تابعنا على لينكد إن

أنت على الأغلب تعرف هذا الشعور جيداً: تصل إلى مكتبك وفي رأسك خطة واضحة للشكل الذي تريد أن يسير عليه يومك، لكنك ما تلبث أن تجد نفسك في طريق عودتك إلى المنزل وقد مر اليوم كأنه لحظة. مضت 9 أو 10 ساعات لم تنجز فيها إلا القليل من قائمة أولوياتك، حتى أنك لا تتذكر ما كنت تفعله طوال اليوم. لا تقلق إنّ بدا هذا السيناريو مألوفاً، فهو لا يحدث لك أنت فقط. فقد أظهر البحث أنّ الناس يمضون 47% من ساعات عملهم يُفكرون في أمر لا علاقة له بما يعملون عليه فعلاً. أي أنهم بعبارة أخرى يعملون أوتوماتيكياً وكأنهم في وضعية الطيار الآلي.

أضف لهذا أننا نعيش في زمن “اقتصاد الانتباه”، كما يسميه الكثيرون، وفيه القدرة على التركيز لا تقل أبداً عن أهمية المهارات التقنية أو الإدارية. ولأن القادة بحاجة لاستيعاب وتجميع كم متنام من المعلومات لاستخدامها في اتخاذ قرارات جيدة فإنّ تضررهم من هذه النزعة الصاعدة يكون شديداً.

لكن هناك أخبار سارة في المقابل. بإمكانك جعل تركيز عقلك أفضل من خلال إدراج تدريبات التيقظ في نشاطات يومك. إليك هنا بعض التوجيهات كي تكون قائداً أكثر تيقّظاً وحاضر الذهن، جمعناها من تجربتنا في العمل مع آلاف القادة من 250 مؤسسة وأكثر.

أولاً، ابدأ يومك بداية صحيحة. توصلت البحوث إلى أننا نفرز أكبر قدر من الهورمونات المسببة للتوتر بعد دقائق قليلة من استيقاظنا. لماذا؟ لأن تفكيرنا بما ينتظرنا خلال اليوم يُحفز عندنا غريزة “القتال أو الفرار” التي تبثّ الكورتيزول في الدم. لتجاوز هذا جرّب ما يلي: عندما تستيقظ، اقض دقيقتين في السرير تراقب فيها تنفسك. عندما تبدأ الأفكار بالانبثاق في عقلك حول ما ينتظرك في ذاك اليوم، استبعدها وعد للتركيز على تنفسك.

بعدها، عندما تصل إلى مكان العمل امنح نفسك 10 دقائق تمضيها في مكتبك أو في سيارتك لتنشط دماغك بتمرينات قصيرة للتيقظ قبل الغوص في أي نشاط. حاول إغلاق عينيك، استرخ، واجلس في وضعية قائمة. ضع كل تركيزك على تنفسك. كل ما عليك فعله هو أن تحافظ على تدفق مستمر من التركيز المنصب على عملية تنفسك: شهيق، زفير، شهيق، زفير. لمساعدتك في إبقاء تركيزك على تنفسك، قم بعد كل تنهيدة لكن بصمت. إن وجدت في لحظة ما أنّ عقلك يفقد تركيزه، ببساطة اصرف عنه ما يلهيه بإعادته إلى التركيز على تنفسك. لكن تذكر أنّ الأمر الأهم هنا هو أن تستمتع بهذه الدقائق. إذاً، ليتقاتل الموظفون والوكالات للحصول على انتباهك خلال باقي ساعات اليوم أما في هذه الدقائق العشر فانتباهك ملك لك.

استمع إلى تمرين التنفس الموجّه: حمّل هذا التسجيل.

