تابعنا على لينكد إن

برينت ساونديرز و كين بانتا

تتمثّل الخطوة الأولى في بناء استراتيجية رابحة في إدراك أنّ الاستراتيجية هي شيء أهم من أن يُترك إلى قسم الاستراتيجيات لكي يضعها. لا شكّ في أنّ من المفيد الحصول على مساعدة من المدراء أو الفرق المعنيين بوضع الاستراتيجيات في عملية تدقيق الاستراتيجية وتنفيذها. لكنّ الاستراتيجية بحدّ ذاتها يجب أن يضعها ويمتلكها الرئيس التنفيذي (أو من يكافئه في المنصب ضمن القسم). وإلا فإن الاستراتيجية غالباً ما تتحوّل إلى منتجِ مائع المعالم ناتج عن التفكير الجماعي ومجموعة من التنازلات وسط مجموعة متعدّدة من أصحاب المصلحة ضمن المؤسسة.

وبناءً على ذلك فإنّ الرئيس التنفيذي يجب أن يفهم بشكل عميق ما هي احتياجات الزبائن وكيف يمكن تلبيتها. ومع ذلك، فمن الخطر الاعتماد على هذه المعلومات التي ترد عبر طبقات متعدّدة ضمن المؤسسة. فنقل المعارف والمعلومات المتعلّقة بالزبائن عبر طبقات متعدّدة غالباً ما يتسبّب بتشويه وينطوي على خطر إضافة مآرب شخصية أو محاولة التأثير في الإدارة العليا، حيث أن الموظفين قد يخبرون الرئيس التنفيذي بالأشياء التي يعتقدون بأنّه يريد سماعها.

لذلك من الأساسي جدّاً بالنسبة للرئيس التنفيذي أن يعرف كيف يشق طريقه وسط الطبقات المتراكمة ضمن المؤسسة بحيث يصل إلى زملائه الأقرب إلى الزبائن: أي مندوبي المبيعات الموجودين على الخطوط الأمامية ومدرائهم المباشرين. وإذا ما استفاد الرئيس التنفيذي من هؤلاء الزملاء بوصفهم نافذة تسمح له بالإطلال على احتياجات الزبائن وتوقعاتهم، وطلب منهم النصح، واعتمد عليهم للتأكّد من صوابية خياراته الاستراتيجية، فإنّه سيكون قادراً على الحصول على الآراء التي يحتاجها، من الأشخاص الذين يمتلكون أفضل معرفة بالوضع الحقيقي – وهذه مقاربة تعلّمناها من فريد حسن، وهو مرشدنا المشترك ورئيس تنفيذي تولّى قيادة عدد من الشركات المتتالية.

وفيما يلي مثالان حول الطريقة التي تسير بها هذه الآلية والدروس التي استخلصناها من تجربتنا:

في شركة شيرينغ بلاو، حيث قاد برينت ساونديرز (المؤلف الأول لهذا المقال) قسم الرعاية الصحية الخاصة بالمستهلكين، بينما قاد كين بانتا (المؤلف الثاني لهذا المقال) الشؤون الاستراتيجية، كنا بحاجة إلى تنشيط قسم الرعاية الصحية للأقدام التابع للعلامة التجارية (Dr. Scholl) والذي كان يعاني من التراخي نوعاً ما. وقد وضع فريق برينت فرضية تقول بأنّ إطلاق خط من الجبائر وأجهزة التقويم المصمّمة بطريقة تسمح بتعديلها حسب احتياجات الزبائن قد يكون هو الطريقة التي ستحقق الأهداف المنشودة. وقد لجأنا مباشرة إلى الأشخاص العاملين في الميدان وعلى الخطوط الأمامية لنسألهم ما إذا كان ذلك سيجتذب الزبائن – ولنعرف أيضاً ما إذا كان ذلك سيعزز موقفنا مع زبائننا من الشركات الوسيطة أي المتاجر التي ستوضع فيها هذه المنتجات لتُباع. وقد كانت إجابتهم هي “نعم”. وبما أننا سمعنا هذه الأًصوات الداعمة من الخطوط الأمامية، فقد حيّدنا أو تحفظنا على التصوّرات السلبية التي سمعناها من مدراء الإدارة الوسطى والتي كانت قد تتسبب بقتل الاستراتيجية.

ولكن عندما انتقلنا إلى مرحلة التنفيذ، واجهتنا عقبة كبيرة. فقد اعترض بعض كبار صنّاع القرار لدى أحد أكبر زبائننا على وضع هذه الجبائر الكبيرة في ممرّات المتجر. وقد لجأنا إلى مدرائنا العاملين في الميدان، والذين كانوا يعرفون هذا الزبون بشكل حميمي وطلبنا منهم مساعدتنا وتقديم النصح لنا. وقد قاد هذا الأمر إلى حملة استراتيجية لتحديد المعترضين في الإدارة الوسطى وتغيير رأيهم من خلال فرقنا العاملة في الميدان وعلى الخطوط الأمامية. وهذه الفرق ذاتها هي من وجّه برينت وغيره من كبار المدراء في مسعاهم لإقناع الإدارة العليا لدى الزبون. ونتيجة لذلك، فقد أصبح خط إنتاج هذه الجبائر القابلة للتعديل واحداً من المحرّكات الأساسية لتحقيق الأرباح في قسم الرعاية الصحية الخاصّة بالمستهلكين.

