في سانفورد هيلث، وهي نظام شامل للرعاية الصحية في المناطق الريفية الأميركية بقيمة 4.5 مليار دولار أميركي، نقدم الرعاية لأكثر من 2.5 مليون شخص في 300 مجتمع على امتداد 250,000 ميل مربع. وبينما نقوم بهذا، نجمع ونخزن كميات هائلة من بيانات المرضى (بيانات دخول المشفى والأعراض والعلاج والخروج من المشفى إلى التفاعل على الإنترنت بين المرضى ومقدمي الرعاية)، بالإضافة لبيانات عن مقدمي الرعاية أنفسهم. ومن الواضح أنّ جميع هذه البيانات تمثل مورداً غنياً ذا إمكانات كبيرة لتحسين الرعاية الصحية، لكن حتى وقت قريب لم تكن تتحقق أكبر استفادة ممكنة منها. لهذا كان السؤال الذي طُرح، كيف نستفيد منها بطريقة أفضل؟

مع امتلاكنا بنية تحتية ناضجة من البيانات تتضمن فريقاً مركزياً للتحليل والبيانات، ومستودع بيانات مستقل يربط جميع مستودعات البيانات، وحوكمة صارمة على البيانات على امتداد المشروع، فقد رأينا أنّ الطريقة الأفضل للسير في هذا الأمر تكون بالتعاون مع مؤسسات أخرى لديها مقدرات وخبرات إضافية وتكميلية في البيانات.

بناء على هذا، تواصلنا مع الشركاء الأكاديميين المحتملين الذي كانوا رواداً في علوم البيانات، من كليات الرياضيات والعلوم والمعلومات الحاسوبية إلى كليات الأعمال والطب في الجامعات، ودعوناهم للتعاون معنا على مشاريع من شأنها أن تحسن جودة الرعاية الصحية وتخفيض التكاليف. في المقابل، منحت سانفورد عقوداً لهؤلاء الشركاء تمنحهم وصولاً إلى بيانات كان استخدامها مقيداً في السابق بهواجس عن خصوصية البيانات واتفاقات الاستخدام التنافسي. ومن خلال هذا الوصول، يطور الشركاء الأكاديميون أبحاثهم الخاصة بينما يوفرون رؤى في الوقت الفعلي عن تقديم الرعاية.

جذب تعاون بيانات سانفورد (وهو في عامه الثاني الآن) الشركاء المحليين والإقليميين وبدأ بتوفير ابتكارات قائمة على البيانات تحسّن من توفير الرعاية وتفاعل المريض والوصول للرعاية. نشرح في ما يلي ثلاثة ابتكارات واعدة.

تطوير خوارزميات توجيهية

مع الحالات المرضية المزمنة، يزيد الإهمال الإداري وعدم اتساق الرعاية أثناء المراجعة من مخاطر الزيارات العاجلة أو الرعاية الطارئة بالإضافة إلى حالات الإدخال غير المخطط له إلى المشفى. لهذا، فإنّ تحديد المرضى الذين هم في أقصى درجات الخطر في هذه الأنواع من الزيارات وتحديد السمات السريرية والسلوكية المرتبطة بهم، من شأنه أن يساعد أطباء الصف الأول على توفير إدارة موجّهة. وفي شراكة مع قسم صحة السكان في كلية الطب في جامعة نورث داكوتا، طوّرنا خوارزمية يمكنها التنبؤ باحتمال قيام مرضى السكري بزيارات طبية غير مخطط لها. وتوظف هذه الخوارزمية تحليلات متطورة في تعلم الآلة ويمكنها أن تتنبأ بدقة تصل حتى 80% باحتمال أن ينتج عن مريض السكري زيارة مكلفة غير مخطط لها وغير مرغوب بها. من أجل القيام بهذا التنبؤ، تحلل الخوارزمية معلومات التدخين ومؤشر كتلة الجسم والأرقام الحالية عن أعراض من "قائمة من المشاكل" التي لدى المريض، والتي جميعها قد تستدعي التدخل الطبي. يجري حالياً التحقق من الخوارزمية في عيادات تجريبية بهدف توسعتها لاحقاً للاستخدام على مستوى المؤسسة.

