هل تصل إلى نهاية اليوم وتشعر بأنك قد لبيت المواعيد النهائية والملحة لكنك لم تحقق أي شيء مهم يذكر؟ في هذا الأمر، أنت بالكاد وحدك. في سلسلة من الدراسات التي نشرتها أخيراً مجلة بحوث المستهلكين، اختار الناس عادة إكمال المهام ذات المهل النهائية القصيرة جداً، حتى في المواقف التي تميزت فيها المهام ذات المهل النهائية الملحة بشكل أقل بالسهولة نفسها ووعدت بمكافأة أكبر.

من الطبيعي أن ترغب في الحصول على المهام التي ترتكز على المهلة النهائية وإكمالها وشطبها من قائمة الواجبات في عقلك. وتتميز المفارقة التي يواجهها أكثر الناس في أنّ المهل النهائية تقل في مهماتنا الأكثر أهمية بالنسبة لنا وتكثر في المهمات الأقل أهمية بالنسبة لنا بشكل نسبي. وقد تتعلق أولوياتك المهمة بما يلي:

  • تفعيل قيمك (مثلاً، العمل التطوعي أو قضاء مزيد من الوقت مع أطفالك).
  • تحقيق الاعتراف العام (الحصول على دعوات للمشاركة في نقاشات قطاعية أو كتابة كتاب).
  • تحسين المهارات الحيوية (زيادة معرفتك بالإحصاءات أو تعلم لغة جديدة).
  • تجنب الكوارث (جدولة الفحص السنوي لدى الطبيب أو إنشاء بروتوكول لإدارة الأزمات مخصص لأعمالك).

وإذا كنت مثل معظم الأشخاص، تنزلق هذه الأولويات إلى الجزء الخلفي من عقلك، بينما تعمل أنت على مهام ذات أهمية زمنية محددة، مثل حجز غرفة في فندق لعقد مؤتمر أو مسح صندوق البريد الإلكتروني أو كتابة النشرة الإخبارية الشهرية.

إذاً، ما الذي يمكن أن تفعله؟ وضعت قائمة من الاستراتيجيات والنصائح العملية، إلا أنني أعلم أنّ أياً من هذه الاقتراحات لن يؤدي إلى اختيارك الأمثل. فاستهداف الكمال هو ما يبقي الناس عالقين. وبدلاً من ذلك، نفّذ الاستراتيجيات التي ستنقلك في شكل متزايد في الاتجاه الصحيح لكنها لا تحتاج إلى كثير من الجهد.

جدوِل المهام المهمة، واعط نفسك من الوقت أكثر مما ستحتاجه

تظهر البحوث أن جدولة متى وأين ستفعل شيئاً ما يزيد من احتمال إتمام تنفيذ المهمة بشكلٍ كبير.

وبالنسبة إلى المهام المهمة للغاية والمطلوبة منذ فترة طويلة، أحب استراتيجية أطلق عليها اسم “إخلاء الساحة”، ما يعني تأجيل كافة المهام، وتعيين مهمة معينة لتكون المهمة الوحيدة التي أعمل عليها ليوم كامل. لقد استخدمت هذه الاستراتيجية أخيراً لإعداد برنامج يدير كلمات المرور، وهو أمر أجلته حرفياً لسنوات.

وغالباً ما يكون للمهام غير المألوفة، لكن المهمة، منحنى تعليمي يجعل مقدار الوقت الذي تستغرقه لإكمالها غير قابل للتوقع. وغالباً ما يكون العمل عليها يعتمد على الحنكة أكثر من الاعتماد على الكفاءة، وهو عامل آخر خفي لعدم قيامنا بهذه الأعمال. ويمكن لاستراتيجية “إخلاء الساحة” التي تسمح لك بيوم كامل، حتى عندما يبدو ذلك مفرطاً، أن تكون مفيدة في هذه الحالات.

وحتى لا تؤجل الرعاية الشخصية المهمة، حاول أن يكون لديك وقت محدد مرة واحدة في الأسبوع لتحديد موعد شخصي خلال ساعات العمل، إذا كان ذلك ضرورياً. فهذا يمكن أن يساعد على ضمان التحقق من المشاكل الطبية في وقت مبكر. وفي معظم الأسابيع، ستظل الفرصة غير مستخدمة، لكن يجب جعلها حاضرة عندما تدعو الحاجة.

