تقوم أنت بهذا القسم، أجبه ببساطة “لا”، أو “لا أستطيع”. لا تجعل من هذا أمراً كبيراً، ولكن ليكن موقفك حازماً.

وهنا، وإذا كنت تعتبر هذا الشخص صديقاً، فلا بدّ أن تكون أكثر جدية في فهم ما يجري. هل يمرّ بوقت عصيب بشكل خاص في المنزل؟ إذا كان الأمر كذلك، يمكنك أن تقترح عليه طلب المساعدة من أعضاء آخرين في الفريق، عوضاً عن التخلي عن الجميع في الأوقات العصيبة. إذا كان الأمر أكثر إثارة للقلق، مثل مسألة صحة بدنية أو نفسية، قد يجد صديقك الراحة في بثّ ما يقلقه لشخص يثق فيه. لا تصرّ إذا لم يُبد صديقك راحة لمناقشة المشكلة. في هذه الحالة، يمكنك تشجيعه على طلب المساعدة خارج الشركة.

ربما يكون هذا هو الوقت المناسب لإشراك مدير صديقك في المحادثة، خاصة إذا كان المدير داعماً ويبذل جهده في مساعدة الفريق على النجاح. يمكنك الحفاظ على سلاسة المحادثة وبساطتها والاكتفاء بالتعبير عن مخاوفك دون التسبب في إثارة الذعر. يمكنك أن تقول على سبيل المثال، “لقد لاحظت تخلّف صديقي عن الأداء بواجباته في الموعد المحدد بضع مرات هذا الشهر. ولقد سألته عن الأمر، لكنه لم يقل الكثير. يثير هذا الأمر قلقي. هل بإمكانك أن تجد فرصة مناسبة للتحقق من الأمر معه هذا الأسبوع؟”.

يجب أن يتغير منهجك في معالجة الموضوع حالما يؤدي تقصير صديقك في العمل إلى تهديد سمعة مؤسستك أو وضعها المالي أو القانوني. عند هذه النقطة، لا بدّ لك من أن تعتبر مسؤوليتك تجاه شركتك أشد أهمية من إحساسك بالالتزام نحو صديقك. كما هو الحال مع جميع الحالات المذكورة أعلاه، يجب أن تخبر صديقك عما ستقوله قبل أن تفعل ذلك: “لا يمكنني أن أغضّ الطرف عن هذا الأمر. لقد تم إرسال شحنة خاطئة إلى العميل، ولا بدّ لنا من تصحيح الوضع قبل أن يتسبب بالمشاكل للجميع”.

ربما تشعر بعدم الارتياح تجاه كل هذه السيناريوهات، بما فيها تلك التي تحتوي على أبسط التعليقات الأساسية للفت انتباه الصديق إلى سلوكه الخاطئ. ولا ضير في ذلك، إذ يشير هذا الشعور إلى أنك تهتم بأمر صديقك وترغب في الحفاظ على العلاقة بينكما. تذكّر، الأصدقاء الحقيقيون هم أولئك الذين يفعلون الشيء الكافي لحمايتك ودعمك على المدى الطويل، عوضاً عن قول ما تريد أن تسمعه على المدى القصير.

إذا كان لديك صديق لا يؤدي ما عليه من واجبات، وضح له الأمر عندما تقوم بالتستر عليه، وناقشه بتأثير سلوكه على كلّ منكما، واسمح بحدوث العواقب الطبيعية لتقاعسه، وإذا لزم الأمر، نبّه مديره إذا كانت تداعيات سلوكه تؤدي إلى آثار سلبية على الفريق أو المؤسسة أو العميل. هذا ما يفعله الصديق الحقيقي.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!