تابعنا على لينكد إن

الجميع يحبّون المنتصر، أليس كذلك؟ كلا، للأسف، هذا الأمر ليس صحيحاً دائماً. فخلال ممارستي لعمليات التدريب والإشراف الشخصي على المديرين التنفيذيين وروّاد الأعمال كان الكثيرون منهم يعبّرون عن إحباطهم من التبعات السلبية غير المتوقعة لنجاحهم – مثل القلق من قدرتهم على المحافظة على سلسلة نجاحاتهم المتواصلة والغيرة التي يشعر بها الآخرون تجاههم. ووفقاً لبحث حديث، فإن هذا النوع من المخاوف ليس مجرّد أوهام في رؤوسهم، وإنما هي مخاوف حقيقية جداً. وفيما يلي ملخّص للنتائج التي توصّلت الأبحاث إليها، إضافة إلى بعض الاقتراحات المتعلقة بكيفية التغلّب على هذه الفخاخ.

لا تبالغ في استعراض انتصاراتك

لقد أظهرت دراسة جرت مؤخراً بأن الناس ينظرون إلى المنتصرين الذين يعبّرون بوضوح عن انتصاراتهم على أنهم أشخاص مغرورون مقارنة بالمنتصرين الأقل تعبيراً عن هذا النصر، كما أنهم يبدون رغبة أقل في مصادقة هؤلاء الناس. إضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يخشون بأن ينظر إليهم بسلبية نتيجة لنجاحهم قد يبدون شيئاً من التردّد تجاه تحقيق النجاح.

فما الذي بوسعك فعله في هذا المضمار؟ تعلّم كيف تكون معتدلاً عند التعبيّر عن سعادتك بنجاحك. ركّز في محادثاتك مع الآخرين على المشاريع التي تطوّرها نتيجة لنجاحك، وليس على النجاح بحدّ ذاته. فتحقيق قدر من التوازن بين التعبير بصدق عن سعادتك والتظاهر بأنك “غير مهتم” هو أمر مهم جداً. فنحن يجب أن نستمتع بالحافز الذي يقدّمه لنا نجاحنا، عوضاً عن تخريب جهودنا من خلال كوننا غير حقيقيين في سلوكنا.

ركّز على القيمة التي تحققها، وليس على النجاح بحدّ ذاته

دراسة أخرى وجدت بأنه عندما يكون هناك أناس مشابهون لنا لكنهم متفوقين علينا في حجم إنجازاتهم، فإن مركز الصراع في أدمغتنا ينشط، وهذا يقود إلى مشاعر الغيرة. وعندما يفشل هؤلاء الناس، فإن مركز المكافأة في دماغنا ينشط، الأمر الذي يقود إلى مشاعر الشماتة. ومع ذلك وعندما ننتصر، فإننا نريد للآخرين أن يشعروا بذات الشعور الجيد الذي نشعر به. ويمكن للخوف من أنه لن ينتابهم هذا الشعور أن يؤثّر في ثقتنا بأنفسنا، وأن بتسبّب بالقلق تجاه تأثير نجاحنا على الناس الآخرين. ولمواجهة الخوف من رغبة الآخرين في فشلك، ركّز على القيمة التي تقدّمها للعالم وليس على النجاح بحدّ ذاته.

ركّز على اللحظة الراهنة الآن وهنا

عندما نتوقّع ردود أفعال مستقبلية من الآخرين، فإن هذا الأمر قد يمنعنا عملياً من تحقيق النجاح أو صون هذا النجاح. وكي تتعامل مع عواطفك، كفّ عن التفكير الزائد في نجاحك وركّز على اللحظة الراهنة الآن وهنا. دع عنك القلق من المستقبل والبحث عن تفسير منطقي للماضي. فهاجسك نحو الماضي يشتت انتباهك ويمكن أن يمنعك من تصفية ذهنك. وعندما ندمج ما نتوقعه ضمن اللحظة الراهنة الآن وهنا، فإننا سنكون أقدر على إدارة عواطفنا بفعالية. وهذا يعني التمتّع بنجاحنا والقبول به واتخاذه كحافز لنا.

ابحث عن الارتقاء نحو الأعلى

عندما نكون في الذروة في حياتنا المهنية، قد نصل إلى درجة من الملل تجعلنا نتباطأ بل وحتى نشعر بأننا لا نعلم إلى أين نحن ذاهبون. هذه الظاهرة تسمّى “متلازمة القمّة”. وللحيلولة دون حصول الملل، ابحث عن طرق محفّزة لتبيّين براعتك واتقانك. فعندما تشعر بأنك قد أتقنت شيئاً، اطرح على نفسك السؤال التالي: كيف يمكنني أن ابتكر في هذا الموضوع؟ حذار من الملل فإنه قد يقودك إلى أن تخرّب جهودك، كأن تنتقل إلى موقع جديد في مؤسستك مشابه لوظيفتك الحالية ببساطة لأنك ترغب في الهروب من رتابة وظيفتك.

غالباً ما يحضّر الناس للفشل؛ ولكنهم نادراً ما يحضّرون لما سيفعلونه عندما ينجحون. ومن خلال اتباع المقترحات الواردة أعلاه، بوسعك أن تخلق إطاراً لإدارة النجاح سيسمح لك بصون هذا النجاح عندما يتحقق فعلياً. فإذا ما كنت واعياً لهذه العوامل، فإنك ستخلق عدداً أكبر من الفرص للمحافظة على نجاحك مع مرور الوقت. والأهم من ذلك، نحن كمجتمع سنكون أقدر على المحافظة على نجاحاتنا إذا ما تمكّنا من التعامل مع مشاعر الحسد والشماتة التي لدينا. فإذا ما نجحنا في ذلك، فإننا سنستمع نحن والأشخاص الذين نهتم لأمرهم بنجاحاتنا المتلاحقة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz