facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

ظنّ بلال، نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات في شركة عالمية، أن اجتماعه مع فريق القيادة المكوّن من أكثر من 20 شخصاً  قد جرى بسلاسة. فبعد أن أوضح لأعضاء الفريق خطته الأخيرة لإعادة تصميم مؤسسة المبيعات، طلب منهم إبداء مخاوفهم بشأن الخطة، وطرح البعض منهم عدداً من الأسئلة، لكن لم يُثر أي منهم أي عقبات أو مشكلات كبيرة، وأبدى عدد قليل من كبار أعضاء الفريق دعمه للخطة. وهو ما دفع بلال للاعتقاد أن الجميع كانوا موافقين على الخطة وأنهم على استعداد لتنفيذها.

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

لكن في وقت لاحق من ذلك الأسبوع، توجّه أحد الحاضرين في الاجتماع إلى مكتبه قائلاً: "هل تذكر عندما كنت تتحدث عن خطة إعادة تصميم مؤسسة المبيعات؟ أنا لست متأكداً من أننا أجرينا دراسة مفصّلة على سوق أميركا اللاتينية". وبرزت محادثات مماثلة أجراها المرؤوسون المباشرون وبعض الموظفين المبتدئين في القاعات والمقهى خلال الأيام المقبلة. كان لدى الموظفين آراء لم يشاركوها في الاجتماع. وبدأت الخطة التي وافق عليها أعضاء الفريق بالإجماع تتكشف معالمها اليوم. ما الذي حدث؟

يفترض معظم الرؤساء أن التماس آراء مباشرة من موظفيهم سيمكّنهم من الحصول على أفكار صريحة ومباشرة. وهذا نهج جيد في الواقع، إلا أنه لا يُفضي إلى النتائج المنشودة غالباً، خاصة في الأماكن العامة والمواقف التي تنطوي على مخاطر عالية. ومن الضروري أن تُدرك أن الحصول على دعم جماعي لقرار تعتقد أنه قد يكون مثيراً للجدل دون تعبير الأفراد عن هذا الدعم بشكل لفظي قد يكون علامة تحذير.

لماذا يمتنع الناس عن إبداء آرائهم؟ في بعض الحالات، قد يتردد الموظفون المبتدئون في إبداء معارضتهم للرؤساء أو كبار الزملاء. وفي حالات أخرى، قد يكون تردد أعضاء الفريق أصحاب السلطة في التعبير عن آرائهم صراحة أمام المجموعة ناجماً عن أسباب سياسية أو أسباب أخرى، مثل قدرتهم على الوصول إلى صانعي القرار أو إطلاق حملة سرية لدعم آرائهم بعد اتخاذ القرار.

كيف يمكنك منع حدوث ذلك؟ التزم بقاعدة أساسية واحدة مفادها أن "الصمت يعني الموافقة" أو أن "السكوت علامة الرضا"، كما هو معروف منذ قرون.

ستنجز هذه الكلمات الثلاث "الصمت يعني الموافقة" عملاً عظيماً بإرغام الأشخاص على الانفتاح، بغض النظر عن مدى عزوفهم أو الشعور السلبي العدواني الذي يعتريهم. وضّح للأشخاص العاملين معك أنه إذا لم يُعربوا عن رأيهم عندما يُعرض عليهم مقترح أو خطة، فإن هذا يعني موافقتهم. فالتزام الصمت لا يعني "الامتناع عن التصويت" أو "الاحتفاظ بحق التقييم لاحقاً". بل يعني "الموافقة التامة" على الأمور محل المناقشة.

ولذا، يجب عليك الالتزام بإنفاذ هذه القاعدة. إذا انفرد بك أحد الأشخاص – حتى إذا كان عضواً مؤثراً في الفريق أو صديقاً – بعد أحد الاجتماعات لإبداء تحفظاته تجاه ما نوقش في الاجتماع، ينبغي أن يكون ردك عليه هو التالي: "كان يجدر بك التحدث بشأن ذلك في الاجتماع، فقد اتفق الجميع على هذا الأمر وشرعنا في الخطوة التالية، ينبغي لك إبداء رأيك في الاجتماع، في المرة التالية".

وفي بعض الأحيان، فإن وضع قاعدة "الصمت يعني الموافقة" وإنفاذها باعتبارها قاعدة أساسية، يكفي لانسياب الآراء. لكن إذا شعرتَ أن بعض المشاركين لا يزالون يجدون من الصعب عليهم التعبير عن أنفسهم بحُرية، فكر باستخدام التكتيكات التالية التي تتيح الإعراب عن وجهات النظر على نحو يركز على الأفكار بدلاً من الأشخاص الذين تصدر منهم هذه الأفكار. وتتمثل هذه التكتيكات في التالي:

أجرِ استطلاعات تخلو من ذكر الأسماء. اسأل الأشخاص أن يكتبوا الأسئلة أو الأمور التي تقلقهم على بطاقات مفهرسة، وضَعها في إناء واقرأها بصوت مسموع دون ذكر أسماء مَن كتبوها. والأفضل من هذا، استخدام أحد تطبيقات الاستطلاعات في الاستفسار من المشاركين في الاجتماع والاطلاع على أجوبتهم بصورة فورية.

استخدام خريطة حرارية للموضوع. ضَع على الجدار مخططات بيانية بحجم الملصقات الإعلانية تحتوي على مكونات إحدى الأفكار أو الخطط. واطلب من المشاركين وضع نقاط صفراء على المخططات البيانية في المواضع التي لديهم أسئلة بشأنها، ونقاط حمراء في المواضع التي تشكل مصدر قلق بالغ بالنسبة إليهم. واستخدم هذه النقاط لتوجيه المناقشة.

تفكيك المجموعة الكبيرة إلى مجموعات صغيرة. يزداد احتمال مشاركة الأشخاص في المناقشات التي تتكون من مجموعة صغيرة. لذا، يفضل تقسيم الأشخاص إلى فِرق مع وجود تعليمات محددة لمناقشة أية تحديات تواجه المقترح موضوع المناقشة. وعيّن ممثلاً من كل فريق لتلخيص أفكارهم وأفكار زملائهم.

اطلب منهم إبداء العطف. غالباً ما يكون الأشخاص أكثر رغبة في التحدث إنابة عن الآخرين من التحدث أصالة عن أنفسهم، لذا، عندما تلتمس الآراء بطرح أسئلة من قبيل: ما الاعتراضات أو مصادر القلق التي يمكن لمرؤوسيكم المباشرين أن يُبدوها؟ يمكن أن يفتح ذلك الباب على مصراعيه أمام الردود. وهذا بسبب أن السؤال على هذا النحو يتيح لهؤلاء الموجودين في غرفة الاجتماع نسبة الانتقادات التي يوجهونها إلى طرف خارجي. فالأمر هنا لا يتعلق بما لا يعجبهم، بل يتعلق بما لا يعجب موظفوهم.

وعندما تُنفذ نظام "الصمت يعني الموافقة"، وتستخدم هذه التكتيكات، سوف تشجع الجميع على الإعراب عما يعتقدونه حقاً في الحال، ومناقشته بصراحة بدلاً من إثارة المشكلة بعد وقوعها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!