حالما تنهي هذا التمرين وتصبح مستعداً للبدء بالعمل ستكون فعّالا أكثر بفضل تيقّظك. هناك مهارتان تميزان العقل اليقظ: التركيز، والوعي. للتوضيح أكثر، التركيز هو القدرة على التركيز على ما تفعله في اللحظة، أما الوعي فهو القدرة على كشف الملهيات والتخلص منها حالما تظهر. يتوجب عليك أن تفهم أنّ التيقّظ ليس مجرد تدرّب على السكينة، بل هو تطوير لعقل صاف ومتقد حتى أنّ حضوره يغنيك عن الممارسة الوهمية لتعدد المهام. والعمل بتيقظ يعني تطبيق التركيز والوعي على كل ما تفعله منذ لحظة دخولك المكتب. ركّز على المهمة التي بين يديك واعرف الملهيات الداخلية والخارجية عندما تظهر لك وأبعدها عن طريقك. بهذا يساعدك التيقظ على زيادة الفعالية وتقليل الأخطاء وحتى زيادة الإبداع.

كي تفهم بشكل أفضل مدى قوة التركيز والوعي، تأمل مثلاً في هذه البليّة التي ابتلي أغلبنا بها، وهي البريد الإلكتروني. لرسائل البريد الإلكتروني طريقة في إغراء انتباهنا وتوجيهه نحو مهام صغيرة أقل أولوية فقط لأنّ سرعة إنجازها تؤدي لإفراز هرمون الدوبامين في الدماغ الذي يجلب لنا إحساساً بالسرور فنصبح بالنتيجة أكثر إدماناً على البريد الإلكتروني ويضعف تركيزنا. كي لا يحدث لك هذا، عليك أن تكون متيقّظاً عندما تفتح صندوق بريدك الإلكتروني. ركز على ما هو مهم وحافظ على وعيك للأشياء التي ليست إلا مجرد إلهاءات. تجنّب بدء صباحك بتفقد بريدك الإلكتروني كي تكون بداية يومك أفضل. سيعينك فعل هذا أيضاً على تجنّب مواجهة جيش من الملهيات والمشاكل القصيرة المدى في فترة الصباح التي تكون فيها في أقصى درجات تركيزك وإبداعك.

مع مرور ساعات اليوم والبدء المحتوم للاجتماعات المتتالية يمكن للتيقّظ أن يساعدك في إدارة اجتماعات أقصر وأكثر فعالية. امنح نفسك دقيقتين لتمرّن تيقّظك قبل الاجتماع كي لا تدخله بعقل هائم. افعل هذا في طريقك إلى الاجتماع أو، وهي الطريقة الأفضل، حاول قضاء أول دقيقتين من الاجتماع في صمت بما يسمح للجميع ببدء الاجتماع وهم حاضرون ذهنياً وجسدياً. بعدها، إن أمكن، حاول إنهاء الاجتماع قبل الموعد المقرر بخمس دقائق كي يتنسى للجميع تحقيق الانتقال الذهني إلى الاجتماع التالي.

مع مرور ساعات اليوم وبدء التعب يتسرب إلى دماغك، سيساعدك التنبه كي تبقى فطناً ويجنّبك اتخاذ قرارات سيئة. بعد استراحة الغداء، اضبط مؤقت هاتفك كي ينبّهك كل ساعة. عندما يرن المنبه، توقف عن أي نشاط تقوم به ومارس تمرين التيقّظ لدقيقة واحدة. ستجنّبك استراحات الأداء اليقظ هذه اللجوء إلى نظام الطيار الآلي أو الانجرار في العمل طويلاً.

أخيراً، مع اقتراب اليوم من نهايته وبدء سيرك إلى المنزل، استعن بالتيقظ. أطفئ هاتفك وأطفئ الراديو لعشر دقائق على الأقل من فترة سيرك إلى المنزل، وارح نفسك. دع كل الأفكار تخرج. ركّز على تنفسك. سيساعدك هذا على إخراج التوتر المتراكم من يوم العمل بحيث تعود إلى منزلك وعائلتك وأنت حاضر الذهن كلياً.

لا يعني التيقّظ أن تعيش حياة بطيئة بل يعني تحسين تركيزك ووعيك في العمل والحياة، هو استخراج للملهيات وإبقاء على المسار الذي رسمته لنفسك كفرد أو مؤسسة. كن المسيطر عن وعيك: جرّب هذه النصائح لمدة 14 يوماً وشاهد ما سوف تفعله بك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz