تابعنا على لينكد إن

أجاد كبير المدراء التنفيذيين لشركة جنرال موتورز ما بين عشرينات القرن الماضي وأربعيناته، ومصمم نظام التوزيع الذاتي في الولايات المتحدة الأميركية، ألفرد سلون، تلخيص التحدي الذي يواجهه كل من يرغب في شراء سيارة بالقول: “السيارة، منتج ميكانيكي شديد التعقيد. إنها تمثل استثماراً كبيراً للشاري العادي، فهو يتوقع أن يشغلها، ربما يومياً، إلا أنّ معرفته بالأمور الميكانيكية على الأرجح محدودة أو معدومة. لذا، يعتمد الشاري على من يبيعه السيارة”.

يبقى تصريح سلون منطبقاً على أيامنا هذه، حتى خلال حقبة التسوق عبر الإنترنت. على الرغم من أنّ المستهلكين يجرون الكثير من الأبحاث على الإنترنت، يمضي المتسوق الأميركي العادي للسيارات اليوم حوالي 11 ساعة على شبكة الإنترنت، و3.5 ساعات فقط خارجها في البحث عن سيارة، بما في ذلك زياراته لتجار السيارات، وينتهي المطاف بالأغلبية الساحقة إلى شراء سياراتهم شخصياً، كما جرت العادة. ووفقاً لدراسة أجرتها خدمة “درايفنغ سايلز” (DrivingSales) لتسويق السيارات على أكثر من 1,300 متسوق ناشط للسيارات (وهي الدراسة التي يستمد منها هذا المقال معظم إحصائياته)، ركّز السلوك المتغير للشارين في البيع على التاجر أكثر من قبل. مع ذلك، وبما أنّ الشارين قادرون على الولوج إلى الأسعار، والتقييمات، ومعلومات أخرى عبر الأبحاث التي يجرونها على الإنترنت، تتغير مواقفهم تجاه المفاوضات، والتسعير، والانخراط في الشراء عبر الإنترنت، ومندوبي المبيعات.

وتشهد مهمات البيع تطوراً مستمراً في جميع الصناعات، وعلى الشركات إبقاء موظفيها للمبيعات في مستوى السرعة المطلوب لتلبية رغبات زبائنها. وتعد تجارة السيارات مرة أخرى مثالاً إيضاحياً لذلك. قد تفاجئك التغييرات المطلوبة، وتثير أسئلة عن البيع الفعال في السوق الذي تنتمي إليه.

كثير من الناس لا يحبون التفاوض على السعر، لكن العديد منهم يقومون بذلك. والشعور العام السائد تجاه هذا النوع من المفاوضات هو “أتمنى فقط لو حددوا سعراً واحداً والتزموا به”. لكن الحقيقة هي أنّ 13 في المئة فقط من متسوقي السيارات يقولون: “لا أحب التفاوض، وأود أن أشتري سيارة مسعرة حسب السوق، والجميع يدفعون المبلغ ذاته”، في حين قال 45 في المئة منهم: “أحب أن أفاوض حتى أصل بالسيارة إلى سعر أراه عادلاً”. وقال متسوق واحد من كل خمسة: “أحب التفاوض وسأبذل قصارى جهدي فيه حتى أكون واثقاً بأنني حصلت على أدنى سعر ممكن”. وكمعظم الصناعات، تتباين أفضليات الشارين.

ما من “سعر واحد” نموذجي، أو مفاوضات نموذجية تروق لجميع المتسوقين، ومن مسؤولية البائع التأقلم مع ما يفضله الشاري، وليس العكس.

ينبغي أن يتمكن المتسوقون من معرفة السعر الأدنى للسيارة من دون أن يضطروا إلى التحدث إلى أحد بهذا الخصوص. ومقارنة بقدرتهم على احتمال المفاوضات، لا يُبدي الشارون مرونة تجاه معرفة السعر الأدنى مسبقاً، فأكثر من 50 في المئة من متسوقي السيارات سيغادرون وكالة السيارات إن اقتضت معرفتهم بالسعر الأدنى للسيارة قيامهم باختبار للقيادة. وحوالي 40 في المئة منهم لن يتعاملوا مع تاجر لا يذكر موقعه الإلكتروني أسعار السيارات، ونسبة أعلى بقليل منهم سيمتنعون عن التعامل مع التاجر إن لم تكن الأسعار موضوعة على السيارات.

في صناعة السيارات وغيرها من الصناعات، غيّرت مصادر الطرف الثالث السلوك التسوقي للزبون وتوقعاته حول قائمة الأسعار. ويرغب العديد من المستهلكين من بين أمور أخرى باستعراض السلع من دون التحدث مع موظفي المبيعات. وفي الدراسة التي أجريت حول السيارات، لم يكن حوالي 75 في المئة من الشارين قد تواصلوا مع الوكالة قبل زيارتها، و25 في المئة منهم غادروا الوكالة من دون التحدث إلى أحد. يشير ذلك إلى انقطاع الاتصال ما بين الباعة والشارين: حتى وإن حدث ذلك بنوايا جيدة (أنا هنا لمساعدتك)، تُعزز بعض ممارسات البيع التقليدية اليوم بغير قصد شعور المتسوقين بعدم الرضا.

من المرجح أنّ معظم ترويجك الإعلاني عبر الإنترنت وما تنفقه على مواقع التواصل الاجتماعي تذهب أدراج الرياح، فبالنسبة إلى متسوقي السيارات، الأدوات المستخدمة عبر الإنترنت مكملة للزيارات الشخصية للتاجر، وليست بديلاً عنها. ويستخدم المتسوقون مواقع إلكترونية مستقلة للمقارنة بين طرز السيارات المختلفة والحصول على تقييمات، بالإضافة إلى استخدامهم المواقع الإلكترونية التابعة للمصنّعين الأصليين لمعلومات تفصيلية عن طراز السيارة ومشاهدة مقاطع فيديو عنها. وحين يقوم المتسوقون بزيارة مواقع التجار الإلكترونية، يبحثون في العادة عن صور محددة للسيارات ومعلومات عن المخزون المحلي.

وبحسب رابطة تجار السيارات الوطنية الأميركية إن. إيه. دي. إيه، ينفق التجار اليوم حوالي 600 دولار لكل سيارة مباعة عبر الإعلانات، وتستحوذ شبكة الإنترنت على الحصة الكبرى من ذلك المبلغ. لكن القليل من المتسوقين يشترون، أو حتى يتواصلون مع التجار عبر الإنترنت: 5 في المئة من المتسوقين فقط ينخرطون في محادثات شراء عبر الإنترنت، وأقل من 10 في المئة منهم سيملأون استمارة تواصل عبر الإنترنت، أو يتواصلون مع التجار بواسطة البريد الإلكتروني. مع ذلك، يعد حوالي 90 في المئة من المتسوقين زيارة التاجر المصدر الأهم للمعلومات خلال عملية الشراء. وأية استراتيجية للبيع تعتمد على الأولويات والمقايضات. لذا، ينبغي على بائعي السيارات حتماً زيادة استثمارهم في تحسين عمليات نقاط البيع، وخفض استثمارهم في الميزانيات المخصصة لمواقع التواصل الاجتماعي.

في الوقت نفسه، يجب على البائعين أن يحسنوا بشكل كبير إدارة ميزانياتهم القائمة والمخصصة للإعلام الرقمي. فوفق مؤشر سبراوت سوشل (Sprout Social) للإعلام الاجتماعي، حيث يتجاوب التجار مع حوالي 16 في المئة فقط من الرسائل التي تصلهم عبر الإنترنت. وهذا في الواقع أفضل من متوسط 12.3 في المئة المسجلة في 15 صناعة! “الحضور” على مواقع التواصل الاجتماعي، أو على موقع إلكتروني، ليس استراتيجية للبيع. ويجب على الباعة أن يعرفوا متى يُحدث الحضور على شبكة الإنترنت فرقاً في عمليات الشراء لدى الزبائن، ومتى لا يحدث أي فرق.

لإنجاز صفقات البيع مع الزبائن الأكثر اطلاعاً، أنت بحاجة إلى توظيف طاقم مبيعات أكثر معرفة. لقد أصبحت المعلومات عن التسعير، بما فيها تكاليف المبيع بالجملة للوكالات، متوافرة بشكل كبير على مواقع إلكترونية مستقلة، إلى جانب معلومات عن مواصفات السيارة، وسياسات المقايضة، والأداء. ولكن هذا الفائض من المعلومات التي غالباً ما تكون متضاربة أنشأ تحديّاً جديداً في أذهان المستهلكين: ما مصادر المعلومات التي عليهم الوثوق بها؟ نتيجة لذلك، يفضّل المستهلكون التعامل مع مندوب واحد متجاوب ومطلع وموثوق، لمساعدتهم في تقييم محصلة أبحاثهم الخاصة، والترتيب لتجربة اختبار القيادة، وإتمام البيع بفاعلية.

