هل يحقق التدريب في مجال التنوع النتائج المتوقعة منه؟

5 دقائق
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تُقدم جميع شركات “فورتشن 500” تقريباً تدريباً في مجال التنوع لموظفيها. ولكن المثير للدهشة هو أنّ القليل منها قامت بقياس أثر ذلك التدريب. وهذا مؤسف، نظراً إلى أنّ الأدلة قد أظهرت أنّ التدريب على التنوع يمكن أن يُسفر عن نتائج عكسية، ويثير الوضعية الدفاعية من الأشخاص نفسهم الذين قد يكونون الأكثر استفادة منه. وحتى عندما يكون التدريب مفيداً، فإنّ آثاره قد لا تُستمر حتى بعد انتهاء البرنامج.

وهذا ما أثار فضولنا: ماذا سيحدث إذا وضعنا برنامجاً تدريبياً واختبرنا آثاره على نحو دقيق؟ إذا استخدمنا أكثر النتائج العلمية صلة حول التغير السلوكي لتصميم تدابير تدخلية لزيادة التنوع والاندماج في مكان العمل، فهل نستطيع تغيير مواقف الموظفين؟ هل يمكننا تحقيق سلوك أكثر شمولاً؟ وإن كان الأمر كذلك، فهل ستبقى هذه التغيرات؟

صممنا تجربة لقياس أثر تدريب التنوع. وقد فاجأتنا النتائج، والتي نشرناها مؤخراً في مجلة “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” (Proceedings of the National Academy of Sciences).

أولاً، صممنا ثلاث نسخ لدورة تدريبية عبر الإنترنت مدتها ساعة: ركزت الأولى على معالجة التحيّز ضد المرأة، وركزت النسخة الثانية على معالجة التحيز بمختلف أنواعه (حسب الجنس، العمر، العرق، وغيرها)، وكانت النسخة الثالثة بمثابة مجموعة ضبط لم تذكر التحيز، ولكنها ركزت بدلاً من ذلك على أهمية غرس الأمان النفسي لدى الفرق. سمحت لنا مجموعة الضبط بتقييم الآثار الخاصة لتدريب التنوع (في مقارنة التدريب بشكل عام)، وسمحت لنا نسختا التحيز باختبار أي الطرق سيكون لها أثر أكبر.

ثم دعونا أكثر من 10,000 موظف من مؤسسة عالمية كبيرة للمشاركة، ووضعنا أكثر من 3,000 شخص من المسجلين بشكل عشوائي في واحدة من نسخ التدريب الثلاثة. اشتملت العينة النهائية على 61.5% من الذكور و38.5% من الإناث، وتضمنت موظفين يقيمون في 63 دولة مختلفة، وتكونت من مدراء بنسبة تقارب 25%.

واعتمدت مادة الدورة على بحث عن المواقف والتغيرات السلوكية، يركز بشكل خاص على منع الوضعية الدفاعية. وافتُتح التدريبان المُركّزان على التحيز بشرح خبراء معروفين للعمليات النفسية التي تقود القوالب النمطية، وكيف يمكن أن تؤدي إلى عدم الإنصاف في مكان العمل. ثم تلا ذلك إجراء اختبار الترابط الضمني (Implicit Association Test)، إذ عبّر المشاركون عن تحيزاتهم غير الواعية الموجودة. ثم تعلموا استراتيجيات للتغلب على التحيز والقوالب النمطية في ممارسات مكان العمل الشائعة (مثل مراجعة السير الذاتية، وعقد تقييمات الأداء، والتواصل مع الزملاء) وكانت لديهم الفرصة لممارسة استخدامها. وكان للتدريب في نسخة الضبط الطول، والصيغة، والفرص نفسها للحصول على آراء تقويمية، واستراتيجيات الممارسات، ولكنه كان يخلو من أي محتوى تعليمي متعلق بالتحيز.

