حالما انطلق قطار كأس العالم بكامل قوته، وجدنا كيف ازدحمت شوارع البرازيل وامتلأت بالتشجيع للّاعبين القادمين من 32 بلداً والذين يتنافسون للظفر بالكأس. لكن النقطة التي لم تُحسم بعد هي ما إذا كانت البرازيل ستحقق مكاسب من استضافة هذا النوع من الأحداث على المدى البعيد، أم أنّ هذه الاستضافة ستصبح فصلاً فاشلاً ومحرجاً في تاريخ البلاد.

ثمة ثلاث فئات رئيسة من الاستثمارات تستحق المراجعة:

الاستثمار في تقديم صورة إيجابية: لطالما اشتهرت البرازيل بقدرتها على استضافة أفضل المناسبات في العالم، وحتى الآن، لم تخيّب أملنا في هذا الصدد. فالشوارع تزدان بالزينات الجميلة، ناهيك عن الأجواء الاحتفالية الواضحة التي برزت سواء خلال حفل الافتتاح أو في الأحداث اللاحقة. فوفقاً للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، فإنّ ثلاثة ملايين بطاقة متاحة قد بيعت كلّها تقريباً، في حين امتلأت الملاعب عن بكرة أبيها بالمشجعين المحتفلين.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان ذلك سيسهم على الأرجح في تحسين صورة البرازيل وزيادة السياحة، وهذا أحد المكاسب التي تساق غالباً لتبرير استضافة هكذا مناسبات ضخمة. إلا أنّ الإجابة عن السؤال مفاجئة: إذ إنّ هناك تبايناً في البراهين على أنّ السياحة تسجّل زيادة ملحوظة على المدى البعيد، أو أنها تعوّض التكاليف التي تُنفق على إدخال التحسينات على المرافق السياحية، مثل الفنادق، والمعالم التي يقصدها الزوّار، والبنية التحتية.

الاستثمار في البنية التحتية للمدن: قيل إنّ البرازيل قد أنفقت ما بين 11 و14 مليار دولار على التحضيرات الخاصة ببطولة كأس العالم. والغالبية العظمى من هذه الأموال ذهبت إلى إنشاء ملاعب كرة القدم، ودعم البنية التحتية في المدن الاثنتي عشرة التي تستضيف المباريات والفعاليات في أنحاء البلاد. وهذا مبلغ كبير بالنسبة لأي مشروع يقام في المدن، ومن الواضح بأنّ السكان قد توقعوا أن يفضي إنفاق هذا الرقم الضخم إلى إدخال تحسينات هائلة.

إذ تسعى المناسبات الضخمة عادة إلى تعويض تكاليف الاستثمارات عن طريق المكاسب التي تتحقق على المدى الطويل، مثل تحسّن نظام النقل، وزيادة الاستثمار في البلاد، وتحسّن المنشآت الرياضية. غير أنّ الإرث والمكاسب التي تتركها الأحداث الضخمة صعبة القياس للغاية، ومن غير المعتاد إلى حد كبير استعادة التكلفة الكاملة لحدث ضخم معيّن، حتى لو أخذنا التحسينات الحاصلة في البنية التحتية بعين الاعتبار.

الاستثمار في الرياضة: أحد منافع استضافة كأس العالم تتمثل في أنّ المباريات تقام في عدد من المدن المختلفة، ما يعني توزّع الأموال بصورة أوسع في أرجاء الدولة مقارنة مع حالة الألعاب الأولمبية، والتي تتركّز في مدينة وحيدة. فهذا الأمر من الناحية المثالية، سيشكّل فرصة لإقامة منشآت رياضية رفيعة المستوى ونخبوية في عدد من المناطق في عموم البرازيل، ما يشكل فرصة لتطوير الرياضيين الشباب، ويتيح إمكانية أكبر لزيادة عدد ممارسي لعبة كرة القدم معشوقة الجماهير على امتداد الوطن.

وعلى الرغم من أنّ هذا هو بالتأكيد حال بعض ملاعب كرة القدم التي بُنيت في البرازيل، إلا أنّ سهام النقد توجّهت إلى العديد من المنشآت التي بُنيت في مواقع نائية لا تضمّ فرقاً رياضية رئيسية. ومع ذلك فإنها قد تحفّز الأوضاع على المستوى المحلي فيما لو طبّقت الخطط اللاحقة المقررة لمرحلة ما بعد البطولة. ولكن في ضوء المعارضة التي واجهها العديد منها، فإنّ تحويل هذه المنشآت وصيانتها سيكون تحدياً طويل الأجل ومفعماً بالصعاب.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!