تعزيز تفاعل المريض

درجة تفاعل المرضى مع الرعاية الصحية المقدمة لهم هي مؤشر مهم على سلوكيات اعتنائهم بصحتهم، وعلى النتائج الصحية في نهاية المطاف. لسوء الحظ، قياس التفاعل صعب لأنه أمر يستغرق وقتاً، ونسب التفاعل فيه ضئيلة كما أنّ المرضى الأكثر تفاعلاً يكونون الأكثر ميلاً للمشاركة في الاستبيان، وهو ما يتسبب في النهاية بانحراف البيانات. بأخذ هذه التقييدات بالاعتبار، لا يتبقى لدى أنظمة الرعاية الصحية إلا القليل من المعلومات حول تأثير تفاعل المرضى على استخدام الرعاية والسلوك. لمعالجة هذه المشكلة، تعاونت سانفورد مع محققين من كليات علم البيانات والعلوم الصحية في جامعة ولاية ساوث داكوتا. وطور فريق جامعة ولاية ساوث داكوتا خوارزمية تقيس درجة التفاعل الأشخاص الذين لديهم العديد من الحالات المزمنة باستخدام بيانات سلوك المريض الموجودة مسبقاً. تتنبأ نتائج التفاعل باحتمال قيام المريض بزيارات طارئة لقسم الطوارئ وتلقي العلاج بدقة أكثر من الطرق السابقة. ومن البيانات الرئيسية التي تم الاعتماد عليها في النتيجة، الاستخدام السابق لمنصة الرعاية الصحية على الإنترنت واحتمال الحضور للمواعيد، وهي أمور يمكن تحسينها من خلال التدخل الموجّه المناسب. يتبع ذلك عدد من الخطوات تتضمن تقييم التأثيرات قصيرة الأمد وطويلة الأمد لهذه التدخلات على استخدام قسم الطوارئ والعلاج والأثر الحاصل على النتائج والمصاريف.

تحسين الوصول للرعاية الصحية

تُعد قضية إيرادات مزود الرعاية الصحية قضية أساسية تواجه كل قطاع الرعاية الصحية، وذلك لارتباطها باستمرارية الرعاية وجودتها. كما تشكل هذه القضية تحدياً مهماً بشكل خاص لأنظمة الرعاية التي تخدم المجتمعات الريفية، حيث يكون صعباً بشكل خاص تجنيد مقدمي الرعاية الصحية للخطوط الأمامية والاحتفاظ بهم. للتعامل مع المشكلة، عملت سانفورد بالتعاون مع مختصين في اقتصاد الرعاية الصحية من كلية وارتون للأعمال لاكتشاف الدوافع في مختلف نواحي البيئات والخدمات التي تؤثر على الاحتفاظ بمقدمي الرعاية على امتداد نظام الرعاية الصحية. الهدف من هذا، إضافة إلى تحديد مؤشرات الاحتفاظ بمقدمي الرعاية والإيرادات، هو تطوير قاعدة من التوصيات للتعامل مع هذه المشكلة.

مع أنّ مبادرات التعاون التي قامت بها سانفورد لا زالت فتية، إلا أننا نرى من الآن نتائجاً تعد بتحسين القيمة التي تقدمها الرعاية الصحية. وعلى نفس الدرجة من الأهمية، نحن نطور نموذجاً صارماً لخصوصية البيانات لحالات مشاركة البيانات عبر مختلف المؤسسات التي نعتقد أنّ بإمكان مؤسسات أخرى تبنيها. من بين فوائدها العديدة، تعد هذه المقدرات بتحسين صحة المرضى من خلال الرعاية الموجهة، وتقليل الحاجة للرعاية المفاجئة، وتطبيق الاقتصاديات السلوكية على تفاعل المريض والاحتفاظ بمقدمي الرعاية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!