قبل خمس سنوات، قرأت الحجة التي ساقها دانيال ماركوفيتز لصالح نقل قوائم المهام إلى تقويم العمل اليومي. ومنذ ذلك الحين، تضاعف الإنتاج الخاص بي مرتين على الأقل.

تصف تلك المقالة المهمة (على الأقل بالنسبة لي) خمس مشاكل في قائمة المهام. أولاً، تغرقنا قوائم المهام بخيارات كثيرة. ثانياً، نميل بطبيعة الحال إلى مهام أبسط يمكن إنجازها بسهولة أكبر. ثالثاً، نادراً ما ننجذب إلى المهام الأكثر أهمية وغير الملحة ،مثل تخصيص وقت للتعلم. رابعاً، تفتقر قوائم المهام بمفردها إلى السياق الأساسي لحجم الوقت المتاح لديك. خامساً، تفتقر إلى أداة للالتزام، تبقينا صادقين.

وكان هذا كافياً بالنسبة لي. فقد انتقلت من قائمة المهام التي أقدسها (خطة العمل اليومية) إلى نظام التقاويم هذا، المعروف أيضاً باسم (timeboxing) (التحديد الصارم للوقت وهو مصطلح مستعار من إدارة المشاريع السريعة). وتجلت أمامي كل الانتقادات الخمسة التي ساقها ماركوفيتز عن قوائم المهام. وفي دراسة أجريناها على 100 اختراق في مجال الإنتاجية، صنف التحديد الصارم للوقت باعتباره الأكثر فائدة. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، اكتشفت أيضاً العديد من المزايا الإضافية للتحديد الصارم للوقت، وأود مشاركتها.

أولاً، يمكّن التحديد الصارم للوقت ضمن التقويم من تحديد الموضع النسبي للعمل. إذا كنت تعلم أنّه يجب تشغيل مقطع فيديو ترويجي في يوم الثلاثاء وأنّ فريق الإنتاج يحتاج إلى 72 ساعة للعمل على تعديلات النسخ، تعرف إذاً متى تضع الوقت المحدد بصرامة (timebox). وفي الواقع، تعرف أين تضع الوقت المحدد بصرامة: فالأمر بصري وبديهي وواضح. ولا يمثل العمل الجاد ومحاولة أفضل ما لديك في بعض الأحيان ما هو مطلوب في الواقع؛ ويشكل البديل – الحصول على الشيء الصحيح في الوقت المناسب – نتيجة أفضل للجميع.

ثانياً، تمكّنك هذه الممارسة من التواصل والتعاون بشكل أكثر فعالية. وإذا كانت كل أعمالك المهمة (وربما كل عملك) موجودة في تقويمك، يمكن للزملاء رؤيتها. لذلك، لا يكون من المرجح فقط أن تخطط لعملك في شكل يستوعب جداول أعمال الآخرين (الفقرة أعلاه)، فالبعض الآخر سيتمكن من التحقق من أنّ جدول أعمالك يعمل لصالحهم. وتُعتبَر التقاويم المشتركة (مع خيارات الخصوصية المرافقة) القاعدة في عالم الشركات الآن، بقيادة "مايكروسوفت" و"جوجل".

ثالثاً، تمنحك هذه الممارسة سجلاً شاملاً لما قمت به خلال فترة من الزمن. هل قد تحصل في النهاية على أسبوع ملتهب وأنت لست متأكداً حتى مما حدث؟ إنه في التقويم الخاص بك. أو هل تلوح في الأفق مراجعة للأداء – ما هي الإيجابيات والسلبيات في الأشهر الستة الماضية؟ إنها في التقويم الخاص بك. أو إذا كنتتحرص على استخدام ساعة للتخطيط للأسبوع التالي وتحتاج إلى معرفة ما يلوح في الأفق. إنه في التقويم الخاص بك. تأكد فقط من أنّ لديك نسخة شخصية (أي ليست مملوكة لأصحاب العمل حصراً) من هذه البيانات، وإلا لن تجدها في يوم ما في التقويم الخاص بك.

رابعاً، ستشعر بتحكم أكبر. هذا أمر مهم بشكل خاص لأن التحكم (أي الإرادة، الاستقلالية، الخ) قد يكون المحرك الأكبر للسعادة في العمل. فالانقطاعات المستمرة تجعلنا أقل سعادة وأقل إنتاجية. ويُعتبَر التحديد الصارم للوقت الترياق المناسب لهذا الأمر. عليك أن تقرر ما يجب فعله ومتى تقوم به، وتحجب كل الانحرافات عن تلك الفترة الزمنية، وتستكمل كل المطلوب، مع تكرار الأمر. تبعث السيطرة المتسقة والإنجاز الذي يمكن إثباته على الارتياح بشكل كبير، بل إنهما يسببان الإدمان. وهذا لا يتعلق فقط بالإنتاجية (الخارجية إلى حد كبير)، بل أيضاً بالنية (الداخلية، الباطنية) وكيف نشعر بها.

خامساً، ستكون أكثر إنتاجية. ينص قانون باركنسون في شكل متأنق على أنّ العمل يتوسع لكي يملأ الوقت المتاح لإنجازه. وعلى الرغم من أنه ليس قانوناً حقاً (إنه مجرد ملاحظة ساخرة)، قد يقر معظمنا أنّ هناك بعض الحقيقة في ذلك (ولاسيما أنه أمر يتعلق بالاجتماعات). والنتيجة الطبيعية لهذه الملاحظة في الممارسة هي أننا كثيراً ما ننفق على مهمة أكثر مما ينبغي من الوقت، متأثرين بالوقت المتاح (ظرفياً) بدلاً من المدة التي ينبغي أن يستغرقها العمل (موضوعياً). ويحررنا التحديد الصارم للوقت من قانون باركنسون من خلال فرض وقت معقول ومحدود للقيام بمهمة والتشبث بذلك. وعلى الرغم من صعوبة تحديد فوائد أي إجراءات إدارية أو إنتاجية بشكل دقيق، من الواضح أنّ هذا أمر هائل. لنأخذ مثالاً شائعاً: هل تستغرق عادة ساعتين (تراكمياً، محتسبتان غالباً في جلسات متعددة) لإكمال مهمة كان يمكن فعلها فعلاً في ساعة واحدة، مركزة، ومحددة الوقت بشكلصارم؟ إذا كانت الإجابة نعم، قد تكون إنتاجيتك الشخصية ضعفي ما هي عليه الآن.

إنّ فوائد التحديد الصارم للوقت تكون في تقاويم كثيرة ومتنوعة، وذات أثر كبير. فهذه الممارسة تحسن من شعورنا (السيطرة) وكم نحقق كأفراد (الإنتاجية الشخصية) وكم نحقق في الفرق التي نعمل فيها (التعاون المعزز). وقد يكون هذا الأمر أهم مهارة أو ممارسة يمكن تطويرها كمحترف حديث العهد، لأنه يشتري لك كثيراً من الوقت لإنجاز أي شيء آخر. كما أنه يُطبق في شكل مباشر ومن دون أي تكلفة. حدد فبشكل صارم بعض الوقت لتطبيق نسخة مفيدة لك مما سلف.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!