تابعنا على لينكد إن

قد تبدو المشاركة في جلسة مناقشة أسهل من إلقاء محاضرة من ناحية إرهاق الأعصاب. إذ تجيب عن أسئلة محددة بدلاً من إلقاء حديث منفرد، ولن تكون أنت موضع التركيز الوحيد الذي يهم الحضور.

ولكن غالباً ما تكون هناك تحديات خفية عندما يتعلق الأمر بخوض النقاشات في جلسات المناقشة. وسأطرح أربع استراتيجيات يمكنك استخدامها لضمان أن يكون دورك في الكلام أكثر سلاسة.

أولاً، تواصل مع مدير جلسة النقاش مسبقاً. غالباً ما يكون إرسال رسالة إلكترونية إليه أو التواصل معه بأية وسيلة أخرى قبل موعد الجلسة متاحاً. ستكون قادراً على تحضير نفسك بفعالية أكبر إذا تمكنت من فهم كيف سيدير الجلسة. مثلاً، هل سيستدعي أشخاصاً معينين للإجابة عن أسئلة محددة أم سيكون المجال متاحاً للجميع، وعليك إيجاد فرصتك في التكلم بنفسك؟ هل لديه قائمة أسئلة معدة مسبقاً، وإن كان كذلك، هل يمكنه إطلاعك عليها؟ ستسمح لك هذه المعلومات بتوقع كيفية سير الجلسة وتجهيز نفسك لها بصورة مسبقة إن كنت تشعر بالحرج أو الخجل مثلاً، ولست معتاداً على الصراع للحصول على وقت للكلام.

ولأجل ذلك أيضاً يجب عليك أن تخطط النقاط التي ستتكلم فيها. لقد كنت في مراحل مختلفة من مسيرتي المهنية، أشارك في التعليق بصورة دائمة في التلفزيون الأميركي والكندي، وشاركت أحياناً كثيرة في نقاشات نقد سياسي. وبمجرد تلقي الدعوة إليها (قبل عدة ساعات من موعدها عادة)، كنت أغوص في البحث وأضع قوائم للأمور التالية:

  • إحصائيات رئيسية ذات صلة (ستكون أكثر قوة إن تمكنت من تعداد 1-3 حقائق رئيسية).
  • الأسئلة التي أتوقع من المضيف طرحها (غالباً ما يقوم موظف المحطة الذي يتواصل معي لدعوتي للمشاركة بتزويدي بعنوان الموضوع الرئيسي، مثل: استطلاعات الرأي المتعلقة بالحملة الانتخابية الأخيرة، دون تحديد الأسئلة).
  • النقاط الرئيسية التي أحرص على طرحها.

وعن طريق التحضير المسبق لهذه المواد ووضعها على رأس القائمة، أستطيع تقديم حجج مقنعة عند طرح مناقشتي. وتنطبق ذات المبادئ والتقنيات على جلسات المناقشة غير المتلفزة، كما في المؤتمرات. إضافة إلى ذلك، هناك فائدة جانبية أخرى  للتحضير المسبق، وهي أنّ معرفة الأسئلة المتوقع طرحها والنقاط الأساسية في النقاش تساعدك على أن تكون مرناً ولبقاً خلال فترات الأسئلة والأجوبة المفتوحة، في حال كان طرح الأسئلة متاحاً للجمهور في المؤتمر.

ثانياً، محاولة التكلم أولاً. قد لا يكون ذلك ممكناً دائماً، إذ يمكن أن يوجه مدير الجلسة الأسئلة لأشخاص محددين. ولكن إن كان يفضّل الصيغة المفتوحة، كأن يقول: “إذن، ما هي أهمّ تيارات الذكاء الاصطناعي برأيكم؟”، عندها سيكون من الأفضل أن تبادر للتكلم بينما لا يزال الأخرون يصيغون إجاباتهم، لأن من يتحدث أولاً هو من يحدد فحوى النقاش غالباً. وبذلك، لن تسمح أن يتكلّم أحد آخر قبلك ويختطف النقطة الأساسية التي تريد طرحها. بالإضافة إلى أنك ستضمن بهذه الطريقة إثارة انطباع قوي لدى الجمهور لأنه على الأغلب سيتذكر الملاحظة الافتتاحية الذكية في حال وجود شخص مسيطر يحتكر جزءاً كبيراً من وقت التكلم خلال الجلسة لنفسه.

وأخيراً، من المهم جداً أن تراقب توازن الوقت. إن كنت تعلم أنك تطيل الحديث عادة، بالأخص عندما تشعر بالتوتر، يجب أن تحاول التقليل من ملاحظاتك. انتبه لعدد المرات التي تكلمت فيها مقارنة بالآخرين، وإن كنت من الذين يخالفون باستمرار يجب أن تحاول وضع مؤقت على هاتفك الذكي أو ساعتك كي توقف نفسك عن الكلام بعد مرور 30 ثانية وتسمح للآخرين بالمشاركة. لا يثير من يسيطرون على جلسات المناقشة إعجاب الآخرين بثقافتهم، وغالباً ما يبدون متنمرين أو متظاهرين بمعرفة كل شيء.

وإن كنت أنت من يعاني من شخص محتكر، من الضروري ألا تسمح له بإجبارك على الصمت أو الخضوع. من الطبيعي أن تتمنى لو يتدخل المدير للمساعدة، فهي وظيفته، ولكن  يمكن ألا يكون مدرباً أو مؤهلاً. عندئذ، يمكنك أن تستعد نفسياً بصورة مسبقة لاحتمال أن تحتاج لاقتحام النقاش بجزم.

ربما كنت غير معتاد على هذا الأمر ويسبب لك الشعور بعدم الراحة، ولكن لن يكون لديك في جلسة المناقشة سوى هذه الفرصة الوحيدة للتعبير عن وجهة نظرك على عكس ظروف المكتب المعتادة التي تمكّنك من مشاركة أفكارك بطرق أخرى أو مع مرور الوقت. وحتى لو اضطررت للتلويح بيدك كي تثير انتباه مدير الجلسة ويدعوك للكلام، أو أن تقاطع الشخص المسيطر على الجلسة بنفسك، كأن تقول: “جمال، لقد أغفلنا نقطة هنا”، في هذا المثال، هناك ما يبرر هذه العدوانية وستحظى بتشجيع الحضور على الأغلب.

قد تبدو المشاركة في جلسة مناقشة أمراً سهلاً مقارنة بتقديم كلمة أو خطاب بمفردك، ولكن كما في إلقاء الخطب، هناك ألغام محتملة يجب عليك الحذر منها. وباتباع الاستراتيجيات المذكورة ستزيد احتمالات أن تتمكن من إيصال وجهة نظرك وأن تكون مشاركتك ناجحة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz