تُدرس مادة التربية الأخلاقية والتنمية الشخصية في جميع أنحاء العالم عبر وسائل مختلفة، وحازت على اهتمام متزايد بتنفيذها. ويُدرس برنامج مادة التربية الأخلاقية في اليابان ضمن المدارس العامة ويقدم بشكل مباشر من خلال درس مخصص كل أسبوع، وأصبح مدمجاً في الثقافة المدرسية والمواد الدراسية الأخرى نظراً لطول فترة تدريسه. وتتضمّن الأمثلة الأخرى الجهود التي يبذلها مركز اليوبيل (Jubilee Center) في المملكة المتحدة الذي كرس جهوده البحثية ليكون بمثابة "مخبر عن السياسة والممارسة في هذا المجال، وليساهم من خلال مجموعته الواسعة من المشاريع في تجديد فضائل الشخصية في كل من الأفراد والمجتمعات".

وكمبادرة تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة العربية، أطلق ديوان ولي العهد في أبوظبي برنامج مادة التربية الأخلاقية كمبادرة وطنية بهدف غرس القيم العالمية المتمثّلة في الاحترام والتسامح والشمولية، فضلاً عن القيم الاجتماعية والثقافية لجميع طلاب المدارس في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويهدف البرنامج إلى تمكين الشباب من العمل بفعالية في مكان العمل وفي المجتمع في ظل عالم تعدّدي ومتغيّر ليصبحوا قادة مستقبل ناجحين في الساحة العالمية.

يقود مكتب التعليم في ديوان ولي العهد هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة جهود تنفيذ برنامج مادة التربية الأخلاقية في المدارس، والتي بدأت من خلال تصميم منهج عالمي يأخذ في الاعتبار تفرّد المجتمع الإماراتي المتنوع.

تركيز المنهج

لكن على ماذا يركز منهج التربية الأخلاقية؟ يبدأ المنهج بتمارين بناء الشخصية التي تُعزز المرونة والتفكير النقدي والانضباط في الصفوف الدنيا، وتتقدم إلى موضوعات عالمية مصممة لتعزيز التواصل بالعالم الأوسع وخلق تقدير للثقافات العالمية.

وتركز أهداف البرنامج على أربعة محاور رئيسية:

  • بناء الشخصية
  • غرس النظرة الأخلاقية
  • تعزيز المجتمع
  • تعزيز حب الثقافة

كانت تجربة إطلاق برنامج مادة التربية الأخلاقية في جميع المدارس الحكومية والخاصة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر/أيلول للعام 2017، بدءاً من الصف الأول حتى الصف التاسع ليُدمج في الصف العاشر وحتى الثاني عشر في جميع المدارس في سبتمبر/أيلول عام 2018. وجاء الإطلاق كامل النطاق لمادة التربية الأخلاقية عقب تقييمات تجريبية واسعة النطاق في يناير/كانون الثاني عام 2017 للصفوف من الأول وحتى التاسع، وتقييمات يناير/كانون الثاني عام 2018 للصفوف من العاشر حتى الثاني عشر.

ونعمل على تقييم تأثير تدريس مادة التربية الأخلاقية على مواقف وسلوك الطلاب الذين درسوا هذه المادة. حيث انطلقت أبحاثنا الأولية من فوائد متوقعة، حيث سيتمكن الطلاب من أن يكونوا:

  • مؤهلين لاتخاذ الخيارات القائمة على الأخلاق في مواقف مختلفة.
  • جزءاً من ثقافة مشتركة تشمل الهوية الوطنية.
  • مندمجين بشكل جيد وناشطين في المجتمع.
  • فاعلين ومطمئنين في بيئة عالمية.

لكن هل نتوقع أن تكون النتائج ببعدها الاحتماعي الشامل فورية؟ بالطبع لا، حيث يهدف هذا البرنامج الطموح إلى التأثير على المواقف والسلوك. وهذا ما يحتاج بعض الوقت لترسيخ تراكم الفوائد والنتائج المتوقعة ولكي تصبح واضحة للعيان.

لقد صممنا مجموعة شاملة من أدوات جمع البيانات التي تشكل جزءاً من إطار إدارة الأداء والقياس بهدف تتبع ورصد تنفيذ البرنامج. وتوفّر الدراسات الاستقصائية المدرسية والزيارات المستمرّة لصناع القرار تدفقاً مستمراً من البيانات الموضوعية والتحليلات المتعلقة بالجوانب المختلفة للبرنامج والتي تُعد أساسية لنجاحه واستدامته.

تقييم مرحلي

ويتضمن أحدث "تقييم مرحلي للبرنامج" النتائج التي جمعناها من 48 زيارة مدرسية. ويستند تقرير التقييم النهائي للبرنامج على نتائج من 52 مدرسة إضافية، وسيُقدم في يونيو/ تموز عام 2019.

ويتمثل الهدف من هذا التقرير المرحلي في تزويد ديوان ولي العهد وصُناع القرار ذوي الصلة بنقاط القوة والتحديات التي تواجه التنفيذ الناجح على المستوى الوطني، وتقديم التوصيات التي تحتاج إلى المعالجة وذلك لضمان التنفيذ الناجح للبرنامج، والذي سيؤدي في النهاية إلى الاتساق في المستوى الإيجابي للتأثير على معرفة الطلاب ومواقفهم وسلوكياتهم.

وتُستخلص موضوعات التقييم من أهداف وغايات التنفيذ والمجالات اللازمة لدعم الاتساق في التنفيذ الناجح والتأثير الإيجابي على معرفة الطلاب ومواقفهم وسلوكياتهم. وتشمل هذا الموضوعات:

  • التدريس والمشاركة
  • تقييم ودعم تعلم الطلاب
  • منهج التربية الأخلاقية
  • القيادة والإدارة

وقد جُمعت الأدلة من مجموعة واسعة من المصادر:

  • الملاحظات الصفية والمناقشات مع كبار الموظفين والمعلمين وغيرهم من البالغين في المدرسة.
  • سلوكيات ومواقف الطلاب الملحوظة في الدروس والمدرسة بشكل عام وفي الاجتماعات ومع مجموعات التركيز.
  • جودة وتأثير تدريس منهج التربية الأخلاقية.
  • أعمال الطالب والمعروضات ذات الصلة في المدرسة.
  • جودة واستخدام موارد مادة التربية الأخلاقية.
  • تخطيط المناهج وعمليات التنفيذ والمراجعة والتوثيق.
  • جودة وتأثير تدريب المعلمين ودعمهم.
  • مقدار الأنشطة اللاصفية ذات الصلة والمشاريع المجتمعية.
  • مدى وتأثير مشاركة الوالدين،

وقد طُّورت مجموعة شاملة من أدوات التقييم لضمان جمع مجموعة واسعة من التعليقات المستندة إلى الأدلة.

ويهدف توظيف أدوات التقييم كان التركيز على الأدلة من مجموعة كاملة من المصادر (أي الملاحظة والمناقشة والتوثيق) لضمان سلامة وقوة الأدلة التي تدعم تقييم البرنامج.

وأُصدرت الأحكام لكل موضوع من موضوعات التقييم لكل مدرسة، وكذلك لكل درس من الدروس التي رصدت باستخدام مقياس التقدير: فوق التوقعات وملبّي للتوقعات ودون التوقعات.

واستُخدمت مجموعة من نماذج التقييم لكل موضوع من موضوعات التقييم والملاحظات الصفية لتحديد الأحكام الصادرة.

بالإضافة إلى ذلك، تتضمن التقارير المرحلية نتائج رئيسة من "الدراسة الاستقصائية الوطنية" لمادة التربية الأخلاقية التي أُجريت في جميع مدارس الإمارات العربية المتحدة مع استجابة 617 مدرسة من أصل 1,226، أو 51% من المدارس.

تبعث النتائج الرئيسة المرحلية المستندة إلى كل من الزيارات المدرسية والدراسة الاستقصائية الوطنية على التشجيع.

وفيما يتعلق بجودة وفاعلية التدريس ومشاركة الطلاب في تعلمهم للتقدم في هذه المادة، كانت 77% من المدارس ملبية للتوقعات على الأقل، بما في ذلك 36% من المدارس الخاصة و 10% من المدارس الحكومية التي فاقت التوقعات. وتتميز الممارسة في هذه المدارس عادة باستخدام مجموعة متنوعة من أساليب التدريس، والالتزام الصارم بنتائج التعلم في المناهج الدراسية واكتساب موارد إضافية لدعم التعليم والتعلم.

وفيما يتعلق بجودة وتأثير تقييم ودعم تعلّم الطلاب للمادة، أوفت ما يزيد قليلاً عن نصف المدارس (52%) بالتوقعات. يُعتبر قياس تقدم الطالب تحدياً كبيراً في وجه تنفيذ البرنامج بشكل متسق، وذلك نظراً لطبيعة المادة الجديدة بالنسبة للعديد من الممارسين والآراء واسعة النطاق، لكن أظهرت المدارس التي تُعتبر الأكثر نجاحاً في هذا المجال القدرة على تصميم برامج تقييم مناسبة، والتي شملت ملاحظات خطية فعالة، وكذلك القدرة على جمع البيانات حول تعلّم الطلاب خلال الدروس من خلال المهام التكوينية والمهام مع الأقران والتقييم الذاتي المصمّمة بشكل مناسب.

ويوضّح التقرير المرحلي أيضاً الخطوات الكبيرة التي أُحرزت فيما يتعلق بتأثير تنفيذ وتكييف مناهج التربية الأخلاقية، حيث أوفت 79% من المدارس على الأقل بالتوقعات. وكانت نسبة 39% من المدارس الخاصة و 20% من المدارس الحكومية أعلى من التوقعات. وتُظهر هذه المدارس تقديراً لجودة المنهج وأهمية مخرجات التعلم، كما أبدت أدواراً ومسؤوليات واضحة فيما يتعلق بعرض المنهج الدراسي وتوزيعه، فضلاً عن اعتمادها لنهج استباقي في التواصل مع أولياء الأمور حول تغطية المناهج.

كان مفتاح نجاح البرنامج حتى الآن هو فعالية قيادة مادة التربية الأخلاقية وإدارتها في المدرسة والمجتمع على جميع المستويات.

وفي هذا الصدد، كانت 77% من المدارس على الأقل ملبّية للتوقعات. ومن بينها كانت 36% من المدارس الخاصة و 35% من المدارس الحكومية أعلى من التوقعات، ووُصفت من قبل التقرير المرحلي بأن لديها رغبة قيادية في وضع البرنامج في صلب فلسفة المدرسة ودمجه في ثقافتها.

لا يخلو البرنامج من التحديات بالطبع، ويستشهد التقرير بوضوح العديد من هذه التحديات عبر كل موضوع من الموضوعات الرئيسة.

وتشمل هذه التحديات فيما يتعلق بالتدريس والمشاركة طبيعة المحتوى العالي والمتخصص لموضوعات الصفوف، من الصف العاشر وحتى الصف الثاني عشر، وكيفية تحقيق التوازن بين عمق مخرجات التعلم والحاجة إلى تطوير مهني إضافي للمعلمين للمساعدة في معالجة بعض هذه المخاوف.

لا يزال يتعين القيام بالمزيد من العمل لدعم المدارس على اكتساب فهم متعمق وشامل للإنجاز والتقدم للطلاب الأفراد ومجموعات الطلاب، وكيفية تقدمهم بمرور الوقت، وتحسين قدرات بعض المعلمين على فهم القيمة الحقيقية للمتابعة الرسمية والتسجيل والمراجعة والإبلاغ عن تحصيل الطلاب وتقدمهم.

وفيما يتعلق بالمناهج الدراسية، لا يزال هناك حاجة لبعض الوقت لكي يشعر بعض المعلمين بالثقة في قدرتهم على تعديل تنفيذ المناهج الدراسية لتلبية احتياجات جميع طلابهم، ووضع خطط للصفوف الأعلى، وتنفيذ البرنامج دون تداخل أو تكرار أو تعارض مع البرامج الحالية القائمة على القيم.

ولا تخلو قيادة البرنامج وإدارته من التحديات أيضاً، بما في ذلك القدرة على إشراك أولياء الأمور بنجاح، والاختيار المناسب للمعلمين، والذي يأخذ في الاعتبار عبء عمل المدرس والخبرات المتعلقة بالمادة والحاجة إلى التخطيط إلى تعاقب المعلمين وخلق فرص التطوير المهني لدعم المعلمين والمنسقين الجدد.

ويسلط التقرير المرحلي الضوء في خضم هذه التحديات على الأمثلة الجديرة بالملاحظة، والتي تمكنت بطريقة ما في هذا الصدد من ابتكار حلول إبداعية لما قد تصفه الكثير من المدارس على أنه صعوبات.

إذ بدأ المعلمون في مدرسة في العين في استكشاف تمرير عصا قيادة التعلم للطلاب، وذلك عبر تعيين مجموعة من أربعة إلى خمسة طلاب للعمل على خطة الدرس في موضوعات مختارة باتباع أهداف التعلم والأنشطة المقترحة في كتب الطلاب، حيث يتعلم الطلاب كيفية العمل في مجموعات، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، والعمل بشكل مستقل للبحث عن المفاهيم الأساسية التي يُغطيها الدرس وإعداد عرض تقديمي لمشاركته مع زملائهم. ويعمل المعلم كميسر أثناء الجلسة ويشجع جميع الطلاب على المشاركة في أنشطة المجموعة والمناقشات الصفية. وأثبتت استراتيجية التدريس هذه تقديراً عالياً من قبل الطلاب لأنها تتيح لهم العمل على مهاراتهم التحليلية والشفوية، فضلاً عن منحهم الشعور بالتمكين واكتساب الثقة بالنفس.

كما أظهرت مدرسة خاصة في دبي التزامها بضمان مراقبة تقدم الطلاب بشكل فعال وإبلاغ أولياء الأمور. واتفق منسقو مادة التربية الأخلاقية وفريق القيادة العليا بشكل تعاوني على أسلوب رباعي للتقييم يشمل مدخلات من المعلم والطالب والآباء والأقران.

وتتضمن التقييمات مجموعة من الاستراتيجيات التكوينية والتجميعية والسلوكية. ويعتقد جميع أصحاب المصلحة أن جانب التقييم يمنح المادة أهمية أكبر ويشجع الطلاب على التركيز عند الحاجة إلى تذكر المعرفة الأساسية قبل تطبيقها. ووظف البرنامج أداة تقييم السلوك (BAT) التي ساعدت على توفير نقاط حوار بين الأصدقاء وأولياء الأمور. وتُسجل التقييمات عبر الإنترنت باستخدام منصة مشتركة، كما يُبلغ عنها بشكل دوري في بطاقات التقارير، وتُناقش مرة أخرى في جلسات استعراض التقدم المحرز المسائية.

ويطرح التقرير المرحلي مجموعة من التوصيات الرئيسة لديوان ولي العهد وصُناع القرار المعنيين للمساعدة في تضمين التنفيذ الناجح، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى الاتساق في المستوى الإيجابي للتأثير على معارف الطلاب ومواقفهم وسلوكهم.

وتتضمن التوصيات المرحلية حتى الآن برنامجاً لبناء القدرات للتطوير المهني والذي خُطط له مركزياً وعرض على المستوى المحلي، والذي يسعى إلى تطوير المعرفة والخبرات الموضوعية، بالإضافة إلى التخطيط والتدريس والقيادة والابتكار والإبداع. ووضع خطط لضمان الرصد الرسمي طويل الأجل وإعداد التقارير وتقييمها حول مادة التربية الأخلاقية التي تتوافق مع مواد المناهج الدراسية الوطنية الأخرى من خلال إطار التفتيش الوطني.

وفيما يتعلق بالبحث والتطوير المستمر، تتضمن التوصيات الحاجة إلى مزيد من الروابط الرئيسة الوطنية والعالمية مع القطاعات والهيئات الوطنية والدولية الأخرى لدعم المدارس في تحقيق الأهداف الأوسع للبرنامج، وكذلك أنشطة المؤسسات البحثية التي تتناول البحث عن طرق لابتكار الممارسات في مادة التربية الأخلاقية، وإعداد المستوى الوطني من الخبرة الآخذ في التطور.

إلى جانب ذلك، تتناول التوصيات الأخرى الاحتياجات العملية لرصد تقدم الطلاب على المستوى الوطني وعلى مستوى المدارس؛ وموارد البرنامج وحملات التواصل والعلاقات العامة القوية التي تستمر في تعزيز أهمية مادة التربية الأخلاقية وتطويرها وأثرها على مستوى المدرسة والآباء والأمهات والمستوى الوطني.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!