ولفحص آثار التدريب، قمنا بقياس مواقف الموظفين اتجاه النساء والأقليات العرقية فور إتمامهم التدريب. كما قسنا سلوكهم على مدار الأسابيع العشرين التالية من خلال مراقبة من اختاروا تدريبهم بشكل غير رسمي، ومن اعتبروا أنهم متفوقين، ومن تطوعوا ببعض وقتهم لمساعدتهم.

ماذا وجدنا؟ لنبدأ بالأخبار السارة. كان للتدريبات التي تركز على الانحياز أثر إيجابي على مواقف مجموعة واحدة مهمة: الموظفين الذين نعتقد أنهم كانوا الأقل دعماً للمرأة قبل التدريب. وجدنا بعد انتهاء التدريب أنّ هؤلاء الموظفين كانوا أكثر ميلاً للاعتراف بالتمييز ضد المرأة، ويُعبرون عن دعمهم للسياسات التي صمِّمت لمساعدة المرأة، ويعترفون بتحيزهم العرقي والجنسي، مقارنة بموظفين مماثلين في مجموعة الضبط. وبالنسبة للموظفين الذين كانوا داعمين للمرأة بالفعل، لم نجد ما يدل على أنّ التدريب أحدث نتيجة عكسية.

ولكن هل غيّر التدريب السلوك؟

هنا نأتي إلى الأخبار السيئة. لم نجد أدلة قوية على أنّ تدريب التنوع أثّر على سلوك الرجال أو الموظفين من أصحاب البشرة البيضاء بشكل عام، وهما المجموعتان اللتان تملكان القوة الأكبر في المؤسسة، وغالباً ما تكونا بمثابة أهداف رئيسة لهذه التدابير التدخلية.

وعلى كل حال، احتوت بياناتنا على مفاجأتين مدهشتين: المفاجأة الأولى كانت أنّ الأثر السلوكي الأكبر الذي تحقق بالتدريب كان سلوك المرأة في مكاتب الشركة في الولايات المتحدة.

وبعد ثلاثة أسابيع من إتمام التدريب، طلبنا من المؤسسة التواصل عبر البريد الإلكتروني مع الموظفين بخصوص مبادرة جديدة. طلبت الرسالة البريدية من الموظفين ترشيح ما يصل إلى خمسة زملاء يرغبون في لقائهم والحديث معهم في إطار غير رسمي لمساعدتهم في إيجاد ثقافة أكثر شمولية. وتمثل هدفنا في قياس فيما إذا كان الموظفون مستعدين لتقديم إرشاد غير رسمي للنساء والموظفين من أصحاب البشرة السمراء بعد الخضوع للتدريب حول التنوع.

وخلافاً لتوقعاتنا، لم يحفز التدريب الرجال على ترشيح نساء أكثر، كما لم يؤدي إلى ترشيح النساء المتقدمات لنساء أقل منهن خبرة. ولكننا رأينا أنه من بين النساء قليلات الخبرة في الولايات المتحدة، استخدمت النساء اللواتي حصلن على تدريب حول التحيز (مقارنة بغيرهن) هذه المبادرة للبحث عن إرشاد من زملاء أكثر تقدماً في الشركة، بغض النظر عن جنسهم. على ما يبدو، حفّز التدريب هؤلاء النساء على التحلي بروح المبادرة بشأن تقدمهن. وبينما نحتاج إلى المزيد من البحث لفهم السبب وراء ذلك، إلا أنه من الممكن أن يكون التدريب قد جعل النساء أكثر إدراكاً للحواجز القائمة على التحيز في مكان العمل، ما حفّزهن إلى اتخاذ خطوات عملية. كما أنّ من المحتمل أن يكون الجهد المؤسسي لتعزيز الشمولية قد قاد النساء إلى الثقة بأن مناصرة أنفسهن لا تشكل خطراً عليهن.

