تتمثّل الحكمة الشائعة في العلوم والممارسات الإدارية في أنّ بناء الدعم لمشروع التغيير يتطلب قيادة ذات رؤية لتوضيح ما هو الخطأ في الوضع الحالي. فمن خلال شرح كيف سيؤدي التغيير المتوقع إلى مستقبل أفضل وأكثر جاذبية، يستطيع القادة التغلب على مقاومة التغيير. لكن بحثنا، الذي نشر أخيراً في "مجلة أكاديمية الإدارة"، يقودنا إلى إضافة تحذير مهم جداً إلى هذا الأمر.

فالسبب الجذري لمقاومة التغيير يتمثل في أنّ الموظفين يتماهون مع مؤسساتهم ويهتمون لأمرها. ويخشى الناس ألا تكون المؤسسة بعد التغيير هي المؤسسة التي يقدرونها ويتماهون معها - وكلما ارتفعت درجة عدم اليقين المحيطة بالتغيير، توقعوا تهديدات مثل هذه للهوية التنظيمية التي يعتزون بها. وفي العادة، تغذي قيادة التغيير التي تشدد على الجانب الجيد للتغيير المتصور والجانب السيء للوضع الحالي للأمور، هذه المخاوف لأنها تشير إلى أنّ التغييرات ستكون أساسية وبعيدة المدى.

وعلى عكس ذلك، يجب على قيادة التغيير الفاعلة التأكيد على الاستمرارية - كيف سيجري الحفاظ على ما هو مركزي بالنسبة إلى "هويتنا" كمؤسسة، على الرغم من عدم اليقين والتغييرات المرتقبة؟

هذه فكرة واضحة وقابلة للتنفيذ وضعناها على المحك في دراستين. كانت الدراسة الأولى عبارة عن مسح لـ 209 من الموظفين والمشرفين عليهم في عدد من المؤسسات التي أعلنت خططاً للتغيير التنظيمي (بما في ذلك نقل المقر وتوسيع الأعمال، وإعادة التنظيم، والتغييرات الهيكلية أو الفنية، والتغييرات في المنتجات، والتغيرات في القيادة، والاندماجات). وجرى التركيز على مدى فاعلية القيادة في تحفيز دعم الموظفين للتغيير، وقد جرى قياسها من خلال تقييمات المشرفين لسلوك الموظفين. وكما هو متوقع، أظهرت النتائج أنّ القيادة كانت أكثر فاعلية في بناء الدعم من أجل التغيير، وأكثر القادة تمكنوا من التعبير أيضاً عن رؤيتهم للاستمرارية، لأن الرؤية الخاصة بالاستمرارية أدت إلى غرس فهم لاستمرارية الهوية التنظيمية لدى الموظفين. وكانت هذه الآثار أكبر عندما اختبر الموظفون مزيداً من عدم اليقين في العمل (وفقاً لمعدلات التقييم الذاتي للموظف).

وفي الدراسة الثانية، اختبرنا الفكرة نفسها باستخدام تجربة مخبرية حتى نتمكن من استخلاص استنتاجات حول السببية. شارك في الدراسة 208 من طلاب كلية لإدارة الأعمال، وكان السياق عبارة عن تغييرات محتملة في مناهج الكلية. لقد تلقوا واحدة من رسالتين مزعومتين من عميد كلية إدارة الأعمال. ونقلت إحداهما رؤية التغيير للمناهج الدراسية، ونقلت الأخرى الرؤية ذاتها للتغيير، لكنها نقلت أيضاً رؤية لاستمرارية الهوية. وبصرف النظر عن أي من الرسالتين قرأوا، تلقى الطلاب واحدة من نسختين من المعلومات الخلفية التي أوحت بعدم اليقين المنخفض أو درجة عالية من عدم اليقين في شأن نتائج التغيير. ثم قيمنا فهمهم لاستمرار الهوية ودعمهم للتغيير كما هو موضح في السلوك الفعلي: المساعدة في صياغة خطاب لإقناع الطلاب الآخرين بدعم التغيير. وكانت نتائج هذه الدراسة الثانية مشابهة لنتائج الدراسة الأولى: وكان دعم التغيير أعلى عندما كانت رؤية التغيير مصحوبة برؤية للاستمرارية، ففي هذه الحالة كان إحساس الناس باستمرارية الهوية أعلى. ومرة أخرى، كانت الآثار أقوى عندما كان عدم اليقين في شأن التغيير أعلى.

إنّ الآثار المترتبة على هذا البحث واضحة. فمن أجل التغلب على مقاومة التغيير وبناء الدعم من أجل التغيير، يحتاج القادة إلى توصيل رؤية جذابة للتغيير مع رؤية للاستمرارية. وما لم يتمكنوا من أن يضمنوا للموظفين أنّ ما يحدد هوية المؤسسة - "الشيء الذي يجعلنا نحن" - سيجري الحفاظ عليه على الرغم من التغييرات، قد يضطر القادة إلى أن يستعدوا لموجة من المقاومة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!