فما هي العبرة المُستخلصة هنا؟ ليس الناس الموجودون على الخطوط الأمامية وفي الميدان قادرين فحسب على مساعدة القائد الأعلى في التحقق من مدى صلاحية استراتيجية جديدة للابتكار، بل هم يمكن أن يكونوا وسيلة قوية أيضاً لإقناع الزبائن ومن يشغلون المناصب العليا في الإدارة بقبول ما هو مقترح عليهم.

من شيرينغ بلاو، انتقلنا نحن الاثنين إلى (باوش + لومب) – حيث شغل برينت منصب الرئيس التنفيذي في حين ترأس كين قسم الشؤون الاستراتيجية للشركة. وقد وجدنا أنفسنا أمام شركة تعاني من مصاعب كثيرة فهي كانت تعمل بوصفها شركة مؤلفة من أقسام غير مترابطة: قسم للعدسات اللاصقة والمحاليل الخاصة بها، وقسم للمستحضرات الصيدلانية الخاصة بالعناية بالعين، وقسم للأنظمة الخاصة بجراحة العين. وكان هناك تحدّيان كبيران يتمثّلان في كيفية المحافظة على تخديم الزبائن، وفي الوقت ذاته تحقيق مستويات من الكفاءة أعلى مما هو موجود لدى المنافسين الذين كانوا يمتلكون موارد أكثر. وقد توصّل برينت إلى رأي استراتيجي حاسم بعد أن رافق مندوبي المبيعات في زياراتهم إلى الزبائن. ففي أحد الأيام، راقب برينت إحدى مندوبي المبيعات في قسم المستحضرات الصيدلانية توقف سيارتها وتدخل إلى متجر كوستكو لبضع دقائق. وقد اعتقد برينت بأنّها تتسوّق بسرعة وسألها بأدب حول الموضوع. فكانت إجابة المندوبة هي “كلا”. فقد كانت تُوصِلُ بعض المنتجات إلى زبون لأحد أصدقائها ممّن يعملون في قسم العدسات اللاصقة والمحاليل الخاصّة بها في الشركة.

وقد كانت لحظة حاسمة بيّنت وبشكل واضح كيف أنّ زبائننا من الأطباء والمختصين بفحص العيون لم يكونوا ينظرون إلى عالمهم عبر عدسة أقسامنا التجارية الثلاثة المنفصلة؛ وإنما كانوا ينظرون إلى زبائنهم بوصفهم مرضى لديهم قضايا متكاملة متعلّقة بصحّة عيونهم. وقد ساعدت هذه التجربة مع مندوبة المبيعات في التوصّل إلى استراتيجيتنا الأساسية لتوحيد أقسام الشركة تحت شعار (باوش + لومب واحدة). وقد شملت هذه الاستراتيجية في صلبها خلق روابط بين مختلف الأقسام التجارية، والقيام ببيع المنتجات المتقاطعة إلى زبائن فرق المبيعات الثلاثة، مع العمل على إظهار شركة باوش + لومب بوصفها شركة تهتم بكل ما يتعلّق بصحّة العيون. وقد أدّى هذا الأمر إلى زيادة كفاءتنا، كما أنّه جعلنا نتميّز عن الشركات الأكبر حجماً التي تتّبع منهجية بيع مشتتة. وكانت الاستراتيجية الجديدة هي المحرّك الرئيس لنمو المبيعات ولولاء الزبائن.

فما هي العبرة المُستخلصة هنا؟ إن قضاء الرئيس التنفيذي للكثير من الوقت في الميدان مع أعضاء فريق المبيعات خلال زياراتهم سيعطيه الإمكانية لتكوين آراء استراتيجية، وللبحث عن أفكار غير متوقعة مثل الفكرة التي خطرت لبرينت عندما كان مع مندوبة المبيعات أثناء زيارتها لكوستكو؛ فهذا هو المكان الذي قد تكمن فيه الجواهر الاستراتيجية الحقيقية.

ثمّة مكسب إضافي رائع يتحقّق من الإصغاء إلى من يعملون على الخطوط الأمامية عند صياغة الاستراتيجية: فذلك الأمر سيُشعرهم بملكية شخصية للاستراتيجية وسيجعلهم يبدون الشغف في ترجمتها إلى واقع. وهذا أمر أساسي للغاية. فعظمة الاستراتيجية لا تتأتّى إلا من تنفيذها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz