facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

لا دوامٌ يومي، ولا اجتماعات عابرة، ولا التزام بزي رسمي. هكذا، قد يبدو لك العمل عن بعد حلماً لامعاً – إلى أن تعترضك التزاماتك الشخصية. فقد تتمكن من تجاهل هذه الالتزامات التي تسبب التشتيت عندما تكون في المكتب، ولكن الأمر مختلف تماماً في المنزل. إذ يصبح من الصعب تحديد الخط الفاصل بين الوقت الشخصي والوقت المهني. فكيف يمكننا التركيز على العمل في المنزل؟

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

لنفترض أنك تعمل على مشروع ما وتلقيت مكالمة من أحد أصدقائك. أنت تعلم أنه يتعيّن عليك إنهاء عملك، لكنك تشعر بوقاحة تصرفك إن لم ترد على صديقك، خاصةً إذا كنت تستطيع ذلك تقنياً. أو تخيل أنك تريد وضع قائمة المهام اليومية، وفي الوقت نفسه عليك أن تحدد متى ستقوم بإيفاء التزاماتك الشخصية. قد يبدو لك، حينها، أن وضع بعض الملابس في الغسالة في منتصف النهار ليس سوى مهمة سريعة ولن تستغرق وقتاً – إلى أن تجد نفسك وقد امتد بك وقت العمل حتى ساعة متأخرة من الليل. في النهاية، تجد نفسك عاجزاً عن التمييز بين الوقت الذي "تعمل" أو "لا تعمل" فيه.

وكشخص عمل من المنزل لمدة 12 عاماً، علاوةً على إنني مدربة في إدارةالوقت للعاملين عن بُعد، فقد لمست وجربت، بنفسي، النواحي الإيجابية والسلبية لهذا النوع من العمل، بل وحتى جوانبه البشعة. ووجدت أن العاملين الأكثر تركيزاً وكفاءة ممن يعملون عن بُعد هم أولئك القادرون على وضع حدود لأنفسهم، حتى يتمكنوا من إنجاز العمل.

كيفية زيادة الإنتاجية والتركيز على العمل في المنزل

لذلك، إذا كنت تعمل من المنزل، إليكَ بعض النصائح حول كيفية جعل العمل عن بُعد أكثر إنتاجية وإرضاءً لك، سواء كانت تلك هي طبيعة عملك بشكل يومي، أو كان عملاً عرضياً من خارج المكتب في أحد الأيام.

1- حدِّد ساعات العمل:

قد يبدو الأمر سخيفاً، ولكن، بشكل قاطع، إذا كنت ترغب في يوم عمل ينتهي بإنتاجية عالية، فتظاهر أنك لا تعمل من المنزل. وسأعطيك مثالاً عني، إذ قبل أن أصبح مدربة لإدارة الوقت، كان جدول أعمالي فوضوياً للغاية. لم يكن لدي وقت محدد لأجلس فيه خلف حاسوبي، وكنت غالباً أجدول مواعيدي الشخصية، أو حتى أقوم ببعض المهام خلال اليوم. وبطبيعة الحال، بما أن حياتي الشخصية لم يكن لها حدود زمنية فاصلة، فإن حياتي العملية أيضاً لم تكن كذلك. فعندما أكون في المنزل، أشعر بالذنب إذا لم أتحقق من بريدي الإلكتروني الخاص بالعمل في جميع ساعات النهار والليل. لم أشعر أبداً أنّ بإمكاني أخذ قسط من الراحة حقاً.

اقرأ أيضاً: كيف السبيل إلى العمل من المنزل عندما يكون لديك أطفال؟

ولكن كل ذلك قد تغيّر بالكامل، بمجرد أن قمت بتحديد "ساعات مكتبية" للعمل من المنزل (بالنسبة لي، كان الوقت يمتد من الساعة 9 صباحاً إلى 6 مساءً في معظم أيام الأسبوع)، كما حددت بوضوح ما هو مقبول أن أقوم به خلال ذلك الوقت، وما هو غير مقبول بتاتاً. فكنت أسأل نفسي: "إذا كنت أعمل من المكتب، فهل كنت سأقوم بهذه المهمة خلال اليوم؟" فإذا كان الجواب لا، أدرك عندها أنه ينبغي علي أن أقوم بذلك بالنشاط إما قبل بدء ساعات العمل أو بعدها. وبذلك، أصبح إنجاز الأعمال المنزلية والمهمات الأخرى وقضاء الوقت مع الأصدقاء، جميعها أنشطة يجب أن تحدث قبل وقت العمل أو بعده. بالتأكيد، ما زال يصدف أن أتلقى مكالمة عرضية من صديق أثناء استراحة الغداء الخاصة بي، أو أضطر للقيام بمهمة عاجلة خلال اليوم، مثل إصلاح السيارة في حالة طارئة. لكن تظل تلك الأمور استثناءات، وليست القاعدة. وفوق ذلك، فإن وضع هذه الحدود لم يساعدني على تخصيص وقت للعمل فقط، وإنما وجدت أيضاً أنه يمكنني التركيز على شؤوني الشخصية "بعد ساعات العمل" دون الشعور بالذنب.

2- نظِّم يومك:

يمكنك زيادة فعالية الوقت الذي تعمل فيه من المنزل إلى أقصى حد من خلال تنظيمه على نحو مختلف عن يوم العمل الاعتيادي. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تعمل من المنزل يوماً واحداً فقط في الأسبوع، أو في بعض الأحيان، فاجعله يوماً خالياً من الاجتماعات. وإذا لم تتمكن من تجنب الاجتماعات تماماً، فخصص نصف يوم، على الأقل، للعمل بتركيز. واختر توقيت نصف اليوم هذا بناءً على وجود أي اجتماعات ستعقد، واستناداً إلى مستويات الطاقة لديك خلال اليوم.

ثم حدد مهمة أو مهمتين رئيسيتين ترغب في إنجازهما خلال هذا الوقت. وركّز على أن تكون تلك المهام من النوع الذي يتطلب ساعة أو أكثر من الاهتمام دون انقطاع، أو أن تكون أموراً تتطلب ببساطة تفكيراً استراتيجياً أكثر إبداعاً مما قد تكون قادراً على تحقيقه في بيئة مكتبية. من المفيد أيضاً إيقاف بريدك الإلكتروني خلال هذه الفترة – أو على الأقل الابتعاد عنه لمدة ساعة خلال ذلك الوقت. ولا تنسَ تنبيه زملائك عن الأوقات التي ستنقطع فيها عن الاتصال، حتى لا يفاجئهم ردك المتأخر.

اقرأ أيضاً: 5 نصائح لتقليل الوقت الذي تقضيه أمام شاشة الكمبيوتر أثناء فترة العمل من المنزل

3- ضع حدوداً مع الآخرين:

إذا أردت أن تبلغ مسعاك، لابد أن تكون واضحاً مع الأشخاص الذين قد يعتقدون أن أيام عملك في المنزل هي مجرد أيام تقضيها في المنزل كغيرها. فأنت بحاجة لأن تشرح للأصدقاء والعائلة وغيرهم من المعارف أن الأيام التي تعمل فيها عن بعد ليست فرصة للقيام بأنشطة غير مرتبطة بالعمل. وعلى سبيل المثال، إذا كنت في المنزل مع زوجتك، فتستطيع أن تقول لها: "أخطط اليوم للجلوس خلف حاسوبي من الساعة 8 صباحاً إلى 5 مساءً. يسعدني أن نتحدث سوياً أثناء الغداء، لكنني سأكون مشغولاً بخلاف ذلك". وعادة، عندما تحدد التوقعات وتلتزم بها (على سبيل المثال، تتوقف فعلاً في الساعة 5 مساءً)، يدرك الناس حدود انشغالك بدلاً من افتراض أنك ستكون متاحاً. (وأوصي في هذا الشأن أيضاً بأن يكون لديك مكان بعيد عن أي شخص آخر قد يكون موجوداً في المنزل، مثل المكتب أو غرفة النوم بحيث يمكنك إغلاق الباب لتكون بعيداً عن الأنظار).

وإن صدف أن مرّ بك زوار غير متوقعين، عليك أن تتصرف بدبلوماسية. فإذا ظهر أحد الجيران، فافتح حديثاً لبضع دقائق، تماماً كما كنت لتفعل مع زميلك الذي يتوقف بجوار مكتبك. لكن لا تقترح عليه تناول فنجان من القهوة أو إجراء نقاش موسع. وبدلاً من ذلك، استخدم عبارة تنهي بها الموقف بلطافة، مثل "كم سيكون رائعاً أن نتحدث سوياً، لكن لدي بعض الأعمال لأنجزها"، ثم حدد وقتاً لتلتقوا لاحقاً، ربما بعد ساعات أو في عطلة نهاية الأسبوع. أو في حال أخبرك مالك العقار عن رغبته في المرور بك لإجراء بعض الإصلاحات، فاقترح عليه وقتاً أو يوماً يناسبك تماماً، بدلاً من تركه يقود الموقف.

اقرأ أيضاً: 3 نصائح لتجنب الاحتراق الوظيفي خلال العمل من المنزل

أما إذا وجدت نفسك مضطراً لتلبية طلبات لا تتعلق بالعمل خلال اليوم، فعليك رسم توقعات بشأن مقدار الوقت المتاح لديك، بناءً على شكل جدولك الزمني كما لو كنت تعمل في مكتب. فعلى سبيل المثال، إذا طلبت منك عائلتك القيام ببعض المهام، فعليك تقدير ما يمكنك فعله خلال ساعة الغداء، ثم التزم بذلك حصراً. وأخبرهم على سبيل المثال: "يسعدني إحضار الملابس من المصبغة، وإحضار بعض الحليب في استراحة الغداء، لكن لن يكون لدي متسع من الوقت للتسوق في محل البقالة طويلاً إلا بعد انتهاء وقت العمل". كما يمكنك أن تقسّم المهام إلى أجزاء أصغر، مثل: "يمكنني أن أوصل السيارة إلى الميكانيكي اليوم، لكنني لن أجري الاتصال الخاص بمسألة التأمين الصحي حتى يوم غد".

وفي النهاية، ستجد نفسك لست مضطراً للحديث بنبرة الاعتذار عندما توضح حدودك للآخرين. لذلك، ضع الأمور في نصابها، واحترم ساعات عملك الذي تنجزه من المنزل تماماً كما تفعل حيال وقت عملك في المكتب. واعلم أنه عندما تحيط نفسك بهذه التوقعات بشكل مستمر، سيبدأ الآخرون بتبنيها أيضاً، وستجد لنفسك مزيداً من الوقت من أجل التركيز على العمل في المنزل.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!