لماذا قد يأتي التماس التبرعات عند دفع ثمن المشتريات بنتائج عكسية؟

19 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

استخدِم هذه الاستراتيجيات لتضمن ألا يحدث ذلك.

تصف إيفوا أوبينغ نفسها بأنها محسنة ومحبة لعمل الخير، وأنها تمنح بصفة منتظمة مبالغ مالية للمؤسسات والأعمال الخيرية. ولكن منذ عدة سنوات، بدأت في ملاحظة كيف يكون رد فعلها عندما يُطلب منها التبرع أثناء دفع ثمن مشترياتها في المتاجر. تقول أوبينغ، الأستاذة المساعدة في التسويق في جامعة “هوارد” (Howard University): “كنت أكره ذلك”. ومن خلال حوارات مع أفراد العائلة والأصدقاء تَبين أنها ليست وحدها مَن تشعر بذلك. ولكن البحوث أظهرت أن المؤسسات الخيرية تعتمد إلى حد كبير على مثل هذه الالتماسات وطلبات تقديم التبرعات. ولذلك قررت أوبينغ أن تستكشف هذه الممارسة لمعرفة كيف يمكن لمتاجر التجزئة أن تنظم حملات أكثر فاعلية لجمع التبرعات عند دفع ثمن المشتريات.

وقد أثمر هذا العمل عن تفسير سبب ردود الفعل السلبية من الأشخاص المُحسنين تجاه التماس التبرعات عند نقاط البيع. ومن خلال إجراء العديد من الدراسات التي شملت مئات المشاركين، وجدت أوبينغ والمؤلفون المشاركون زملاؤها أن الزبائن يعتبرون أن التماس التبرعات عند نقاط البيع انتهاكاً لعقدهم الاجتماعي مع متجر التجزئة، وهو عقد يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل وبموجبه يساهم الطرفان بشكل متكافئ ويستفيدان من عملية التبادل. وعندما يُطلب من الزبائن التبرع، وهي معاملة ذات اتجاه واحد، يختل هذا التوازن.

تخيل المشاركون في الدراسة أنهم يتسوقون في متجر بقالة، وقد طُلب منهم إما أن يتبرعوا أو يدفعوا ثمن المشتريات دون أن يُطلب منهم ذلك. وبعد ذلك قيّموا درجة رضاهم عن المتجر وإلى أي مدى يرون أنه انتهك العقد الاجتماعي. فكان المشاركون الذين طُلب منهم التبرع أكثر ميلاً من الآخرين إلى الشعور بأن العقد الاجتماعي قد انتُهك. كما قلص هذا الطلب أيضاً من معدل رضا الزبائن بنسبة تصل إلى 10%، وقلل من احتمالية أن يوصي الزبائن بهذا المتجر أو يعودوا إليه. وللتحكم في عوامل أخرى قد تؤثر في تلك النتائج، استبعد الباحثون الشعور بالذنب وفقدان الثقة وعدم تفضيل المتجر.

إذا أدى انتهاك العقد الاجتماعي لمتجر التجزئة إلى تقويض رضا الزبائن، فحينها يجب لانتهاك مماثل يفعله الزبون أن يعيد التوازن ويحافظ على مستوى رضاه، وفقاً لما أوضحته أوبينغ وزملاؤها. ولذلك في إحدى الدراسات التي أجروها، قيل لنصف عدد المشاركين أثناء دفع ثمن المشتريات، إن قسيمة الشراء منتهية الصلاحية، في حين سدّد بقية المشاركين ثمن مشترياتهم بشكل طبيعي. فكان رأي المشاركين في المجموعة الأخيرة، الذين طُلب منهم التبرع، أن هناك انتهاكاً للعقد الاجتماعي، وانخفض معدل رضاهم عن المتجر. أما في حالة المشاركين ذوي القسائم منتهية الصلاحية، فلم يؤثر طلب التبرع سلباً في معدل رضاهم أو نظرتهم للعقد الاجتماعي. تفسّر أوبينغ ذلك قائلة “عندما يأخذ الزبائن، بمعرفة مسبقة، أكثر مما يعطون، ثم يُطلب منهم أن يتبرعوا، حينها يتحقق التوازن”.

اختبرت الدراسة الأخيرة في سلسلة الدراسات البحثية، طريقة عملية يمكن من خلالها أن تحافظ متاجر البيع بالتجزئة على مبدأ المعاملة بالمثل، وأن تتجنب المساس برضا الزبائن، وذلك بأن تتحمل التكاليف ذات الصلة بالتبرع. وفي هذه الدراسة، عُرض على نصف عدد المشاركين الذين طُلب منهم التبرع، الحصول على حقيبة تسوق قابلة لإعادة الاستخدام. وقد رأوا أن علاقتهم بالمتجر متوازنة بشكل أكبر مما رآه المشاركون الذين طُلب منهم التبرع دون عرض الحصول على تلك الحقيبة، كما أنهم كانوا أكثر رضاً عن المتجر، بل في الواقع كان معدل رضاهم مماثلاً لمعدل رضا المشاركين الذين لم يُطلب منهم التبرع.

وقد أشار تحليل إحصائي لاحق إلى أن هناك انعكاسات كبيرة على إيرادات متاجر البيع بالتجزئة. ذلك أن الباحثين بدأوا بقائمة تضم أكبر 100 متجر للبيع بالتجزئة في العالم لعام 2017، وحددوا تلك التي كانت راعية لحملات التبرع عند نقاط البيع في ذلك العام. ومع التحكم في عوامل، من بينها النفقات والعمر ونسبة الدين إلى رأس المال والحجم، وباستخدام النتائج المالية المتاحة للجمهور العام، وجدوا أن الرعاة كسبوا 17 مليون دولار أقل في المتوسط من نظرائهم.

من المؤكد أنه لا يوجد سوى قدر ضئيل من التوافق في الآراء فيما يتعلق بعدد الزبائن الذين طُلب منهم التبرع عند ماكينة تسجيل المدفوعات النقدية وتبرعوا بالفعل. فقد أجرت الجمعية المهنية “إنغيدج فور غود” (Engage for Good) دراسة استقصائية ووجدت أن متوسط المشاركة في أي حملة بلغ 18%. لم يُطلب من المشاركين في الدراسات التي أجرتها أوبينغ أن يقولوا ما إذا كانوا سيمتثلون لطلب التبرع أم لا، ولكن بناءً على بحوث أخرى أجرتها أوبينغ، قدّرت من خلالها متوسط معدل المشاركة في أي حملة بما يقرب من 30%. كان الزبائن الذين تبرعوا أكثر رضاً عن المتجر وأكثر استعداداً لأن يعودوا إليه مرة أخرى، لذا إذا تمكنت متاجر البيع بالتجزئة من زيادة المشاركة، فسيعود ذلك بالنفع عليها وعلى شركائها من المؤسسات والأعمال الخيرية على حد سواء.

وتحقيقاً لهذا الهدف، تعرضُ أوبينغ وزملاؤها المؤلفون المشاركون عدة استراتيجيات لتحث الزبائن على التبرع مع تقليل مخاطر أن يأتي ذلك بنتائج عكسية. يمكن لمتاجر البيع بالتجزئة:

مكافأة الزبائن على تبرعاتهم. يقول الباحثون. كما تشير الدراسات ذات الصلة بالعقد الاجتماعي، “فإن متاجر التجزئة التي تعرض على الزبائن تقديم تبرعات عند دفع ثمن المشتريات يمكن أن تعوض انخفاض معدل رضا الزبائن من خلال إعطاء شيء ما ذي قيمة مماثلة للزبائن في المقابل”. ولكن تشير أوبينغ إلى أنه قد يكون هناك استثناءات في ذلك. على سبيل المثال، يتبرع الأشخاص طوعاً في فترات الأعياد وللقضايا التي تساعد الأطفال، ومن ثَم، في مثل هذه الحالات، لن يشعروا بالحاجة إلى الحصول على مكافأة في المقابل.

اختيار طريقة التبرع بعناية وتبسيط العملية. وجدت دراسة شارك فيها اثنان من المؤلفين المشاركين مع أوبينغ، أن أسلوب تقريب مبالغ الشراء، بإعطاء الزبائن خيار زيادة قيمة المبالغ التي يدفعونها لتصل إلى أقرب مبلغ كامل بالدولار دون كسور، مع تحويل فارق المبلغ إلى المؤسسة أو العمل الخيري المحدد، يعتبره الزبائن أقل صعوبة أو قسوة من أن يُطلب منهم التبرع بمبلغ ثابت. ولتبسيط الأمر، تقول أوبينغ إن خيار “أوافق أو لا أوافق” على لوحة رقم التعريف الشخصي هو الأفضل بشكل عام. وتوضح أوبينغ ذلك قائلة: “تطلب بعض متاجر التجزئة من الزبائن أن يكتبوا أسماءهم على ملصق أو بالون تقديراً لما قدموه من تبرعات، ولكن بوصفنا زبائن، فإننا نركز على الفاعلية”. وتضيف “ولذا فأي كماليات أو مرغبات زائدة عن اللازم قد تضر بفاعلية البرنامج”.

تدريب الموظفين. تقول أوبينغ إنه حتى إن طُلب التبرع بصمت، من خلال لوحة رقم التعريف الشخصي، يجب إخطار العاملين في المتجر وإشراكهم في الأمر كي يؤدوا دورهم بوصفهم سفراء للمؤسسة الخيرية أو العمل الخيري. ويمكن أن تكون لخدمة العملاء أهمية كبيرة في نجاح الحملة. ففي دراسة أخرى حديثة، وجدت أوبينغ والمتعاونون معها في الدراسة أن الأشخاص الذين تُقدم لهم خدمة عالية الجودة، من المرجح أن يتبرعوا بمقدار الضعف عن هؤلاء الذين تُقدم لهم مستويات عادية من الخدمة، وتسعة أضعاف هؤلاء الذين تُقدم لهم خدمة متدنية المستوى. وتوضح أوبينغ أيضاً أن الآلية النفسية المسؤولة عن هذا مماثلة لتلك التي تم التوصل إليها في الدراسة المتعلقة بالعقد النفسي، قائلة: “يشعر الزبائن بالامتنان تجاه المتجر فيعاملوه بالمثل، وهو ما يؤدي إلى الحفاظ على توازن العلاقة بينهما”. تنبيه: إذا شك المتسوقون في أصالة الخدمة المميزة التي تُقدَّم لهم، لأنهم على سبيل المثال، علموا أن الموظفين يتقاضون عمولة، حينها من المرجح أن يؤدي اتباع هذا الأسلوب إلى نتائج عكسية. وفي هذه الحالة، كان المشاركون في الدراسة أقل استعداداً من أعضاء فريق المراقبة لأن يقدموا تبرعاً.

التحلي بالإيثار والشفافية. في مشروع آخر، وجدت أوبينغ أن الأشخاص الذين طُلب منهم التبرع عند دفع ثمن المشتريات كانوا أكثر رضاً عن المتجر عندما رأوا أنه ملتزم حقاً بالمسؤولية الاجتماعية. تقول أوبينغ، لهذا من المهم الاستثمار في الأنشطة ذات الصلة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات على نطاق أوسع، والإعلان عن هذه المشاركة من خلال لافتات في المتجر على سبيل المثال. كما يجب أيضاً على متاجر التجزئة أن تتوخى الوضوح حول المبلغ المحدد الذي سيذهب إلى المؤسسة أو العمل الخيري. وهو ما يعني تحديد مبلغ بالدولار بدلاً من الوعد بالتبرع بنسبة مئوية من الأرباح أو المبيعات.

اختيار شركاء العطاء الخيري المناسبين وأيضاً الوقت المناسب لإطلاق الحملة. تقول أوبينغ إنه من المرجح أن ينظر الزبائن للشراكة بين صيدلية ومؤسسة غير ربحية تمول البحوث الطبية، وهما مؤسستان تعملان في المجال نفسه، على أنها شراكة أكثر إيجابية من الشراكة بين صيدلية وحملة لمحو الأمية مثلاً. وتحذر من المؤسسات الخيرية التي تديرها متاجر البيع بالتجزئة، قائلة: قد ينظر الأشخاص إلى الأمر وكأنه يُطلب منهم إعطاء أموالهم للمتجر تحت ستار المؤسسة الخيرية. وفيما يتعلق بالتوقيت، فإن الحملات التي تُطلَق استجابة للمآسي الوطنية أو الكوارث الطبيعية، أي الأحداث التي تحرك مشاعر الزبائن، عادة ما تسفر عن معدلات مشاركة أعلى من الحملات الموجودة طوال العام.

تقول أوبينغ: “يمكن لحملات جمع التبرعات عند نقاط البيع أن تعود بالنفع على كل من الزبون ومتجر التجزئة والمؤسسة أو العمل الخيري إذا نُفذّت بعناية”. وتضيف “بدلاً من إطلاق حملات التبرع بصورة عشوائية، يجب أن تتفنّن متاجر التجزئة في تنظيمها استراتيجياً لضمان نجاحها”.

حول البحث: “هل تود أن تتبرع اليوم؟ لماذا قد يأتي التماس التبرعات عند دفع ثمن المشتريات بنتائج عكسية”، إيفوا أوبينغ (Efua Obeng) وكيسي نيومير (Casey E. Newmeyer) وكاتي كيلتينغ (Katie Kelting) وستيفاني روبنسون (Stefanie Robinson) (ورقة عمل).

على المستوى العملي

[su_expand more_text=”المزيد” less_text=”الأقل” height=”50″ link_color=”#66abe8″ link_style=”button” link_align=”right”]

“الناس يرغبون في معرفة أين تذهب أموال تبرعاتهم”

لأكثر من عقدين من الزمان، شغلت مورين كارلسون مناصب متعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات والمنفعة الاجتماعية. وتعمل حالياً بوصفها كبيرة الخبراء الاستراتيجيين في مؤسسة “أون بيربوس” (On Purpose) ذات الخبرة الاستشارية في الأثر الاجتماعي، التي تقدّم التوجيه إلى المؤسسات والأعمال الخيرية والشركات الراعية. وقد أجرت مؤخراً حواراً مع “هارفارد بزنس ريفيو” (HBR) حول التوجهات السائدة وأفضل الممارسات في حملات التبرع عند نقاط البيع. وفيما يلي مقتطفات محرّرة من هذا الحوار.

ما الذي يحقق التوافق الجيد بين العمل الخيري ومتجر البيع بالتجزئة؟

يمكن النظر للأمر من زاويتين. إذا كان هناك توافق طبيعي بين القضية الخيرية والمتجر، أي إذا كانا يخدمان المجال نفسه، فلن يضطر المستهلك إلى التساؤل عن سبب دعم المتجر لهذه القضية بالتحديد. ولكن على الجانب الآخر، قد تقول لأحد المتاجر الكبيرة على سبيل المثال، إنه بما أن الجميع يدعمون المؤسسات غير الربحية التي تعمل في مجال المواد الغذائية، فربما هناك فرصة لك لترعى مجالاً مختلفاً وأن تتميز في السوق. ويجب أن يكون أمراً يهتم المتجر به، وفي الوقت نفسه يشعر العملاء بالشغف تجاهه، أو ينجذبون إليه وتربطهم صلة خاصة به.

كيف يمكن لمتاجر التجزئة إظهار اهتمامها بالقضية الخيرية؟

يجب عليها أن تحرص على أن يكون اتصالها بالعملاء شاملاً، وأن تجعله جزءاً من ثقافتها، ما يعني أن يكون امتداداً طبيعياً لطبيعتها. وكذلك ألا تحصر جهودها عند نقاط البيع، أي أن تستخدم جميع قنواتها، سواء الرقمية أو التقليدية. فمثلاً بوصفي عميلة، إذا طلب مني المتجر أن أتبرع عند دفع ثمن مشترياتي عند نقاط البيع وليس من خلال الهاتف الجوال أو وسائل التجارة الإلكترونية، فسيبدو لي أنه غير حريص على بناء صلة بيننا وأنه لا يتسم بقدر كبير من الصراحة. وقد يمثل هذا الأمر تحدياً لمتاجر البيع بالتجزئة، حيث إن فِرقها المعنية بتكنولوجيا المعلومات لديها أولويات أخرى، ورغم ذلك فإنها تطبّق ذلك ببطء ولكن بثبات.

من بين النتائج التي توصل إليها هذا البحث أنه يجب على المتاجر أن تكافئ العملاء على تبرعاتهم. هل تتفقين مع ذلك؟

هناك العديد من المحادثات حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى تقديم حوافز للعملاء. وقد وجدنا بالفعل أن معظم الأشخاص يودون فقط أن يُوجَّه إليهم الشكر. يبدو الأمر واضحاً وبسيطاً جداً، ورغم ذلك لسنوات لم نكن نرى توجهاً بالشكر المستحق للمستهلكين والموظفين في نهاية الحملات. وقد طلبنا من المتاجر بإلحاح أن: يشكروا الناس بالحماس نفسه الذي طلبوا به الحصول على تبرعاتهم.

لاحظ بعض المراقبين أن العملاء يريدون بصورة متزايدة أن يعرفوا معلومات حول القضايا الخيرية التي يُطلب منهم أن يساهموا فيها والتأثير الذي قد تحدثه تبرعاتهم، فهل هذا يتفق مع ما تعرفينه من واقع خبرتك؟

نعم يتفق، كما أنه لا يقتصر على نقاط البيع. فالشفافية أمر بالغ الأهمية. على سبيل المثال، الحملة الشعبية المؤثرة التي أطلقتها شركة “تومز” (TOMS) تحت اسم “حذاء مقابل حذاء” (One for One)، والتي من خلالها تتبرع الشركة بحذاء لطفل محتاج مقابل كل حذاء يُباع، كانت بمثابة لحظة فاصلة فيما يتعلق بانتباه المؤسسات غير الربحية وتفهمها لأهمية تحديد أوجه استخدام الأموال المتبرع بها. اعتاد الناس على رؤية هذا النموذج، ومن ثَم يرغبون الآن في معرفة أين تذهب أموالهم. وجزئياً هذا يعني تثقيف الموظفين كي يكونوا على دراية تامة بالقضية الخيرية، ومن ثم يتمكنون من الإجابة عن أسئلة العملاء بكل بوضوح.

ما التوجهات الأخرى التي تعرفتِ عليها من خلال العملاء؟

يرغب الناس في أن يُطلب منهم التبرع عبر الوسائل الرقمية بكل هدوء من خلال لوحة رقم التعريف الشخصي. ويفضلون بشكل متزايد أن يُطلب منهم تقريب مبلغ مشترياتهم لأقرب مبلغ صحيح عوضاً عن التبرع بمبلغ ثابت. فمن الأسهل كثيراً من الناحية النفسية أن تضيف العديد من السنتات إلى فاتورتك. وقد وجدنا أنه رغم أن الأفراد يتبرعون بمبالغ قليلة، فإن تجاوب الكثير من الناس بصورة إيجابية مع المطالبة بالتبرع، يثمر عن مبالغ إجمالية أكبر. على سبيل المثال، أطلقت مؤسسة “مستشفيات شبكة معجزات الأطفال” (Children’s Miracle Network Hospitals) حملة ممتدة مع متاجر “كيسي جنرال ستورز” (Casey’s General Stores). وانتقلت مؤخراً إلى حملة قائمة على التبرع بفروق مبالغ المشتريات للتقريب إلى مبلغ صحيح، وأدى ذلك إلى زيادة التمويل بنسبة 101%.

[/su_expand]

مجالس الإدارة

يوجد سبب آخر لدعم تمثيل المرأة في مجلس الإدارة

أظهرت البحوث أن تمثيل المرأة في مجلس الإدارة يؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل ذات صلة بعمليات الاستحواذ والاستثمارات، كما يؤدي إلى الحد من المجازفة. وتشير دراسة جديدة إلى أن ثمة آلية كامنة وراء تلك النتائج، ألا وهي: أن مديرات الإدارات يخففن من وطأة الثقة المفرطة للرؤساء التنفيذيين الذكور.

جمع الباحثون بيانات عن 1,629 شركة أميركية وقادتها من عام 1998 إلى 2013. وبديلاً عن الثقة المفرطة، استكشف الباحثون ما إذا كانت ممارسة الرؤساء التنفيذيين لخيارات الأسهم ستثمر عن أرباح ضخمة، وعللوا ذلك بأن وجود نقص نقدي عندما تكون أسعار السوق مرتفعة يعكس الاعتقاد غير الواقعي في الغالب بأنها سترتفع بشكل أكبر. وأظهرت البيانات أن الرؤساء التنفيذيين الذكور الذين تشتمل مجالس إداراتهم على أعضاء من النساء كانوا أقل ميلاً من المسؤولين التنفيذيين الذكور الآخرين في التشبث بما يُطلق عليه “خيارات العقود الرابحة جداً”. (ولا يوجد تأثير مماثل بالنسبة إلى القيادات النسائية). ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك هو أن مديرات الإدارات، اللاتي لم يكنّ بالطبع ضمن روابط الخريجين الذكور، ينزعن إلى أن يكنّ أقل انصياعاً من نظرائهن من الذكور، وبالتالي فهن أكثر ميلاً لأن يتحدين الرئيس التنفيذي، وهو ما يحد من ثقته المفرطة.

ثم درس الباحثون كيف كان أداء الشركات في عينة بحثهم. ووجدوا أنه في الشركات التي تضم وفرة من الرؤساء التنفيذيين مفرطي الثقة (شركات المستحضرات الصيدلانية والتشييد وبرمجيات الحاسوب، وغيرها)، ارتبط وجود امرأة أو أكثر ضمن أعضاء مجلس الإدارة باتباع سياسات استثمارية أقل حدة، واتخاذ قرارات أفضل متعلقة بعمليات الاستحواذ، وأيضاً تحقيق نتائج مالية أفضل. ثم استكشفوا أداء مجموعة فرعية من الشركات أثناء الأزمة المالية التي وقعت أثناء الفترة ما بين عامَي 2007-2009. وقد اتضح أن الشركات التي يتضمن مجلس إدارتها أعضاء من النساء تعرضت لصدمات أخف وطأة في قيمة الشركة وعائد الأصول وعائدات الأسهم، لأن رؤساءها التنفيذيين كانوا أقل ميلاً إلى اعتماد استراتيجيات جريئة ومحفوفة بالمخاطر. كما استنتج الباحثون أن “تمثيل المرأة في مجلس الإدارة مهم بشكل أكبر في بعض الشركات أكثر من غيرها”، وأضافوا في أوقات الأزمات، “الشركات التي لا تمثل المرأة (بقدر كافٍ) في مجلس إدارتها تعاني من هبوط شديد في الأداء”.

حول البحث: “لماذا يُعد تمثيل المرأة في مجلس الإدارة مهماً: دور مديرات الإدارات في الحد من الثقة المفرطة للرؤساء التنفيذيين الذكور”، جي تشن (Jie Chen) وآخرون. “مجلة التمويل التجريبي” (Journal of Empirical Finance) عام 2019.

صناعة القرار

هل من الأفضل أن تتشبّث بموقفك أم تتراجع عنه؟

إذا قُدّمت لك أدلة تشير إلى أنك اتخذت قراراً سيئاً، هل ستترك انطباعاً أفضل بأن تظل متشبثاً بقرارك، أم ستسلك مساراً جديداً لاتخاذ قرار آخر؟ كشفت سلسلة من الدراسات أن ذلك يعتمد على طبيعة الموقف. فالأشخاص الذين غيّروا رأيهم عند مواجهتهم بالدليل غير المؤيد لقرارهم كان يُنظر إليهم باعتبارهم أكثر ذكاءً من هؤلاء الذين ثبتوا على موقفهم، ولكنهم اعتُبروا أيضاً أقل ثقة بأنفسهم.

بدأ الباحثون بدراسة 84 رائد أعمال اشتركوا في مسابقة أميركية للعروض التسويقية. استجابة لتقييمات المستثمرين المحتملين، لم يُعدّل سوى 20 رائد أعمال عروضهم التسويقية، وكانوا أكثر ميلاً بمقدار ستة أضعاف تقريباً من أقرانهم إلى الوصول إلى الجولة النهائية.

وفي تجربة لاحقة، اضطلع المشاركون فيها بدور مدير توظيف يقيّم مرشحَين بناءً على أدائهما في إحدى المناقشات. وبعد أن عرض مدير حلقة النقاش الوقائع التي تتناقض مع طبيعة الوظائف التي سيشغلها كلا المرشحَين، راجع أحد المرشحَين موقفه. المشاركون الذين قيل لهم إنهم سيوظفون مهندساً – وهي وظيفة يُنظر إليها على أنها رفيعة المستوى – اختاروا، بأغلبية ساحقة، المرشح الذي فضّل مراجعة موقفه. أما المشاركون الذين قيل لهم إنهم سيوظّفون متحدثاً تحفيزياً – وهي وظيفة تُعد فيها الثقة بالنفس أمراً أساسياً – فقد فضّلوا المرشح الذي ثبت على موقفه.

يوضح الباحثون أنه “عندما يحاول المرء أن يظهر بمظهر الواثق، فليس من الحكمة أن يغيّر رأيه، ولكن نتائجنا تشير إلى أن المرء عندما يحاول أن يبدو ذكياً، يكون حينها من الحكمة أن يتراجع عن رأيه”.

حول البحث: “الآثار ذات الصلة بتقديم الذات، المترتبة على تمسك الشخص بموقفه رغم تقديم دليل يدحض هذا الموقف”، ليزلي جون (Leslie K. John) وآخرون. “مجلة السلوك التنظيمي وعمليات القرار الإنساني” (Organizational Behavior and Human Decision Processes) عام 2019.

التوبيخ بلطف ولين

عندما تلقَّى الأشخاص الذين يتحدثون لغتين نقداً بكل من لغتهم الأم الصينية وباللغة الإنجليزية، صنّفوا التعليقات التي وُجّهت إليهم بالإنجليزية على أنها أقل بغضاً وإزعاجاً.

“توجيه النقد بلغة أجنبية يكون أقل ألماً”، شان غاو وليتشو لو (Lizhu Luo) وتينغ غو (Ting Gou)

الابتكار

حالة المخترع الوحيد

استنتجت مجموعة كبيرة من البحوث أن الأكثر شيوعاً هو أن تحقق الفرق وليس الأفراد الابتكارات الباهرة، وفي واقع الأمر، أعلن بعض المراقبين أن المخترع المنفرد مجرد خرافة. وقد كوّنت دراسة جديدة صورة أكثر دقة من ذلك، حيث وجدت أن الفاعلية النسبية للفرق والأفراد تتفاوت حسب ما إذا كان يمكن تقسيم عملية إنجاز الاختراع إلى أجزاء منفصلة.

درس الباحثون أكثر من 1.8 مليون براءة اختراع أميركية سُجِّلت في الفترة ما بين عامَي 1985 و2009، وقسّموها إلى مجموعتين حسب تصنيفات مكتب براءات الاختراع. تشير براءات اختراع الخدمات إلى الاختراعات التي تتضمن مهام وأشغالاً، في حين تتعلق براءات اختراع التصميمات بنموذج الاختراع. وبالنظر إلى براءات اختراع التصميمات الأكثر نجاحاً (حسب عدد الاستشهادات المرجعية)، وجد الباحثون أن المخترعين المنفردين كانوا مثلهم مثل الفرق في تقديم ابتكارات باهرة. وقد أوضحوا أن السبب في ذلك هو أن تصميم الابتكارات عادة ما يكون كلياً أو شمولياً، ولذلك لا يصلح تقسيمه إلى أجزاء منفصلة، ولذا لا يحصل الفريق على أفضلية ويتكبد تكاليف التنسيق بين أفراده.

وبالنسبة إلى براءات اختراع الخدمات، وجد الباحثون أن المخترعين المنفردين لديهم احتمالية أقل بنسبة 17% لأنْ يحققوا إنجازاً كبيراً. ولكن هذا التأثير لم يشمل جميع الحالات. ولأن طلبات براءات الاختراع منظمة بدرجة عالية، ذلك أن كل اختراع (وأشكاله المختلفة) يُخصص له موضوع ورقم، فقد تمكن الباحثون من حصر أجزاء العمل في كل اختراع. وقد وجدوا أنه على الرغم من أن الفرق تفوقت في الأداء على الأفراد فيما يتعلق بتصور الاختراعات المكونة من عدة أجزاء، فإنه لم يكن هناك فارق ملحوظ عندما تعلّق الأمر بالاختراعات الكلية أو الأكثر شمولية. كما أظهر مزيد من التحليلات أن المخترعين المنفردين يؤدون أداءً جيداً فقط إذا كان لديهم تاريخ حافل في التعاون مع الآخرين، ربما لأن ذلك قدّم لهم منصة تعلُّم يمكنهم الاستفادة منها عند العمل بمفردهم.

واستنتج الباحثون أن “مواءمة هيكل المهمة المتعلقة بالابتكار (ما يعني العمل وفق نظام مكون من أجزاء مقابل نظام متكامل) مع الهيكل التعاوني (العمل مع الآخرين مقابل العمل منفرداً)، يُعد قراراً حاسماً ويؤثر بشكل كبير في فرص نجاح الاختراع”. وأضافوا أنه “يمكن للمدراء تجنب عثرات التنسيق أو على الأقل الحد منها، وذلك إذا حرصوا على أن يكون هيكل الاختراع وهيكل التعاون بمثابة “المرآة”، كل منهما يعكس الآخر”.

حول البحث: “إعادة النظر في الدور الذي يؤديه التعاون في خلق ابتكارات باهرة”، تيان هيونغ تشان (Tian Heong Chan) ويورغن ميم (Jürgen Mihm) ومانويل سوسا (Manuel Sosa)، سيُنشر قريباً في مجلة “إدارة عمليات التصنيع والخدمات” (Manufacturing & Service Operations Management).

تسويق

منشورات وسائل التواصل الاجتماعي ليست كلها سواء

يستخدم خبراء التسويق وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متزايد، بهدف تعزيز مشاركة العملاء، وغالباً ما يفعلون ذلك من خلال طرح منشورات قبل أحداث معينة، مثل الحفلات الموسيقية والألعاب الرياضية، وخلالها وبعدها. وقد وجدت دراستان أن تكييف كمية تلك المنشورات ومحتواها مع فعاليات الحدث، مثل فوز أو خسارة الفريق الذي يشجعه العميل، يمكن أن يؤثر بشكل هائل في مشاعر العملاء، وهو ما يعد محفزاً مهماً لقيمة مشاركة العملاء وعمليات الشراء التي يجرونها واستمراريتهم. وركزت الدراستان تحديداً على تأثير المنشورات الإعلامية (مثل: “مباراتنا القادمة ستكون أمام الفريق س”) مقابل المنشورات العاطفية (مثل: “شكراً لكم أيها المشجعون على دعمكم الرائع!”).

وقد فحص الباحثون الصفحة الرسمية لفريق كرة قدم أوروبي على الفيسبوك من عام 2011 إلى 2015، وجمعوا 265,530 تعليقاً كتبها أعضاء الصفحة أثناء المباريات أو بعدها بوقت قصير، بالإضافة إلى منشورات صفحة الفريق على الفيسبوك، ثم درسوا هذه التعليقات. استخدم الباحثون خوارزمية لغوية لتحديد تعليقات المشجعين الإيجابية والسلبية، وصنّفوا المنشورات التي أعدتها صفحة الفريق، إما إلى إعلامية أو عاطفية. كشف تحليلهم عن أنه في حين أثرت المنشورات العاطفية إيجابياً في مشاعر المشجعين بغضّ النظر عن نتيجة المباراة، فإن المنشورات الإعلامية لم يكن لها تأثير إيجابي إلا بعد خسارة الفريق، ولم يتطلب الأمر سوى أربعة منشورات إعلامية لرفع معنويات المشجعين بنسبة 20%. وقد أسفرت تجربة متابعة اختبارية عن نتائج مماثلة.

كما ذكر الباحثون ذلك قائلين: “تشير نتائجنا إلى أن مبادرات (إشراك العميل) يجب تكييفها استراتيجياً بناءً على أداء الشركات أثناء الأحداث التي يتفاعل معها العملاء”. وأضافوا أنه “في حالة نتائج الأحداث الإيجابية، قد تكون المبادرات التجريبية، التي تستعين بالمحتوى العاطفي الذي يؤثر في عدة حواس، فاعلة بوجه خاص في تعزيز أي تأثير إيجابي متعلق بالتجربة، كما أن ذلك يثري التصورات الذهنية التي لدى العميل حول العلامة التجارية. أما في حالة نتائج الأحداث السلبية، فإن مبادرات إشراك العملاء المبنية على المهام التي يشارك خلالها مسؤولو تسويق المعلومات ذات الصلة بالعلامة التجارية أو الشركة ويشجعون الآخرين على ذلك، قد تكون أكثر فاعلية”.

حول البحث: “دور المحتوى الذي ينشئه مسؤولو التسويق في التسويق المرتكز على إشراك العملاء”، ماتثيس مائير (Matthijs Meire) وآخرون. “مجلة التسويق” (Journal of Marketing) عام 2019.

الابتكار الاستراتيجي

أكبر التحولات في إدارة الأعمال في العقد الماضي

أصبحت القدرة على التكيف أكثر أهمية من ذي قبل. ولكن ما الشركات التي تواجه هذا التحدي على النحو الأمثل؟ للإجابة عن هذا السؤال، قيّم الباحثون شركات “ستاندرد آند بورز 500” والشركات المدرجة ضمن قائمة مجلة “فوربس غلوبال 2000” وفقاً لثلاثة أبعاد: ابتكار العروض ونماذج الأعمال الجديدة، وإعادة تموضع الأعمال الأساسية بفاعلية، والوصول إلى أوضاع مالية قوية. وبمساعدة فريق من الخبراء في مجال الإدارة، حدد الباحثون تلك الشركات بوصفها قد أنجزت التحولات الأعلى تأثيراً.

أن تسلِّم زمام الأمور إلى روبوت!

قال غالبية الأشخاص الذين شملتهم الدراسة الاستقصائية إنهم يفضلون أن يحل إنسان، وليس روبوت، محل الزميل المسرّح عن العمل، ولكن إن كانت وظائفهم في طريقها لأن تندثر وتختفي، فحينئذٍ سيفضلون أن تؤديها الروبوتات.

“ردود الفعل النفسية تجاه شَغل البشر للوظائف مقابل الروبوتات”.

آرمين غرانولو (Armin Granulo) وكريستوف فوكس (Christoph Fuchs) وستيفانو بونتوني (Stefano Puntoni).

تجارة التجزئة

ما عدد العاملين المؤقتين الذي يُمكن اعتباره مبالغاً فيه؟

لطالما امتدحت وكالات التوظيف الفوائد المترتبة على تعيين العاملين بشكل مؤقت لفترة محددة من الوقت. فهذا يمنح الشركات المرونة اللازمة للاستجابة لظروف السوق المتغيرة، مع تفادي تكبد التكاليف المرتبطة بعدد الموظفين الزائد. ويُعتقد أنه نظراً لأن تواريخ انتهاء التعاقد مع العاملين المؤقتين يمكن التخطيط لها مسبقاً بشكل جيد، فإن مغادرتهم ستتسبب في أقل قدر من الزعزعة. ولكن بحوثاً أخرى أوضحت أن مغادرة الموظف التابع لأي نمط من التعاقدات يضر بأداء المؤسسة. وفي هذا الإطار تسعى دراسة جديدة إلى التوفيق بين هذه الاعتقادات المتناقضة.

درس الباحثون بيانات شهرية مدتها ثماني سنوات، وهي الخاصة بالعمليات الإيطالية لشركة عالمية للخدمات الغذائية. ومن خلال تحليل ربحية كل متجر مع التحكم في بعض العوامل، من ضمنها الازدحام الشديد غير المعتاد في الطرق السريعة المجاورة (الذي من المفترض أن يتسبب في زيادة غير متوقعة في الطلب)، وجد الباحثون أنه عندما وصل معدل دوران الموظفين المخطط له إلى 30% تقريباً، أدت الاستعانة بالعاملين المؤقتين إلى زيادة الأرباح بنسبة 2%. وبعد ذلك انخفضت الأرباح بنسبة تصل إلى 6%.

أوضح الباحثون أن السبب في ذلك يعود إلى أنه بالإضافة إلى حاجة بقية الموظفين إلى إعادة تنظيم إجراءاتهم الاعتيادية وتكاليف تدريب عاملين جدد عندما يكون هناك حاجة إليهم، فإن العاملين المؤقتين يكتسبون قدراً كبيراً من المعارف والخبرات المتعلقة بالشركة، وهو ما يعني خسارة تلك المعارف والخبرات عند مغادرتهم. فقال الباحثون:

“نحن نتحدى الفرضيات الأكاديمية والإدارية التي تقول إن العاملين المؤقتين بمثابة موارد يمكن التخلص منها، حيث إنهم يؤدون المهام “الإضافية” دون رأسمال خاص بالشركة”. وأضافوا: “ولذلك فالتخلص [منهم] يستنفد بشكل كبير رأس المال البشري الجماعي للوحدة. ولهذا يجب على المدراء تقييم تكاليف هذه الزعزعة عند تقييم فوائد المرونة التي يوفرها هذا التعيين المؤقت”.

حول البحث: “هل هناك أهمية لفقدان العمالة المؤقتة؟ تأثير الدوران الوظيفي المخطط له في عمليات الإحلال وأداء الوحدات”، فيديريكا ستيفانو (Federica de Stefano) وروسيو بونيت (Rocio Bonet) وأرنالدو كاموفو (Arnaldo Camuffo)، “مجلة أكاديمية الإدارة” (Academy of Management Journal) عام 2019.

التحيز

التسرع في الحكم

يمكن لمدراء التوظيف معرفة الفئة الاجتماعية الاقتصادية التي ينتمي إليها المرشح للوظيفة بدقة بمجرد أن يبدأ في التحدث، وقد تتسبب هذه الاستنتاجات في أن تجعلهم يفضلون المرشحين الذين ينتمون لطبقات اجتماعية واقتصادية أعلى. كان هذا ما استنتجته بحوث استكشفت دور أنماط التحدث في استمرار وجود تفاوت في الدخل في الولايات المتحدة.

عبر أربع دراسات، وجد فريق البحث أنه بعد الاستماع لشخص مجهول يتحدث لفترة قصيرة، فإن ذلك يُعدّ كافياً لأن يتمكن المستمعون من تحديد الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها المتحدث، التي يحددها تعليمه ودخله ووظيفته، بقدر جيد من الدقة. وفي بعض الحالات كان نطق سبع كلمات فحسب كافياً لتحديد ذلك. ولم يكن مضمون الحديث هو المصدر الوحيد لهذه الاستنتاجات، وإنما أيضاً طريقة النطق ونبرة الصوت ووتيرة التحدث.

وفي الدراسة الخامسة، استمع المشاركون ذوو الخبرة السابقة في عملية التوظيف، أو قرؤوا، إجابة متقدم لوظيفة عن السؤال الذي يُطرح في المقابلة المبدئية “كيف تصف نفسك؟” ودون أن يطلع المشاركون على السيرة الذاتية للمتقدم أو الاستجابات للمقابلة الشخصية، قيّموا الطبقة الاجتماعية لكل متقدم ومؤهلاته، واقترحوا مقدار مرتب أول تعيين ومكافأة التوقيع. وقد حددت كلتا مجموعتي المشاركين الطبقة الاجتماعية بقدر جيد من الدقة، ولكن التأثير كان أكثر قوة لدى المجموعة التي سمعت المتقدم للوظيفة وهو يتحدث. وبتحليل استجابات هذه المجموعة، وجد الباحثون أن المشاركين اعتبروا أن المتقدمين المنتمين للطبقة الاجتماعية الأعلى هم الأكثر كفاءة وملاءمة للوظيفة، واقترحوا لهم رواتب ومكافآت توقيع أكبر.

واستنتج الباحثون أن “الدراسات سلّطت الضوء على الحاجة الملحة إلى الرقابة التنظيمية لمكافحة مثل هذه التحيّزات في القرارات المتعلقة بالتوظيف”. وأضافوا “قد يعتبر المدراء دون قصد أن الإشارات الدالة على الطبقة الاجتماعية تُعدّ دليلاً على توافر كفاءة ما متعلقة بالوظيفة أو على ملاءمة المتقدم لها، [وقد] يبحثون عن هذه الإشارات في المتقدم للوظيفة بطرق قد تكون غير قانونية إذا استُخدمت الإشارات العرقية أو المتعلقة بنوع الشخص بطريقة مماثلة”.

حول البحث: “الدليل على إعادة إحياء الطبقات الاجتماعية في الخطاب المختصر”، مايكل كراوس (Michael W. Kraus) وآخرون. “مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” (National Academy of Sciences)، عام 2019.

التعاون

كيف نمنع تصنيفات الأداء من تقويض التعاون؟

الممارسات الشائعة المتمثلة في تصنيف الموظفين بعضهم البعض يتبعه جانب سلبي، ألا وهو: أن الموظفين قد يصبحون أقل ميلاً إلى التعاون مع زملائهم خوفاً من أن يتراجع تصنيفهم. على سبيل المثال، يستفيد أعضاء فريق المبيعات من تبادل العملاء المحتملين، ولكن يتم تقييمهم ومكافأتهم بناءً على إنتاجية كل عضو. وقد وثّقت دراسة جديدة هذا التأثير ووجدت علاجاً لهذه المشكلة: ذلك أنها وجدت أن نشر معلومات حول كيفية مساعدة الأفراد بعضهم البعض قد يعزز التعاون المتواصل.

استعان الباحثون بـ 592 مشاركاً في لعبة تدور حول صناعة القرار، حيث يمكن للمشاركين تحويل النقاط فيها إلى مشاركين آخرين على مدار عدة جولات. عندما عُرضت التصنيفات مع إيضاح عدد النقاط التي حازها كل مشارك، انخفض معدل تحويل النقاط كثيراً. ولكن عندما اشتمل هذا الإيضاح على المدى الذي كان يتبادل به كل فرد نقاطه في السابق، عادت الروح التعاونية إلى طبيعتها، ووصلت في نهاية المطاف إلى المستوى الذي كانت عليه قبل عرض التصنيفات. يوضح الباحثون أن سبب ذلك هو أن المشاركين عملوا على الحد من عدم التوازن الذي وجدوه. وقد أوضح الباحثون أنه “إذا كان المدراء يسعون إلى غرس ثقافة “رد الجميل للآخرين” عند تقديم المساعدة، فإنهم يجب أن يولوا اهتماماً كبيراً للتأثيرات التي يُحتمل أن تكون مزعزعة لتصنيفات الأداء”. وأضافوا “تشير نتائجنا إلى أن المدراء يمكنهم الحفاظ على روح التعاون أو استعادتها، دون تغيير النظام الأساسي لتقييم الأداء، من خلال تقدير الإسهامات الاجتماعية الإيجابية التي يقدمها الموظفون”. وأشار الباحثون إلى أن هذا قد يشمل نظم المكافأة بين الزملاء وجوائز الخدمة ووسائل التقدير العلنية الأخرى لهؤلاء الذين يبذلون قصارى جهدهم ليقدموا المساعدة لغيرهم، ومراجعات الأداء التي تتضمن صراحةً تدابير للتعاون.

حول البحث: “نظم التعاون القوية في ظل وجود التصنيفات: كيف يمكن لإظهار الإسهامات الاجتماعية الإيجابية أن يعوض التأثيرات المزعزعة لتصنيفات الأداء”، كاساندرا تشامبرز (Cassandra R. Chambers) وواين بيكر (Wayne E. Baker)، “مجلة علم المؤسسات” (Organization Science)، ستصدر قريباً.

الاقتصادات الناشئة

الحاجز اللغوي في محتوى الإنترنت

أتاحت الهواتف الجوّالة للعديد من الاقتصادات الناشئة أن تتخطى حدود البنية التحتية للشبكات السلكية، ولكن رغم مستويات الانتشار العالية، فلا تزال هناك مشكلات. ربما من غير المستغرب أنه في المتوسط 33% من المستخدمين في هذه الأسواق يواجهون صعوبة “أحياناً” أو “غالباً” في إيجاد مكان لشحن هواتفهم، و37% يكافحون للدفع مقابل الخدمات، و46% يواجهون صعوبة في التقاط إشارة. وبالإضافة إلى تلك الشواغل، هناك ندرة في المحتوى المتوافر باللغة الأم للمستخدمين أو لغتهم المفضلة. يوضح المخطط نسبة مالكي الهواتف الجوّالة ممن شملتهم الدراسة الاستقصائية الذين يواجهون هذه العقبة على الأقل من حين لآخر.

ملاحظة: الدول المختارة تمثل عينة من مختلف المناطق الجغرافية ووفقاً لمجموعة من ظروف السوق.

المصدر: “الفوارق المرتبطة بالهواتف الجوّالة في الاقتصادات الناشئة”، لورا سيلفر (Laura Silver) وآخرون. “مركز بيو للأبحاث” (Pew Research Center)، عام 2019.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!