ليس بوسع الموظفين أن يتحدثوا بصراحة مع مدرائهم حول أهدافهم الخاصة بمسيرتهم المهنية. لماذا؟ لأن هناك اعتقاداً منطقياً بأنّ الإقدام على ذلك ينطوي على شيء من الخطورة ويمكن أن يشكل عائقاً أمام تطور المسار المهني للموظف في حال لم تكن طموحاته تتوافق مع الآراء الحالية للمدير والأفق الزمني الذي وضعه في حسبانه.

قد يبدو أنّ الأكثر أماناً هو انتظار تلقي عرض عمل فعلي، بحيث إذا كان رد فعل المدير تجاه الفكرة سيئاً، فلن يكون هناك خطر تجاهل هذا الموظف في عمليات التطوير المهني المتواصل، أو الأسوأ من ذلك، أن يصبح هذا الموظف عاطلاً عن العمل. فكلما قطع الموظف أشواطاً أبعد مع رب عمل آخر محتمل، من الصعب عليه المحافظة على علاقة إيجابية مع شركته الحالية.

في جميع الأحوال، إذا ما كنت ترغب في إقامة تحالف قائم على قدر كبير من الثقة مع العاملين لديك، فيجب أن تقتدي بفكرة قانونية شائعة في اتفاقيات التوظيف الخاصة بمؤسسي الشركات وتسمى "حق الرفض الأول". فعندما يرغب مؤسس شركة ببيع حصة في الشركة ويكون لديه عرض لشراء بعض الأسهم أو كلها، فإنه يجوز للشركة ممارسة ما يسمى "حق الرفض الأول" وشراء الحصة بالسعر المعروض.

ونحن نعتقد بأنّ تطبيق مبدأ مشابه في العلاقة القائمة بين رب العمل والموظف يمكن أن يحسن هذه العلاقة، وسنسمي هذا المبدأ "الحق في المحادثة الأولى". فإذا ما قرر الموظفون استكشاف خيارات عمل بديلة، فإنهم يلتزمون بالحديث مع مديرهم الحالي أولاً، بحيث تكون لدى الشركة الفرصة في تقديم عرض عمل أو دور أكثر جاذبية للموظف.

ويتعين على الموظفين الشروع في المحادثة مع الشركة عندما يكون بين أيديهم عرض لوظيفة بديلة أو عندما تكون لديهم فرصة جدية لتغيير مسارهم المهني. وبصورة مشابهة، يتعين على الموظف التوجه إلى مديره إذا كان لديه شعور قوي بأنّ دوره الحالي لم يعد مناسباً له، وأنه إذا لم يحدث التغيير الذي يرغب به، سيشعر بالاضطرار إلى البدء في البحث عن رب عمل آخر.

وكما هو الحال بالنسبة للجوانب الأخرى للتحالف ما بين رب العمل والموظف، فإنّ مبدأ "الحق في المحادثة الأولى" هو ليس عقداً ملزماً قانونياً، وإنما هو عبارة عن تفاهم بين المدير والموظف لا يترتب على خرقه سوى تبعات معنوية.

بما أنّ رب العمل هو عادة من يمتلك السلطة في العلاقة، فإنّ اتخاذ الخطوة الأولى باتجاه بناء الثقة الضرورية يقع على عاتق الشركة. فالمدراء بحاجة إلى أن يقولوا: "نحن لا نطرد الناس جراء تحدثهم بصراحة حول أهدافهم الخاصة بمسيرتهم المهنية"، وإلى أن يعنوا حقاً ما يقولون. فعندما يصدّق الموظفون بأنّ الشركة ستلتزم بأقوالها، سيكون بوسع المدراء الإشارة إلى المنافع التي سيكسبها الموظف إذا ما أعطى الشركة "الحق في المحادثة الأولى".

أولاً، بوسع الموظف أن يستفيد من نصائح صريحة حول مستقبله المهني يقدّمها له أحد المدراء بخصوص الفرص المتاحة في قطاع معين. ثانياً، ربما قد تلجأ الشركة الحالية إلى إدخال تعديلات أو تحسينات تؤدي إلى رفع مستوى مهمات الموظف. والموظف الذي يبلغ شركته سلفاً باحتمال تركها يعطيها الوقت الضروري لاستكشاف وتطوير المزيد من الخيارات والعروض الممكنة. أخيراً، حتى لو كانت الشركة عاجزة عن تقديم عرض مغر مقابل، أو في حال اختار الموظف الانتقال إلى شركة أخرى، فإنّ مبدأ "الحق في المحادثة الأولى" يساعد على المحافظة على العلاقة على المدى البعيد.

فأنت بوصفك مديراً، هل تفضّل أن تتعامل مع مغادرة الموظف للشركة بطريقة مدروسة بعد أن يكون قد التزم بأداء كل ما هو مطلوب منه، أم أن تضطر إلى لملمة المشاكل الناجمة عن مغادرة الموظف للشركة فجأة؟

وأنت بوصفك موظفاً، هل تفضّل أن تغادر الشركة بطريقة ودية تجعلك واحداً من الموظفين السابقين المحببين فيها، أم ترغب في المغادرة في أجواء سيئة وغير ودية؟

إنّ مبدأ "الحق في المحادثة الأولى" يمثّل نقلة نوعية في التعامل مع الأمور، وهذه تماماً هي الغاية منه. فتبنّي هذا المبدأ يساعد كلا الطرفين على بناء الثقة وتطوير علاقة أطول مدى وأكثر نفعاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!