عزل العناصر الأكثر أثراً للمهام المهمة

غالباً ما تتطلب المهام الكبيرة تقدماً تدريجياً. وبالرجوع إلى مثال برنامج إدارة كلمات المرور، كان هدفي الأولي هو إنشاء كلمات مرور جديدة وقوية وفريدة لكل حساباتي على الإنترنت، لكن ذلك لم يكن ضرورياً على الإطلاق. كان من المنطقي أن أبدأ بحساباتي الـ 10 إلى 20 الأكثر قيمة.

فإذا حددت أهدافك بشكل رفيع المستوى وانتهى بك المطاف بتأجيلها، جرب ما يلي: عندما تفكر في أحد الأهداف، فكر أيضاً في صيغة بنصف الحجم. ضع عقلياً النسخة الأصلية والنسخة ذات نصف الحجم جنباً إلى جنب، واسأل نفسك ما هو الهدف الأفضل (الأكثر واقعية). إذا كانت مهمتك ما تزال تشعرك بالرهبة، قلصها إلى أن تصبح قابلة للتنفيذ. قد ينتهي بك الأمر إلى هدف يبلغ ربع حجم ما كنت تفكر فيه في البداية أو عشره لكنه أكثر قابلية للتحقيق – وبمجرد البدء، يمكنك دائماً الاستمرار.

توقع مشاعر القلق وحاول إدارتها

يتضمن العديد من المهام المهمة تحمّل التفكير في الأشياء التي قد تسوء، وهو ما يثير القلق. من الأمثلة: وضع وصية، أو التحقق من ورم، أو التخطيط للتعاقب في أعمالك، أو قراءة سياسات التأمين الخاصة بك، أو إنشاء خطة لإدارة الأزمات.

وحتى عندما لا تشتمل المهام على التفكير في كوارث، تتضمن عادة المهام التي تنطوي على إمكانية الحصول على ربح كبير في المستقبل تحملاً للقلق. وتشمل الأمثلة العامة للمهام المهمة التي يُحتمل أن تثير القلق ما يلي: تطوير صداقات جديدة، وإجراء شيء صعب للمرة الأولى، وطلب ما تريده، ومحادثات محرجة، والتصدي للأخطاء وتصحيحها، والإنجاز المجزأ للمهام الكبيرة التي تحتاج إلى أشهر، وتحتاج إلى تحمل تقلبات الثقة بالنفس والشك طوال المشروع.

وبشكل عام، يتطلب العمل على أمور مهمة عادة امتلاك مهارات جيدة من أجل تحمل العواطف غير المريحة. إليك مثال شخصي: إنّ قراءة أعمال الكتاب الذين هم أفضل مني، أمر مفيد لتحسين مهاراتي، لكنه يثير الحسد والمقارنة الاجتماعية. والإقرار بالعواطف المحددة التي تجعل تجربة معينة عاطفية عابرة وتصنيفها هي خطوة أساسية لكنها فاعلة لتقليل هذه المشاعر.

ستتمكن من متابعة الأهداف التي تنطوي على الخروج من منطقة الراحة النفسية الخاصة بك إذا توفرت لك مهارات أرفع لإدارة أفكارك وعواطفك.

قضاء وقت أقل في المهام غير المهمة

للمهام غير المهمة ميل سيء لاستهلاك وقت أطول مما ينبغي. مثلاً، يمكنك الجلوس لمراجعة تقرير لموظف – لكن قبل أن تلاحظ، تكون قضيت ساعة في إعادة كتابة التقرير برمته. وفي المستقبل، قد تقرر الاقتصار على إبداء التعليقات الثلاثة الأكثر أهمية على أي جزء من عمل مقبول في شكل أساسي، أو منح نفسك مهلة زمنية محددة ستقضيها في تقديم الملاحظات.

ويمكن لاتباع استراتيجيات لاتخاذ قرارات سريعة أن يشكل عنصراً مساعداً أيضاً. فعندما يكون لديك قرار ملح، يمكن لاتخاذ قرار سريع أن يكون أفضل من اتخاذ قرار مثالي يستغرق وقتاً أطول.

تحديد أولويات المهام التي ستقلل من عدد المهام العاجلة لكن غير المهمة

في حياتنا المعاصرة، من السهل الوقوع في فخ المثل الأجنبي القائل، “مشغول في ملاحقة الأبقار الهاربة فلا وقت لدي لبناء سياج”. فالسيناريوهات التي تريد تجنبها تتمثل في إصلاح المشاكل نفسها مراراً وتكراراً أو تقديم التعليمات نفسها مرة بعد مرة. وللتغلب على نمط قضاء كل الأيام في “ملاحقة الأبقار”، يمكنك الاستعانة بمصادر خارجية، أو الأتمتة، أو تجميع المهام الصغيرة، أو التخلص من المهام غير المهمة، أو تبسيط سير العمل، أو إنشاء قوالب للمهام المتكررة. ابحث عن المواقف التي يمكنك فيها استثمار الوقت مرة واحدة لإعداد نظام يوفر عليك الوقت في المستقبل، مثل إعداد أمر متكرر لمستلزمات المكاتب بدلاً من طلب العناصر كل عنصر على حدة عند نفاده.

ومن بين الاستراتيجيات المحددة التي أغطيها في مجموعة أدوات العقل السليم استراتيجية إعادة تدريب “مفوضي القرارات” المحيطين بك. ومفوضو القرار هم الأشخاص الذين يحيلون اتخاذ القرارات إليك. مثلاً، قد تطلب من شخص آخر اتخاذ قرار، لكن بدلاً من القيام بذلك، يرسل لك بالبريد الإلكتروني قائمة بالخيارات لتلقي نظرة عليها، مع رمي المسؤولية عليك. وبدلاً من الرد على الشخص تلقائياً، اطلب منه تقديم توصية واضحة.

انتبه لما يساعدك على رؤية الصورة الكبيرة (وتتبعها)

عندما نكون تحت الضغط، من الصعب الحصول على مساحة ذهنية كافية لرؤية الصورة الكبيرة. فانتبه إلى ما يساعدك بشكل طبيعي على القيام بذلك. الشيء الذي يساعدني هو السفر، ولاسيما رحلات الطيران وحدي. فلا يوجد شيء يشبه حرفياً مشهداً بمساحة عشرة آلاف قدم لمنحي وجهة نظر أكثر وضوحاً على الطريق. وتساعدني جداول البيانات على رؤية الصورة الكبيرة أيضاً. وبقدر ما أكره مسك الدفاتر والضرائب، يساعدني القيام بها في التركيز على وضعي العام وتحسينه. يمكن أن يساعدك أخذ مزيد من الراحة على منعك من الغرق في الفوضى، حيث تقضي كثيراً من الوقت في أمور غير مهمة من دون أن تدرك ذلك.

والشيء الآخر الذي يساعدني على التركيز على أهدافي المهمة هو اللحاق بالزملاء الذين أراهم كل ستة أشهر أو نحو ذلك. وينطوي هذا على تقديم بعض التحديثات لبعضنا بعضاً حول ما كنا نقوم به وما نحاول إنجازه. وبالمثل، عندما يتعلق الأمر بالمال، هناك بعض المدونين من أصحاب التمويل الشخصي الذين أحب أن أقرأ أعمالهم من وقت إلى آخر لمساعدتي على البقاء على المسار الصحيح.

ويمكن أن يوفّر تتبع وقتك مساعدة أيضاً، لكن الجانب السلبي لتتبع الوقت هو أنّ التتبع نفسه يستغرق وقتاً وقوة إرادة. أستخدمُ تطبيق “راسكي تايم” (RescueTime) لأتتبع من دون جهد مقدار الوقت الذي أنفقه على مواقع الويب المختلفة (بما في ذلك جيميل Gmail). ثم أُلقي نظرة سريعة على التقرير كل أسبوع.

ومهما كانت الأمور التي تساعدك على رؤية الصورة الكبيرة، لا تتخطاها. كذلك، امنح نفسك بعض الوقت بعد هذه الأنشطة لمعرفة كيف ستترجم رؤيتك إلى خطط وإجراءات محددة.

وإذا كنت تعاني من إعطاء الأولوية للمهم على العاجل، لا تضغط على نفسك. فعدد المهل النهائية والقرارات التي نواجهها في الحياة الحديثة، والتي تتزامن مع الطبيعة العاطفية (والمعرفية) المتحدية للعديد من المهام المهمة، يجعل هذا النضال شبه عالمي. لقد كتبت كتباً كاملة حول كيفية التركيز على الصورة الكبيرة والتوقف عن التخريب الذاتي، وما زلت أجد صعوبة في ذلك. فأنا أعتبر النجاح عبارة عن أخذي مشورتي أنا نفسي خلال ما لا يقل عن 50% من الوقت! هذه قاعدة تجريبية معقولة قد تتبناها أنت أيضاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!