قال لي أحدهم في أحد الأيام أنّ أقوى عروض الباوربوينت لا قوة فيها ولا فكرة. ولا أتذكر أنني رأيت أو قدّمت خلال 30 عاماً من مسيرتي المهنية عرض باوربوينت واحداً غيّر مجرى أي شيء. ومع ذلك تظل طريقة العرض “باوربوينت” الوسيلة الأكثر استخداماً في الاجتماعات حول العالم. في الواقع، بحسب شركة مايكروسوفت، هناك أكثر من 30 مليون عرض تقديمي يتم باستخدام باوربوينت كل يوم.

عندما يختار أحدهم باوربوينت أو أي برنامج يعتمد على الشرائح، فإنّ لاختياره مجموعة من العواقب. فهو يؤسس هيكلاً سلطوياً يتحدث فيه الخبير أمام الجمهور الذي يستقبل المعلومات استقبالاً سلبياً، وهو بهذا هيكل بعيد تماماً عن عالمنا المترابط. هذه الطريقة تُبقي الحضور بين الجدران، وفي أبواب مغلقة، وفي وضعية جلوس لفترات طويلة من الوقت، ما يؤدي بحسب تقارير مايو كلينك (Mayo Clinic) إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، ما يقلل من متوسط العمر. وأسوأ ما في الأمر أنّ برنامج باوربوينت يركز على التقنية مع كل ما تحمله من نصوص ومخططات ومقتطفات وفقرات.

لهذا عندما ساعدت في تأسيس مؤسسة اجتماعية للابتكار تدعى مؤسسة سيفيلا (seevilla) بالشراكة مع آدم ولينا سيلزر، وضعنا قيداً على عملياتنا: وهو “لن يكون هناك باوربوينت أبداً”.

لكن القول أسهل من الفعل. فإيجاد بديل عن باوربوينت أمر صعب. لا زلنا إلى اليوم نتذكر وقوفنا أمام لوح أبيض نفكر في كيفية إيصال بعض المعلومات شديدة التعقيد.

انهينا أربعة أشهر من التحليل لنظام المساعدات العامة في ولاية ميتشيغن الأميركية الذي يوزع أكثر من 18 مليار دولار في شكل مساعدات طبية وأغذية ورعاية للأطفال إلى أكثر من مليون مقيم سنوياً. إنه عمل مهم بلا شك- لكنه يتطلب من الأفراد إتمام استمارة لتحديد الأهلية من 40 صفحة تعتبر الأطول من نوعها في أميركا. طلبت منا حكومة ميتشيغن تخيل طريقة جديدة لتقديم المساعدات، بحيث تكون أكثر كفاءة ولا تخلو من لمسة إنسانية، لذا شمرنا عن سواعدنا واستخدمنا أسلوباً اسمه التصميم المتمحور حول الإنسان لاكتشاف طريقة أفضل للعاملين والمقيمين على حد سواء. رأينا أننا توصلنا إلى الطريقة الجديدة، كان السؤال الآن كيف يمكننا تقديمها من دون استخدام برنامج الشرائح الذي يحبه الجميع؟

كنا نعرف أنّ علينا أسر قلوب وعقول قادة الولاية إذا ما أردنا أن نكون مقنعين. كان علينا بث الحياة في الرؤى والبيانات والأفكار والقصص. وبما أنّ باوربوينت كان خارج حساباتنا، تحولنا إلى مجموعة مختلفة من الأدوات: وهي (وسادة إسفنجية، وخيط الصيد، وصور، وحبل، ومعجون). استخدمنا هذه الأدوات لبناء تصميم لتنشيط عدة حواس بشرية وتقديم نتائجنا بطريقة تفاعلية ومفيدة.

لبث الحياة في عرضنا التقديمي، اعتمدنا على 3 طرق رأينا أنها قد تفيد أي فريق يختار أن يقول لا لباروبوينت.

اجعل الجمهور يعمل

يتطلب باوربوينت من الحضور التعلم من خلال الاستماع، أما نحن فأردنا من الحضور أن يتعلموا من خلال الفعل. كنا نعرف من البحوث أنّ التعليم التجريبي يتفوق على التعليم السلبي، لذا حولنا رواق مكان عملنا إلى مكتب للمساعدات العامة يحاكي البيئة التي يعيشها المقيمون والمساعدون الاجتماعيون. جعلنا جمهورنا، (قادة متشيغن)، يجربون الواقع الذي يعيشه العاملون والمقيمون بجعلهم يجلسون في ذلك “المكتب” ويكملون استمارة من 40 صفحة. حتى أننا شغّلنا تسجيلاً صوتياً لضجة لأشخاص يتحدثون ويطبعون ويخلطون الأوراق. عندما انتهت المحاكاة، أتذكر قول أحد القادة “لم يخطر على بالي كم معقد الأمر حتى اختبرته بنفسي”.

سخّر الحجم لمصلحتك

إنّ حجم العرض التقديمي في باوربوينت محكوم بالتقنية وبحجم الشاشة. أما نحن ولأننا متحررون من هذه التقييدات، قررنا أن نُسخّر الحجم كوسيلة أساسية لتقديم المحتوى، وكانت النتيجة باهرة.

كي لا نترك لدى جمهورنا أي شك حول الجهة التي يخدمها المشروع، صنعنا صوراً لمقيمين ومساعدين اجتماعيين لتوجيه الحوار.

وكي نعرض وجهات نظر المقيمين التي تحدثت عن غياب لمسار واضح عندما يدخلون في نظام المساعدة العامة، وضعنا صورة طولها 10 أقدام لمتاهة غير متناهية.

وبدل شريحة واحدة تمثل رحلة المقيمين والمساعدين الاجتماعيين في البرنامج، وضعنا خريطة من 100 قدم لتكون قصة مصورة متحركة.

بينما وجّهنا القادة خلال هذه الأشياء المبالغ في حجمها، سمعناهم يقولون أشياء مثل “لم أتوقع هذا أبداً..”، و”أرى المشكلة بمنظور جديد الآن..”. كانت هذه الرؤى والحوارات نتيجة مباشرة لاختيارنا الابتعاد عن حجم باوربوينت.

استخدم الرمزية

يشجع باوربوينت مقدمي العروض الاعتماد على المحتوى الحرفي للشرائح بدل المعنى التجريدي أو الرمزي الذي عادة ما يكون أكثر إثارة للفكر وتشجيعاً للتعاطف وتذكره أسهل. أردنا أن نُخبر عن النسبة الضخمة للعملاء في مقابل المساعدين الاجتماعيين التي تحدث عنها المساعدون الاجتماعيون بتأثر وعن العدد الضخم من الصفحات التي كان عليهم إرشاد العملاء خلالها. لقد كان لهذا العدد الضخم آثاراً سلبية على عقل وقلب المساعدين الاجتماعيين. هم أرادوا مساعدة المقيميين لكن أيديهم كانت مكبّلة. لقد استخدمنا المعجون لصنع مجموعة من القلوب المتقلصة وعلقناها بالترتيب. ومثّلنا العدد الضخم من العملاء من خلال 750 حبلاً متدلياً كل منها يُمثل عميلاً. كان على زوارنا المشي عبر متاهة من الحبال طولها 10 أقدام لإيجاد طريقهم في خضم هذا الحشد.

كما أننا أخذنا استمارة الأربعين صفحة، وأزلنا منها كل تكرار، وشطبنا كل نص قانوني، وعرضنا ما تبقى بحيث يمكن للجمهور الجلوس والتأمل واستخدام مخيلتهم.

في نهاية الزيارة، قال أحد قادة الولاية أنّ هذه كانت أقوى الاجتماعات التي حضرها منذ 32 عاماً. باستخدام أدوات بسيطة، وبالابتكار، وبالعمل باليدين، جعلنا الحياة تدب في المحتوى. عندما أبعدنا الباوربوينت، خلقنا شيئاً أمكنه مخاطبة العقل والقلب معاً. دفعنا حضورنا لتغيير طريقة الاستفادة من المساعدات وتقديمها بتجريب استمارة جديدة أقصر بـ80%.

هناك أثر كبير للفعل الجسدي المتمثل في جعل أحدهم يمر في قلب عملك. فكر بالأمر: الوقوف والمشي مقابل الجلوس. التفاعل مقابل الملاحظة السلبية. المواد الحسية مقابل الصورة. القصة مقابل الجداول. الرموز مقابل البيانات. القصص المعتمدة على الناس مقابل الاحصائيات. هذه هي التحولات التي تنقل الحضور إلى الفعل والتي تنشط العقل والقلب نحو التغيير.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!