وأتت المفاجأة الثانية من نسخة تدريبنا التي ركزت بالكامل على التحيز ضد المرأة والقوالب النمطية المرتبطة بالجنس. رغم تركيز تلك النسخة على الجنس، إلا أنها امتلكت آثاراً إيجابياً على مواقف موظفي الولايات المتحدة وسلوكياتهم تجاه الأقليات العرقية. فحتى مع عدم ذكر العرق أو التحيز العرقي في هذا التدريب، كان موظفو الولايات المتحدة الذين التحقوا بالتدريب أكثر استعداداً من نظرائهم في مجموعة الضبط للاعتراف بتحيزهم العرقي، وتقديم إرشاد غير رسمي للأقليات العرقية، والاعتراف بالعمل الممتاز لنظرائهم الذين كانوا ينتمون إلى أقليات عرقية. ومن الواضح أنّ مساعدة الأشخاص في الاعتراف بتحيزاتهم تجاه إحدى المجموعات المهمشة يمكن أن يكون له تداعيات إيجابية غير مباشرة على مواقفهم وسلوكياتهم تجاه المجموعات المهمشة الأخرى.

وبناءً على هذه النتائج، لدينا القليل من الاقتراحات حول الطريقة التي تستطيع من خلالها الشركات الاستفادة من جهودها التي تكرسها في تدريب التنوع بشكل أفضل.

نوّع نهجك التدريبي يُشير غياب أي تغيير تمكن ملاحظته في سلوك الموظفين الرجال أو الموظفين من أصحاب البشرة البيضاء بشكل عام إلى حاجتنا إلى التوقف عن معاملة تدريب التنوع كأنه عصا سحرية. وبدلاً من ذلك، فإننا نوصي بالاستثمار في برنامج تنوع واندماج متعدد الجوانب يشجع المواهب الممثلة تمثيلاً ضعيفاً على الانضمام إلى المؤسسة والبقاء والنجاح والقيادة فيها. ويتضمن ذلك مجموعة واسعة من الطرق، من استهداف التدريب لجماهير مختلفة، إلى إعادة هندسة ممارسات التوظيف، إلى تطبيع ساعات عمل مرنة، إلى استخدام التكنولوجيا وعلم السلوك لتقليص التحيز في تقييمات الأداء.

احصل على بيانات. جمع البيانات ومراجعتها بانتظام من شأنه أن يمكنك من معرفة كيفية أداء برامجك وسياساتك، حتى تستطيع القيام بالتعديلات المرغوبة. وبينما تتابع الكثير من الشركات مقاييس التنوع فيما يتعلق بالتوظيف والاختيار والاستبقاء، إلا أنّ عدداً قليلاً جداً منها يداوم على جمع البيانات حول مواقف الموظفين الحاليين الذين يعتبرون هدفاً لمعظم تدريبات التنوع، وسلوكياتهم. سيسفر ذلك عن معرفة عميقة بأثر أي تدابير تدخلية خاصة (على سبيل المثال، رؤية بداية تحسن بين أوساط أولئك الذين كانت مواقفهم أقل شمولية).

جرّب. يُمكن لمعاملة تدريب التنوع كتجربة (إذ تختبر مجموعات العلاج في مقابل مجموعة الضبط) أن تساعد المؤسسات على اكتساب معرفة عميقة بما هو فعّال وما ليس فعالاً، دون تقليل الفوائد من برامج التدريب نفسها. هذا النهج هو ما مكّننا من رؤية التداعيات غير المباشرة للتدريب المركز على الجنس على المواقف والسلوكيات تجاه الأقليات العرقية. وتعتبر التكاليف التراكمية لإنشاء نسخ مختلفة بارعة، ومن المحتمل هادفة، ن التدريب نفسه تكاليف صغيرة، في حين يمكن أن تكون الفوائد كبيرة.

نأمل أن تجلب المؤسسات فضولها وإبداعها الخاص للإجابة على الأسئلة الجديدة التي ظهرت في دراستنا. ولا يزال يوجد الكثير لمعرفته حول إنشاء مكان عمل متنوع وشمولي.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!