يعجز العديد من التجار عن القيام بذلك. إنّ إجراء المبيع التقليدي، الذي لا علاقة فيه لمندوب المبيعات بالبيع (دعني أتأكد من الأمر من مديري ثم أعُد إليك) يؤخر إتمامه، والتباين الكبير بين مندوبي المبيعات من حيث المعرفة بالمنتج مصدر كبير لعدم الرضا المتبقي. وما يسوّي المشكلة هو إجمالي المبيعات. فبحسب دراسة مكان العمل التي أجرتها رابطة تجار السيارات الوطنية الأميركية، يبلغ متوسط إجمالي المبيعات السنوية بين مندوبي تجار السيارات 72 في المئة، مع استقالة نحو 50 في المئة من الموظفين الجدد بعد ثلاثة أشهر من توظيفهم. وتبلغ نسبة إجمالي المبيعات التي حققتها مندوبات المبيعات 90 في المئة سنوياً.

لتحسين نسب الاستبقاء، يجب على التجار إنشاء ثقافات مبيعات مرحبة، وساعات عمل مرنة، والاستثمار في تطوير مندوبيهم للمبيعات. هذه الأمور مفيدة للأعمال. ويذكر التجار الذين حققوا أعلى نسب استبقاء تحقيقهم هوامش نمو أعلى بـ3 إلى 4 في المئة من أصحاب الأداء الأسوأ، وهو فرق شاسع في صناعة يوازي متوسط هامش الربح الصافي فيها 2 في المئة.

ومن المهم تحديداً امتلاك فريق عمل مطلع  في قسم المبيعات، نظراً إلى استمرار التطور التكنولوجي. للسيارات عالية التقنية أكثر من 100 مليون خط تصنيع لشفرات البرمجيات، والسيارات التي تباع في السوق العام ليست بعيدة عن ذلك. وتقدّر مجموعة إتش. آي. أس (H.I.S) لمصنعي السيارات أنّ هناك حالياً 27 مليون سيارة مدعمة بالإنترنت على الطرقات، وهو عدد قد يتجاوز الـ82 مليون سيارة بحلول سنة 2022. وبما أنّ السيارات والهواتف الذكية متصلة بسهولة، فهناك الكثير من احتمالات البرمجيات كاشتراك، التي ستزداد باطراد في السنوات القادمة.

مع ذلك، كم تاجر سيارات قد زوّد مندوبيه للمبيعات بالمعرفة والمهارات اللازمة لبيع خدمات الاشتراك لـ”متجر المبيعات” الذي تتحول إليه السيارة بسرعة؟

الخبر السار، هو أنّ أكثر من 60 في المئة من الشارين يغادرون الوكالة وهم راضون، ويعتبرون تجار السيارات جديرين بالثقة. وبخلاف الحكمة المتعارف عليها، يشير البحث إلى أنّ ذلك ينطبق  على متسوقي السيارات من فئة الشباب، أكثر من الأكبر منهم سناً. مع ذلك، لا يزال على تجار السيارات الكثير ليفعلوه.

والرسالة التي نوجّهها إلى أصحاب صناعة السيارات: بإمكانكم أن تقلقوا قدر ما تشاؤون من اضطراب السوق، ولكن عليكم أن تُعززوا الجهود المبذولة في المبيع وتُعدلوها لتناسب السلوك الشرائي لفعل شيء بصدد ذلك الاضطراب.

أما الرسالة التي نوجهها إلى أصحاب الصناعات الأخرى، فهي: النمو المثمر يُحدد بكيفية شراء الزبون اليوم وغداً، وليس بالأمس، لذلك لا تطاردوا التعميمات المجردة حول الإنترنت، وتتجاهلوا نقاط البيع.

لن تكون هذه عملية سهلة، بالطبع، وكما قال ألفرد سلوان: “إنّ تغيير وجهة نظر مؤسسة ما تجاه أي طريقة معينة للقيام بشيء معين” هي “المشكلة الأصعب” في الإدارة. “نحن جميعاً نعلم كم أنّ العقل البشري قاصر”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz